الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسجد سماه الناس مسجد عائشة ; لأنه لم يعتمر بعد الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه أحد قط إلا عائشة، لأجل أنها كانت قد حاضت لما قدمت وكانت معتمرة. فلم تطف قبل الوقوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:«اقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة» ثم ودع البيت هو والمسلمون ورجعوا إلى المدينة. ولم يقم بعد أيام التشريق، ولا اعتمر أحد قط على عهده عمرة يخرج فيها من الحرم إلى الحل إلا عائشة رضي الله عنها وحدها فأخذ فقهاء الحديث - كأحمد وغيره - بسنته في ذلك كله، إلى آخر ما قال رحمه الله ورضي عنه. والله أعلم.
[حديث قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ]
الحديث السابع والثمانون عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» . رواه مسلم.
«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» تكلم أهل العلم على معنى هذه المعادلة وتوجيهها.
وأحسن ما قيل فيها: أن معادلتها لثلث القرآن، لما تضمنته من المعاني العظيمة: معاني التوحيد، وأصول الإيمان. فإن المواضيع الجليلة التي اشتمل القرآن عليها:
1 -
إما أحكام شرعية: ظاهرة أو باطنة، عبادات أو معاملات.
2 -
وإما قصص وأخبار عن المخلوقات السابقة واللاحقة، وأحوال المكلفين في الجزاء على الأعمال.
3 -
وإما توحيد ومعارف، تتعلق بأسماء الله وصفاته، وتفرده بالوحدانية
والكمال، وتنزهه عن كل عيب، ومماثلة أحد من المخلوقات.
فسورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مشتملة على هذا، وشاملة لكل ما يجب اعتقاده من هذا الأصل، الذي هو أصل الأصول كلها.
ولهذا أمرنا الله أن نقولها بألسنتنا، ونعرفها بقلوبنا، ونعترف بها وندين لله باعتقادها، والتعبد لله بها. فقال:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]
فالله: هو المألوه المستحق لمعاني الألوهية كلها، التي توجب أن يكون هو المعبود وحده، المحمود وحده، المشكور وحده، المعظم المقدس، ذو الجلال والإكرام.
و" الأحد " يعني: الذي تفرد بكل كمال، ومجد وجلال، وجمال وحمد، وحكمة ورحمة، وغيرها من صفات الكمال.
فليس له فيها مثيل ولا نظير، ولا مناسب بوجه من الوجوه. فهو الأحد في حياته وقيوميته، وعلمه وقدرته، وعظمته وجلاله، وجماله وحمده، وحكمته ورحمته، وغيرها من صفاته، موصوف بغاية الكمال ونهايته، من كل صفة من هذه الصفات.
ومن تحقيق أحديته وتفرده بها أنه {الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] أي: الرب الكامل، والسيد العظيم، الذي لم يبق صفة كمال إلا اتصف بها. ووصف بغايتها وكمالها، بحيث لا تحيط الخلائق ببعض تلك الصفات بقلوبهم، ولا تعبر عنها ألسنتهم. وهو المصمود إليه، المقصود في جميع الحوائج والنوائب:{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29]
فهو الغني بذاته، وجميع الكائنات فقيرة إليه بذاتهم، في إيجادهم