الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما كان يسقط سهوا ويجبره سجود السهو قيل له: واجب، كالتشهد الأول، والجلوس له، والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وقول " سمع الله لمن حمده " للإمام والمنفرد، وقول:" ربنا ولك الحمد " لكل مصل، وقول:" سبحان ربي العظيم " مرة في الركوع، و " سبحان ربي الأعلى " مرة في السجود، وقول:" رب اغفر لي " بين السجدتين.
وما سوى ذلك، فإنه من مكملاتها ومستحباتها، وخصوصا روح الصلاة ولبها، وهو حضور القلب فيها، وتدبر ما يقوله من قراءة، وذكر ودعاء، وما يفعله من قيام وقعود، وركوع وسجود، والخضوع لله، والخشوع فيها لله.
ومما يدخل في ذلك: تجنب ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة، كالضحك، والكلام، وكثرة الحركة المتتابعة لغير ضرورة، فإن الصلاة لا تتم إلا بوجود شروطها وأركانها وواجباتها، وانتفاء مبطلاتها التي ترجع إلى أمرين: إما إخلال بلازم، أو فعل ممنوع فيها، كالكلام ونحوه.
[حديث أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قبلي
. . .]
الحديث السادس والعشرون عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لي الغنائم، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى الناس عامة» متفق عليه.
فضل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بفضائل كثيرة فاق بها جميع الأنبياء، فكل خصلة
حميدة ترجع إلى العلوم النافعة، والمعارف الصحيحة، والعمل الصالح، فلنبينا منها أعلاها وأفضلها وأكملها، ولهذا لما ذكر الله أعيان الأنبياء الكرام قال لنبيه:{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90]
وهداهم: هو ما كانوا عليه من الفضائل الظاهرة والباطنة.
وقد تم ما أمر به، وفاق جميع الخلق، ولذلك خص الله نبينا بخصائص لم يشاركه فيها أحد من الأنبياء، منها: هذه الخمس التي عادت على أمته بكل خير وبركة ونفع.
إحداها أنه نصر بالرعب مسيرة شهر، وهذا نصر رباني وجند من السماء يعين الله به رسوله وأمته المتبعين لهديه، فمتى كان عدوه عنه مسافة شهر فأقل، فإنه مرعوب منه، وإذا أراد الله نصر أحد ألقى في قلوب أعدائه الرعب، قال تعالى:{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} [آل عمران: 151]
وألقى في قلوب المؤمنين من القوة والثبات، والسكينة والطمأنينة ما هو أعظم أسباب النصر، فالله تعالى وعد نبينا وأمته بالنصر العظيم، وأن يعينهم بأسباب أرشدهم إليها، كالاجتماع والائتلاف، والصبر والاستعداد للأعداء بكل مستطاع من القوة إلى غير ذلك من الإرشادات الحكيمة، وساعدهم بهذا النصر، وقد فعل تبارك وتعالى، كما هو معروف من حال نبينا صلى الله عليه وسلم والمتبعين له من خلفائه الراشدين والملوك الصالحين، تم لهم من النصر والعز العظيم في أسرع وقت ما لم يتم لغيرهم.
الثانية: قوله: «وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا» وحقق ذلك
بقوله: «فأينما أدركت أحدا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره» فجميع بقاع الأرض مسجد يصلى فيها من غير استثناء إلا ما نص الشارع على المنع منه، وقد ثبت النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام، وأعطان الإبل، وكذلك الموضع المغصوب والنجس لاشتراط الطهارة لبدن المصلي وثوبه وبقعته.
وكذلك من عدم الماء أو ضره استعماله فله العدول إلى التيمم بجميع ما تصاعد على وجه الأرض، سواء التراب الذي له غبار أو غيره، كما هو صريح هذا الحديث مع قوله تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6]
فإن الصعيد: كل ما تصاعد على وجه الأرض من جميع أجزائها.
ويدل على أن التيمم على الوجه واليدين ينوب مناب طهارة الماء، ويفعل به من الصلاة والطواف ومس المصحف وغير ذلك ما يفعل بطهارة الماء. والشارع أناب التراب مناب الماء عند تعذر استعماله، فيدل ذلك على أنه إذا تطهر بالتراب ولم ينتقض وضوءه لم يبطل تيممه بخروج الوقت ولا بدخوله، وأنه إذا نوى التيمم للنفل استباح الفرض كطهارة الماء، وأن حكمه حكم الماء في كل الأحكام في حالة التعذر.
الثالثة: قوله: «وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي» وذلك لكرامته على ربه، وكرامة أمته وفضلهم، وكمال إخلاصهم، فأحلها لهم، ولم ينقص من أجر جهادهم شيئا، وحصل بها لهذه الأمة من سعة الأرزاق، وكثرة الخيرات، والاستعانة على أمور الدين والدنيا شيء لا يمكن عده،