الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استشعار الخوف من استيلائه على ملكه. ونسبة الإخراج والأرض إليهم لأجل تنفيرهم عن موسى
36
- {قَالُوا} ؛ أي: الملأ لفرعون {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} ؛ أي: أخر أمر موسى وأخيه هارون حتى تنظر، ولا تعجل بقتلهما قبل أن يظهر كذبهما، حتى لا يسيء عبيدك الظن بك، وتصير معذورًا في القتل. من أرجأته إذا أخرته. وقيل: المعنى: احبسهما.
وقرأ قالون: {أَرْجِهْ} بغير همز، وباختلاس كسر الهاء، وورش والكسائي بإشباع كسرة الهاء، وابن كثير وهشام بالهمزة الساكنة وبصلة الهاء المضمومة، أبو عمرو بضم الهاء مع الاختلاس، وابن ذكوان بالهمز وكسر الهاء مع الاختلاس، وعاصم وحمزة بغير همز وإسكان الهاء.
{وَابْعَثْ} ؛ أي: وأرسل {فِي الْمَدَائِنِ} ؛ أي: في الأمصار والبلدان وأقطار مملكتكم، وفي "فتح الرحمن": هي مدائن الصعيد من نواحي مصر {حَاشِرِينَ} ؛ أي: شُرَطًا يحشرون الناس، ويجمعونهم إليك. فـ {حَاشِرِينَ}: صفة لموصوف محذوف هو مفعول {ابعث} كما قدرنا. والشُرَط - بضم أوله وفتح ثانيه - جمع شُرْطة - بالضم وسكون الراء وفتحها -، وهم طائفة من أعوان الولاة معروفة كما في "القاموس"، والشَّرط - بالفتح - العلامة، ومنه سمى الشرط، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها.
37
- وذلك لظنهم أن السحرة إذا كثرت غلبوا موسى عليه السلام وكشفوا حاله {يَأْتُوكَ} ؛ أي: الحاشرون {بِكُلِّ سَحَّارٍ} ؛ أي: بليغ في صناعة السحر {عَلِيمٍ} ؛ أي: فائق في معرفتها، يعارضوا موسى بمثل سحره، بل يفضلوا عليه، ويتضح للعامة كذبه، فتقتله حينئذ، وهذا تدبير النفس وإلقاء الشيطان في دفع الحق الصريح، وكل تدبير هكذا في كل عمر فصاحبه مدمَّر البتة، وإنما يجيء خبث القول والفعل لمن خبث النفس؛ إذ كل إناء يترشح بما فيه، ولو ترك فرعون وقومه التدبير في أمر موسى، وقابلوه بالقبول .. لسلموا من كل آفة، لكن منعهم حب الجاه عن الانتباه، وحبك الشيء يعمي ويصم.
وقرأ الأعمش وعاصم في رواية: {بكل ساحر} ، وأمال {سحار} ابن
عامر والكسائي وأبو عمرو.
ومعنى الآية: أي (1) قالوا له: أخر البت في أمرهما، ولا تعاجلهما بالعقوبة، حتى تجمع لهما من مدائن مملكتك وأقاليم دولتك كل سحار عليم، ثم تقابلهم به وجهًا لوجه، ويأتون من ضروب السحر ما يستطيعون به التغلب عليه، فتكون قد قابلت الحجة بالحجة، وقرعت الدليل بمثله، ويكون لك النصر والتأييد عليه، وتجتذب قلوب الشعب إليك.
وقد كان هذا من تسخير الله تعالى له؛ ليجتمع الناس في صعيد واحد، وتظهر آيات الله تعالى وحججه للناس في وضح النهار جهرة. روي أن فرعون أراد قتله، فقال له الملأ: لا تفعل فإنك إن قتلته أدخلت على الناس شبهة في أمره، وأشاروا عليه بإنفاذ حاشرين يجمعون له كل سحار عليم ظنًا منهم أنهم إذا كثروا غلبوه على أمره، وتم لفرعون الغلب فأخذ بمشورتهم وأجابهم إلى طلبتهم.
الإعراب
{طسم (1)} : خبر لمبتدأ محذوف إن قلنا: إنه علم للسورة، تقديره: هذه طسَمَ؛ أي: سورة اسمها طسَمَ، والخبر مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الأخير، منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الوقف، والجملة مستأنفة استئنافًا نحويًا لا محل لها من الإعراب، وتقدمت فيه أوجه أخرى في مبحث التفسير فراجعها. {تِلْكَ} مبتدأ. {آيَاتُ الْكِتَابِ}: خبر ومضاف إليه. {الْمُبِينِ} : صفة لـ {الْكِتَابِ} ، والجملة مستأنفة استئنافًا بيانيًا. {لَعَلَّكَ}: لعل حرف نصب
(1) المراغي.
