الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: شروط الجمعة
443 -
حديث سهل بن سعد قال: "مَا كُنَّا نَتَغَذَّى في عَهدِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَلَا نَقِيْلُ إلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ" قال ابن رشد: خرَّجه البخاري.
قلت: وكذا أحمد، ومسلم، والأربعة، وغيرهم.
وفي لفظ للبخاري آخر الجمعة "كُنَّا نُصلِّي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجُمُعة ثم تكون القَائِلة". وفيه رد على من زعم أن قوله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقع إلا عند أحمد، ومسلم، والترمذي، دون الباقين.
* * *
444 -
قوله: (مِثْلُ مَا رُوِيَ أنَّهُمْ كَانُوا يُصلُّون وَيَنْصَرِفونَ وَمَا للجُدُرِ ظِلَالٌ).
متّفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع قال: كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع نتتبع الفيء.
وفي لفظ البخاري: ثم ننصرفُ وليس للحيطانِ ظِلٌّ نستَظِلُّ به.
وعند مسلم: وما نجدُ فيئًا نَسْتَظِلُّ بهِ.
وفي الباب عن الزبير بن العوام رواه أحمد، وأبو يعلى، وعن عمار رواه الطبراني في "الكبير". وعن جابر رواه الطبراني في "الأوسط" وعن غير هؤلاء.
445 -
حديث أنس: "أن النَّييَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تميلُ الشَّمْسُ".
أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي.
446 -
حديث السائب بن يزيد قال: "كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذَا جَلَسَ الإمامُ عَلى المِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وَعُمَر، فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلى الزَّوْرَاءِ". قال ابن رشد: خرّجه البخاري.
قلت: وكذا أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي.
* * *
447 -
قوله: (ورُوِيَ أيضًا عن السَّائبِ بن يزيد أنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِرَسُولِ
اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ).
البخاري، من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن الزهري عنه "أنَّ الذي زَادَ التّأذِينَ الثّالِثَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عثمانُ بن عفان، حِينَ كَثُرَ اهْلُ المدِينَةِ، ولم يكنْ للنبي صلى الله عليه وسلم مُؤذِّنٌ غيرَ واحدٍ، وَكَانَ التأذِينُ يَوْمَ الجُمعةِ حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ عَلى المِنْبَرِ".
وعند الحاكم، من حديث ابن عمر قال:"كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا خَرَجَ يَوْم الجُمعةِ فَقَعَدَ عَلى المِنْبَرِ أذَّنَ بلالٌ".
وعند أبي نعيم في "المعرفة" من حديث سعيد بن حاطب، أن النّبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج فيجلس على المنبر يوم الجمعة ثم يؤذن المؤذن فإذا فرغ قام يخطب.
* * *
448 -
قوله: (وروى أيضًا عن سعيد بن المسيب أنَّهُ قَالَ: كَانَ الأذَانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأبي بكرٍ وعُمَرَ أذانًا واحِدًا حِيْنَ يخرُجُ الإمَامُ، فَلَمَّا كَانَ
زَمَانُ عُثْمَانُ كَثُرَ النَّاسُ فَزَادَ الأذانَ الأول ليتهيَّأ النَّاسُ للجُمُعَةِ).
قلت: غريب عن سعيد، ولم أره إلا عن السائب بن يزيد.
* * *
449 -
قوله: (وَرَوَى ابن حبيبٍ: أن المؤذِنِينَ كَانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاثَة، ثُمَّ قالَ ابن رشد: وأحاديثُ ابن حبيبٍ عِندَ أهلِ الحَدِيثِ ضَعيفة ولاسيما فِيمَا انفَرَدَ بِه).
قلت: كهذا فإنه كذب مقطوع به، لم ينقله سوى ابن حبيب وقد كذبه جماعة، ممن خابروه وسبروا رواياته، ووقفنا نحن على ما يصدق ذلك ويؤيده في
أحاديث، أعظمُها دلالة على ذلك هذا الحديث الباطل المقطوع ببطلانه، فإِنه يستحيل عادة أن يكون للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلاثةُ مؤذنين يومَ الجمعة، ثم لا يرويه أحدٌ على الإِطلاق إلا ابن حبيب، وأيضًا فإِنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الشريفة إلَّا مؤذنٌ واحدٌ هو بلال رضي الله عنه. وأما ابن أم مكتوم فإِنِّما كان يؤذن بالليل وفي شهر رمضان خاصة، وما نقل في حديث أنه أذن في غير الليل أصلًا، وأقطع من هذا على كذبه أنه قال: كانوا ثلاثة يرقى هذا وينزل هذا، مع أنه لم يكن للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مَأذِنَةً يرقى عليها مؤذنٌ.
وأيضًا فقد صحت الأسانيد بأنَّ بلالًا كان يؤذن وحده يومَ الجمعة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صَحَّ البيان، فالمراد بين يديه وإنَّ ذلِكَ كانَ على بابِ المسجِدِ الشريفِ، فإلى أينَ كَانَ يرقى وينزل كما يزعم ابن حبيب، فلأجل هذا ومثله كذَّبَهُ الحفاظ، واتهموه بسرقَةِ الأحاديث، وتخليطِ الأسانِيد كما قال ابن الفرض وغيره، وذكروا لذلك أمثلة ظاهرة البطلان والمعارضة للأحاديث الصحيحة وموافقة الرأي والمذهب كما فعل عصريه وبلديه أصبغ بن خليل القرطبي، حيث افترى حديثًا في ترك رفع اليدين في
الانتقال في الصلاة، فافتضح من جهة الإسناد والتاريخ أيضًا، فالظاهر أن القراطبة أو أهل الأندلس على العموم، كانت نعرة الكذب لنُصرَةِ الهوى والرأي ماشية بينهم، ولذلك افتروا على مالك وأصحابه ما لعله يبلغ ثلاثة أرباع مذهبه فإنهم نقلوا عنه من الأقوال ما لعله لا يسع النطق به عمها أجمع، وفيها المتناقض والمتضارب بحسَبِ أهواءِ الناقلين الكذَّابين، ومن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمه بأن ذلك من أكبر الكبائر، وبالوعيد الشديد الوارد في ذلك فأهون شيءٍ عليه الكذب على مالك وأمثاله. وابن حبيب هذا فلعله كَذَبَ على مالكٍ آلافَ المسائِلِ لمْ يروِهَا عن مالك غيره، ولهذا حفظ الله تعالى دينه بالإسناد، فكل ما لم ينقل بالإسناد فلا عبرة به، لأنه لا يمازُ حقّهُ من باطِلِه، ولذلك كان المذاهب مرفوضة من هذه الجهة أيضًا كما هي مرفوضة من الأصل. والحمد لله رب العالمين.
* * *
450 -
قوله: (وأمَّا من اشتَرَطَ الأربعِينَ فَمصيرًا إلى ما رُويَ أنَّ هَذَا العَدَد كانَ في أوَّلِ
جُمُعَةِ صُلِّيَتْ بالنَّاسِ).
أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة قال، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النَّبيت من حَرَّةِ بني بياضة، في نقيع يقال له نقيع الخَضَمَاتِ، قلتُ: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا. إسناده حسن صحيح.
451 -
قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لم يُصَلِّها إِلَّا في جَمَاعَةٍ، وَمِصْرٍ ومَسْجِدٍ جَامِع).
قلت: ليس هذا واردًا وإنما هو مأخوذ من الاستقراء، وعدم ورود خلافه، ثم هو أمر اتفاقي لا ينبني عليه حكم إذ ليس هو بدليل كما هو معلوم.