الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم، أي ولا تضروه، لأن الله وعده النصر، ووعده كائن لا محالة.
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي من التعذيب والتبديل ونصرة دينه بغيرهم. وفي هذا التوعد، على من يتخلف عن الغزو، من الترهيب الرهيب ما لا يقدر قدره.
تنبيه:
قال بعضهم: ثمرة الآية لزوم إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دعا إلى الجهاد، وكذا يأتي مثله في دعاء الأئمة، ويأتي مثل الجهاد، الدعاء إلى سائر الواجبات، وفي ذلك تأكيد من وجوه:
الأول- ما ذكره من التوبيخ.
الثاني- قوله تعالى اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ وأن الميل إلى المنافع والدعة واللذات لا يكون رخصة في ذلك.
الثالث- في قوله تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا فهذا زجر.
الرابع- قوله تعالى: فَما مَتاعُ
…
الآية- وهذا تخسيس لرأيهم.
الخامس- ما عقب من الوعيد بقوله إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ.
السادس- ما بالغ فيه بقوله عَذاباً أَلِيماً.
السابع- قوله وَيَسْتَبْدِلْ
…
الآية.
الثامن- قوله وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ففيه تهديد.
وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التوبة (9) : آية 40]
إِلَاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)
إِلَّا تَنْصُرُوهُ أي بالخروج معه إلى تبوك فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ
كَفَرُوا
يعني كفار مكة حين مكروا به، فصاروا سبب خروجه، فخرج ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثانِيَ اثْنَيْنِ حال من ضميره صلى الله عليه وسلم. أي أحد اثنين إِذْ هُما فِي الْغارِ بدل من إِذْ أَخْرَجَهُ بدل البعض، إذ المراد به زمان متسع. والغار نقب في أعلى ثور، وهو جبل في الجهة اليمنى من مكة على مسيرة ساعة، مكثا فيه ثلاثا، ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهما، ثم يسيرا إلى المدينة إِذْ يَقُولُ بدل ثان، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم لِصاحِبِهِ أي أبي بكر لا تَحْزَنْ وذلك أن أبا بكر رضي الله عنه أشفق من المشركين أن يعلموا بمكانهما، فيخلص إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أذى، وطفق يجزع لذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي بالنصرة والحفظ.
روى الإمام أحمد «1» والشيخان «2» عن أبي بكر رضي الله عنه قال: نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار، وهم على رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله! لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه! فقال: يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ أي أمنته التي تسكن عندها القلوب عَلَيْهِ أي على النبيّ صلى الله عليه وسلم وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها يعني الملائكة، أنزلهم ليحرسوه في الغار، أو ليعينوه على العدوّ يوم بدر والأحزاب وحنين، فتكون الجملة معطوفة على قوله نَصَرَهُ اللَّهُ وقوّى أبو السعود الوجه الثاني بأن الأول يأباه وصفهم بعدم رؤية المخاطبين لهم.
قلت: لا إباءة، لأن هذا وصف لازم لإمداد القوة الغيبية في كل حال، وفي الثاني تفكيك في الأسلوب لبعد المتعاطفين، فافهم. والله أعلم.
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى أي المغلوبة المقهورة، و (الكلمة) الشرك، أو دعوة الكفر، فهو مجاز عن معتقدهم الذي من شأنهم التكلم به على أنها الشرك، أو هي بمعنى الكلام مطلقا على أنها دعوة الكفر وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا يعني التوحيد، أو دعوة الإسلام كما تقدم، أي التي لا تزال عالية إلى يوم القيامة وَكَلِمَةُ اللَّهِ بالرفع على الابتداء وهِيَ الْعُلْيا مبتدأ وخبر. أو تكون (هي) فصلا. وقرئ بالنصب أي: وجعل كلمة الله، والأول أوجه وأبلغ، لأن الجملة الاسمية
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 4 والحديث رقم 11.
(2)
أخرجه البخاري في: التفسير، 9- سورة التوبة، 9- باب ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، حديث 1716.
وأخرجه مسلم في: فضائل الصحابة، حديث رقم 1.