وترجّ وإشفاق، و {الكاف}: ضمير المخاطب في محل النصب اسمها. {بَاخِعٌ} : خبرها. {نَفْسَكَ} : مفعول به لـ {بَاخِعٌ} ، وجملة {لعل} مستأنفة. {أَلَّا} {أَن}: حرف نصب ومصدر. {لَا} : نافية. {يَكُونُوا} : فعل ناقص، واسمه منصوب بـ {أَن} المصدرية. {مُؤْمِنِينَ} خبره، وجملة يكون مع {أَن} المصدرية في تأويل مصدر مجرور بإضافة المصدر المحذوف إليه المنصوب على أنه مفعول لأجله، تقديره: لعلك باخع نفسك خيفة عدم إيمانهم بهذا الكاتب، وبما جئت به من ربك. {إِن}: حرف شرط جازم. {نَشَأْ} : فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على الله مجزوم بـ {إِن} على كونه فعل شرط لها، ومفعول المشيئة محذوف تقديره: إيمانهم. {نُنَزِّلْ} : فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على الله مجزوم بـ {إِن} الشرطية على كونه جوابًا لها. {عَلَيْهِمْ}: متعلق بـ {نُنَزِّلْ} . {مِنَ السَّمَاءِ} : حال من {آيَةً} ؛ لأنه صفة نكرة قدمت عليها. {آيَةً} : مفعول به لـ {نُنَزِّلْ} ، وجملة {إِن} الشرطية مستأنفة مسوقة لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم. {فَظَلَّتْ}:{الفاء} : عاطفة، {ظلت}: فعل ماضٍ ناقص من أخوات كان. {أَعْنَاقُهُمْ} : اسمها. {لَهَا} : متعلق بـ {خَاضِعِينَ} ، و {خَاضِعِينَ}: خبر {ظلت} ، وجملة {ظلت} معطوفة على جملة {نُنَزِّلْ} ، وهي بمعنى فتظل أعناقهم.
{وَمَا يَأْتِيهِمْ} : {الواو} : عاطفة. {ما} : نافية. {يَأْتِيهِمْ} : فعل مضارع ومفعول به. {مِنْ} زائدة. {ذِكْرٍ} : فاعل مرفوع بضمة مقدرة. {مِنَ الرَّحْمَنِ} : جار ومجرور صفة أولى لـ {ذِكْرٍ} . {مُحْدَثٍ} : صفة ثانية له، والجملة الفعلية معطوفة على جملة {إن} الشرطية، أو مستأنفة. {إِلَّا}: أداة استثناء مفرغ من أعم الأحوال. {كَانُوا} : فعل ناقص واسمه. {عَنْهُ} : متعلق بـ {مُعْرِضِينَ} . {مُعْرِضِينَ} : خبر {كان} ، وجملة {كَانَ} في محل النصب حال من مفعول {يَأْتِيهِمْ} ، والتقدير: وما يأتيهم من ذكر من الرحمن في حال من الأحوال إلّا
حالة كونهم معرضين عنه. {فَقَدْ} : {الفاء} : فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفت إعراضهم عن الذكر، وأردت بيان موقفهم بعد الإعراض .. فأقول لك. {قد كذبوا}:{قد} : حرف تحقيق. {كَذَّبُوا} : فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة وجملة {إذا} المقدرة مستأنفة. {فَسَيَأْتِيهِمْ}:{الفاء} حرف عطف وتعقيب، و {السين}: حرف تنفيس، {يأتيهم}: فعل ومفعول {أَنْبَاءُ مَا} : فاعل ومضاف إليه، والجملة الفعلية في محل النصب معطوفة على جملة {كَذَّبُوا} {كَانُوا}: فعل ناقص واسمه. {بِهِ} : متعلق بـ {يَسْتَهْزِئُونَ} . {يَسْتَهْزِئُونَ} : فعل وفاعل، والجملة في محل النصب خبر {كان} ، وجملة {كان} صلة {مَا} الموصولة.
{أَوَلَمْ يَرَوْا} : {الهمزة} : للاستفهام الإنكاري المضمّن للتعجب، داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، {لم}: حرف نفي وجزم. {يَرَوْا} : فعل مضارع وفاعل، من رأى البصرية، مجزوم بـ {لم}. {إِلَى الْأَرْضِ}: متعلق بـ {يَرَوْا} ، وهو في محل المفعول، والجملة الفعلية معطوفة على تلك المحذوفة، والتقدير: أفعل المكذبون من أهل مكة ما فعلوا، ولم يروا إلى الأرض، والجملة المحذوفة مستأنفة. {كَمْ}: خبرية بمعنى عدد كثير في محل النصب مفعول مقدم لـ {أَنْبَتْنَا} . {أَنْبَتْنَا} : فعل وفاعل، {أنبت}: فعل ماض مبني على السكون. {فِيهَا} : متعلق بـ {أَنْبَتْنَا} . {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ} : تمييز لـ {كَمْ} الخبرية، و {مِن}: زائدة. {كَرِيمٍ} : صفة {زَوْجٍ} ، وجملة {أَنْبَتْنَا} في محل النصب حال من {الْأَرْضِ} ، والتقدير: ألم يروا إلى الأرض حالة كونها أنبتنا فيها كثيرًا من كل زوج كريم. {إِنَّ} : حرف نصب. {فِي ذَلِكَ} جار ومجرور خبر مقدم لـ {إِنَّ} . {لَآيَةً} : {اللام} : حرف ابتداء، {آية}: اسم {إِنَّ} مؤخر، وجملة {إنَّ} مستأنفة مسوقة لتعليل ما قبلها. {وَمَا} {الواو}: حالية. {مَا} : نافية. {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} : فعل ناقص واسمه وخبره، وجملة {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ}: فعل ناقص واسمه وخبره، وجملة {كَانَ} في محل النصب حال من واو {أَوَلَمْ يَرَوْا} ،
وقيل {كَانَ} زائدة عند سيبويه كما مر. {وَإِنَّ} : {الواو} : استئنافية. {إنّ ربك} : ناصب واسمه. {لَهُوَ} : {اللام} : حرف ابتداء، {هو}: ضمير فصل. {الْعَزِيزُ} : خبر {إِنَّ} . {الرَّحِيمُ} : خبر ثان لها، وجملة {إِنَّ} مستأنفة.
