المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌بعض المباحث الهادفة

- ‌1 - الفرق بين‌‌ القارئوالمقرئ وآداب كلا منهما

- ‌ القارئ

- ‌والمقرئ:

- ‌2 - الفرق بين القراءات والروايات والطرق والخلاف الواجب والجائز

- ‌3 - مبادئ علم التجويد، ووجوب تجويد القرآن والأدلة عليه

- ‌1 - تعريفه:

- ‌2 - موضوعه:

- ‌3 - نسبته:

- ‌4 - واضعه:

- ‌5 - فائدته:

- ‌(أ) جلي:

- ‌ وحكمه:

- ‌(ب) خفي:

- ‌6 - حكم تعليمه والعمل به شرعا:

- ‌وجوب تجويد القرآن وترتيله:

- ‌الأدلة على وجوب تجويد القرآن الكريم:

- ‌1 - أهمية التلقي في تعلم القرآن وأدائه وأحكامه:

- ‌2 - مراتب القراءة:

- ‌أ- التحقيق:

- ‌ب- الترتيل:

- ‌ج- التدوير:

- ‌د- الحدر:

- ‌3 - حكم الاستعاذة وأحوالها وأوجهها:

- ‌أما حكم الاستعاذة:

- ‌وأما أوجهها فأربعة، وهي:

- ‌أ- قطع الجميع، وهو أفضلها

- ‌ب- قطع الأول ووصل الثاني بالثالث، وهو أفضل من الوجهين الآتيين

- ‌ج- وصل الأول بالثاني وقطع الثالث، وهو أفضل من الأخير

- ‌د- وصل الجميع

- ‌4 - أوجه ما بين السورتين:

- ‌5 - أوجه ميم آل عمران:

- ‌6 - أوجه ما بين الأنفال وبراءة:

- ‌(أ) القطع:

- ‌(ب) السكت:

- ‌(ج) الوصل:

- ‌7 - السكتات الواردة لحفص في القرآن ومقدارها:

- ‌المراجع الآتية:

- ‌4 - حول آيات القرآن الكريم وسوره

- ‌أولا: آيات القرآن:

- ‌ثانيا: سور القرآن

- ‌السورة في اللغة:

- ‌والسورة في الاصطلاح

- ‌فائدة:

- ‌الباب الأول شرح متن تحفة الأطفال

- ‌1 - مقدمة المتن

- ‌2 - أحكام النون الساكنة والتنوين (1)

- ‌3 - أحكام الميم والنون المشددتين

- ‌[4 - أحكام الميم الساكنة]

- ‌5 - حكم لام أل ولام الفعل (1)

- ‌فوائد متممة لهذا الباب:

- ‌فائدة (1):

- ‌فائدة (2):

- ‌فائدة (3):

- ‌6 - في المثلين والمتقاربين والمتجانسين (1)

- ‌7 - المدود (1)

- ‌أ - أقسام المد

- ‌ب - أحكام المد

- ‌ج - أقسام المد اللازم

- ‌فوائد تتعلق بالمدود:

- ‌ملاحظات عامة على جدول المد:

- ‌د - الخاتمة

- ‌الباب الثاني [شرح متن الجزرية]

- ‌1 - مقدمة المتن

- ‌2 - مخارج الحروف

- ‌3 - باب الصفات

- ‌4 - باب التجويد (1)

- ‌5 - باب الترقيق

- ‌6 - باب استعمال الحروف

- ‌7 - باب الراءات

- ‌8 - باب اللامات

- ‌9 - باب الضاد والظاء

- ‌10 - باب التحذيرات

- ‌11 - باب الميم والنون المشددتين والميم الساكنة

- ‌12 - باب حكم التنوين والنون الساكنة

- ‌13 - باب المدات

- ‌14 - باب معرفة القوف

- ‌فائدة: الوقف والابتداء

- ‌15 - باب المقطوع والموصول وحكم التاء

- ‌فوائد تتعلق بالمقطوع والموصول:

- ‌16 - باب التاءات

- ‌فوائد تتعلق بالتاءات:

- ‌17 - باب همز الوصل

- ‌الباب الثالث تدريبات عامة على علم التجويد

- ‌أولا: أسئلة مجاب عنها

- ‌ثانيا: أسئلة غير مجاب عنها

- ‌المتون

- ‌تمهيد مختصر:

- ‌أولا: متن تحفة الأطفال

- ‌المقدمة

- ‌أحكام النون الساكنة والتنوين

- ‌أحكام الميم والنون المشددتين

- ‌أحكام الميم الساكنة

- ‌حكم لام ال، ولام الفعل

- ‌في المثلين والمتقاربين والمتجانسين

- ‌‌‌أقسام المد

- ‌أقسام المد

- ‌أحكام المد

- ‌خاتمة التحفة

- ‌ثانيا: متن الجزرية لشمس الدين محمد بن الجزرى رحمه الله

- ‌المقدمة

- ‌باب مخارج الحروف

- ‌باب الصفات

- ‌باب التجويد

- ‌باب الترقيق

- ‌باب استعمال الحروف

- ‌باب الراءات

- ‌باب اللامات

- ‌باب الضاد والظاء

- ‌باب التحذيرات

- ‌باب الميم والنون المشددتين والميم الساكنة

- ‌باب حكم التنوين والنون الساكنة

- ‌باب المدات

- ‌باب معرفة الوقوف

- ‌باب المقطوع والموصول وحكم التاء

- ‌باب التاءات

- ‌باب همز الوصل

- ‌بعض المباحث الهادفة

- ‌المبحث الأول: من فضائل بعض السور

- ‌1 - الفاتحة:

- ‌2 - البقرة وآل عمران:

- ‌3 - سورة الكهف:

- ‌4 - سورة الواقعة:

- ‌5 - سورة الملك:

- ‌6 - سورة الإخلاص:

- ‌7 - سورة الفلق والناس:

- ‌المبحث الثانى من آداب التلاوة والاستماع

- ‌1 - مدخل:

- ‌2 - ومن آداب التلاوة:

- ‌3 - ومن آداب الاستماع:

- ‌4 - من آداب الناس كلهم مع القرآن:

- ‌5 - من علوم القرآن:

- ‌أ - تعريف القرآن وأسماءه وصفاته:

- ‌ب - أول وآخر ما نزل من القرآن الكريم:

- ‌1 - أول ما نزل من القرآن الكريم:

- ‌2 - آخر ما نزل من القرآن الكريم:

- ‌ج - تنجيم القرآن الكريم:

- ‌6 - في احترام المصحف وتقديسه:

- ‌7 - موقف العلماء من الحروف الهجائية المقطعة التي افتتحت بها السور

- ‌8 - جانب من إعجاز القرآن:

- ‌ثانيا: من الإعجاز العلمي للقرآن الكريم:

- ‌ثالثا: من الإعجاز التشريعي:

- ‌9 - في بيان‌‌ بعض الأمور المحرم فعلها في القراءةوأحوال السلف الصالح عند ختم القرآن

- ‌ بعض الأمور المحرم فعلها في القراءة

- ‌ أحوال السلف الصالح عند ختم القرآن:

- ‌10 - التكبير وفوائد حوله وتعريفات مهمة:

- ‌أ - التكبير:

- ‌أولا: في سبب وروده

- ‌ثانيا: في حكمه

- ‌وحكمه:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا: في صيغته:

- ‌خامسا: في موضع ابتدائه وانتهائه:

- ‌ب - فوائد حول التكبير:

- ‌ج - تعريفات مهمة:

- ‌الخاتمة

- ‌مراجع ومصادر الكتاب

الفصل: ‌2 - مخارج الحروف

‌2 - مخارج الحروف

(9)

مخارج الحروف سبعة عشر

على الّذي يختاره من اختبر

ــ

(9)

(مخارج) جمع مخرج، والمخرج هو محل الخروج، وفي الاصطلاح:

