الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى آخر الآية [المائدة: 3] . يعني: ومتى ظهرت أوصاف هذه الأشياء المحرمة في الماء صار نجسا خبيثا.
وهذا الحديث وغيره يدل على أن الماء المتغير بالطاهرات طهور، وعلى أن ما خلت به المرأة لا يمنع منه مطلقا، وعلى طهورية ما انغمست فيه يد القائم من نوم الليل، وإنما ينهى القائم من النوم عن غمسها حتى يغسلها ثلاثا. وأما المنع من الماء، فلا يدل الحديث عليه.
والمقصود: أن هذا الحديث يدل على أن الماء قسمان: نجس، وهو ما تغير أحد أوصافه بالنجاسة، قليلا كان أو كثيرا. وطهور، وهو ما ليس كذلك، وأن إثبات نوع ثالث - لا طهور ولا نجس، بل طاهر غير مطهر، ليس عليه دليل شرعي، فيبقى على أصل الطهورية.
ويؤيد هذا العموم قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6]
وهذا عام في كل ماء، لأنه نكرة في سياق النفي، فيشمل كل ماء خرج منه الماء النجس للإجماع عليه.
ودل هذا الحديث أيضا: أن الأصل في المياه الطهارة. وكذلك في غيرها، فمتى حصل الشك في شيء منها: هل وجد فيه سبب التنجيس أم لا؟ فالأصل الطهارة.
[حديث إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ والطوافات]
الحديث الثالث والعشرون عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْهِرَّةِ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَهْلُ السنن الأربع.
هذا الحديث محتو على أصلين:
أحدهما: أن المشقة تجلب التيسير، وذلك أصل كبير من أصول الشريعة، من جملته: أن هذه الأشياء التي يشق التحرز منها طاهرة، لا يجب غسل ما باشرت بفيها أو يدها أو رجلها، لأنه علل ذلك بقوله:«إنها من الطوافين عليكم والطوافات» كما أباح الاستجمار في محل الخارج من السبيلين، ومسح ما أصابته النجاسة من النعلين والخفين، وأسفل الثوب، وعفا عن يسير طين الشوارع النجس، وأبيح الدم الباقي في اللحم والعروق بعد الدم المسفوح، وأبيح ما أصابه فم الكلب من الصيد، وما أشبه ذلك مما يجمعه علة واحدة، وهي المشقة.
الثاني: أن الهرة وما دونها في الخلقة كالفأرة ونحوها طاهرة في الحياة لا ينجس ما باشرته من طعام وشراب وثياب وغيرها، ولذلك قال أصحابنا: الحيوانات أقسام خمسة: من حيث الطهارة، النجاسة.
أولها: نجس حيا وميتا في ذاته وأجزائه وفضلاته، وذلك كالكلاب والسباع كلها، والخنزير ونحوها.
الثاني: ما كان طاهرا في الحياة نجسا بعد الممات، وذلك كالهرة وما دونها في الخلقة، ولا تحله الذكاة ولا غيرها.
الثالث: ما كان طاهرا في الحياة وبعد الممات، ولكنه لا يحل أكله، وذلك كالحشرات التي لا دم لها سائل.
الرابع: ما كان طاهرا في الحياة وبعد الذكاة، وذلك كالحيوانات المباح أكلها، كبهيمة الأنعام ونحوها.
الخامس: ما كان طاهرا في الحياة وبعد الممات، ذُكِّيَ أو لم يذك وهو