{وَإِذْ} : {الواو} : استئنافية. {إِذْ} : ظرف لما مضى متعلق بمحذوف تقديره: واذكر إذ نادى، والجملة المحذوفة مستأنفة. {نَادَى رَبُّكَ}: فعل وفاعل. {مُوسَى} : مفعول به، والجملة في محل الجر مضاف إليه لـ {إِذْ} {أَنِ}: مفسرة بمعنى أي، ويجوز أن تكون مصدرية؛ أي: بأن. {ائْتِ} : فعل أمر، وفاعل مستتر يعود إلى {مُوسَى} ، مبني على حذف حرف العلة. {الْقَوْمَ}: مفعول به. {الظَّالِمِينَ} : صفة لـ {الْقَوْمَ} ، والجملة الفعلية جملة مفسرة لـ {نَادَى} لا محل لها من الإعراب. {قَوْمَ فِرْعَوْنَ}: بدل من {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، أو عطف بيان منه، ولعله أولى؛ لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك .. أتى بعطف البيان لإزالته. {أَلَا}:{الهمزة} : للاستفهام التعجبي. {لا} : نافية. {يَتَّقُونَ} : فعل وفاعل، ومفعول {يَتَّقُونَ}: محذوف؛ أي: ألا يتقون عقاب الله، والجملة مستأنفة. وقيل:{أَلَا} : حرف تحضيض. وقيل: حرف عرض. وقيل: حرف تنبيه. {قَالَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {مُوسَى} ، والجملة مستأنفة. {رَبِّ} منادى مضاف حذف منه حرف النداء للتخفيف، وجملة النداء في محل النصب مقول {قَالَ}. {إِنِّي}: ناصب واسمه. {أَخَافُ} : فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على {مُوسَى} ، وجملة {أَخَافُ} في محل الرفع خبر {إن} ، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها جواب النداء. {أَن}: حرف نصب ومصدر. {يُكَذِّبُونِ} : فعل وفاعل منصوب بـ {أَنْ} ، وعلامة نصبه حذف النون، والنون نون الوقاية، وياء المتكلم المحذوفة لرعاية الفواصل في محل النصب مفعول به، والجملة الفعلية في تأويل مصدر منصوب على المفعولية، تقديره: إني أخاف تكذيبهم إياي. {وَيَضِيقُ صَدْرِي} :
فعل وفاعل، والجملة معطوفة على جملة {أَخَافُ} ، فهو مرفوع مثله، ويجوز عطفه على {يُكَذِّبُونِ} ، فهو منصوب مثله، وقد قرىء به، والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير، وهو خوف التكذيب وضيق الصدر وامتناع انطلاق اللسان، وأما النصب فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة. {وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي}: فعل وفاعل معطوف على {أَخَافُ} ، أو على {يُكَذِّبُونِ}. {فَأَرْسِلْ}:{الفاء} : فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا سمعت اعتذاري إليك، وأردت فعل ما هو الأصلح لهم .. فأقول لك. {أرسل إلى هارون}:{أرسل} فعل أمر معناه الالتماس، وفاعله ضمير يعود على الله {إِلَى هَارُونَ}: متعلق بـ {أرسل} ، والجملة في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة في محل النصب مقول {قَالَ} ، {وَلَهُمْ} {الواو}: عاطفة. {لهم} خبر مقدم. {عَلَيَّ} : حال من {ذَنْبٌ} ؛ لأنه صفة نكرة قدمت. {ذَنْبٌ} : مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة قوله:{إِنِّي أَخَافُ} على كونها مقولا لـ {قَالَ} . {فَأَخَافُ} : {الفاء} : حرف عطف وتفريع، {أخاف}: فعل مضارع وفاعل مستتر. {أَنْ يَقْتُلُونِ} : ناصب وفعل وفاعل ونون وقاية، وياء المتكلم المحذوفة لرعاية الفواصل في محل النصب مفعول به، والجملة في تأويل مصدر منصوب على المفعولية؛ أي: فأخاف قتلهم إياي، وجملة {أخاف} معطوفة على الجملة الاسمية قبلها مفرّعة عليها.
{قَالَ} : فعل ماض. {كَلَّا} : حرف ردع وزجر نابت عن الفعل، وهو ارتدع يا موسى، ولذلك عطف عليها بالفاء في قوله:{فَاذْهَبَا} : فعل أمر مبني على حذف النون، والألف ضمير التثنية في محل الرفع فاعل، والجملة معطوفة على الجملة التي دلت عليها حرف الردع، كأنه قيل: ارتدع عما تظن يا موسى فاذهب أنت وأخوك، وجملة ارتدع مستأنفة. {بِآيَاتِنَا}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {اذهبا} . {إِنَّا} : ناصب واسمه. {مَعَكُمْ} : حال من اسم {إنّ} ،
أو متعلق بـ {مُسْتَمِعُونَ} ، أو خبر ثان لـ {إن} {مُسْتَمِعُونَ}: خبر {إن} ، ومفعول {مُسْتَمِعُونَ} محذوف تقديره: مستمعون ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وجله {إنّ} مستأنفة مسوقة لتعليل ما قبلها. {فَأْتِيَا}:{الفاء} : عاطفة، {ائتيا}: فعل أمر وفاعل. {فِرْعَوْنَ} : مفعول به، والجملة معطوفة على جملة {اذهبا}. {فَقُولَا} {الفاء}: عاطفة. {قولا} : فعل أمر وفاعل معطوف على {ائتيا} . {إِنَّا} : ناصب واسمه. {رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} : خبره ومضاف إليه، وجملة {إنّ} في محل النصب مقول لـ {قولا}. {أَنْ}: حرف نصب ومصدر. {أَرْسِلْ} : فعل أمر في محل النصب بـ {أَنْ} المصدرية، وفاعله ضمير يعود على {فِرْعَوْنَ} ، ويجوز أن تكون {أَنْ} مفسرة. {مَعَنَا}: ظرف ومضاف إليه متعلق بـ {أَرْسِلْ} {بَنِي إِسْرَائِيلَ} : مفعول به ومضاف إليه، والجملة الفعلية صلة {أَنْ} المصدرية، {أَنْ} مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف تقديره: فقولا: إنّا رسول رب العالمين بإرسالك معنا بني إسرائيل.
{قَالَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {فِرْعَوْنَ} ، والجملة مستأنفة. {أَلَمْ}:{الهمزة} : للاستفهام التقريري، {لم}: حرف نفي وجزم. {نُرَبِّكَ} : فعل مضارع ومفعول به مجزوم بـ {لمْ} ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: نحن، والجملة الفعلية في محل النصب مقول {قَالَ}. {فِينَا}: متعلق بـ {نُرَبِّكَ} . {وَلِيدًا} : حال من مفعول {نُرَبِّكَ} . {وَلَبِثْتَ} : فعل وفاعل. {فِينَا} : متعلق بـ {لبثت} . {مِنْ عُمُرِكَ} : حال من {سِنِينَ} . و {سِنِينَ} : ظرف متعلق بـ {لبثت} أيضًا، والجملة في محل النصب معطوفة على جملة الاستفهام على كونها مقول {قَالَ}. {وَفَعَلْتَ}: فعل وفاعل معطوف على الجملة التي قبلها. {فَعْلَتَكَ} : مفعول به ومضاف إليه، أو مفعول مطلق. {الَّتِي}: صفة لـ {فَعْلَتَكَ} ، وجملة {فَعَلْتَ} صلة الموصول، والعائد محذوف تقديره: فعلتها. {وَأَنْتَ} : مبتدأ. {مِنَ الْكَافِرِينَ} : خبر، والجملة في محل النصب حال من فاعل
{فَعَلْتَ} . {قَالَ} : فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {مُوسَى} ، والجملة مستأنفة. {فَعَلْتُهَا}: فعل وفاعل ومفعول، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {إِذًا}: حرف جواب مهملة لا عمل لها. {وَأَنَا} : مبتدأ. {مِنَ الضَّالِّينَ} : خبر، والجملة في محل النصب حال من فاعل {فَعَلْتُهَا}؛ أي: من الضالين عما أتاني الله بعدها من الرسالة والعلم.
{فَفَرَرْتُ} : {الفاء} : عاطفة، {فررت}: فعل وفاعل. {مِنْكُمْ} : متعلق بـ {فررت} ، والجملة في محل النصب معطوفة على جملة {فَعَلْتُهَا}. {لَمَّا}: ظرف بمعنى حين في محل النصب مبني على السكون، والظرف متعلق بـ {فررت} ، وقال سيبويه: إنها رابطة. {خِفْتُكُمْ} : فعل وفاعل ومفعول، والجملة في محل الجر مضاف إليه لـ {لَمَّا}. {فَوَهَبَ}:{الفاء} : عاطفة. {وهب} : فعل ماض. {لِي} : متعلق به. {رَبِّي} : فاعل ومضاف إليه. {حُكْمًا} : مفعول به، والجملة معطوفة على جملة {فررت}. {وَجَعَلَنِي}: فعل وفاعل مستتر ونون وقاية ومفعول به أول معطوف على {وهب} . {مِنَ الْمُرْسَلِينَ} : جار ومجرور في محل المفعول الثاني لـ {جَعَلَ} . {وَتِلْكَ} : مبتدأ. {نِعْمَةٌ} : خبر، والجملة مستأنفة. {تَمُنُّهَا}: فعل وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنَ} ومفعول به. {عَلَيَّ} : متعلق به، والجملة في محل الرفع صفة لـ {نِعْمَةٌ}. {أَنْ}: حرف نصب ومصدر. {عَبَّدْتَ} : فعل وفاعل في محل النصب بـ {أَن} المصدرية. {بَنِي إِسْرَائِيلَ} : مفعول به ومضاف إليه، والجملة الفعلية في تأويل مصدر مرفوع على كونه خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: سببها تعبيدك بني إسرائيل، والجملة من المبتدأ المحذوف وخبره في محل الرفع صفة ثانية لـ {نِعْمَةٌ} و {تمن} يتعدى بالباء، فقيل: هي محذوفة؛ أي: تمنُّ بها، وقيل: ضمِّن تمنُّ فمعنى تذكر كما في "السمين".
وفي "السمين": قوله: {أَنْ عَبَّدْتَ} فيه سبعة أوجه:
أحدها: أنه في محل رفع عطف بيان لـ {تِلْكَ} ، موضح له، فتلك إشارة إلى
شيء مبهم، وقد وضّح وبيّن بقوله:{أَنْ عَبَّدْتَ} ، نظير قوله:{وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ} .
والثاني: أنه في محل نصب مفعولًا من أجله.
والثالث: أنه بدل من {نِعْمَةٌ} .
والرابع: أنه بدل من الهاء في {تَمُنُّهَا} .
والخامس: أنه مجرور بباء مقدرة؛ أي: بأن عبّدت.
والسادس: أنه خبر مبتدأ مضمر؛ أي: هي.
