الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ} معطوف على {يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} ، وإنما نظمهما في سلك صلة واحدة، لما أن الصحة والمرض من متفرعات الأكل والشرب غالبًا، فإن البطنة تورث الأسقام والأوجاع، والخمصة أصل الراحة والسلامة، قالت الحكماء: لو قيل لأكثر الموتى: ما سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم، وفي الحكمة: ليس للبطنة خير من خمصة تتبعها.
4 -
81
{وَالَّذِي يُمِيتُنِي} في الدنيا بقبض روحي عند انقضاء الأجل {ثُمَّ يُحْيِينِ} ي بالبعث في الآخرة لمجازاة العمل. أدخل {ثُمَّ} هنا؛ لأن بين الإماتة الواقعة في الدنيا وبين الإحياء الحاصل في الآخرة تراخيًا، ونسبة الإماتة إلى الله تعالى؛ لأنها من النعم الإلهية في الحقيقة حيث إن الموت وصلة لأهل الكمال إلى الحياة الأبدية، والخلاص من أنواع المحن والبلية.
5 -
82
{وَالَّذِي أَطْمَعُ} وأرجو {أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي} بترك الأولى، أو هي كذباته الثلاث، وقد تقدم الكلام عليها {يَوْمَ الدِّينِ}؛ أي: يوم الجزاء والحساب، روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، أكان ذلك نافعًا له؟ قال: لا ينفع؛ إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين". وابن جدعان اسمه عبد الله، وهو ابن عم عائشة رضي الله عنها وكان في ابتداء أمره فقيرًا، ثم ظفر بكنز استغنى به، فكان ينفق من ذلك الكنز، ويفعل المعروف.
وهذا كله احتجاج من إبراهيم على قومه أنه لا يصلح للإلهية إلا من يفعل هذه الأفعال.
وخلاصة مقاله: أن جميع النعم التي يتمتع بها المرء من النشأة الأولى إلى آخر الدهر هي من الله وحده، ولا قدرة لأصنامكم على شيء منها. قرأ الجمهور:{خَطِيئَتِي} بالإفراد، والحسن {خطاياي} بالجمع.
واستغفار الأنبياء عليهم السلام تواضع منهم لربهم، وتعليم لأممهم؛ ليكونوا على حذر وطلب، لأن يغفر الله سبحانه لهم ما فرط منهم.
وبعدما ذكر فنون الألطاف الفائضة عليه من الله تعالى من مبدأ خلقه إلى يوم بعثه حمله ذلك على مناجاته تعالى، ودعائه لربط العتيد، وجلب المزيد، فقال:{رَبِّ هَبْ لِي} إلى آخر ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الإعراب
{فَجُمِعَ} : {الفاء} : عاطفة على محذوف تقديره: فبعث فرعون في المدائن حاشرين، فجمع السحرة {جُمِعَ السَّحَرَةُ}: فعل مغير ونائب فاعل، والجملة معطوفة على تلك المحذوفة. {لِمِيقَاتِ يَوْمٍ}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {جمع} . {مَعْلُومٍ} : صفة {يَوْمٍ} . {وَقِيلَ} : {الواو} : عاطفة. {قيل} : فعل ماض مغير الصيغة. {لِلنَّاسِ} : متعلق به. {هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ} : نائب فاعل محكي لـ {قيل} ، والجملة معطوفة على جملة {جمع} ، وإن شئت قلت:{هَلْ} : حرف للاستفهام الاستبطائي، فيه معنى الحث على الفعل. {أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ}: مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية في محل الرفع نائب فاعل لـ {قيل}. {لَعَلَّنَا}:{لعل} : حرف ترج ونصب، و {نا}: اسمها. {نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ} : فعل وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر {لعل} ، وجملة {لعل} في محل الرفع نائب فاعل لـ {قيل} على كونها معللة للاجتماع. {إن}: حرف شرط. {كَانُوا} : فعل ناقص واسمه في محل الجزم بـ {إن} الشرطية على كونها فعل شرط لها. {هُمُ} : ضمير فصل. {الْغَالِبِينَ} : خبر كان، وجواب {إن} الشرطية معلوم مما قبلها، تقديره: إن كانوا هم الغالبين نتبعهم، وجملة {إن} الشرطية في محل الرفع نائب فاعل لـ {قيل} .
{فَلَمَّا} : {الفاء} : فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر
تقديره: إذا عرفت أن السحرة جمعت، وأردت بيان ما قالوا بعدما جمعوا: فأقول لك: لما جاء السحرة. {لَمَّا} : اسم شرط غير جازم في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان. {جَاءَ السَّحَرَةُ} : فعل وفاعل، والجملة فعل شرط لـ {لما}. ومحلها الجر بالإضافة {قَالُوا}: فعل وفاعل. {لِفِرْعَوْنَ} : متعلق به، والجملة جواب {لَمَّا} ، وجملة {لَمَّا} في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة. {أَئِنَّ}:{الهمزة} : للاستفهام التقريري، {إن}: حرف نصب. {لَنَا} : جار ومجرور خبر مقدم لـ {إن} . {لَأَجْرًا} : {اللام} : حرف ابتداء، {أجرا}: اسم {إن} مؤخر، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالُوا}. {إن}: حرف شرط. {كُنَّا} : فعل ناقص واسمه، في محل الجزم بـ {إن} على كونه فعل شرط لها. {نَحْنُ}: ضمير فصل. {الْغَالِبِينَ} : خبر كان، وجواب {إِن} الشرطية معلوم مما قبلها، تقديره: إن كنا نحن الغالبين فلنا أجر، وجملة {إن} الشرطية في محل النصب مقول {قَالُوا}. {قَالَ}: فعل ماض وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنَ} ، والجملة مستأنفة. {نَعَمْ} حرف جواب قائم مقام الجواب المحذوف تقديره: نعم لكم أجر، والجواب المحذوف في محل النصب مقول {قَالَ}. {وَإِنَّكُمْ}:{الواو} : عاطفة. {إنكم} ناصب واسمه. {إِذًا} : حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل لها. {لَمِنَ} : {اللام} : حرف ابتداء. {من المقربين} : جار ومجرور خبر {إِنَّكُمْ} ، وجملة {إن} في محل النصب معطوفة على الجواب المحذوف.