محل خروج الحرف الذي ينقطع عنده صوت النطق بالحرف فيتميز عن غيره، وطريقة معرفة مخرج الحرف: هو النطق به ساكنا أو مشددا بعد همز وصل محرك بأية حركة، ثم يصغى إليه، فحيث ما انقطع صوت النطق بالحرف فهو مخرجه نقول مثلا:(ام، ام) فنعرف أن مخرج الميم من الشفتين، أي أنه حرف شفوى، وهكذا في باقي الحروف الهجائية، أي يمكن بذلك معرفة مخارجها، والحروف هي الحروف الهجائية وعددها تسعة وعشرون حرفا باتفاق البصريين إلا المبرد فإنه جعل الألف والهمزة واحدا محتجا بأن كل حرف يوجد مسماه في أول اسمه والألف أوله همزة، والتحقيق في الفرق بينهما أن الألف لا تكون إلا ساكنة ولا يتصور أن يوجد لها اسم يكون مسماه ساكنا والهمزة إنما تكون متحركة أو مجزومة فكان حقها أن يقال لها: أمزة لكنها أبدل منها هاء، ولذا قيل: دليل تعددهما إبدال أحدهما من الآخر كما حقق في الآل والأهل وأراق وهراق والشيء لا يبدل من نفسه، والحاصل أن الألف على نوعين: لينة وغيرها فهو أعم لغة واعتبارا وإن كان مغاير الهمزة اصطلاحا، وأن مخرج الهمزة محقق ومخرج الألف مقدر.

وقد قسم علماء هذا الفن المخارج إلى عامة وخاصة، فالعامة التي تشتمل على مخرج فأكثر، والخاصة المحددة التي لا تشتمل إلا على مخرج واحد، وقسّمت بعد ذلك إلى خمسة رئيسية، تحتوى على سبعة عشر مخرجا، وهي عند جمهور العلماء (الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم)، وقد ذهب بعض أهل العلم - ومنهم الشاطبي رحمه الله إلى أنها ستة عشر مخرجا تنحصر في أربعة مخارج عامة هي:(الحلق، وفيه ثلاثة، اللسان وفيه عشرة، الشفتان وفيه مخرجان، الخيشوم وفيه مخرج واحد).

ومن الملاحظ أنهم أسقطوا الجوف، أما الفرّاء ومعه بعض أهل فن التجويد واللغة، فقد ذهبوا إلى أن عدد المخارج أربعة عشر مخرجا عاما هي: (الحلق وفيه ثلاثة، واللسان

فيه ثمانية، والشفتان وفيه مخرجان، والخيشوم وفيه مخرج واحد.

والمقصود ب (الذي يختاره من اختبر) أي هم أهل المعرفة بهذا الفن كالخليل ابن أحمد، وسيبويه، والفراء، وغيرهم.

ص: 71

(10)

فألف الجوف وأختاها وهي

حروف مدّ للهواء تنتهي

ــ

فائدة: هناك فرق بين اسم الحرف ومسماه، فاسم الجيم من جبل مثلا هو جيم، ولكن المسمى جه، لأنه لما سأل الخليل أصحابه كيف تلفظون بالجيم من جعفر فقالوا: جيم، قال: إنما لفظتم بالاسم لا بالمسمى لكن قولوا: جه، وهكذا في باقي الحروف الهجائية.)

(10)

(فألف الجوف) المقصود به موضع خروج الألف، وهو يخرج من الجوف: وهو الخلاء الداخل في الفم، فلا حيز لها محقق تنتهي إليه، بل تنتهي بانتهاء الهواء، أي هواء الفم، وهو الصوت، وحروف الجوف هي حروف المد الثلاثة: (الألف: ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون قبلها إلا مفتوحا، والواو:

الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها) وقد جمعت هذه الحروف في لفظ (واي) وهي في (نوحيها) أيضا، وتسمى الحروف الهوائية، لأنها تنقطع عند انقطاع النفس، (واختاها) وهما - كما أشرنا - الواو والياء الساكنتان المجانس لهما ما قبلهما، بأن انضم ما قبل الواو، وانكسر ما قبل الياء بخلافهما إذا تحركتا أو سكنتا، ولم يجانسهما ما قبلهما فيصير لهما حيز محقق، ومن ثم كان لهما مخرجان، مخرج حال كونهما مديتين، ومخرج حال كونهما متحركتين، والمقصود (بحروف مد) أي الحروف المدية التي لا يتحقق وجودها إلا بمدها قدر ألف، ويسمى المد الأصلي والذاتي والطبيعي، وقد يزاد بسبب من أسباب المد الفرعي، وتسمى هذه الحروف أيضا لينية، وإن كانت اللينية مختصة بكونها ساكنة، ولا تكون حركة ما قبلها من جنسها وقد قدم الناظم رحمه الله حروف المد على سائر الحروف لعموم مخرج المدية، وكونها بالنسبة إلى مخارج البقية بمنزلة الكل في جنب الجزء فيستدعى التقديم من هذه الحيثية، وإن كان المناسب تأخيرها عنها باعتبار أن حيزها مقدر، وما حيزه مقدر فهو حقيق بأن يؤخر عما حيزه محقق.

