الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله المتفرد بالبهاء والجلال سبحانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أثقل بها الميزان، وأحقق الإيمان وأفك الرهان، اللهم لا تحرمنا برها وبركتها .. آمين وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وبعد
…
فإنني أحمد الله تعالى الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم وصلى الله وسلم على أشرف مخلوقاته القائل. «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» (1) وقد خلق الله الإنسان وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا، وعلمه ما لم يكن يعلم، قال جل من قائل: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: 78]. وقال تعالى:
الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (4)[الرحمن: 1 - 4].
وقد أمر الله نبيه أن يستزيد من العلم فقال سبحانه: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: 114]. وقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (2).
وقال الشاعر في طلب العلم:
اطلب العلم ولا تكسل فما
…
أبعد الخير عن أهل الكسل
في ازدياد العلم إرغام العدا
…
وجمال العلم إصلاح العمل
لا تقل قد ذهب أربابه
…
كلّ من سار على الدرب وصل
(1) رواه الطبراني وغيره ورمز السيوطي لصحته.
(2)
الحديث رواه أبو داود والترمذي وأصله في مسلم.
واهجر النّوم وحصّل فمن
…
يعرف المطلوب يحقر ما بذل (1)
فالعلم حياة، والجهل موت: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [فاطر: 22]. والعلم نور والجهل ظلمات، والعالم بمنزلة البصير والجاهل بمنزلة الأعمى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (20)[فاطر: 19 - 20].
وطلب العلم على قسمين:
الأول: فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وهو الذي نحصل به على معرفة الله سبحانه وتعالى ومعرفة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء.
والثاني: فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.
وحكم علم التجويد الوجوب الكفائي تعلما وتعليما ومن الواجب على كل من يحفظ أو يقرأ بعضه العمل به، ولا شك أنه من أشرف العلوم، لتعلقه بأشرف كتاب، ومن فضل الله تعالى على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن أنزل القرآن بلسان عربي، وفي ذلك تشريف للأمة، قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف: 1]، وقال سبحانه: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: 195].
ولقد اختار الله تعالى أفصح الألسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وشرفه وأكرمه وكرمه بحمل الرسالة الكريمة إلى البشر أجمعين، وأمره بترتيل كتابه فقال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: 4].
وإذا تأملت- يرحمك الله- وجدت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أحب العربية، وكان على رأس من ملكوا البيان والمعاني، فكان بديعا في لغته يكلم كل قبيلة بلسانها، فقال صلى الله عليه وسلم:«أحب العربية لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي» .
وقد أختار الله تبارك وتعالى أيضا من عباده من شرفهم بحمل كتابه، وتلاوته على الوجه الذي يرضيه، فهم سلسلة النور في كل عصر ومصر قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [فاطر: 32].
(1) انظر بهجة الناظرين (ص 212).
وها هو الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يحث على تعلم القرآن وتعليمه فقال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» ، وفي ذلك الشرف الرفيع لمن أورثهم الله كتابه، ويكفيهم أنهم أضيفوا إلى خالقهم، فأخذوا الشرف، وأطلق عليهم حملة كتابه، فهنيئا لهم بالشفاعة إن عملوا بما عملوا، وهنيئا لهم بمجالسة كتاب الله الذي لا يمل حديثه، وفي ذلك يقول الشاطبي:
وإنّ كتاب الله أوثق شافع
…
وأغنى غناء واهبا متفضلا
وخير جليس لا يمل حديثه
…
وترداده يزداد فيه تجمّلا
فيا أيها القارئ به متمسكا
…
مجلا له في كل حال مبجّلا
هنيئا مريئا والداك عليهما
…
ملابس أنوار من التاج والحلا
فما ظنكم بالنجل عند جزاءه
…
أولئك أهل الله والصفوة الملا
وقد نصح علماء هذا الفن بأن يردد المتلقى ما وعى ليصل إلى الإتقان، كما نصح أهل هذا الفن أن لا يؤخذ هذا الفن من كتاب ولا مصحف بل يشترط فيه التلقي لاتصال سلسلة النور، ولأن هناك كلمات يختلف نطقها عن رسمها وهي في القرآن الكريم.
وهذا الكتاب رسالة أضعها بين يد العالم والمتعلم وهو يتكون من ثلاثة أبواب الأول: شرح لمتن تحفة الأطفال. الثاني: شرح لمتن الجزرية، والثالث:(150) سؤالا منها (113) مجاب عنها و (37) غير مجاب عنها، وهي تعتبر تدريبا عمليا لطالب العلم بعد إتقانه لما ورد في الكتاب من أحكام، والأسئلة متنوعة وشاملة، ويبدأ الكتاب بعدة مباحث هامة تتعلق بالقرآن، كما ينتهي بعدة مباحث أخرى لا غنى لطالب العلم عنها. والله أسأل أن ينفع بهذه الرسالة كل طالب للعلم، كما أنني أسأله سبحانه أن يكون هذا العمل متقبل، فإنني أعوذ بالله من علم لا ينفع.
وقد جمعته وتعبت عليه، واستخرجته من عدة تصانيف، فإن كان فيه نقص وتقصير فمن نفسي، وإن كان هناك كمال فهو لله وحده، والله هو الولي والمولى والنصير.
أحمد محمود عبد السميع الشافعي مصر- بني موسى