الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن المسألة ليست مسألة مخالفة هيئة أو عدمها.
إنما هي مسألة صحة هذه العبادة وثبوتها من عدمه، ووجوب الانقياد بعد ذلك لما صحّ، سواء خالف هيئة أم لم يخالف، وسواء وُجد في النفس منه شيء أم لم يوجد.
وخلاصة ردّ هذه الشبهة: أن صلاة التسبيح لا تخالف هيئة الصلاة، وإن خالفتها فلا تعتبر هذه المخالفة؛ لعدم وجود ما يمنع هذه المخالفة.
ولأن الله تعالى - يشرع ما يشاء، كيف شاء.
{إن الله يحكم ما يريد} [المائدة 1]
فقد شُرعت صلاة التسبيح كما شُرعت، وشُرعت صلاة الجنازة كما شُرعت.
وشُرعت سجدتا الشكر والتلاوة كما شرعتا، وما علينا إلا السمع والتسليم.
قال ابن عابدين (1):
((ما دامت هذه الصلاة قد ثبت حديثها في السنة، فينبغي أن يقبل، ولا يعبأ بأي اعتراض)).
ثم إن الغرابة الحقيقية، والمخالفة الواضحة لهيئة الصلاة، إنما هي في صلاة الخوف والجنازة والكسوف والعيد، لا في صلاة التسابيح التي لا يتعدى أمرها سوى زيادة التسبيحات ضمن أركان الصلاة نفسها كما سبق بيانه.
وما دمنا قبلنا تلك الهيئات المخالفة لأصل الصلاة، لثبوتها بهيئاتها عن المعصوم، فمن باب أولى قبول هذه الصلاة. وما كان جواباً عن تلك الصلوات فهو جوابنا عن صلاة التسبيح، والله الهادي إلى سواء السبيل.
الشبهة الرابعة:
((استعظام الأجر الكبير الذي ورد في الحديث مقابل هذه الصلاة وهي عمل صغير))
وهذه كذلك من أعجب الشبه وأغربها.
(1)((الحاشية)) (2 - 27).
فهل يستقيم لباحث أن يرد عبادة لكثرة أجرها، مع قلة العمل فيها.
يا سبحان الله .. ! !
أفلا استعظموا أجر تفطير الصائم، وتجهيز الغازي.
فردّوا قوله صلى الله عليه وسلم
((من فطر صائمًا أو جهز غازيًا فله مثل أجره)) (1)
رجل يصوم النهار كله، ويعاني ما يعانيه من الجهد والعطش والجوع ..
وآخر له الأجر نفسه؛ رغم أنه لم يصم ولم يجع ولم يعطش، سوى أنه فطّر صائماً على تمرة واحدة.
والمجاهد الذي يقطع الفيافي، ويفترش الأرض، ويلتحف السماء، ويعاني ما يعانيه من الجهد، والنصب، ومقابلة أعداء الله، ثم يكون لمجهزه مثل أجره من غير أن ينقص من أجر المجاهد شيء.
أفلا ردوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن بغية من بغايا بني إسرائيل، غفر الله لها لأنها سقت كلباً.
وعن رجل دخل الجنة، لرفعه عوداً من الطريق، كان يؤذي المسلمين.
ورجل علّم حديثاً واحداً، خمسين مسلماً في مجلس واحد، ثم علّم كل واحد منهم خمسين مسلماً أو أقل أو أكثر.
وهكذا إلى يوم القيامة، فله مثل أجر مئات الألوف من المسلمين، الذي تعلموا هذا الحديث بسببه، دون أن ينقص من أجورهم شيء.
أفلا نستعظم فضل الله وكرمه وأجره .. وهو الذي يجعل سيئات التائب حسنات.
{فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} الآية [الفرقان: 70]
فهل هناك أغرب من أن يعصي المرء خالقه، ثم يجعل الله تلك الذنوب والآثام حسنات لصاحبها؛ إذا هو تاب وأناب ورجع إلى الله.
(1) رواه البيهقي (7929) وصححه شيخنا في صحيح الجامع.