ولما كان مادة الصوت الهواء الخارج من داخل الإنسان كان أوله آخر الحلق وآخره أول الشفتين فرتب الناظم رحمه الله الحروف باعتبار الصوت وفاقا للجمهور حيث قال: فألف الجوف، ورتب تسمية المخارج باعتبار وضعها الأصلي حيث جعل الأقصى وهو الأبعد مما يلي الصدر، والأدنى وهو الأقرب لمقابله.

ص: 72

(11)

ثمّ لأقصى الحلق همز هاء

ثمّ لوسطه فعين حاء

(12)

أدناه غين خاؤها والقاف

أقصى اللّسان فوق ثمّ الكاف

ــ

(11)

(ثم لأقصى الحلق): أي بعد ذلك بعد الجوف مما يلي الصدر حرفان وذكر الهمزة والهاء، وهنا نلاحظ أنه يتكلم عن الحلق والحروف التي تخرج منه والتي تسمى بالحروف الحلقية لأنها تخرج من الحلق وهي ستة حروف: همز وهاء، وعين، وحاء، وغين، وخاء، ثم حدد الناظم من أين يخرج مخرج كل منها من الحلق، وهذه دقة في تحديد المخارج فبدأ بأقصى الحلق أي لأبعده من الفم وهو موضع لخروج كلا من الهمز والهاء.

(ثم لوسطه) ووسط الشيء محركه ما بين طرفيه كأوسطه وهنا تحديد لمخرج العين والحاء، أي يخرج كل منهما من وسط الحلق بالتحديد، وقد نص أبو الحسن ابن شريح على أن الحاء قبل العين، وهو كلام المهدوي وغيره.)

(12)

ثم بدأ الناظم - رحمة الله عليه - يكمل باقي الحروف التي تخرج من الحلق بتحديد موضع خروجها من الحلق، فأشار إلى أن أدنى الحلق أي أقرب الحلق إلى الفم وهو أوله من جانب الفم مخرج غين وخائها، وإضافة الخاء إليها لأدنى ملابسة، وهي المشاركة في الحروف الهجائية أو فى صفة الحلقية أو في الاتصاف بالمعجمة، وتقديم الغين على الخاء هو مختار سيبويه أيضا وعليه الشاطبي وتبعه الناظم، ونص مكي على تقديم الخاء على الغين وقال ابن خروف النحوي إن سيبويه لم يقصد ترتيبا فيما هو من مخرج واحد فهذه ثلاثة مخارج لستة أحرف وتسمى - كما أشرنا من قبل - هذه الحروف حلقية، لخروجها من الحلق في الجملة، وهذه الحروف تجمع في أوائل كلمات قوله:«أخي هاك علما حازه غير خاسر» وفي أوائل كلمات قوله: «إن غاب عني حبيبي همني خبره» ، وقد أشار إليها مجموعة الجمزوري في قوله:

همز فهاء، ثم عين حاء

مهملتان، ثمّ غين خاء

وقوله (أقصى اللسان): أي آخره مما يلي الحلق، والمراد به أيضا أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى، (ثم الكاف) ثم انتقل بعد تحديد مخرج الحروف التي)

ص: 73

(13)

أسفل والوسط فجيم الشّين يا

والضّاد من حافته إذ وليا

(14)

الأضراس من أيسر أو يمناها

واللّام أدناها لمنتهاها

ــ

تسمى بالحلقية - إلى تحديد مخرج حرف الكاف فأشار إلى أن مخرجها من أقصى اللسان.)