{قَالَ} : فعل ماض. {لَهُمْ} : متعلق به. {مُوسَى} : فاعل، والجملة مستأنفة. {أَلْقُوا} فعل أمر وفاعل. {مَا}: اسم موصول في محل النصب مفعول به، وجملة {أَلْقُوا} في محل النصب مقول {قَالَ}. {أَنْتُمْ مُلْقُونَ}: مبتدأ وخبر، والجملة صلة {مَا} الموصولة، والعائد محذوف تقديره: ما أنتم ملقونه. {فَأَلْقَوْا} {الفاء} : عاطفة، {ألقوا}: فعل ماض وفاعل. {حِبَالَهُمْ} : مفعول به
ومضاف إليه. {وَعِصِيَّهُمْ} : معطوف عليه، والجملة الفعلية معطوفة على جملة {قَالَ}. {وَقَالُوا}: فعل وفاعل معطوف على {أَلْقُوا} . {بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ} : الباء: حرف جر وقسم، {عزة}: مقسم به مجرور بباء القسم. {فِرْعَوْنَ} : مضاف إليه، الجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف تقديره: نحلف ونقسم بعزة فرعون، وجملة القسم في محل النصب مقول {قَالُوا}. {إِنَّا}: ناصب واسمه. {لَنَحْنُ} : {اللام} : حرف ابتداء، {نحن}: ضمير فصل. {الْغَالِبُونَ} : خبر {إن} ، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالُوا} على كونها جواب القسم.
{فَأَلْقَى} : {الفاء} : عاطفة، {ألقى موسى عصاه}: فعل وفاعل ومفعول به معطوف على قوله: {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ} . {فَإِذَا} : {الفاء} : عاطفة، {إذا}: حرف فجأة. {هِيَ} : مبتدأ. {تَلْقَفُ} : فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على العصا. {مَا} : اسم موصول في محل النصب مفعول به، وجملة {تَلْقَفُ} في محل الرفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على جملة {ألقى} عطف اسمية على فعلية. {يَأْفِكُونَ}: فعل وفاعل، والجملة صلة {مَا} الموصولة، والعائد محذوف تقديره: يأفكونه. {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ} : فعل ونائب فاعل معطوف على قوله: {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ} . {سَاجِدِينَ} : حال من {السَّحَرَةُ} ، والأصل: فألقى الله السحرة ساجدين. {قَالُوا} : فعل وفاعل، والجملة في محل النصب حال ثانية من {السَّحَرَةُ} ، ولكن بتقدير قد. {آمَنَّا}: فعل وفاعل. {بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} : جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {آمَنَّا} ، وجملة {آمَنَّا} في محل النصب مقول {قَالُوا}. {رَبِّ}: بدل من {رب العالمين} : {مُوسَى} : مضاف إليه. {وَهَارُونَ} : معطوف على {مُوسَى} .
{قَالَ} : فعل ماض وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنَ} ، والجملة مستأنفة.
{آمَنْتُمْ لَهُ} إلى قوله: {قَالُوا} مقول محكي لـ {قَالَ} ، وإن شئت قلت:{آمَنْتُمْ} : فعل وفاعل. {لَهُ} : متعلق به، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {قَبْلَ}: منصوب على الظرفية متعلق بآمن أيضًا. {أَنْ} : حرف نصب. {آذَنَ} : فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنَ}. {لَكُمْ}: متعلق به، والجملة في تأويل مصدر مجرور بإضافة الظرف إليه، {أَىَّ} قبل إذني لكم. {إِنَّهُ}: ناصب واسمه. {لكبيركم} : {اللام} : حرف ابتداء، {لَكَبِيرُكُمُ}: خبر {إن} ومضاف إليه، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها معللة لإيمانهم. {الَّذِي}: في محل الرفع صفة لـ {كبيركم} . {عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} : فعل وفاعل مستتر ومفعولان، والجملة صلة الموصول. {فَلَسَوْفَ}:{الفاء} : فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفتم ما قلت لكم واستمررتم على فعلكم، وأردتم بيان عاقبتكم .. فأقول لكم. {لسوف تعلمون}: و {اللام} : زائدة زيدت لتأكيد معنى الكلام، وليست للقسم كما مر في مبحث التفسير. {سوف}: حرف تنفيس للاستقبال البعيد. {تَعْلَمُونَ} : فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل النصب مقول لجواب {إذا} المقدرة، وجملة {إذا} المقدرة في محل النصب مقول {قَالَ}. {لَأُقَطِّعَنَّ}:{اللام} : موطئة للقسم، {أقطعن}: فعل مضارع في محل الرفع لتجرده من الناصب والجازم مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وفاعله ضمير مستتر يعود على {فِرْعَوْنَ}. {أَيْدِيَكُمْ}: مفعول به. {وَأَرْجُلَكُمْ} : معطوف على {أَيْدِيَكُمْ} ، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب، وجملة القسم في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها مفسرة لقوله:{فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} . {مِنْ خِلَافٍ} : جار ومجرور حال من {أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} ؛ أي: حالة كونها متخالفات النوع والاسم. {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ} : {الواو} : عاطفة، و {اللام}: موطئة للقسم، {أصلبنكم}: فعل وفاعل مستتر ومفعول به. {أَجْمَعِينَ} : تأكيد لضمير المخاطبين، وجملة القسم معطوفة على جملة القسم الأولى.
{قَالُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {لَا ضَيْرَ}:{لَا} : نافية تعمل عمل إن. {ضَيْرَ} : في محل النصب اسمها، وخبر {لَا} محذوف تقديره: لا ضير كائن علينا، والجملة في محل النصب مقول {قَالُوا}. {إِنَّا}: ناصب واسمه. {إِلَى رَبِّنَا} : متعلق بـ {مُنْقَلِبُونَ} . {مُنْقَلِبُونَ} : خبر {إنّ} ، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالُوا} على كونها معللة لعدم الضير. {إِنَّا}: ناصب واسمه. {نَطْمَعُ} : فعل مضارع وفاعل مستتر، وجملة {نَطْمَعُ} في محل الرفع خبر {إن} ، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالُوا} على كونها علة ثانية لعدم الضير. {أَنْ يَغْفِرَ}: ناصب وفعل منصوب. {لَنَا} : متعلق بـ {يَغْفِرَ} . {رَبُّنَا} : فاعل. {خَطَايَانَا} : مفعول به ومضاف إليه، والجملة في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض؛ أي: في غفران خطايانا، أو منصوب على المفعولية على تضمين نطمع معنى نرجو. {أَن}: حرف نصب ومصدر. {كُنَّا} : فعل ناقص واسمه، في محل النصب بـ {أَن} المصدرية. {أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ}: خبر كان ومضاف إليه، وجملة كان مع {أَن} المصدرية في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف؛ أي: لكوننا أول المؤمنين، أو بسبب كوننا أول المؤمنين، والجار المحذوف متعلق بـ {يَغْفِرَ}؛ أي: أول من آمن من أتباع فرعون ورعيته.
{وَأَوْحَيْنَا} : {الواو} : استئنافية. {أوحينا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {إِلَى مُوسَى}: متعلق بـ {أوحينا} . {أَنْ} : مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه. {أَسْرِ} : فعل أمر من أسرى إذا سار ليلًا، وفاعله ضمير يعود على {مُوسَى} ، والجملة الفعلية جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب. {بِعِبَادِي}: متعلق بـ {أَسْرِ} ، أو حال من فاعل {أَسْرِ}؛ أي: متلبسًا بعبادي. {إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} : ناصب واسمه وخبره، وجملة {أَنْ} مستأنفة مسوقة لتعليل الإسرار. {فَأَرْسَلَ}:{الفاء} : عاطفة. {أرسل فرعون} : فعل وفاعل، والجملة معطوفة على {أوحينا}. {فِي الْمَدَائِنِ}: متعلق بـ {أرسل} ، أو حال من
{حَاشِرِينَ} . {حَاشِرِينَ} : مفعول به. {إِنَّ هَؤُلَاءِ} : ناصب واسمه. {لَشِرْذِمَةٌ} : خبره، و {اللام}: حرف ابتداء. {قَلِيلُونَ} : صفة لـ {شرذمة} ، وجملة {إن} في محل النصب مقول لقول محذوف وقع حالًا من فرعون؛ أي: حالة كونه قائلًا: إن هؤلاء لشرذمة قليلون. {وَإِنَّهُمْ} : ناصب واسمه. {لَنَا} : متعلق بـ {غائظون} . {لَغَائِظُونَ} : خبر {إن} ، و {اللام}: حرف ابتداء، وجملة {إن} في محل النصب معطوفة على جملة قوله:{إِنَّ هَؤُلَاءِ} ، {وَإِنَّا}: ناصب واسمه. {لَجَمِيعٌ} : خبر {إن} ، و {اللام}: حرف ابتداء. {حَاذِرُونَ} : صفة {جميع} ، وجملة {إن} معطوفة على جملة {إن} الأولى.
{فَأَخْرَجْنَاهُمْ} : {الفاء} : عاطفة، {أخرجناهم}: فعل وفاعل ومفعول معطوف على قوله: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ} . {مِنْ جَنَّاتٍ} : متعلق بـ {أخرجنا} . {وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} معطوفة على {جَنَّاتٍ} . {كَذَلِكَ} : صفة لمصدر محذوف تقديره: أخرجنا إخراجًا مثل ذلك الإخراج العجيب الذي وقع لهم، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الأمر كذلك؛ أي: أمرنا كائن كذلك؛ أي: مثل ما فعلنا بهم من الإخراج المذكور، أو صفة ثانية لـ {مقام}. {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ}: فعل وفاعل ومفعولان معطوف على {أخرجنا} . {فَأَتْبَعُوهُمْ} {الفاء} : عاطفة، {أتبعوهم}: فعل وفاعل ومفعول ثان، والمفعول الأول محذوف تقدير: فأتبعوا أنفسهم إياهم؛ أي: لحقوهم. {مُشْرِقِينَ} : حال؛ إما من الفاعل، أو من المفعول، والجملة معطوفة على {أخرجناهم} ، وذلك لأن إعطاء البساتين وما بعدها لبني إسرائيل إنما كان بعد هلاك فرعون وقومه اهـ. شيخنا.
