المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[المثال الثاني والستون البيع بشرط البراءة من العيوب] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - جـ ٣

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصَلِّ الشَّرْطُ الْعُرْفِيُّ كَالشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي ضَمَانِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَة فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْعُذْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْوِتْرِ بِخَمْسٍ مُتَّصِلَةٍ وَسَبْعٍ مُتَّصِلَةٍ]

- ‌[تَغْيِيرِ الْفَتْوَى وَاخْتِلَافِهَا]

- ‌[الشَّرِيعَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ]

- ‌[إنْكَارُ الْمُنْكَرِ وَشُرُوطُهُ]

- ‌[فَصْلٌ قَطْعِ الْأَيْدِي فِي الْغَزْوِ]

- ‌[فَصْلٌ سُقُوطُ الْحَدِّ عَامَ الْمَجَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لَا تَتَعَيَّنُ فِي أَنْوَاعٍ]

- ‌[فَصْلٌ رَدُّ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ بَدَلَ الْمُصَرَّاةِ]

- ‌[فَصْلٌ طَوَافُ الْحَائِضِ بِالْبَيْتِ]

- ‌[فَصْلٌ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبَاتُ الْأَيْمَانِ وَالْإِقْرَارِ وَالنُّذُورِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ الطَّلَاقُ حَالَ الْغَضَبِ]

- ‌[فَصْلٌ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ]

- ‌[حُكْمِ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ وَالْأَلْفَاظِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِشَرْطٍ مُضْمَرٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَبِالْحَرَامِ لَهُ صِيغَتَانِ]

- ‌[مَنْشَأُ أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْحَلِفُ بِأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْجِيلِ بَعْضِ الْمَهْرِ وَحُكْمُ الْمُؤَجَّلِ]

- ‌[مَهْرُ السِّرِّ وَمَهْرُ الْعَلَنِ]

- ‌[الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَمْ يَقْصِدْ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا مَعَانِيَهَا]

- ‌[شُرُوطُ الْوَاقِفِينَ]

- ‌[أَنْوَاعُ شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ وَحُكْمُهَا]

- ‌[فَصْلٌ اعْتِبَارِ الشَّرْعِ قَصْدُ الْمُكَلَّفِ دُونَ الصُّورَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحْكَامَ تَجْرِي عَلَى الظَّوَاهِرِ]

- ‌[الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا يُؤَاخِذُ اللَّهُ الْمُكَلَّفَ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ الْأَلْفَاظُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَقَاصِدِ الْمُتَكَلِّمِينَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ]

- ‌[تَحْرِيمِ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ صِيَغُ الْعُقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَلَامُ عَلَى الْمُكْرَهِ]

- ‌[فَصْلٌ حَقِيقَةُ الْهَازِلِ وَحُكْمُ عُقُودِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ هُوَ أَكْمَلُ مَا تَأْتِي بِهِ شَرِيعَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامُ الدُّنْيَا تَجْرِي عَلَى الْأَسْبَابِ]

- ‌[مَتَى يُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْمُقَارِنُ فِي الْعُقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَدِلَّةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ تَجْوِيزُ الْحِيَلِ يُنَاقِضُ سَدَّ الذَّرِيعَةِ]

- ‌[دَلِيلُ تَحْرِيمِ الْحِيَلِ وَأَنْوَاعِهَا]

- ‌[فَصْلٌ أَكْثَرُ الْحِيَلِ يُنَاقِضُ أُصُولَ الْأَئِمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ حُجَجُ الَّذِينَ جَوَّزُوا الْحِيَلَ]

- ‌[جَوَابُ الَّذِينَ أَبْطَلُوا الْحِيَلَ]

- ‌[فَصْلٌ الْجَوَابُ عَلَى شُبَهِ الَّذِينَ جَوَّزُوا الْحِيَلَ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتِقَاقُ الْحِيلَةِ وَبَيَانُ مَعْنَاهَا]

- ‌[فَصْلٌ انْقِسَامُ الْحِيلَة إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَأَمْثِلَتِهَا]

- ‌[فَصْلٌ الْحِيَلُ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ الْكَبَائِرِ]

- ‌[إبْطَالُ الْحِيلَةُ عَلَى إسْقَاطِ حَدِّ السَّرِقَةِ]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْ الْغَاصِب]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِخْرَاجِ الزَّوْجَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ كَفَّارَةِ الْمُجَامِعُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ وُجُوبِ قَضَاءِ الْحَجِّ]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ حَقِّ صَاحِبِ الْحَقِّ]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ أُخْرَى لِإِبْطَالِ الزَّكَاةِ]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِبْطَالِ الشَّهَادَةِ]

- ‌[إبْطَالُ حِيلَةٍ لِضَمَانِ الْبَسَاتِينِ]

