الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والخروج معه. وفي الآية دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشجع الناس وأعلمهم بأمور القتال ومكايده لأن الله تعالى أمره بالقتال وحده ولو لم يكن أشجع الناس لما أمره بذلك، ولقد اقتدى به أبو بكر الصديق في قتال أهل الردة من بني حنيفة الذين منعوا الزكاة فعزم على الخروج إلى قتالهم ولو وحده وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ يعني حضهم على الجهاد ورغبهم في الثواب وليس عليك في شأنهم إلا التحريض فحسب لا التعنيف بهم عَسَى اللَّهُ أي لعل الله أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني لعل الله أن يمنع بأس الكفار وشدتهم وقد فعل وذلك أن أبا سفيان بدا له عن القتال فلم يخرج إلى الموعد وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً أي أعظم صولة وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا يعني وأشد عذابا وعقوبة من غيره قوله عز وجل: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها الشفاعة مأخوذة من الشفع وهو أن يصير الإنسان بنفسه شفيعا لصاحب الحاجة حتى يجتمع معه على المسألة إلى المشفوع إليه فعلى هذا قيل إن المراد بالشفاعة المذكورة في الآية هي شفاعة الإنسان لغيره ليجلب له بشفاعته نفعا أو يخلصه من بلاء نزل به. وقيل هي الإصلاح بين الناس وقيل معنى الآية من يصر شفعا لوتر أصحابك يا محمد فيشفعهم في جهاد عدوهم يكن له نصيب منها أي حظ وافر من أجر شفاعته وهو ثواب الله وكرامته وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً قيل هي النميمة ونقل الحديث لإيقاع العداوة بين الناس وقيل أراد بالشفاعة السيئة دعاء اليهود على المسلمين وقيل معناه من يشفع كفره بقتال المؤمنين يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ أي ضعف وقيل نصيب مِنْها أي من وزرها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً قال ابن عباس يعني مقتدرا أو مجازيا وأقات على الشيء قدر عليه قال الشاعر:
وذي ضغن كففت الشر عنه
…
وكنت على إساءته مقيتا
يعني قادرا على الإساءة إليه وقيل معناه شاهدا أو حفيظا على الأشياء (ق) عن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فجاء رجل يسأل فأقبل علينا بوجهه وقال: «اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء» وفي رواية كان إذا جاءه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال: «اشفعوا تؤجروا» وذكره. قوله عز وجل:
[سورة النساء (4): الآيات 86 الى 87]
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (86) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87)
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها التحية تفعلة من حيا وأصلها من الحياة ثم جعل السلام تحية لكونه خارجا عن حصول الحياة وسبب الحياة في الدنيا أو في الآخرة والتحية أن يقال حياك الله أي جعل لك حياة وذلك أخبار ثم يجعل دعاء وهذه اللفظة كانت العرب تقولها فلما جاء الإسلام بدل ذلك بالسلام وهو المراد به في الآية يعني إذا سلم عليكم المسلم فأجيبوه بأحسن مما سلم عليكم به وإنما اختير لفظ السلام على لفظة حياك الله لأنه أتم وأحسن وأكمل لأن معنى السلام السلامة من الآفات فإذا دعا الإنسان بطول الحياة بغير سلامة كانت حياته مذمومة منغصة. وإذا كان في حياته سليما كان أتم وأكمل فلهذا السبب اختير لفظ السلام أَوْ رُدُّوها يعني أو ردوا عليه كما سلم عليكم إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً يعني محاسبا ومجازيا والمعنى أنه تعالى على كل شيء من رد السلام بمثله أو بأحسن منه مجاز.
(فصل في فضل السلام والحث عليه)(ق) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» قوله أي الإسلام خير معناه أي خصال الإسلام خير (م) عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم» عن عبد الله بن سلام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا
الطعام وصلّوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» أخرجه الترمذي وقال حديث صحيح عن أبي أمامة قال: أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام، أخرجه ابن ماجة.
(فصل في أحكام تتعلق بالسلام وفيه مسائل) المسألة الأولى في كيفية السلام: (ق) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام قال اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا عليك السلام ورحمة الله فزادوه ورحمة الله قال العلماء يستحب لمن يبتدئ بالسلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحد ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتي بواو العطف في قوله وعليكم عن عمران بن حصين قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال عشرون فجاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال ثلاثون» أخرجه الترمذي: وأبو داود وقال الترمذي حديث حسن وقيل إذا قال المسلم السلام عليكم فيقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله فيزيده ورحمة الله وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله فيقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإذا قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيرد عليه السلام بمثله ولا يزيد عليه وروي أن رجلا سلم على ابن عباس فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا فقال ابن عباس أن السلام انتهى إلى البركة ويستحب للمسلم أن يرفع صوته بالسلام ليسمع المسلم عليه فيجيبه ويشترط أن يكون الرد على الفور فإن أخره ثم رد لم يعد جوابا وكان آثما بترك الرد.
المسألة الثانية في حكم السلام: الابتداء بالسلام سنة مستحبة ليس بواجب وهو سنة على الكفاية فإن كانوا جماعة فسلم واحد منهم كفى عن جميعهم ولو سلم كلهم كان أفضل وأكمل قال القاضي حسين: من أصحاب الشافعي ليس لنا سنة على الكفاية إلّا هذا وفيه نظر لأن تشميت العاطس سنة على الكفاية أيضا كالسلام. ولو دخل على جماعة في بيت أو مجلس أو مسجد وجب عليه أن يسلم على الحاضرين لقوله صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام» والأمر للوجوب أو يكون ذلك سنة متأكدة لأن السلام من شعار أهل الإسلام فيجب إظهاره أو يتأكد استحبابه أما الرد على المسلم فقد أجمع العلماء على وجوبه ويدل عليه قوله تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها والأمر للوجوب لأن في ترك الرد إهانة للمسلم فيجب ترك الإهانة فإن كان المسلم عليه واحدا وجب عليه الرد وإذا كانوا جماعة كان رد السلام في حقهم فرض كفاية فلو رد واحد منهم سقط فرض الرد عن الباقين وإن تركوه كلهم أثموا. عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم» أخرجه أبو داود.
المسألة الثالثة في آداب السلام: السنة أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير (ق) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير» وفي رواية للبخاري قال: «يسلّم الصغير على الكبير، والمار على القاعد والقليل على الكثير» وإذا تلاقى رجلان فالمبتدئ بالسلام هو الأفضل لما روي عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أولى الناس بالله عز وجل من بدأهم بالسلام» أخرجه أبو داود والترمذي ولفظه قال قيل يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام قال: «أولاهما بالله» قال الترمذي حديث حسن ويستحب أن يبدأ بالسلام قبل الكلام والحاجة والسنة إذا مر بجماعة صبيان صغار أن يسلم عليهم لما روي عن أنس أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله أخرجاه في الصحيحين وفي رواية لأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم مر