{فَلَمَّا} : {الفاء} : عاطفة. {لما} : اسم شرط غير جازم. في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان. {تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} : فعل وفاعل، والجملة فعل شرط في
محل جر بالإضافة لـ {لما} . {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى} : فعل وفاعل ومضاف إليه، والجملة جواب {لما} ، وجملة {لما} معطوفة على جملة قوله:{فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)} {إِنَّا} : ناصب واسمه. {لَمُدْرَكُونَ} : {اللام} : حرف ابتداء، {مدركون}: خبر {إن} ، وجملة {إن}: في محل النصب مقول {قَالَ} . {قَالَ} : فعل ماض وفاعل مستتر يعود على {مُوسَى} ، والجملة مستأنفة. {كَلَّا}: حرف ردع وزجر بمعنى ارتدعوا وانزجروا. {إِنَّ} : حرف نصب. {مَعِيَ} : ظرف ومضاف متعلق بمحذوف خبر {إِنَّ} مقدم على اسمها. {رَبِّي} : اسمها مؤخر ومضاف إليه، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {سَيَهْدِينِ} {السين}: حرف استقبال. {يَهْدِينِ} : فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، وعلامة رفعه ضمة مقدرة، والنون نون الوقاية، وفاعله ضمير يعود على الله، وياء المتكلم المحذوفة اجتزاء عنها بالكسرة في محل النصب مفعول به، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {فَأَوْحَيْنَا}:{الفاء} : عاطفة، {أوحينا}: فعل وفاعل. {إِلَى مُوسَى} : متعلق به، والجملة معطوفة على جملة قوله:{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى} . {أَنِ} : مفسرة بمعنى أي. {اضْرِبْ} : فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر يعود على {مُوسَى}. {بِعَصَاكَ}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {اضْرِبْ} . {الْبَحْرَ} : مفعول به، والجملة جملة مفسرة لجملة {أوحينا} لا محل لها من الإعراب. {فَانْفَلَقَ}:{الفاء} : عاطفة، {انفلق}: فعل ماض وفاعل مستتر يعود على {الْبَحْرَ} ، والجملة معطوفة على محذوف تقديره: فضربه فانفلق. {فَكَانَ} : {الفاء} : عاطفة، {كان كل فرق}: فعل ناقص واسمه. {كَالطَّوْدِ} : خبر {كان} . {الْعَظِيمِ} : صفة لـ {الطود} ، وجملة {كان}: معطوفة على جملة {انفلق} .
{وَأَزْلَفْنَا} : فعل وفاعل معطوف على {أوحينا} . {ثَمَّ} : اسم إشارة للمكان البعيد، في محل النصب على الظرفية المكانية متعلق بـ {أزلفنا} .
{الْآخَرِينَ} : مفعول به. {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى} : فعل وفاعل ومفعول به معطوف على {أزلفنا} . {وَمَنْ} : اسم موصول في محل النصب معطوف على {مُوسَى} . {مَعَهُ} : ظرف ومضاف إليه صلة لـ {مَن} الموصولة. {أَجْمَعِينَ} : تأكيد لـ {مَن} الموصولة. {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66)} : فعل وفاعل ومفعول به معطوف على {أنجينا} . {إِنَّ} : حرف نصب. {فِي ذَلِكَ} : خبر لـ {إِنَّ} مقدم على اسمها. {لَآيَةً} : {اللام} : حرف ابتداء، {آية}: اسمها مؤخر، والجملة مستأنفة، {وَمَا}:{الواو} : عاطفة. {ما} : نافية. {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} : فعل ناقص واسمه وخبره معطوف على جملة {إِنَّ} . {وَإِنَّ رَبَّكَ} : ناصب واسمه. {لَهُوَ} : {اللام} : حرف ابتداء، {هو}: ضمير فصل. {الْعَزِيزُ} : خبر {إِنَّ} . {الرَّحِيمُ} : خبر ثان لها، والجملة معطوفة على جملة قوله:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} .
{وَاتْلُ} : {الواو} : عاطف. {اتل} : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ضمير يعود على محمد. {عَلَيْهِمْ}: متعلق به. {نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} : مفعول به ومضاف إليه، والجملة معطوفة على اذكر المقدر عاملًا في قوله:{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} . {إِذْ} : ظرف لما مضى من الزمان. {قَالَ} : فعل ماض وفاعل مستتر يعود على {إِبْرَاهِيمَ} ، والجملة الفعلية في محل الجر مضاف إليه لـ {إِذْ} ، والظرف بدل من {نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} بدل اشتمال، فيكون العامل فيه {أتل} ، وقيل: منصوب بـ {نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} ؛ أي: وقت قوله لأبيه. {لِأَبِيهِ} : جار ومجرور متعلق بـ {قَالَ} . {وَقَوْمِهِ} : معطوفة على {أبيه} . {مَا} : اسم استفهام في محل النصب مفعول مقدم لـ {تَعْبُدُونَ} . {تَعْبُدُونَ} : فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل النصب مقول {قَالَ}. {قَالُوا}: فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {نَعْبُدُ أَصْنَامًا}: فعل ومفعول به، وفاعل مستتر يعود على قوم إبراهيم وأبيه، والجملة في
محل النصب مقول {قَالُوا} . {فَنَظَلُّ} : {الفاء} : عاطفة، {نظل}: فعل مضارع ناقص، واسمها ضمير يعود على قوم إبراهيم. {لَهَا}: متعلق بـ {عَاكِفِينَ} . {عَاكِفِينَ} : خبر ظل، وجملة {نظل} في محل النصب معطوفة على جملة {نَعْبُدُ}. {قَالَ}: فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {إِبْرَاهِيمَ} ، والجملة مستأنفة. {هَلْ}: حرف استفهام للاستفهام التوبيخي. {يَسْمَعُونَكُمْ} : فعل وفاعل ومفعول به، ولكنه على تقدير محذوف؛ أي: يسمعون دعاءكم، أو يسمعونكم إذ تدعون، فعلى الأول تكون متعدية لواحد اتفاقًا، وعلى الثاني هي متعدية للاثنين، فقامت الجملة المقدرة مقام المفعول الثاني؛ وهو قول أبي علي الفارسي، وعند غيره الجملة المقدرة حال كما هو مبسوط في محله، والجملة الفعلية في محل النصب مقول {قَالَ}. {إِذْ}: ظرف لما مضى متعلق بـ {يَسْمَعُونَكُمْ} . {تَدْعُونَ} : فعل وفاعل في محل الجر مضاف إليه لـ {إِذْ} . {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ} : فعل وفاعل ومفعول معطوف على {يَسْمَعُونَكُمْ} . {أَوْ يَضُرُّونَ} : معطوف عليه أيضًا. {قَالُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {بَلْ}: حرف للإضراب الانتقالي أفادوا بها الإجابة عن استفهامة. {وَجَدْنَا آبَاءَنَا} : فعل وفاعل ومفعول أول، وجملة {يَفْعَلُونَ} في محل المفعول الثاني. {كَذَلِكَ}: صفة لمصدر محذوف تقديره: يفعلون فعلًا مثل ذلك الفعل، أو تجعل الكاف مفعولًا به مقدمًا لـ {يَفْعَلُونَ} ، ولعله أولى، وجملة قوله:{بَلْ وَجَدْنَا} في محل النصب مقول {قَالُوا} .