- ‌[الْحِيلَةُ السُّرَيْجِيَّةُ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا]

- ‌[فَصْلٌ بُطْلَانُ الْحِيلَةِ بِالْخُلْعِ لِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُتَأَخِّرُونَ هُمْ الَّذِينَ أَحْدَثُوا الْحِيَلَ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِتَصْحِيحِ وَقْفِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِتَأْجِيرِ الْوَقْفِ مُدَّةً طَوِيلَةً]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِبْرَارِ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلَ مَا لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَ بَعْضَهُ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ حَقِّ الْحَضَانَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِجَعْلِ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ نَافِذَةً]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ حَقِّ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّحَيُّلُ عَلَى إبْطَالِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّحَيُّلُ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُزَارَعَةِ لِمَنْ يَعْتَقِدُ فَسَادَهَا]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ حَقِّ الْأَبِ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِتَجْوِيزِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ أَرْشِ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيَلٍ لِإِسْقَاطِ حَدِّ السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ حَدِّ الزِّنَا]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِبْرَارِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْحِيَلِ الْبَاطِلَةِ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ هَذَا الشَّحْمَ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِتَجْوِيزِ نِكَاحِ الْأَمَةِ مَعَ الطَّوْلِ]

- ‌[فَصْلٌ الْحِيلَةُ فِيمَا إذَا عَلَّى كَافِرٌ بِنَاءَهُ عَلَى مُسْلِمٍ]

- ‌[فَصْلٌ إسْقَاطُ حِيلَةٍ لِإِبْرَاءِ الْغَاصِبِ مِنْ الضَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيَلٍ فِي الْأَيْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيَلٍ فِي الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَنَحْوِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِحُسْبَانِ الدَّيْنِ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِتَجْوِيزِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِتَجْوِيزِ بَيْعِ شَيْءٍ حَلَفَ أَلَّا يَبِيعَهُ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حيلة فِي الْإِيمَان]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِتَجْوِيزِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ رَجْعَةِ الْبَائِنِ بِغَيْرِ عِلْمِهَا]

- ‌[فَصْلٌ الْحِيلَةُ عَلَى وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ حِيلَةِ الْعَقَارِبِ وَإِبْطَالِهَا]

- ‌[فَصْلٌ التَّحَيُّلُ عَلَى جَوَازِ مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحْرِمَة إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ]

- ‌[فَصْلٌ إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[أَقْسَامِ الْحِيَلِ وَمَرَاتِبِهَا]

- ‌[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحِيَلِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْأَوَّلُ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ دَارًا مُدَّةَ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَخَافَ أَنْ يَغْدِرَ بِهِ الْمُكْرِي فِي آخِرِ الْمُدَّةِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي خَوْفُ رَبِّ الدَّارِ غَيْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَحْتَاجُ إلَى دَارِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ أَذِنَ رَبُّ الدَّارِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّارِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَخَافَ أَنْ لَا يُحْتَسَبَ مِنْ الْأُجْرَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ خَوْفُ رَبِّ الدَّارِ مِنْ أَنْ يُؤَخِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ تَسْلِيمَهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ اسْتِئْجَارُ الشَّمْعِ لِيُشْعِلَهُ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ اشْتِرَاطُ الزَّوْجَةِ دَارَهَا أَوْ بَلَدَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ تَزَوُّجُ الْمَرْأَةِ بِشَرْطِ أَلَّا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ إجَارَةُ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالزَّرْعِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ اسْتِئْجَار الْأَرْض بِخَرَاجِهَا مَعَ الْأُجْرَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْعَاشِرُ اسْتِئْجَارُ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِيَ عَشَرَ الْإِجَارَةُ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْمُدَّة]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي عَشَرَ شِرَاء الْوَكِيل مَا وُكِّلَ فِيهِ لِنَفْسِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثَ عَشَرَ الْحِيلَةُ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعَ عَشَرَ الْإِحْرَامُ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسَ عَشَرَ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ]

- ‌[الْمِثَال السَّادِسَ عَشْر الْحِيلَة لِلْبِرِّ فِي يَمِينٍ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعَ عَشَر ادِّعَاءُ الْمَرْأَةِ نَفَقَةً مَاضِيَةً]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنَ عَشَرَ شِرَاءُ مَعِيبٍ ثُمَّ تَعَيُّبُهُ عِنْد الْمُشْتَرِي]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعَ عَشَرَ إبراء الغريم فِي مَرَضِ الْمَوْتِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْعِشْرُونَ الْحِيلَةُ لِنَفَاذِ عِتْقِ عَبْدِهِ مَعَ خَوْفِهِ جَحْدَ الْوَرَثَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ إذَا كَانَ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ دَيْنٌ عَلَى الْمَوْرُوثِ وَأَحَبَّ أَنْ يُوفِيَهُ إيَّاهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ ابْنَتِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ إذَا كَانَ مُوَلِّيهِ سَفِيهًا إنْ زَوَّجَهُ طَلَّقَ وَإِنْ سَرَّاهُ أَعْتَقَ وَإِنْ أَهْمَلَهُ فَسَقَ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ تَزْوِيجُ عَبْدِهِ جَارِيَةً بَعْدَ أَنْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُهُ إيَّاهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ وَالْفُلُوسِ هَلْ تَصِحّ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ بِبَعْضِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فَالْحِيلَةُ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ]