والسابع: أنه منصوب بإضمار أعني.
{قَالَ فِرْعَوْنُ} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {وَمَا}:{الواو} : عاطفة تعطف قول فرعون على قول موسى: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، أو زائدة، أو استئنافية. {مَا}: اسم استفهام في محل الرفع مبتدأ. {رَبِّ الْعَالَمِينَ} : خبر ومضاف إليه، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} ، وإنما عبر بما؛ لأنه سأل عن صفاته وأفعاله، ولو أراد عينه .. لقال: ومن رب العالمين. {قَالَ} : فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {مُوسَى} ، والجملة مستأنفة. {رَبُّ}: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو رب السموات، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {السَّمَاوَاتِ}: مضاف إليه. {وَالْأَرْضِ} : معطوف عليه. {وَمَا} : معطوفة على {السَّمَاوَاتِ} . {بَيْنَهُمَا} : ظرف ومضاف إليه صلة لـ {ما} . {إن} : حرف شرط. {كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} : فعل ناقص واسمه وخبره في محل الجزم بـ {إن} على كونه فعل شرط لها، وجواب {إن} الشرطية محذوف، تقديره: إن كنتم موقنين هذا الجواب، فهو كاف لكم في جواب سؤالكم، وجملة {إن} الشرطية في محل النصب مقول {قَالَ} .
{قَالَ} : فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنُ} ، والجملة مستأنفة. {لِمَنْ}: جار ومجرور متعلق بـ {قَالَ} . {حَوْلَهُ} : ظرف ومضاف إليه صلة {من} الموصولة {أَلَا} : {الهمزة} : للاستفهام التعجبي، {لا}: نافية، أو {أَلَا}: حرف عرض، أو تحضيض. {تَسْتَمِعُونَ}: فعل وفاعل ومفعول محذوف تقديره: جوابه الذي لا يطابق السؤال، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {قَالَ}: فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {مُوسَى} ، والجملة مستأنفة. {رَبُّكُمْ}: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو ربكم، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {وَرَبُّ}: معطوف على {رَبُّكُمْ} . {آبَائِكُمُ} : مضاف إليه. {الْأَوَّلِينَ} : صفة لـ {آبَائِكُمُ} . {قَالَ} : فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنُ} ، والجملة مستأنفة. {إِنَّ رَسُولَكُمُ}: ناصب واسمه. {الَّذِي} : صفة لـ {رَسُولَكُمُ} . {أُرْسِلَ} : فعل ماض مغير الصيغة، ونائب فاعل ضمير يعود على الموصول. {إِلَيْكُمْ}: متعلق به، والجملة صلة الموصول. {لَمَجْنُونٌ}:{اللام} : حرف ابتداء زحلقت إلى خبر {إنَّ} {مجنون} : خبر {إنَّ} ، والجملة {إنَّ} في محل النصب مقول {قَالَ} .
{قَالَ} : فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {مُوسَى} ، والجملة مستأنفة. {رَبُّ}: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو رب، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {الْمَشْرِقِ}: مضاف إليه. {وَالْمَغْرِبِ} : معطوف على {الْمَشْرِقِ} . {وَمَا} : معطوف على {الْمَشْرِقِ} . {بَيْنَهُمَا} : ظرف ومضاف إليه صلة لـ {ما} . {إن} : حرف شرط. {كُنْتُمْ} : فعل ناقص واسمه في محل الجزم بـ {إن} على كونه فعل شرط لها، وجملة {تَعْقِلُونَ} خبر كان، وجواب {إن} الشرطية محذوف تقديره: إن كنتم تعقلون علمتم أن الأمر كما قلته، وجملة {إن} الشرطية في محل النصب
مقول {قَالَ} . {قَالَ} : فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنُ} ، والجملة مستأنفة. {لَئِنِ}:{اللام} : موطئة للقسم، {إن}: حرف شرط. {اتَّخَذْتَ} : فعل وفاعل في محل الجزم بـ {إن} على كونه فعل شرط لها. {إِلَهًا} : مفعول به. {غَيْرِي} : صفة له، أو {غَيْرِي}: مفعول أول {إِلَهًا} : مفعول ثان قدّمه اعتناء به، والتقدير: لئن اتخذت غيري إلهًا. {لَأَجْعَلَنَّكَ} {اللام} : موطئة للقسم مؤكدة للأولى، {أجعلنك}: فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول أول، ونون توكيد في محل الرفع لتجرده من الناصب والجازم مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. {مِنَ الْمَسْجُونِينَ}: جار ومجرور في محل المفعول الثاني لجعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب، وجملة القسم في محل النصب مقول {قَالَ} ، وجواب الشرط محذوف تقديره: أسجنك، وجملة الشرط في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها معترضة بين القسم وجوابه.
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30)} .
{قَالَ} : فعل ماض وفاعل مستتر يعود على {مُوسَى} ، والجملة مستأنفة. {أَوَلَوْ}:{الهمزة} : للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف تقديره: أتفعل ذلك. والواو: حالية، {لو}: حرف شرط. {جِئْتُكَ} : فعل وفاعل ومفعول. {بِشَيْءٍ} : متعلق بـ {جِئْتُكَ} . {مُبِينٍ} : صفة، وجواب {لو} الشرطية محذوف تقديره: ولو جئتك بشيء مبين تسجنني، وجملة {لو} الشرطية في محل النصب حال من مفعول الفعل المحذوف الداخل عليه همزة الاستفهام، والتقدير: أتسجنني حالة كوني جائيًا بشيء مبين على صدقي، والجملة المحذوفة في محل النصب مقول {قَالَ} .
{قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31)} .
{قَالَ} : فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنُ} ، والجملة مستأنفة. {فَأْتِ}:{الفاء} : فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت توعدي لك بالسجن، وأردت بيان ما هو المخلص لك .. فأقول لك:
ائت. {ائت} : فعل أمر، فاعل مستتر يعود على {مُوسَى} مبني على حذف حرف العلة. {بِهِ}: جار ومجرور متعلق به، والجملة في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة في محل النصب مقول {قَالَ}. {إن}: حرف شرط. {كُنتَ} : فعل ناقص واسمه، في محل الجزم بـ {إن} الشرطية على كونه فعل شرط لها. {مِنَ الصَّادِقِينَ}: خبر كان، وجواب الشرط محذوف تقديره: إن كنت من الصادقين فائت به، وجملة {إن} الشرطية في محل النصب مقول {قَالَ} .
{فَأَلْقَى} : {الفاء} : فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت ما قاله فرعون لموسى، وأردت بيان ما فعله موسى فأقول لك: ألقى عصاه. {ألقى} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {مُوسَى}. {عَصَاهُ}: مفعول به ومضاف إليه، والجملة في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة. {فَإِذَا}:{الفاء} : عاطفة. {إذا} : فجائية، حرف لا محل لها من الإعراب. {هِيَ ثُعْبَانٌ}: مبتدأ وخبر {مُبِينٌ} : صفة {ثُعْبَانٌ} ، والجملة الاسمية في محل النصب معطوفة على جملة {ألقى}. {وَنَزَعَ يَدَهُ}: فعل ومفعول وفاعل مستتر يعود على {مُوسَى} ، والجمله معطوفة على جملة {ألقى}. {فَإِذَا} {الفاء}: عاطفة، {إذا}: فجائية. {هِيَ بَيْضَاءُ} : مبتدأ وخبر. {لِلنَّاظِرِينَ} : جار ومجرور صفة لـ {بَيْضَاءُ} ، تقديره: بيضاء معجبة للناظرين، والجملة الاسمية معطوفة على جملة {وَنَزَعَ يَدَهُ}. {قَالَ}: فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنَ} ، والجملة مستأنفة. {لِلْمَلَإِ}: جار ومجرور متعلق بـ {قَالَ} . {حَوْلَهُ} : ظرف ومضاف إليه متعلق بمحذوف حال من {الملأ} ؛ أي: حالة كونهم كائنين حوله. {إِنَّ هَذَا} : ناصب واسمه. {لَسَاحِرٌ} : {اللام} : حرف ابتداء. {لَسَاحِرٌ} : خبر {إن} . {عَلِيمٌ} : صفة لـ {ساحر} ، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالَ} .
{يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35)} .
{يُرِيدُ} : فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على {مُوسَي} ، والجملة في محل الرفع صفة ثانية لـ {ساحر}. {أَنْ يُخْرِجَكُمْ}: ناصب وفعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على {مُوسَي} ومفعول به. {مِنْ أَرْضِكُمْ}: متعلق بـ {يُخْرِجَكُمْ} . {بِسِحْرِهِ} : متعلق به أيضًا، والجملة الفعلية في تأويل مصدر منصوب على المفعولية تقديره: يريد إخراجه إياكم من أرضكم بسحره، وهذه الجملة بيت كامل من مجزوء الرجز، وليس شعرًا لانتفاء القصد. {فَمَاذَا}:{الفاء} : عاطفة، {ما}: اسم استفهام في محل الرفع مبتدأ، {ذا}: اسم موصول بمعنى الذي في محل الرفع خبر. {تَأْمُرُونَ} : فعل وفاعل، والجملة صلة الموصول، والعائد محذوف تقديره: فما الذي تأمرونني به، والجملة من المبتدأ والخبر في محل النصب معطوفة على جملة قوله:{إِنَّ هَذَا} على كونها مقولا لـ {قَالَ} ، أو {فَمَاذَا} اسم استفهام مركب في محل النصب مفعول لـ {تَأْمُرُونَ} ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة {إِنَّ هَذَا} .
{قَالُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {أَرْجِهْ}: فعل أمر، وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنَ} ومفعول به مبني على حذف حرف العلة؛ وهي الياء، والكسرة قبلها دليل عليها؛ لأنه من أرجيت. {وَأَخَاهُ}: معطوف على ضمير المفعول، والجملة في محل النصب مقول {قَالُوا}. {وَابْعَثْ}: فعل أمر، وفاعل مستتر يعود على {فِرْعَوْنَ} معطوف على {أَرْجِهْ}. {فِي الْمَدَائِنِ}: متعلق بـ {وَابْعَثْ} . {حَاشِرِينَ} : مفعول به. {يَأْتُوكَ} : فعل وفاعل ومفعول به مجزوم بالطلب السابق، وعلامة جزمه حذف النون. {بِكُلِّ سَحَّارٍ}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {يَأْتُوكَ} . {عَلِيمٍ} : صفة {سَحَّارٍ} .
التصريف ومفردات اللغة
{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} لعل هنا للاستفهام الذي يراد به الإنكار، وقال العسكري: إنها للنهي، {بَاخِعٌ نَفْسَكَ}؛ أي: مهلكها من شدة الحزن، قال ذو الرمة.