{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75)} .
{قَالَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود على {إِبْرَاهِيمَ} ، والجملة مستأنفة. {أَفَرَأَيْتُمْ}:{الهمزة} : للاستفهام الإنكاري المتضمن معنى الاستهزاء والسخرية، داخلة على محذوف، و {الفاء}: عاطفة على ذلك المحذوف، {رأيتم}: فعل وفاعل؛ وهي إما بصرية تتعدى لمفعول واحد، أو علمية بمعنى عرف تتعدى لمفعول واحد أيضًا. {مَا}: موصولة في محل النصب مفعول به، والتقدير: أنظرتم فأبصرتم ما كنتم تعبدون، أو تأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدون،
والجملة المحذوفة في محل النصب مقول {قَالَ} ، ويحتمل أن تكون رأيتم بمعنى أخبروني، فتكون متعدية لمفعولين؛ أولهما اسم الموصول، وثانيهما محذوف، وهو جملة استفهامية، والتقدير: أخبروني ما كنتم تعبدون هل هو جدير بالعبادة. {كُنْتُمْ} : فعل ناقص واسمه، وجملة {تَعْبُدُونَ}: خبر كان، وجملة كان صلة {مَا} الموصولة، والعائد محذوف تقديره: ما كنتم تعبدونه.
{أَنْتُمْ} : تأكيد للضمير في {تَعْبُدُونَ} ؛ ليصح العطف عليه. {وَآبَاؤُكُمُ} : معطوف على {الواو} في {تَعْبُدُونَ} . {الْأَقْدَمُونَ} : صفة لـ {آباؤكم} . {فَإِنَّهُمْ} : {الفاء} : تعليلية، {إنهم}: ناصب واسمه. {عَدُوٌّ} : خبره. {لِي} : صفة لـ {عَدُوٌّ} ، أو متعلق به؛ لأنه بمعنى معاد لي. {إِلَّا}: أداة استثناء. {رَبَّ} : منصوب على الاستثناء، والاستثناء منقطع، وإلا تقدر بـ: لكن، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها تعليلية لمحذوف تقديره: فلا أعبدهم لأنهم عدو لي إلّا رب العالمين {الْعَالَمِينَ} : مضاف إليه. {الَّذِي} : اسم موصول في محل النصب صفة لـ {رَبَّ الْعَالَمِينَ} ، أو بدل منه، أو عطف بيان له، ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو الذي خلقني. {خَلَقَنِي} : فعل ماض ونون وقاية، وفاعل مستتر يعود على الموصول ومفعول به، والجملة صلة الموصول. {فَهُوَ}:{الفاء} : عاطفة، {هو}: مبتدأ. {يَهْدِينِ} : فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على الله، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة لرعاية الفاصلة في محل النصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية على كونها صلة الموصول. {وَالَّذِي}: معطوف على الموصول الأول. {هُوَ} : مبتدأ. {يُطْعِمُنِي} : فعل مضارع وفاعل مستتر ونون وقاية ومفعول، والجملة في محل الرفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية صلة الموصول. {وَيَسْقِينِ}: فعل وفاعل مستتر ونون وقاية، وياء المتكلم المحذوفة للفاصلة في محل النصب مفعول به، والجملة معطوفة على
جملة {يُطْعِمُنِي} .
{وَإِذَا} : {الواو} : عاطفة. {إذا} : ظرف لما يستقبل من الزمان مضمّن معنى الشرط. {مَرِضْتُ} : فعل وفاعل، والجملة في حل الخفض بإضافة {إذا} إليها على كونها فعل شرط لها. {فَهُوَ}:{الفاء} : رابطة لجواب {إذا} ، {هو}: مبتدأ، وجملة {يَشْفِينِ} في محل الرفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية جواب {إذا} لا محل لها من الإعراب، وجملة {إذا} معطوفة على جملة الصلة. {وَالَّذِي}: معطوف على الموصول الأول وجملة {يُمِيتُنِي} : صلة الموصول. {ثُمَّ يُحْيِينِ} : معطوف على {يُحْيِينِ} . {وَالَّذِي} : معطوف على الموصول الأول. {أَطْمَعُ} : فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على {إِبْرَاهِيمَ}. {أَنْ يَغْفِرَ}: ناصب وفعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على الموصول. {لِي}: متعلق به. {خَطِيئَتِي} : مفعول به ومضاف إليه. {يَوْمَ الدِّينِ} : ظرف ومضاف إليه متعلق بـ {يَغْفِرَ} ، وجملة {يَغْفِرَ} في تأويل مصدر منصوب على المفعولية لـ {أَطْمَعُ} على تضمينه معنى أرجو؛ أي: والذي أرجو غفرانه لي يوم الدين، وجملة {أَطْمَعُ} صلة الموصول، والعائد ضمير مستتر في {يَغْفِرَ} ، ويجوز أن يكون في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض تقديره: والذي أطمعه في غفران خطيئتي.