- ‌[فَصْلٌ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ]

- ‌[فَصْل الْحِيلَةُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْحَالِ بِبَعْضِهِ مُؤَجَّلًا]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ اخْتِلَاف الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي ثَمَنِ مَا وَكَّلَهُ فِي شِرَائِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ الْحِيلَةُ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ الْمُودِعِ]

- ‌[الْمِثَال التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ الْحِيلَةُ فِي تَضْمِينِ الرَّاهِنِ تَلَفَ الْمَرْهُونِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّلَاثُونَ الْحِيلَةُ فِي سُقُوطِ ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةِ إذَا أَجَّلَهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُعْسِرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْحِيلَةُ فِي تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ لَدْغِ الْمُخَادِعِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمَاءِ]

- ‌[الْمِثَال التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ تَسْوِيغِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي إلَّا لِمَنْ بَاعَهُ]

- ‌[الْمِثَالُ الْأَرْبَعُونَ الْحِيلَةُ فِي تَجْوِيزِ شَهَادَةِ الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ الْحِيلَةُ فِي تَجْوِيزِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ حِنْثِ الْحَالِفِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحِيلَةُ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ عَمَّنْ قَتَلَ زَوْجَتَهُ الَّتِي لَاعَنَهَا أَوْ قَتَلَ وَلَدَهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ وَقَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِالْإِبْرَاءِ ثُمَّ عَادَ فَادَّعَاهُ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحِيلَةُ فِي الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحِيلَةُ فِي تَجْوِيزِ نَظَرِ الْوَاقِفِ عَلَى وَقْفِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحِيلَةُ لِتَجْوِيزِ وَقْفِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ الشَّيْءِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَتِهِ مُدَّةً]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحِيلَةُ فِي إسْقَاطِ نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي الشِّرَاءِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي الْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[المثال الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ إسْلَامُ ذِمِّيٍّ وَعِنْدَهُ خَمْرٌ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ الْحِيَلُ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي إبْطَالِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَى]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي الْخَلَاصِ مِنْ الْحِنْثِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي بِرِّ زَوْجٍ وَزَوْجَتِهِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ أَخَوَانِ زُفَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا زَوْجَةُ الْآخَرِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي تَخَلُّصِ الْمَرْأَة مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي لَا تَرْضَى بِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ السِّتُّونَ ضَمَانُ مَا لَا يَجِبُ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ الْحِيلَةُ فِي الْخَلَاصِ مِمَّا سَبَقَ بِهِ اللِّسَانُ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوب]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ نَفَقَةُ الْمَبْتُوتَةِ وَسُكْنَاهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ الضَّمَانُ وَأَثَرُهُ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ هَلْ يَجُوزُ إبْهَامُ الْإِجَارَةِ]

الفصل: ‌[المثال الثاني والستون البيع بشرط البراءة من العيوب]

وَلَا تَعْبَأْ بِالنَّقْضِ بِالْمَسَائِلِ الْمَذْهَبِيَّةِ وَالْأَقْوَالِ الأرائية فَإِنَّهَا لَا تَهْدِمُ قَاعِدَةً مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ؛ فَالشُّرُوطُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِينَ كَالنَّذْرِ فِي حُقُوقِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَكُلُّ طَاعَةٍ جَازَ فِعْلُهَا قَبْلَ النَّذْرِ لَزِمَتْ بِالنَّذْرِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَرْطٍ قَدْ جَازَ بَذْلُهُ بِدُونِ الِاشْتِرَاطِ لَزِمَ بِالشَّرْطِ، فَمَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. وَإِذَا كَانَ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ إخْلَافُ الْوَعْدِ وَلَيْسَ بِمَشْرُوطٍ فَكَيْفَ الْوَعْدُ الْمُؤَكَّدُ بِالشَّرْطِ؟ بَلْ تَرْكُ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ يَدْخُلُ فِي الْكَذِبِ وَالْخُلْفِ وَالْخِيَانَةِ وَالْغَدْرِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوب]

[الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ]

الْمِثَالُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: إذَا بَاعَهُ جَارِيَةً مَعِيبَةً وَخَافَ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَلْيُبَيِّنْ لَهُ مِنْ عَيْبِهَا وَيُشْهِدْ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ خَافَ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ فَلْيُعَيِّنْ لَهُ عُيُوبًا يَدْخُلُ فِي جُمْلَتِهَا وَأَنَّهُ رَضِيَ بِهَا كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ غَيْرَ مُتَصَوَّرٍ وَلَا دَاخِلٍ فِي جُمْلَةِ تِلْكَ الْعُيُوبِ فَلْيَقُلْ:" وَأَنَّك رَضِيت بِهَا بِجُمْلَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الرَّدَّ " مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ. وَلَا يَقُلْ: " وَأَنَّك أَسْقَطْت حَقَّك مِنْ الرَّدِّ " وَلَا: " أَبْرَأْتنِي مِنْ كُلِّ دَعْوَى تُوجِبُ الرَّدَّ " وَلَا يَبِيعُهَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ.

وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ؛ أَحَدُهَا: صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَالثَّانِي: صِحَّةُ الْبَيْعِ وَفَسَادُ الشَّرْطِ وَأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْعُيُوبِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْعُيُوبِ الْبَاطِنَةِ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا. وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ جَوَازُ الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ وَأَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ. وَهَلْ يَعُمُّ ذَلِكَ جَمِيعَ الْمَبِيعَاتِ أَوْ يَخُصُّ بَعْضَهَا؟ فَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَبِيعَاتِ عَرْضًا كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ حَيَوَانًا. وَعَنْهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْمَبِيعَاتِ. وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي تَعْيِينِهِ فَاَلَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ عَنْهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْحَيَوَانِ نَاطِقًا كَانَ أَوْ بَهِيمًا. وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ اخْتِصَاصُهُ بِنَاطِقِ الْحَيَوَانِ.

قَالُوا: وَعَلَى [هَذَا] الْمَذْهَبِ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ مُطْلَقًا، فَبَيْعُ السُّلْطَانِ وَبَيْعُ الْمِيرَاثِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ جَارٍ مَجْرَى بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قَالَ: أَبِيعُكَ بَيْعَ الْمِيرَاثِ لَا قِيَامَ بِعَيْبٍ صَحَّ ذَلِكَ وَيَكُونُ بَيْعَ بَرَاءَةٍ؛ وَفِي الْمِيرَاثِ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ.

قَالُوا: وَإِذَا قُلْنَا إنَّ الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ فَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهَا [فِي] امْتِنَاعِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ؛ وَأَمَّا مَا عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ فَإِنَّ شَرْطَ الْبَرَاءَةِ لَا يَمْنَعُ رَدَّ الْمُشْتَرِي بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ؛ فَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي عِلْمَ الْبَائِعِ فَأَقَرَّ أَوْ نَكَلَ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ الرَّدُّ عَلَيْهِ.

قَالُوا: وَلَوْ مَلَكَ شَيْئًا ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ وَيَسْتَبْرِئَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ.

قَالَ فِي التَّهْذِيبِ فِي: التُّجَّارُ يَقْدَمُونَ بِالرَّقِيقِ

ص: 303

فَيَبِيعُونَهُ بِالْبَرَاءَةِ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَةُ الرَّقِيقِ عِنْدَهُمْ: هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ يَذْهَبُوا بِأَمْوَالِ النَّاسِ بَاطِلًا، لَا تَنْفَعُهُمْ الْبَرَاءَةُ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَغَيْرُهُ: لَا يُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُهُ، وَلَا طُولُ مُقَامِهِ عِنْدَهُ، بَلْ تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ كَمَا تَنْفَعُهُ مَعَ الطُّولِ وَالِاسْتِعْمَالِ.

قَالُوا: وَإِذَا كَانَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ بِعَيْنِهِ فَأَدْخَلَهُ فِي جُمْلَةِ عُيُوبٍ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً، وَتَبَرَّأَ مِنْهَا كُلِّهَا، لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ حَتَّى يُفْرِدَهُ بِالْبَرَاءَةِ وَيُعَيِّنَ مَوْضِعَهُ وَجِنْسَهُ وَمِقْدَارَهُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلْمُبْتَاعِ فِيهِ قَوْلٌ.

قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَاهُ الْعَيْبَ وَشَاهَدَهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ إذَا كَانَ ظَاهِرُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِحَاطَةَ بِبَاطِنِهِ وَبَاطِنُهُ فِيهِ فَسَادٌ آخَرُ كَمَا إذَا أَرَاهُ دَبَرَةَ الْبَعِيرِ وَشَاهَدَهَا وَهِيَ مُنْغِلَةٌ مُفْسِدَةٌ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَا فِيهَا مِنْ نَغَلٍ وَغَيْرِهِ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ.

قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْبَرَهُ أَنَّ بِهِ إبَاقًا أَوْ سَرِقَةً وَهُوَ إبَاقٌ بِعَبْدٍ أَوْ سَرِقَةٌ عَظِيمَةٌ وَالْمُشْتَرِي يَظُنُّهُ يَسِيرًا لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْكَاتِبِ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ عَلَى الْمُفْلِسِ أَوْ لِقَضَاءِ دُيُونٍ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ بَيْعُ بَرَاءَةٍ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ بِالْمَبِيعِ وَبَيْعُ الْبَرَاءَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَإِذَا حَكَمَ السُّلْطَانُ بِأَحَدِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ لَمْ تُرَدَّ قَضِيَّتُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَى خِلَافَ رَأْيِهِ فِيمَا حَكَمَ بِهِ، وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالُوا: السُّلْطَانُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْبَيْعِ إلَى خِلَافٍ وَلَا وِفَاقٍ، وَلَا قَصَدَ إلَى حُكْمٍ بِهِ يَرْفَعُ النِّزَاعَ، وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الشُّيُوخِ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَلَوْ تَوَلَّاهُ السُّلْطَانُ بِنَفْسِهِ، قَالَ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَحْنُونًا قَالَ: وَكَانَ قَوْلُ مَالِكٍ الْقَدِيمُ أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ وَبَيْعَ الْوَارِثِ لَا قِيَامَ فِيهِ بِعَيْبٍ وَلَا بِعُهْدَةٍ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ قَوْلًا آخَرَ خِلَافَ هَذَا، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: إذَا بِيعَ عَبْدٌ عَلَى مُفْلِسٍ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ، قَالَ: فَالصَّوَابُ أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ وَبَيْعَ الْوَرَثَةِ كَغَيْرِهِمَا.

قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَمَّا بَيْعُ الْوَرَثَةِ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ فَإِنَّ فِيهِ الْخِلَافَ الْمَشْهُورَ، قَالَ: وَأَمَّا مَا بَاعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ لِلِانْفِصَالِ مِنْ شَرِكَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَمُلْتَحَقٌ بِبَيْعِ الرَّجُلِ مَالَ نَفْسِهِ بِالْبَرَاءَةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ فِي وَلَايَتِهِ.

قُلْت: وَقَوْلُ الْمَازِرِيِّ: " إنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُكْمٍ " مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا عَقَدَ بِنَفْسِهِ عَقْدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِهِ بِهِ [فَيَسُوغُ تَنْفِيذُهُ، وَلَا يَسُوغُ رَدُّهُ أَوْ لَا يَكُونُ حُكْمًا مِنْهُ بِهِ] فَيَسُوغُ لِحَاكِمٍ آخَرَ خِلَافُهُ؟ وَفِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ، وَهُمَا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، فَهَذَا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

وَأَمَّا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ: فَإِنَّهُ يُصَحِّحُ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ، وَلَا يُمَكِّنُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الرَّدِّ بَعْدَ اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ، حَيَوَانًا كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ غَيْرَهُ،

ص: 304

وَتَنَاظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ أَشَارَ إلَيْهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ بَاعَتْ عَبْدًا زِنْجِيًّا عَلَى ذَكَرِهِ عَيْبٌ أَفَتَضَعُ أُصْبُعَهَا عَلَى ذَكَرِهِ؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى.

وَأَمَّا مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَعَنْهُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ؛ إحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إلَّا مِنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ وَعَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ مُطْلَقًا. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلِمَهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِهِ الْمُشْتَرِي.

فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ أَبْطَلْنَا الشَّرْطَ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ، وَيَثْبُتُ الرَّدُّ فِيهِ؟ وَجْهَانِ، فَإِذَا أَثْبَتْنَا الرَّدَّ وَأَبْطَلْنَا الشَّرْطَ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ بِالتَّفَاوُتِ الَّذِي نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ بِالشَّرْطِ الَّذِي لَمْ يَسْلَمْ لَهُ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَاعَهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهَا لَمْ يَبِعْهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالتَّفَاوُتِ، وَهَذَا هُوَ الْعَدْلُ وَقِيَاسُ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ كَمَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ عِنْدَ فَوَاتِ غَرَضِهِ مِنْ سَلَامَةِ الْمَبِيعِ فَهَكَذَا الْبَائِعُ يَرْجِعُ بِالتَّفَاوُتِ عِنْدَ فَوَاتِ غَرَضِهِ مِنْ الشَّرْطِ الَّذِي أَبْطَلْنَاهُ عَلَيْهِ.