(13)

(أسفل): أي وما تحته من الحنك الأعلى، ويسمى الحرفان اللهويين، لأنهما يخرجان من آخر اللسان عند اللهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق والجمع «لهي» «ولهوات» و «لهيات» وقيل: اللهاة أقصى الفم واللسان، والمقصود هنا تحديد مخرج الحروف الثلاثة: الجيم والشين والياء، وقد قال المهدوي: إن الشين تلي الكاف ثم الجيم والياء تليان الشين كما حكاه عنه الناظم، وتسمى الحروف الثلاث شجرية، لأنها تخرج من شجر اللسان وما يقابله، والشجر مفتح الفم، وقيل مجمع اللحيين، والمراد بالياء غير الياء المدية.

(والضاد من حافته إذ وليا) وبدأ الناظم رحمه الله بعد تحديد مخرج الحروف الشجرية في تحديد موضع أو مخرج الضاد، وهو أصعب المخارج، والنطق بالضاد كاملا

من ميزات العربي، إذ لا توجد الضاد في أية لغة غير العربية، ولذلك تسمى لغة الضاد، وقد تميز النبي صلى الله عليه وسلم بكمال نطقه بها، فقال:«أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش» أي الذين هم أصل العرب، وهم أفصح من نطق بها، وقد خصها الرسول صلى الله عليه وسلم بالذكر لعسرها على غير العرب، وقوله (بيد) بمعنى من أجل، وقيل بمعنى غير، وقد قال الشاعر في مدحه بذلك:

ثم صلاة الله ما ترنّم

حاد بسوق العسّ في أرض الحمى

على نبيّنا الحبيب الهادي

أجلّ كلّ ناطق بالضّاد

وقد صرح الحفاظ ومنهم الناظم بأنه موضوع أي حديث «أنا أفصح من نطق بالضاد» والمعنى: تخرج الضاد من طرف اللسان مستطيلة إلى مما يلي الأضراس من الجانب الأيسر، وهو الأيسر والأكثر، ومن الأيمن وهو اليسير، والعسير والمعتبر أو من الجانبين معا وهو من مختصات سيدنا عمر رضي الله عنه وكان حق على المصنف أن يقول: من أيسر أو يمنى أو يسراها أو يمناها.)

(14)

(الاضراس): أصلها الأضراس نقلت حركة الهمزة إلى اللام، وهذا من

ص: 74

(15)

والنّون من طرفه تحت اجعلوا

والرّا يدانيه لظهر ادخلوا

ــ

باب نقل حركة الهمز إلى الساكن قبله وهو في رواية ورش عن نافع المدني، وقد اكتفى بها عن همزة الوصل أي والضاد تخرج من طرف اللسان - كما قلنا - مستطيلة إلى ما يلي الأضراس من أيسر أي أيسرها وهو أكثر وأيسر أو من يمناها وهو قليل وعسير أو منهما وهو أقل وأعسر، وقيل: كان عمر رضي الله عنه يخرجهما منهما.

(واللام أدناها لمنتهاها) أي ومخرج اللام أقرب الحافة وأولها إلى نهايتها أو إلى منتهى طرفها، والمقصود هنا مخرج اللام من أول حافة اللسان مع ما يليها من الحنك الأعلى إلى آخرها، قال سيبويه: فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية، واللثة:

بضم فتخفيف مثلثة الأسنان، والثنية: مقدم الأسنان، والضاحك: كل سن تبدو من مقدم الأضراس عند الضاحك، والحاصل أن مخرج اللام ما دون أول إحدى حافتي اللسان، وذلك لأن ابتداء مخرج اللام أقرب إلى مقدم الفم من مخرج الضاد وينتهي إلى منتهى طرف اللسان وما يحاذي ذلك من الحنك الأعلى فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية وليس في الحروف أوسع مخرجا منه.

فائدة: اعلم أن الأسنان على أربعة أقسام: منها أربعة تسمى: ثنايا، ثنتان من فوق وثنتان من تحت من مقدمها، ثم أربعة مما تليها من كل جانب واحدة تسمى:

رباعيات، ثم أربعة كذلك تسمى أنيابا ثم الباقي تسمى: أضراسا، منها أربعة تسمى:

ضواحك، ثم تسمى: اثنا عشر طواحن، ثم أربعة نواجذ، ويقال: لها ضرس الحلم وضرس العقل، وقد لا توجد في بعض أفراد الإنسان.)

