الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثا:
في بيان من ورد عنه التكبير:
اعلم أن التكبير صح عن أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم، ومن روى عنهم صحة استفاضت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر.
قال صاحب غيث النفع: وصح أيضا عند غيرهم إلا أن اشتهاره عنهم أكثر لمداومتهم على العمل عليه بخلاف غيرهم من أئمة الأمصار، ثم قال: وأجمع أهل الأداء على الأخذ به البزي واختلفوا في الأخذ به لقنبل والوجهان في الشاطبية.
وروى التكبير أيضا عن غير البزي، وقنبل من القراء ولكن المأخوذ به من طريق الشاطبية اختصاصه بالبزي وقنبل بخلاف عنه.
رابعا: في صيغته:
اعلم أنهم اتفقوا على أن لفظ التكبير «الله أكبر» قبل البسملة والجمهور على تعيين هذا اللفظ بعينه للبزي وقنبل من غير زيادة ولا نقصان.
وروي بعض العلماء عنهما زيادة التهليل قبل التكبير فتقول: لا إله إلا الله، والله أكبر» وزاد بعضهم لهما التحميد بعد التكبير فنقول:«لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد» إلا أن التهليل قبله والتحميد بعده ولم يثبتا عن البزي وقنبل من طريق الشاطبية بل ثبت عنهما من طرق أخرى، ولكن عمل الشيوخ قديما وحديثا على الأخذ بكل ما صح في التكبير وإن لم يكن من طرق الكتاب المقروء به. وينبغي أن تعلم أن التحميد لقنبل ليس من طريق الشاطبية ولا من طريق النشر أيضا، فالأول الاقتصار له إذا قرئ له بالتكبير على التكبير وحده أو عليه مع التهليل، واعلم أيضا أنه لا تحميد لأحد بين الليل والضحى.
خامسا: في موضع ابتدائه وانتهائه:
اختلف العلماء في موضع ابتداء التكبير وانتهائه، فذهب فريق إلى أن ابتداءه من أول سورة والضحى وانتهاءه آخر سورة الناس منشأ هذا الخلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ عليه جبريل سورة والضحى كبر عقب فراغ جبريل من قراءة هذه السورة ثم قرأها النبي صلى الله عليه وسلم هو فهل كان تكبيره لقراءته هو أو لختم قراءة جبريل؟ ذهب فريق إلى الأول وهو: أن تكبيره صلى الله عليه وسلم كان لقراءة نفسه وهذا الفريق هو الذي يرى أي ابتداء
التكبير أول سورة الضحى وانتهاءه أول سورة الناس.
وذهب الفريق الثاني إلى أن تكبيره صلى الله عليه وسلم كان لختم قراءة جبريل وهذا الفريق هو الذي يرى أن ابتداء التكبير آخر والضحى وانتهاء آخر الناس. هذا ولم يذهب أحد إلى أن ابتداء التكبير من آخر الليل.
سادسا: في بيان أوجه يأتي على ما تقدم من كون التكبير لأول السورة أو لآخرها حال وصل السورة بالسورة ثمانية أوجه: يمتنع منها وجه واحد وتجوز السبعة الباقية وهذه الأوجه السبعة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
اثنتان منها على تقدير أن يكون التكبير لأول السورة، واثنان على تقدير أن يكون لآخرها، وثلاثة تحتمل التقديرين.
فأما الوجهان المبنيان على تقدير أن يكون التكبير لأول السورة فأولهما قطع التكبير عن آخر السورة ووصله بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة.
وثانيهما: قطع التكبير عن آخر السورة ووصله بالبسملة مع وصل البسملة بأن السورة التالية، وأما الوجهان المبنيان على تقدير أن يكون لآخر السورة.
فأولهما: وصل آخر السورة بالتكبير مع الوقف عليه ثم الإتيان بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة.
وثانيهما: وصل آخر السورة بالتكبير، مع الوقف عليه ثم الإتيان بالبسملة مع وصلها بأول السورة.
وأما الثلاثة المحتملة:
فأولها: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة وعلى التكبير وعلى البسملة ثم الإتيان بأول السورة.
وثانيها: الوقف على آخر السورة وعلى التكبير ووصل البسملة بأول السورة.
وثالثها: وصل الجميع أي وصل آخر السورة بالتكبير مع وصل التكبير بالبسملة، ووصل البسملة بأول السورة.
وأما الوجه الثامن الممنوع فهو وصل التكبير بآخر السورة موصلا بالبسملة مع