[بَحْثٌ فِي النُّكُولِ وَرَدِّ الْيَمِينِ]

وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ بَاعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَبْدًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَصَابَ بِهِ زَيْدٌ عَيْبًا، فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، فَتَرَافَعَا إلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ: تَحْلِفُ أَنَّك لَمْ تَعْلَمْ بِهَذَا الْعَيْبِ، فَقَالَ: لَا، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَبَاعَهُ ابْنُ عُمَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجَوَازِ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ، وَاتِّفَاقٌ مِنْ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَنْفَعْهُ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَتَى نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَلَمْ تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، لَكِنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا بِمَعْرِفَةِ الْحَالِ، فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ مَعَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِصُورَةِ الْحَالِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْعِلْمِ بِالْحَالِ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عِلْمُهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ فَمِثَالُ الْأَوَّلِ قَضِيَّةُ ابْنِ عُمَرَ هَذِهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْعَالِمُ بِأَنَّهُ هَلْ كَانَ يَعْلَمُ الْعَيْبَ أَوْ لَا يَعْلَمُهُ، بِخِلَافِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ عِلْمَ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ، وَلَا عَدَمَ عِلْمِهِ، فَلَا يُشْرَعُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ.

وَمِثَالُ الثَّانِي: إذَا ادَّعَى عَلَى وَارِثِ مَيِّتٍ أَنَّهُ أَقْرَضَ مُورِثَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً وَلَمْ يُقْبِضْهُ

ص: 305

ثَمَنَهَا أَوْ أَوْدَعَهُ وَدِيعَةً وَالْوَارِثُ غَائِبٌ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَسَأَلَ إحْلَافَهُ، فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِعِلْمِ ذَلِكَ، فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يُقْضَ لَهُ. وَمِثَالُ الثَّالِثِ: إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَهُ أَوْ أَجَرَهُ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِصِحَّةِ مَا ادَّعَاهُ، فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ وَلَمْ يُقِمْ لَهُ بَيِّنَةً لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدُ نُكُولِ خَصْمِهِ مُصَحِّحًا لِدَعْوَاهُ.

فَهَذَا التَّحْقِيقُ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ النُّكُولِ وَرَدِّ الْيَمِينِ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّ آثَارُ الصَّحَابَةِ وَيَزُولُ عَنْهَا الِاخْتِلَافُ، وَيَكُونُ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ وَهَذَا فِي مَوْضِعِهِ.

وَعَرَفَ حُذَيْفَةُ جَمَلًا لَهُ فَادَّعَاهُ، فَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: أَتُرَانِي أَتْرُكُ جَمَلِي؟ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ.

[مَتَى يَكُونُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي؟]

فَقَدْ ثَبَتَ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا، وَالشَّاهِدُ أَقْوَى مِنْ النُّكُولِ، فَتَحْلِيفُهُ مَعَ النُّكُولِ أَوْلَى، وَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ؛ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِاللَّوْثِ، فَتَحْلِيفُهُ مَعَ النُّكُولِ أَوْلَى، وَكَذَلِكَ شَرَعَ تَحْلِيفَ الزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ، وَكَذَلِكَ شَرَعَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي إذَا كَانَ شَاهِدُ الْحَالِ يُصَدِّقُهُ كَمَا إذَا تَدَاعَيَا مَتَاعَ الْبَيْتِ أَوْ تَدَاعَى النَّجَّارُ وَالْخَيَّاطُ آلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمَنْ تَدُلُّ الْحَالُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهَذَا مَحْضُ الْفِقْهِ وَالْقِيَاسِ؛ فَإِنَّهُ إذَا نَكَلَ قَوِيَ جَانِبُ الْمُدَّعِي فَظُنَّ صِدْقُهُ، فَشُرِعَ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ؛ فَإِنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا شُرِعَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالْأَصْلِ.

فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ ضَعُفَ هَذَا الْأَصْلُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ قُوَّتُهُ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ، وَقَوِيَ جَانِبُ الْمُدَّعِي بِالْيَمِينِ، وَهَكَذَا إذَا نَكَلَ ضَعُفَ أَصْلُ الْبَرَاءَةِ، وَلَمْ يَكُنْ النُّكُولُ مُسْتَقِلًّا بِإِثْبَاتِ الدَّعْوَى؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِجَهْلِهِ بِالْحَالِ، أَوْ لِتَوَرُّعِهِ عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ لِلْخَوْفِ مِنْ عَاقِبَةِ الْيَمِينِ، أَوْ لِمُوَافَقَةِ قَضَاءٍ وَقَدَرٍ؛ فَيَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ، أَوْ لِتَرَفُّعِهِ عَنْ ابْتِذَالِهِ بِاسْتِحْلَافِ خَصْمِهِ لَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ كَانَ صَادِقًا، وَإِذَا احْتَمَلَ نُكُولُهُ هَذِهِ الْوُجُوهَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا؛ بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُقَوِّيًا لِجَنَبَةِ الْمُدَّعِي فَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَقْصُودَةً، وَإِنَّمَا جَرَّ إلَيْهَا الْكَلَامُ فِي أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدٍ فِي مَسْأَلَةِ الْبَرَاءَةِ.

وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ هَذَا الشَّرْطِ، وَأَيْنَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَارُّ، وَأَيْنَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ.

ص: 306

وَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَنْفَعُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَتَى رَدَّهُ فَهُوَ حُرٌّ أَمْ لَا يَنْفَعُهُ وَإِذَا خَافَ تَوْكِيلَهُ فِي الرَّدِّ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: " مَتَى رَدَدْته أَوْ وَكَّلْت فِي رَدِّهِ " فَإِنْ خَافَ مِنْ رَدِّ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ حَيْثُ يَرُدُّهُ بِالشَّرْعِ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي هُوَ الرَّادُّ وَلَا وَكِيلُهُ بَلْ الْحَاكِمُ الْمُنَفِّذُ لِلشَّرْعِ فَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: " إذَا ادَّعَيْت رَدَّهُ فَهُوَ حُرٌّ " فَهُنَا تَصْعُبُ الْحِيلَةُ عَلَى الرَّدِّ، إلَّا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ مَتَى قُصِدَ بِهِ الْحَضُّ أَوْ الْمَنْعُ فَهُوَ يَمِينٌ حُكْمُهُ حُكْمُ الْيَمِينِ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ، وَحُكْمُ مَا لَوْ قَالَ:" إنْ رَدَدْته فَعَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ " بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْعِتْقِ، فَإِنَّ هَذَا نَذْرُ قُرْبَةٍ، وَلَكِنَّ إخْرَاجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ مَنَعَ لُزُومَ الْوَفَاءِ بِهِ، مَعَ أَنَّ الِالْتِزَامَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ الِالْتِزَامِ بِقَوْلِهِ:" فَهُوَ حُرٌّ " فَكُلُّ مَا فِي الْتِزَامِ قَوْلِهِ: " فَهُوَ حُرٌّ " فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْتِزَامِ: " فَعَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ " وَلَا يَنْعَكِسُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ:" فَعَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ " يَتَضَمَّنُ وُجُوبَ الْإِعْتَاقِ وَفِعْلَ الْعِتْقِ وَوُقُوعَ الْحُرِّيَّةِ.

فَإِذَا مَنَعَ قَصْدُ الْحَضُّ أَوْ الْمَنْعِ وُقُوعَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَلَأَنْ يَمْنَعَ وُقُوعَ وَاحِدٍ مِنْهَا أَوْلَى وَأَحْرَى، وَهَذَا لَا جَوَابَ عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّا يُبَيِّنُ فَضْلَ فِقْهِ الصَّحَابَةِ، وَأَنَّ بَيْنَ فِقْهِهِمْ وَفِقْهِ مَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَحَتَّى لَوْ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُمْ لَكَانَ هَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ وَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَأُصُولِهِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا لَا تَخْفَى عَلَى مُتَبَحِّرٍ تَتَبُّعُهَا، وَيَكْفِي قَوْلُ فَقِيهِ الْأُمَّةِ وَحَبْرِهَا وَتُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" الْعِتْقُ مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، وَالطَّلَاقُ مَا كَانَ عَنْ وَطَرٍ " فَتَأَمَّلْ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ الشَّرِيفَتَيْنِ الصَّادِرَتَيْنِ عَنْ عِلْمٍ قَدْ رَسَخَ أَسْفَلُهُ وَبَسَقَ أَعْلَاهُ وَأَيْنَعَتْ ثَمَرَتُهُ وَذُلِّلَتْ لِلطَّالِبِ قُطُوفُهُ ثُمَّ اُحْكُمْ بِالْكَلِمَتَيْنِ عَلَى أَيْمَانِ الْحَالِفِينَ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، هَلْ تَجِدُ الْحَالِفَ بِهَذَا مِمَّنْ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبَ إلَيْهِ بِإِعْتَاقِ هَذَا الْعَبْدِ؟ وَهَلْ تَجِدُ الْحَالِفَ بِالطَّلَاقِ مِمَّنْ لَهُ وَطَرٌ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ؟ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ حَبْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَقَدْ شَفَتْ كَلِمَتَاهُ هَاتَانِ الصُّدُورَ، وَطَبَّقَتَا الْمُفَصَّلَ، وَأَصَابَتَا الْمَحَزَّ، وَكَانَتْ بُرْهَانًا عَلَى اسْتِجَابَةِ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ التَّأْوِيلَ وَيُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ.