(15)

(والنون تخرج من طرفه) بدأ الناظم - يرحمه الله - يحدد من أين مخرج النون فحدد ذلك وقال: «تخرج من طرفه» أي من طرف اللسان، وبالتحديد من طرفه تحت مخرج اللام مع ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا، وقوله:(اجعلوا) أي واجعلوها أيها القراء تحت اللام قليلا، وقيل فوقها قليلا وهو أضيق من مخرج اللام، وقيل النون مبتدأ بتقدير مخرج، (ومن طرفه) خبره، (وتحت) ظرف (اجعلوا) ومفعوله محذوف أي اجعلوا النون تحت اللام.

(والرّا يدانيه لظهر أدخلوا) أي أنه من أدنى اللسان من ظهره أدخل من النون

ص: 75

(16)

والطّاء والدّال وتامنه ومن

عليا الثّنايا والصّفير مستكن

(17)

منه ومن فوق الثّنايا السّفلى

والظّاء والذّال وثا للعليا

ــ

قليلا ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا، ومنه تخرج الراء، وتسمى اللام والنون والراء حروفا ذلقية لخروجها من ذلق اللسان أي من طرفه، ولعل الراء أدخل إلى ظهر اللسان قليلا لانحرافه إلى اللام، وقضية هذا تقديم الراء على النون وجرى عليه بعضهم وما ذكره الناظم من تغاير مخارج الثلاثة مذهب سيبويه والحذاق، وذهب يحيى والفراء وقطرب والجرمي إلى أن مخرجها واحد وهو طرف اللسان، وتسمى الثلاثة ذلقية وذولقية لأنها من ذلق اللسان، وهو طرفه، والمراد بالظهر أي ظهر اللسان لا ظهر طرفه، ومجمل القول: أن مخرج هذه الثلاثة من أدنى حافة اللسان ممتدا إلى منتهاها إلا أن اللام تخرج من أدناها، والنون من طرف اللسان والراء يداني مخرج النون داخلا إلى ظهر رأس اللسان فلا يكون حينئذ مقدما على مخرج النون.)

(16)

الطاء والدال المهملتان ومعهما التاء تسمى الثلاثة: بالحروف النطعية، لأنها من نطع غار الحنك الأعلى وهو سقفه، ويلاحظ تخفيف نون (ومن) مراعاة للوزن، والتحقيق في تسميتها نطعية لمجاورة مخرجها نطع الغار الأعلى وهو سقفه لا لخروجها منه، ثم أخبر أن حروف الصفير وهي الصاد والزاي والسين مستقر خروجها من طرف اللسان، والمعنى أن طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا، ومنه تخرج الطاء والدال والتاء.)

(17)

(منه) أي من طرف اللسان مع ما فوق الثنايا السفلى، أو مع ما بين الثنايا السفلى والعليا، ولا فرق بينهما، لأن ما فوق الثنايا السفلى هو بالضبط ما بين الثنايا السفلى والعليا، وقد جاء في بعض الكتب بيان هذا المخرج بالتعبير الأول كالجزرية، وفي بعضها بالتعبير الثاني كالشاطبية، والعلة في اختلاف التعبيرين ضرورة الشعر التي دعت كلا إلى التعبير بما يتسع نظمه، ومن هذا المخرج تخرج الصاد والزاي والسين، وتسمى: أسلية لخروجها من أسلة اللسان أي مستدقه.

ثم وضح الناظم أن من طرف اللسان أيضا مع أطراف الثنايا العليا، تخرج الظاء والذال والثاء، وهي الحروف التي جرت عادة القراء على النصح بإخراج اللسان

ص: 76

(18)

من طرفيهما ومن بطن الشّفه

فألفا مع أطراف سنايا المشرفة

ــ

عند النطق بها، وتسمى لثوية لقرب مخرجها من لثة الأسنان.)

(*) ملاحظة: شرح باقي البيت في بداية شرح البيت التالي له وبعد الإشارة إلى مخارج اللسان العشرة.

