الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويستحب معرفة الثالث. كأن وقع المرء بين السحرة والفلاسفة وخاف أن يفعل السحر أو يعتقد الفلسفة، فإنه يفترض عليه (ح) معرفة السحر والفلسفة لتجنب عنهما.
وهكذا إذا باشر التجارة فإنه مظنة الوقوع في الربا فيفترض عليه معرفة طريقة التجنب عن الربا وهي تتوقف على معرفة نفس الربا. وكذا كل من باشرا أمراً يخاف أن يقع في محرماته أو مكروهاته. وكذا من له عضو سليم يفترض عليه ويجب معرفة محرمات ومكروهات [يخاف] أن يفعلها به فاعرف.
الفصل" الثامن": (حكم علم الحرام والمكروه إذا فشا بين الناس)
وإن كان مظنة الوقوع في الحرام أو المكروه كثير من الناس، فعلم ذلك الحرام أو المكروه تحريما أو تنزيها فرض كفاية أو واجب كفاية أو مستحب كفاية على من لم يكن مظنة الوقوع فيها. وفرض عين أو واجب عين أو مستحب عين على من كان مظنة الوقوع فيها. فإن علمه البعض في بدة فيها مظنة الوقوع سواء كان ذلك العالم مظنة الوقوع [أولا] يسقط عن
الباقين الذين ليسوا بمظنة الوقوع، لا عن الباقين الذين هم مظنة الوقوع، فإن جهله أهل تلك البلدة جميعاً أثموا في ترك الأولين وأساءوا في ترك الثالث، مثال ذلك أنه إذا باشر التجارة كثير من أهل بلدة فمعرفة محرمات التجارة ومعرفة طريق التجنب عنها فرض عين على المتجرين وفرض كفاية على غير المتجرين فإن قام بع واحد من المتجرين أو غير المتجرين يسقط عن الباقين الغير المتجرين لا عن الباقين المتجرين، فإنه فرض عين على كل واحد منهم فاعرف.
وأما إن كان مظنة الوقوع في الحرام أو المكروه قليل من الناس نادر فعلهم ذلك الحرام أو المكروه ليس بفرض كفاية ولا واجب كفاية على أحد، بل فرض عين أو واجب عين أو مستحب عين على ذلك المظنة لما قاله قول أحمد في "حاشية الخيالي": فرض الكفاية هو القيام بما يحتاج إليه عامة