الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صورة الجمع
فقلت: ما حمله على ذلك، قال: أراد أن لا يحرج أمته.
ورواه أيضًا أحمد، وأبو داود، والنسائي كلهم من طريق مالك عن أبي الزبير به، فهؤلاء ثلاثة رووه عن أبي الزبير بهذا اللفظ.
وخالفهم هشام بن سعد فرواه عن أبي الزبير بزيادة، ولفظه: عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل "أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوكٍ إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جَمَعَ بين الظهر والعصرِ، وإن ارتحَلَ قَبْلَ أنْ تزيغَ الشمسُ أخَّر الظهْرَ حتى ينزِل للعصرِ، وفي المغرب مثل ذلك إن غَابَتِ الشَّمْس قَبْلَ أن يَرْتَحِلَ جَمَعَ بينَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ، وإن ارتَحَل قبل أن تَغِيبَ الشمس أخَّرَ المَغْرِبَ حتى ينزل للعِشَاء ثم جمع بينهما". رواه أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، وأبو نعيم في "الحلية" وقد
تكلم ابن حزم في هذه الرواية من جهة هشام بن سعد وقال: (إنه خبر ساقط، وهشام ضعيف كذا قال) مع أن هشام بن سعد استشهد به مسلم في "الصحيح". وقال الساجي: صدوق. وقال علي بن المديني: صالح وليس بالقوي. وقال أبو زرعة: محله الصدق هو أحب إليَّ من ابن إسحاق، وهكذا وصفه جماعة غير هؤلاء بالصدق إلا أنَّه ليس في الدرجة العليا، وذلك لا يضر.
ومع هذا فلم ينفرد بالحديث على هذه الرواية، بل تابعه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ترحل قبل زيغ الشمس أخَّرَ الظُّهر حتى يجمعهما إلى العصر يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلَّى الظُّهرَ والعصر جميعًا ثم سار، ثم ذكر في المغرب مئل ذلك، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي كلهم من رواية قتيبة بن
سعيد، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب به.
وقال الترمذي: (حسن غريب تفرد به قتيبة، والمعروف عند أهل العلم من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ ليس فيه جمع التقديم).
وقال أبو داود: (هذا حديث منكر وليس في جمع التقديم حديث قائم، وقال أبو سعيد بن يونس: لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة، ويقال إنه غلِّطَ فيه فغيَّر فيه الأسماء، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير). وأعله الحاكم في "علوم الحديث". (ونقل عن البخاري أنه قال: قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت، عن الليث بن سعد هذا الحديث فقال مع خالد المداييني، قال البخاري: وكان خالد يُدخِلُ الأحاديث على الشيوخ فجزم الحاكم لأجل هذا بأن الحديث موضوع).
ولخص كلامه الخطيب في "التاريخ" في ترجمة قتيبة بن سعيد، وابن حزم في "المحلى" وزاد تعليله (بأنه لم يُرو هكذا إلَّا من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، ولا يعلم أحدٌ من أهل الحديث يزيد سماعًا من أبي الطفيل، وبأن أبا الطفيل كان صاحب راية المختار، وذكر عنه أنه كان يقول بالرجعة). وقد بسطت الرد على الجميع بأوضح بيان وأسطع برهان في كتاب في الجمع بين الصلاتين وهو مطبوع فلا نطيل بذكره، وقد ورد جمع التقديم من حديث علي وأنس وابن عباس، وأبي جحيفة ومجموعها بطرقها المتعددة يعيد القطع بجمع التقديم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كما ينكرونه ويجازفون فيه وبيان ذلك في الكتاب المذكور.