وَلَا يُوحِشَنَّكَ مَنْ قَدْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ هُوَ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ، فَإِذَا ظَفِرْت بِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ طَالِبٍ لِلدَّلِيلِ مُحَكِّمٍ لَهُ مُتَّبِعٍ لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وَأَيْنَ كَانَ وَمَعَ مَنْ كَانَ زَالَتْ الْوَحْشَةُ وَحَصَلَتْ الْأُلْفَةُ، وَلَوْ خَالَفَك فَإِنَّهُ يُخَالِفُك وَيَعْذِرُك، وَالْجَاهِلُ الظَّالِمُ يُخَالِفُك بِلَا حُجَّةٍ وَيُكَفِّرُك أَوْ يُبَدِّعُك بِلَا حُجَّةٍ، وَذَنْبُك رَغْبَتُك عَنْ طَرِيقَتِهِ الْوَخِيمَةِ، وَسِيرَتِهِ الذَّمِيمَةِ، فَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ هَذَا الضَّرْبِ، فَإِنَّ الْآلَافَ الْمُؤَلَّفَةَ مِنْهُمْ لَا يُعْدَلُونَ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْوَاحِدُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُعْدَلُ بِمِلْءِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ.

ص: 307

[مَنْ هُوَ الْعَالِمُ صَاحِبُ الْحَقِّ؟]

وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ وَالْحُجَّةَ وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ هُوَ الْعَالِمُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ، وَإِنْ خَالَفَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ: صَحِبْت مُعَاذًا بِالْيَمَنِ، فَمَا فَارَقْته حَتَّى وَارَيْته فِي التُّرَابِ بِالشَّامِ، ثُمَّ صَحِبْت مِنْ بَعْدِهِ أَفْقَهَ النَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسَمِعْته يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ سَمِعْته يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ وَهُوَ يَقُولُ: سَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ وُلَاةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا؛ فَهِيَ الْفَرِيضَةُ، وَصَلُّوا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ، قَالَ: قُلْت يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرِي مَا تُحَدِّثُونَ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْت: تَأْمُرُنِي بِالْجَمَاعَةِ وَتَحُضُّنِي عَلَيْهَا ثُمَّ تَقُولُ لِي: صَلِّ الصَّلَاةَ وَحْدَك وَهِيَ الْفَرِيضَةُ، وَصَلِّ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ نَافِلَةٌ قَالَ: يَا عَمْرُو بْنَ مَيْمُونٍ قَدْ كُنْت أَظُنُّك مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، أَتَدْرِي مَا الْجَمَاعَةُ؟ قُلْت: لَا، قَالَ: إنَّ جُمْهُورَ الْجَمَاعَةِ هُمْ الَّذِينَ فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، الْجَمَاعَةُ مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَإِنْ كُنْت وَحْدَك، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِي وَقَالَ: وَيْحَك، إنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، وَإِنَّ الْجَمَاعَةَ مَا وَافَقَ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: إذَا فَسَدَتْ الْجَمَاعَةُ فَعَلَيْك بِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ قَبْلَ أَنْ تَفْسُدَ، وَإِنْ كُنْت وَحْدَك، فَإِنَّك أَنْتَ الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ، ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ وَأَصْحَابُهُ. فَمُسِخَ الْمُخْتَلِفُونَ الَّذِينَ جُعِلُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ وَالْحُجَّةَ وَالْجَمَاعَةُ هُمْ الْجُمْهُورُ وَجَعَلُوهُمْ عِيَارًا عَلَى السُّنَّةِ، وَجَعَلُوا السُّنَّةَ بِدْعَةً، وَالْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا لِقِلَّةِ أَهْلِهِ وَتَفَرُّدِهِمْ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَقَالُوا: مَنْ شَذَّ شَذَّ اللَّهُ بِهِ فِي النَّارِ، وَمَا عَرَفَ الْمُخْتَلِفُونَ أَنَّ الشَّاذَّ مَا خَالَفَ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَهُمْ الشَّاذُّونَ.

وَقَدْ شَذَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ زَمَنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إلَّا نَفَرًا يَسِيرًا؛ فَكَانُوا هُمْ الْجَمَاعَةُ، وَكَانَتْ الْقُضَاةُ حِينَئِذٍ وَالْمُفْتُونَ وَالْخَلِيفَةُ وَأَتْبَاعُهُ كُلُّهُمْ هُمْ الشَّاذُّونَ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَحْدَهُ هُوَ الْجَمَاعَةُ، وَلَمَّا لَمْ يَتَحَمَّلْ هَذَا عُقُولُ النَّاسِ قَالُوا لِلْخَلِيفَةِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَكُونُ أَنْتَ وَقُضَاتُك وَوُلَاتُك وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُفْتُونَ كُلُّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وَأَحْمَدُ وَحْدَهُ هُوَ عَلَى الْحَقِّ؟ فَلَمْ يَتَّسِعْ عِلْمُهُ لِذَلِكَ؛ فَأَخَذَهُ بِالسِّيَاطِ وَالْعُقُوبَةِ بَعْدَ الْحَبْسِ الطَّوِيلِ؛ فَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، وَهِيَ السَّبِيلُ الْمَهْيَعُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ حَتَّى يَلْقَوْا رَبَّهُمْ،

ص: 308