(18)

(من طرفيهما) يعني تخرج من طرفي اللسان والثنايا العليا، وهذه الثلاثة اللثوية التي وردت في البيت السابق نسبة إلى اللثة وهي: اللحم النابت حول الأسنان، وبه تم مخارج اللسان وهي عشرة وحروفها ثمانية عشرة حرفا أرتبها لك - أي مخارج اللسان - كالآتي:

1 -

أقصى اللسان: من فوق مما يلي الحلق مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ومنه تخرج (القاف).

2 -

أسفل أقصى اللسان: مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ومنه تخرج (الكاف) وتسميان لهويتين لخروجهما من قرب اللهة، وهي لحمة مشتبكة بآخر اللسان.

3 -

وسط اللسان: وما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه الحروف (الجيم والشين والياء غير المدية) وتسمى هذه الحروف بالحروف الشجرية نسبة إلى شجر اللسان أي وسطه.

4 -

من إحدى حافتي اللسان: وما يحاذيها من الأضراس العليا ويخرج منه (الضاد).

5 -

ما بين حافتي اللسان معا: بعد مخرج الضاد وما يحاذيهما من اللثة ويخرج منه (اللام) وهو أوسع الحروف مخرجا.

6 -

ما بين رأس اللسان: وما يحاذيه من لثة الثنيتين العلييين، ويخرج منه (النون).

7 -

ما بين رأس اللسان: مع ظهره مما يلي رأسه وما يحاذيهما من لثة الثنيتين العلييين ويخرج منه (الراء).

8 -

ما بين ظهر رأس اللسان: وأصل الثنيتين العلييين، ويخرج منه (الدال)

ص: 77

(19)

للشّفتين الواو باء ميم

وغنّة مخرجها الخيشوم

ــ

والتاء - والطاء) وتسمى (الحروف النطعية).

9 -

من رأس اللسان: ومن بين الثنايا السفلى يخرج منه (الصاد والزاي والسين) وتسمى (حروف الصفير).

10 -

من بين رأس اللسان وأطراف الثنايا العليا ويخرج منه (الذال - والثاء - والظاء) وتسمى (الحروف اللثوية).)

(19)

ثم أخذ المصنف في بيان مخارج الشفتين وحروفهما وهو تكملة لما ورد في البيت السابق من قوله (ومن بطن الشفة فالفا) بالقصر للوزن وزيادة الفاء (مع أطراف) بإسكان العين ونقل حركة الهمزة إليها، أي والفاء تخرج من بطن الشفة السلفى مع أطراف (الثنايا المشرفة) أي العليا، وأطلق الشفة ومراده السفلى كما تقدم لعدم تأتي النطق بالفاء من العليا، ومن الواضح أن الفاء في (فالفا) زائدة، والمعنى أن الفاء تخرج من بطن الشقة السفلى كما قلنا، ثم قال الناظم رحمه الله:

(للشفتين الواو باء ميم) أي مخرج هذه الثلاثة خاص للشفتين حيث تخرج من بين الشفة العليا والسفلى إلا أن الواو بانفتاح والباء والميم بانطباق إلا أن انطباقهما مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم، والمراد بالواو في هذا البيت أي الواو غير المدية، وبالجملة فمخارج الشفتين اثنان وحروفهما أربعة كالآتي:

1 -

بطن الشفة السفلى: مع أطراف الثنايا العليا، ومنه تخرج (الفاء).

2 -

الشفتان معا: ومنهما تخرج الباء والميم مع انطباق، والواو مع انضمام أو انفتاح.

والمراد بالواو التي تخرج من الشفتين الواو المتحركة بفتح نحو (ذروا) أو كسر نحو (وقرا) أو ضم نحو (ولد) والساكنة المفتوح ما قبلها نحو (خوف) أما الواو الساكنة المضموم ما قبلها فهي تخرج من الجوف ومن الشفتين على غيره.

وأما الواو الساكنة المكسور ما قبلها فلا توجد في القرآن ولا في اللغة، وتسمى الفاء والياء والميم والواو شفوية لخروج الفاء من بطن الشفة السفلى، وخروج الباقي من الشفتين معا. ثم قال (وغنة مخرجها الخيشوم).

ص: 78