ألَا أَيُّهَا الباخِعُ الوُجْدِ نَفْسَهُ
…
لِشَيْءٍ نَحَتَهُ عن يديهِ المَقَادِيرُ
وأصل البخع: أن يبلغ بالذبح البخاع، وذلك أقصى حد الذبح، والبخاع - بكسر الباء -: عرق في الصلب غير النخاع - بالنون مثلثة - فإنه الخيط الذي في جوف الفقار، ينحدر من الدماغ، ويتشعب منه شعب في الجسم. وفي "المصباح": وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ، وبخع لي بالحق بخوعًا انقاد وبذله.
{أَعْنَاقُهُمْ} والأعناق: الجماعة، يقال: جاءت أعناق الناس؛ أي: جماعة منهم. {ذِكْرٍ} ؛ أي: موعظة. {أَنْبَاءُ} والمراد بالأنباء: ما سيحل بهم من العذاب. {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} والكريم من كل شيء مرضيه ومحموده، يقال: وجه كريم؛ أي: مرضي في حسنه وجماله، وكتاب كريم مرضي في معانيه وفوائده، وفارس كريم مرضي في شجاعته وبأسه.
{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} والمناداة والنداء: رفع الصوت، وأصله من الندى؛ وهو الرطوبة، واستعارته للصوت من حيث إنّ من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه، ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق. {إِنِّي أَخَافُ} أمر من الأتيان، والإتيان: المجيء بسهولة. {إِنِّي أَخَافُ} والخوف: توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة، كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة.
{مُسْتَمِعُونَ} ؛ أي: سامعون، والفرق بين السماع والاستماع أن السماع وكذا السمع مطلق إدراك الحروف والأصوات، فيوصف به سبحانه، والاستماع طلب السمع بالإصغاء بالأذن، وهو محال عليه تعالى؛ لأن سمعه ليس بالجارحة.
{أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17)} والإرسال هاهنا: التخلية والإطلاق، كما تقول: أرسلت الكلب إلى الصيد؛ أي: خلّهم وشأنهم ليذهبوا إلى أرض الشام مسكن آبائهم.
{مِنْ عُمُرِكَ} والعمر - بضمتين - مصدر عمر؛ أي: عاش وحيي، قال الراغب: العمر: اسم لمدة عمارة البدن بالحياة، قليلة كانت أو كثيرة.
{فَعْلَتَكَ} الفعلة - بالفتح -: المرّة الواحدة، والفِعلة - بالكسر - الهيئة، كما قال ابن مالك:
لِمَرَّةٍ فَعْلَةٌ، وَفِعْلَةٌ وَضَعُوْا
…
لِهَيْئَةٍ غَالِبًا، كَمِشْيَةِ الْخُيَلَا
{وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} يقال: ضل فلان الطريق أخطأه؛ أي: ضللت طريق الصواب وأخطأته من غير تعمّد، كمن رمى سهمًا إلى طائر وأصاب آدميًا، وذلك لأن مراد موسى كان تأديبه، لا قتله.
{فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ} ؛ أي: ذهبت من بينكم إلى مدين، وهو من المضاعف اللازم، يجب كسر عين مضارعة، كما قال ابن مالك:
ذَا الْوَاوَ فَاءً أَوِ الْيَا عَيْنًا أَوْ كَأتَى
…
كَذَا الْمُضَاعَفُ لَازِمًا كَحَنَّ طَلَا
تقول: فرّ يفرّ فرارًا، ودبّ يدبّ دبيبًا، وحنّ يحنّ حنينًا.
{أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} يقال: عبّدته إذا أخذته عبدًا وقهرته وذللته.
{وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} والرب: المربي والمتكفل لمصلحة الموجودات، والعالم اسم لما سوى الله تعالى من الجواهر والأعراض، سمّي عالمًا؛ لأنه علامة على وجود صانعه وخالقه.
{إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} والجنون: مرض حائل بين النفس والعقل، كما في "المفردات".
{مِنَ الْمَسْجُونِينَ} ؛ أي: من المحبوسين عندي، وفي "المصباح": سجنته
سجنًا - من باب قتل - حبسته، والسِجن - بالكسر -: الحبس، والجمع سجون مثل حمل وحمول، اهـ.
{فَأَلْقَى عَصَاهُ} والإلقاء: طرح الشيء حيث تلقاه وتراه، ثم صار في التعارف اسمًا لكل طرح.
{ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} ؛ أي: ظاهر الثعبانية حقيقة، لا متخيلًا بالسحر، كما تفعله السحرة، والثعبان أعظم الحيات، وهو مشتق من ثعب بمعنى جرى لجريه بسرعة من غير رجل، كأنه ماء سائل، وأما كونه من ثعبت الماء فانثعب إذا فجرته فانفجر، وإن كان مآله ذلك فليس بمراد، اهـ "شهاب"، والثعبان يطلق على الذكر والأنثى، ويجمع على ثعابين. {بَيْضَاءُ}؛ أي: ذات بياض ونور من غير برص. {لِمَنْ حَوْلَهُ} وحول الشيء: جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه وينقلب، والملأ جماعة يجتمعون على رأي يملؤون العيون رواء، والنفوس جلالة وبهاء. {لَسَاحِرٌ} والسحر: تخيلات لا حقيقة لها، فالساحر المحتال المخيل بما لا حقيقة له. {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}: من المؤامرة، لا من الأمر؛ وهي المشاورة، وقيل للتشاور: ائتمار؛ لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به.
{أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} يقال: أرجأته وأرجيته إذا أخّرته، ومنه المرجئة، وهما لغتان، أي أخر أمرهما، ولا تباغتهما بالقتل خيفة الفتنة قبل أن يظهر كذبهما.