التصريف ومفردات اللغة
{لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} الميقات: ما وقت به؛ أي: حدّد من مكان أو زمان، ومنه مواقيت الإحرام ومواقيت الصلاة. أصله: موقات؛ لأنه من وقت قلبت {الواو} ياء؛ لوقوعها إثر كسرة، واليوم المعلوم هو يوم الزينة الذي حدده موسى في قوله:{مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} . وفي "الروح": الميقات: الوقت المضروب للشيء؛ أي: لما وقت به وعين من ساعات يوم معين، وهو
وقت الضحى من يوم الزينة، وهو يوم عيد لهم، كانوا يتزينون ويجتمعون فيه كل سنة.
{بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ} ؛ أي: قوته التي يمتنع بها من الضيم.
{تَلْقَفُ} ؛ أي: تبتلع بسرعة، من لقفه - كسمعه - إذا تناوله بسرعة، كما في "القاموس".
{إِنَّا نَطْمَعُ} ؛ أي: نرجو، قال في "المفردات": الطمع: نزوع النفس إلى شيء شهوة له.
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} الإيحاء: إعلام في خفاء، ويقال: سرى يسري - بالكسر - سرى - بالضم - وسرى - بالفتح - وأسرى أيضًا؛ أي: سار ليلًا.
{إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ} والشرذمة: الطائفة القليلة، والجمع الحقير القليل يجمع على شراذم. قال الجوهري: الشرذمة: الطائفة من الناس، والقطعة من الشيء، وثوب شراذم؛ أي: قطع، ومنه قول الشاعر:
جَاءَ الشِّتَاءُ وَقَمِيْصِيْ أخْلَاقُ
…
شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ مِنْهَا الْخَلَاقْ
{قَلِيلُونَ} قال الفراء: يقال: عصبة قليلة وقليلون، وكثيرة وكثيرون، وقال المبرد: الشرذمة: القطعة من الناس غير الكثير، وجمعها الشراذم، قال المفسرون: وكان الشرذمة الذين قللهم ست مئة ألف، ولا يحصى عدد أصحاب فرعون.
{لَغَائِظُونَ} ؛ أي: فاعلون ما يغيظنا ويغضبنا، يقال: غاظني كذا وأغاظني، ومنه التغيظ والاغتياظ، والغيظ أشد الغضب؛ وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه.
{وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)} يقال للمجموع: جمع وجميع وجماعة، والحذر: الاحتراز عن المخاوف. قال الفراء: الحاذر الذي يحذرك الآن، والحذر المخلوق كذلك لا تلقاه إلّا حذرًا، وقال الزجاج: الحاذر المستعد، والحذر
المتيقظ، وبه قال الكسائي ومحمد بن يزيد: قال النحاس: {حذرون} قراءة المدنيين وأبي عمرو، و {حَاذِرُونَ} قراءة أهل الكوفة، قال: وأبو عبيدة لذهب إلى أن معنى {حذرون} و {حَاذِرُونَ} واحد؛ وهو قول سيبويه، وأنشد سيبويه:
حَذِرُ أُمُوْرًا لَا تَضِيْرُ وَآمِنٌ
…
مَا لَيْسَ يُنْجِيْهِ مِنَ الأَقْدَارِ
وفي "المصباح" حذر حذرًا من باب تعب، واحتذر واحترز كلها بمعنى استعد وتأهب، فهو حاذر وحذر، والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه، فالشيء محذور؛ أي: مخوف، وحذرته الشيء فحذره، اهـ.
{جَنَّاتٍ} ؛ أي: بساتين، جمع جنة. {وَعُيُونٍ}: جمع عين من الماء، قال الراغب: يقال لمنبع الماء عين تشبيهًا بالعين الجارحة؛ لما فيها من الماء. {وَكُنُوزٍ} ؛ أي: أموال كنزوها وخزنوها في باطن الأرض.
{وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} ؛ أي: قصور عالية، ودور فخمة. قال السهيلي في كتاب "التعريف والإعلام": المقام الكريم الفيوم من أرض مصر في قول طائفة من المفسرين، ومعنى الفيوم ألف يوم، كما في "التكملة"؛ وهي مدينة عظيمة بناها يوسف الصديق عليه السلام، ولها نهر يشقها، ونهرها من عجائب الدنيا، وذلك أنه متصل بالنيل، وينقطع أيام الشتاء، وهو يجري في سائر الزمان على العادة، ولهذه المدينة ثلاث مئة وستون قرية عامرة كلها مزارع وغلال، ويقال: إن الماء قد أخذ أكثرها في هذا الوقت، وكان يوسف جعلها على عدد أيام السنة، فإذا أجدبت الديار المصرية كانت كل قرية منها تقوم بأهل مصر يومًا، وبأرض الفيوم بساتين وأشجار وفواكه كثيرة رخيصة وأسماك زائدة الوصف، وبها من قصب السكر كثير. {وَأَوْرَثْنَاهَا}؛ أي: ملكناها لهم تمليك الميراث.
{فَأَتْبَعُوهُمْ} بقطع الهمزة، يقال: أتبعه إتباعًا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول، وتبعه تبعًا إذا مرّ به ومضى معه.
{مُشْرِقِينَ} أي: داخلين في وقت الشروق، يقال: أشرق وأصبح وأمسى وأظهر إذا دخل في الشروق والصباح والمساء والظهيرة. قال الزجاج: يقال:
شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت.
{تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} ؛ أي: تقاربا بحيث رأى كل منهما الآخر، وهو تفاعل من الرؤية. {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}؛ أي: سيدركوننا ويلحقون بنا، اسم مفعول من أدرك الرباعي، ومنه:{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ} .
{الْبَحْرَ} : وهو بحر القلزم كما مر، وسمّي البحر بحرًا لاستبحاره؛ أي: اتساعه وانبساطه. {فَانْفَلَقَ} ؛ أي: انشق.
{كُلُّ فِرْقٍ} الفرق: الجزء المنفرق منه. قال في "المفردات": الفرق يقارب الفلق، لكن الفلق يقال اعتبارًا بالانشقاق، والفرق يقال اعتبارًا بالانفصال، والفرق القطعة المنفصلة، وكل فرق بالتفخيم والترقيق لكل القراء، والتفخيم أولى.
{كَالطَّوْدِ} الطود: الجبل، ويجمع على أطواد، يقال: طاد يطود إذا ثبت قال امرؤ القيس:
فَبَيْنَا الْمَرْءُ فِيْ الأَحْيَاءِ طَوْدٌ
…
رَمَاهُ النَّاسُ عَنْ كَثَبٍ فَمَالَا
وقال الأسود بن يعمر:
حَلّوا بِأنْقَرَةٍ يَسِيْلُ عَلَيْهِمُ
…
مَاءُ الْفُرَاتِ يَجِيْءُ مِنْ أَطْوَادِ
{وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64)} ؛ أي: قربناهم إلى البحر يعني فرعون وقومه، قال الشاعر:
وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى أَوْ لَيْلَةٍ سَلَفَتْ
…
فِيْهَا النُّفُوْسُ إِلَى الآجَالِ تَزْدَلِفُ
قال أبو عبيدة: أزلفنا جمعنا، ومنه قيل لليلة مزدلفة: ليلة جمع.
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} : من التلاوة، وهي القراءة على سبيل التتابع، والقراء أعم.
{وَقَوْمِهِ} والقوم: جماعة الرجال في الأصل دون النساء، كما نبّه عليه قوله تعالى:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} ، وفي عامة القرآن أريدوا به والنساء
جميعًا، كما في "المفردات".
{أَصْنَامًا} : جمع صنم، قال في "المفردات": الصنم: جثة متخذة من فضة، أو نحاس، والوثن: حجارة كانت تعبد.
{فنظل} يقال: ظللت أعمل كذا - بالكسر - ظلولًا إذا عملت بالنهار دون الليل.
{عَاكِفِينَ} العكوف: اللزوم، ومنه المعتكف لملازمته المسجد على سبيل القربة.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: الجناس المغاير بين {فَجُمِعَ} و {مُجْتَمِعُونَ} .
ومنها: الإظهار في مقام الإضمار في قوله: {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ} .
ومنها: التأكيد في قوله: {أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا} ، وفي قوله:{وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} .
ومنها: الجناس المغاير في قوله: {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} .
ومنها: التأكيد في قوله: {إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} .
ومنها: الاستعارة المكنية في قوله: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46)} كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم، وقد زاد هذه الاستعارة حسنًا المشاكلة؛ لأنه عبر بـ {ألقى} عن الخرور، فلم يقل: فخروا ساجدين؛ لمشاكلة الإلقاءات المتقدمة.
ومنها: الإبهام والتفصيل في قوله: {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أبهم ما أوعدهم به، ثم فصله بقوله:{لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} الخ.
ومنها: الإيجاز بالحذف في قوله: {فَانْفَلَقَ} ؛ أي: فضرب فانفلق.
ومنها: التشبيه المرسل المجمل في قوله: {كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} ؛ أي: كالجبل في رسوخه وثباته، ذكرت أداة التشبيه وحذف وجه الشبه.
ومنها: الإطناب في قوله: {نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} ؛ لأنه كان مقتضى جواب السؤال؛ وهو {مَا تَعْبُدُونَ} أن يقولوا: أصنامًا؛ لأنه سؤال عن المعبود فحسب، ولكنهم أضافوا إلى الجواب زيادة شرحوا بها قصتهم كاملة؛ لأنهم قصدوا إظهار ابتهاجهم وإعلان افتخارهم، وذلك شائع في الكلام، وقالوا: نظل؛ لأنهم كانوا يعكفون على عبادتها في النهار دون الليل، وهذه هي مزية الإطناب.
ومنها: التعريض في قوله: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77)} فإنه صور المسألة في نفسه والعداوة مستهدفة شخصه، كأنه يعرض بهم قائلًا: لقد فكرت في المسألة مليًا، وأمعنت النظر فيها طويلًا، فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو الذي يتربص بي الدوائر.
ومنها: الطباق بين {يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} ، وكذلك بين {يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} .
ومنها: مراعاة الأدب في قوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)} لم يقل وإذا أمرضني، بل أسند المرض لنفسه تأدبًا مع الله سبحانه؛ لأن الشر لا ينسب إليه تعالى أدبًا، وإن كان المرض والشفاء كلاهما بيده تعالى وقدرته، وللإشارة إلى أن كثيرًا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك.
ومنها: حسن النسق في هذه الجمل، فإنه قدم الخلق الذي يجب تقديم الاعتداد به من الخالق على المخلوق، واعتراف المخلوق بنعمته فإنه أول نعمة، وفي إقرار المخلوق بنعمة الإيجاد من العدم إقراره بقدرة الخالق على الإيجاد والاختراع وحكمته، ثم ثنَّى بنعمة الهداية التي هي أولى بالتقديم بعد نعمة الإيجاد من سائر النعم، ثم ثلّث بالإطعام والإسقاء اللذين هما مادة الحياة،
وبهما من الله استمرار البقاء إلى الأجل المحتوم، وذكر المرض وأسنده إلى نفسه أدبًا كما قلنا مع ربه، ثم أعقب ذكر المرض بذكر الشفاء مسندًا ذلك إلى ربه، ثم ذكر الإماتة مسندًا فعلها إلى ربه لتكميل المدح بالقدرة المطلقة على كل شيء من الإيجاد والإعدام، ثم أردف ذكر الموت بذكر الإحياء بعد الموت، وفيه مع الإقرار بهذه النعمة الاعتراف بالقدرة والإيمان بالبعث، وكل هذه المعاني جمل ألفاظها معطوف بعضها على بعض بحروف ملائمة لمعاني الجمل المعطوفة.
ومنها: صحة التقسيم، فقد استوعبت هذه الآيات أقسام النعم الدنيوية والأخروية من الخلق والهداية، والإطعام والإسقاء، والمرض والشفاء، والموت والحياة، والإيمان بالبعث وغفران الذنب.
ومنها: التخلص؛ وهو فن عجيب بأخذ مؤلف الكلام في معنى من المعاني، فبينا هو فيه إذ أخذ في غيره آخر، وجعل الأول سببًا إليه، فيكون بعضه آخذًا برقاب بعض من غير أن يقطع كلامه، بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغًا، فمما جاء من التخلص هذه الآية التي تسكر العقول، وتسحر الألباب، ألا ترى ما أحسن ما رتب إبراهيم كلامه مع المشركين حين سألهم أولًا عما يعبدون سؤال مقرّر، لا سؤال مستفهم، ثم ألحى على آلهتهم باللائمة فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع، ولا تعي ولا تسمع، وعلى تقليد آبائهم الأقدمين فكسره، وأخرجه من أن يكون شبهة، فضلًا عن أن يكون حجة، ثم أراد الخروج من ذلك إلى ذكر الإله الذي لا تجب العبادة إلّا له، ولا ينبغي الرجوع والأنابة إلّا إليه، فصور المسألة في نفسه دونهم، فقال:{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} على معنى أني فكرت في أمري، فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو وهو الشيطان فاجتنبتها، وآثرت عبادة من بيده الخير كله، وأراهم بذلك أنها نصيحة ينصح بها نفسه لينظروا، فيقولوا: ما نصحنا إبراهيم إلّا بما نصح به نفسه، فيكون ذلك أدعى إلى القبول لقوله، وأبعث على الاستماع منه، ولو قال: إنهم عدو لكم لم يكن بهذه المثابة، فتخلص عند تصوره المسألة في نفسه إلى ذكر الله تعالى، فأجرى عليه تلك الصفات العظام، فعظم شأنه وعدد نعمته من لدن خلقه وأنشأه إلى حين يتوفاه مع
ما يرجى في الآخرة من رحمته؛ ليعلم من ذلك أن من هذه صفاته حقيق بالعبادة، واجب على الخلق الخضوع له، والاستكانة لعظمته، ثم تخلص من ذلك إلى ما يلائمه ويناسبه فدعا الله بدعوات المخلصين، وابتهل إليه ابتهال الأوابين؛ لأن الطالب من مولاه إذا قدّم قبل سؤاله وتضرعه الاعتراف بالنعمة .. كان ذلك أسرع للإجابة، وأنجح لحصول الطلبة، ثم أدرج في ضمن دعائه ذكر البعث ويوم القيامة ومجازاة الله من آمن به واتقاه بالجنة، ومن ضل عن عبادته بالنار، فتدبر هذه التخلصات البديعة المودعة في أثناء هذا الكلام.
ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
قال الله سبحانه جلَّ وعلا:
المناسبة
قوله تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83)} الآية، مناسبة
هذه الآية لما قبلها: أن إبراهيم الخليل عليه السلام لما أثنى (1) على ربه سبحانه بما أثنى عليه .. ذكر مسألته ودعاءه إياه بما ذكره، كما هو دأب من يشتغل بدعائه تعالى، فإنه يجب عليه أن يتقدم بالثناء عليه وذكر عظمته وكبريائه؛ ليستغرق في معرفة ربه ومحبته، ويصير أقرب شبهًا بالملائكة الذين يعبدون الله سبحانه بالليل والنهار لا يفترون، وبذا يستنير قلبه إلى ما هو أرفق به في دينه ودنياه، وتحصل له قوة إلهية تجعله يهتدي إلى ما يريد، ومن ثم جاء في الأثر حكاية عن الله تعالى:"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".
قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90)} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لما ذكر (2) إبراهيم عليه السلام أنه لا ينفع في هذا اليوم مال ولا بنون، وإنما ينفع البعد عن الكفر والنفاق .. ذكر هنا من وصف هذا اليوم أمورًا تبين شديد أهواله وعظيم نكاله.
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105)} الآية، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه لما قص على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصص أبيه إبراهيم وما لقيه من تكذيب قومه له مع ما أرشدهم إليه من أدلة التوحيد، وما حجّهم به من الآيات .. أردف هذا بقصص الأب الثاني؛ وهو نوح عليه السلام، وفيه ما لاقاه من قومه من شديد التكذيب لدعوته وعكوفهم على عبادة الأصنام والأوثان، وأنه مع طول الدعوة لهم لم يزدهم ذلك إلَّا عتوًا واستكبارًا، وقد كان من عاقبة أمرهم ما كان لغيرهم ممن كذبوا رسل ربهم بعد أن أملى لهم بطول الأمد {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)} ، فأغرقهم الطوفان، ولم ينج منهم إلَّا من حملته السفينة، وهذا القصص مجمل هنا تقدم تفصيله في سورتي الأعراف وهود، وسيأتي بسطه أتم البسط في سورة نوح.
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123)
…
} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أنه تعالى لما ذكر قصص نوح وقومه، وأن نوحًا دعاهم وحذّرهم عقاب الله
(1) المراغي.
(2)
المراغي.