{فِي الْمَدَائِنِ} : جمع مدينة؛ أي: في الأمصار والبلدان، وأقطار مملكتك.
{حَاشِرِينَ} ؛ أي: شرطًا يحشرون الناس ويجمعونهم.
{بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} ولما قال فرعون أولًا: إن هذا لساحر عليم عارضوا بقولهم: بكل سحار عليم، فجاء بكلمة الاستغراق والبناء الذي للمبالغة؛ لينفسوا عنه بعض ما لحقه من الكرب، ذكره أبو حيان.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: الكناية اللطيفة في قوله: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} ؛ لأنه كناية عن الذل والهوان الذي يلحقهم بعد العز والكبرياء.
ومنها: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال: كيف صح مجيء خاضعين خبرًا عن الأعناق، والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام: فظلوا لها خاضعين؟ والسر في ذلك أنه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء .. قيل: خاضعين، كما تقدم في قوله:{لِي سَاجِدِينَ} ، وههنا أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي:
1 -
المراد الرؤساء، كما قيل: لهم وجوه وصدور، يقال لهم: أعناق.
2 -
أنه على حذف مضاف؛ أي: فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف.
3 -
أنه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم، كما يكتسب التأنيث بالإضافة.
4 -
أن الأعناق جمع عنق من الناس؛ وهم الجماعة، يقال: جاءنا عنق من الناس؛ أي: فوج، وليس المراد الجارحة المعلومة.
5 -
إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع، وترك الكلام على أصله.
6 -
ما ذكرناه من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي.
7 -
أنه لما أضاف الأعناق إلى المذكورين، وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين .. أجرى عليها حكمهم.
ومنها: التتميم في قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7)} حيث جمع بين {كَمْ} و {كُلِّ} ، مع إغناء أحدهما عن الآخر، وضابط التتميم أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في
صفاته، ولفظه تام، والمقصود من الآية آحاد الأزواج، ولو أسقطت {كلًّا} ، فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني .. لكنت مكنيًا عن آحاد ذلك الصنف المشار إليه، فإذا أدخلت كلًّا فقد أديت بذكره آحاد كل صنف، وفائدة الجمع بين {كُلِّ} و {كَمْ} أن {كلًّا} إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات، و {كَمْ} دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وفي ذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الإشارة إليه.
ومنها: الوعيد والتهديد في قوله: {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
ومنها: التوبيخ والإنكار في قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ} ؛ لأن الاستفهام فيه للتوبيخ على تركهم النظر بعين الاعتبار.
ومنها: الاستعارة في قوله: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} ؛ لأن النداء رفع الصوت مأخوذ من الندى؛ وهو الرطوبة، فاستعيرت للصوت من حيث إن من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه، ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق، ذكره في "روح البيان".
ومنها: المقابلة اللطيفة بين قوله: {وَيَضِيقُ صَدْرِي} وقوله: {وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي} .
ومنها: الاستعارة التمثيلية في قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} حيث استعار الاستماع الذي هو طلب السمع بالإصغاء بالأذن للسمع الذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات من غير إصغاء. والمعنى: إنا سامعون لما يجري بينكما وبينه، فأظهركما عليه. مثل حاله تعالى بحال ذي شوكة قد حضر مجادلة قوم يسمع ما يجري بينهم، ليمد الأولياء منهم، ويظهرهم على الأعداء مبالغة في الوعد بالإعانة، وجعل الكلام استعارة تمثيلية؛ لكون وجه الشبه هيئة منتزعة من عدة أمور اهـ "روح".
ومنها: جناس الاشتقاق بين {رَسُولُ} و {أَرْسِلْ} .
ومنها: الإبهام في قوله: {فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ} يعني: قتل القبطي؛ لإفادة التعظيم والتفخيم، فإن في عدم التصريح باسمها الخاص تعظيم تلك الفعلة، فإن قوله:{الَّتِي فَعَلْتَ} يذهب فيها الوهم كل مذهب، ويحتمل الكثير من المعاني، وهو كثير شائع في القرآن الكريم.
ومنها: الجناس الناقص بين {فَعَلْتَ} و: {فَعْلَتَكَ} فقد اتفقت الحروف فيهما، واختلف الشكل، فصار جناسًا غير تام.
ومنها: الإيجاز بالحذف في قوله: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} دل على هذا الحذف السياق، تقديره: فأتيا فرعون فقولا له ذلك، فقال لموسى:{أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} .
ومنها: إفادة التعجيب في قوله: {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} ، فكأنه قال: استمعوا ما يقول، وتعجبوا منه.
ومنها: التخصيص في قوله: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} بعد التعميم في قوله: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} فإنه استوعب به الخلائق كلها، ثم عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم.
ومنها: التأكيد بـ {إن} واللام واسمية الجملة في قوله: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} ؛ لأن السامع متشكك ومتردد.
ومنها: الطباق بين {الْمَشْرِقِ} {وَالْمَغْرِبِ} في قوله: {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} .
ومنها: لام العهد في قوله: {لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} ؛ أي: لأجعلنك من الذين عرفت أحوالهم في سجوني، فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة، ويتركهم حتى يموتوا، ولم يقل: لأسجنك للإشارة إلى أن ذلك ديدنه وعادته.
ومنها: الاستغراق والمبالغة في قوله: {بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} ؛ لأن كلمة {كل} تفيد الإحاطة والاستغراق، وكلمتي {سَحَّارٍ عَلِيمٍ} يفيدان المبالغة؛
لأنهما من أوزان المبالغة.
ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *