الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
الفصل الثاني " في مقامه صلى الله عليه وسلم للصلاة قبل تحويل القبلة
وبعدها وما يتعلق به
وفي الصحيح عن البراء بن عازب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله تعالى إلى قد نرى تقلب وجهك في السماء فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وصلى مع النبيّ صلى الله عليه وسلم رجل ثم خرج بعدما صلى فمرّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه توجه نحو الكعبة فتحرّف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة ولمسلم عنه ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا على الشك أيضا وفي رواية له ولأبن خزيمة وغيرهما عنه ستة عشر شهرا من غير شك وكذا لأحمد بسند صحيح عن أبن عباس وللبزار
وللطبرانيّ من حديث عمرو بن عوف سبعة عشر شهرا وكذا للطبرانيّ عن أبن عباس وجمع بأن من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل شهر أو ألغى الأيام الزائدة من جزم بسبعة عشر عدهما معا ومن شك تردّد في ذلك إذ القدوم في ربيع الأوّل بلا خلاف والتحويل في نصف رجب من الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن أبن عباس وقال أبن حبان سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام بناه على أنّ القدوم في ثاني عشر ربيع الأوّل وبقيت روايات شاذة أشرنا لها في الأصل منها لأبن ماجه ثمانية عشر شهر أو خرج بعضهم عليها ما في الروضة عن أبن حبيب وأقره أنه قال حوّلت في الظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان كان صلى الله عليه وسلم في أصحابه فحانت الظهر في منازل بني سلمة فصلى بهم ركعتين من الظهر في مسجد القبلتين إلى القدس ثم أمر في الصلاة باستقبال القبلة
وهو راكع في الركعة الثانية استداروا استدرت الصفوف خلفه فأتم الصلاة في مسجد القبلتين أنتهى وليحيي عن سعيد بن المسيب صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا وصرفت القبلة قبل بدر بشهرين والثبت عندنا أنها صرفت في الظهر في مسجد القبلتين وقال ابن سعيد يقال أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار ودار معه المسلمون ويقال زار النبي صلى الله عليه وسلم أم بشير بن البراء بن معروف بني سلمة وصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستدار إلى الكعبة وأستقبل الميزان فسمى مسجد القبلتين قال ابن سعد قال الواقدي هذا أثبت عندنا وقال رزين أن تحويل القبلة كان بني سلمة بمسجد القبلتين في صلاة الظهر وقيل كان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العصر وفي الصحيح أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة العصر قال الحافظ ابن حجر التحقيق أن أول صلاة صلاها في بني سلمة الظهر
وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر ومر المارّ على قوم من الأنصار وهم بنو حارثة والمارّ عباد بن بشر في صلاة العصر فأخبرهم ووصل الخبر أهل قباء في صلاة الصبح فلا منافاة بين الروايات وللطبراني وغيره عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس الحديث وفي رواية أنه كان يصلي لى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة فنسخت مرتين وحكى ابن عبد البر الاختلاف في صلاته صلى الله عليه وسلم بمكة هل كانت إلى الكعبة أو بيت المقدس ثم قال وأحسن من ذلك قول من قال كان يصلي بمكة مستقبل القبلتين يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس
ولأحمد عن ابن عباس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وليحيي عن الخليل بن عبد الله الأزدي عن رجل من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام رهطا على زوايا المسجد ليعدل القبلة فأتاه جبريل فقال ضع القبلة وأنت تنظر إلى الكعبة ثم قال بيده هكذا فأماط كل جبل بينه وبين القبلة فوضع تربيع المسجد وهو ينظر إلى الكعبة لا يحول دون نظر من شئ فلما فرغ قال جبريل عليه السلام بيده فأعاد الجبال والشجر والأشياء على حالها وصارت قبلته إلى الميزاب
وعن نافع بن جبير مرفوعا ما وضعت قبلة مسجدي هذا
حتى رفعت إليّ الكعبة فوضعتها أومها وعن ابن شهاب مرفوعا نحوه وفي العتبية قال مالك سمعت أن جبريل عليه السلام هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبلة مسجده ورواه ابن شاذان من طريق مالك عن زيد ابن سلمى عن ابن عمر رضي الله عنه لكن بسند فيه ضعيف ولأبن زبالة عن أبي هريرة رضي الله عنه كان مصلاه صلى الله عليه وسلم الذي صلى فيه بالناس إلى الشام في مسجده أن يضع موضع الأسطوان المخلق اليوم خلف ظهرك ثم تمشى إلى الشام حتى إذا كنت يمنى باب آل عثمان كانت قبلته ذلك الموضع وعبر عنه المطري بقوله حتى إذا كنت محاذ باب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل عليه السلام والباب على منكبك الأيمن وأنت في صحن المسجد كانت قبلته في ذلك الموضع
ثم قال المطري ما حاصله أنّ الأسطوانة المخلقة هي التي خلف ظهر الإمام عن جهة يساره يعني المتوسطة في الروضة المعروفة بأسطوان عائشة الآتي بيانها مع قول ابن زبالة فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إليها المكتوبة بضعة عشر يوما بعد أن حولت القبلة ثم تقدم إلى مصلاه الذي وجاه المحراب أي في جدار القبلة ولذا ترجم عليها ابن النجار بأسطوانة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يصلي إليها أي أن يتقدّم إلى مصلاه الذي أستقر عليه الأمر لا يراده في الترجمة كلام ابن زبالة هذا وهو قرينه لما قاله المطري في تنزيل الوصف بالمخلقة في رواية أبي هريرة رضي الله عنه هذه عليها لكن قد ذكر ابن زبالة في بيان محل الجذع ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي أستقر عليه الأمر عن عبد العزيز بن محمد أنّ الأسطوانة الملطخ بالخلوق ثلثاها ونحو ذلك محرابها موضع الجذع الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إليه بينها وبين القبلة أسطوانة وبينها وبين المنبر أسطوانة قال خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك إذا عدلت عنها قيلا وجعلت الجزعة التي في المقام بين عينيك والرمانة التي في المنبر إلى شحمه أذنك قمت في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذي أستقر عليه الأمر وهذه الأسطوانة المعينة بقول ابن النجار وكان الجذع موضع الأسطوانة المخلقة التي على يمين محراب النبي صلى الله عليه وسلم عند الصندوق
وسيأتي عن المطري ما يقتضي تصويب ما عبر به ابن زبالة في محل الجذع دون ما عبر به ابن النجار وعبر يحيي عن الرواية الثانية في الجذع المتضمنة لكونه عند الأسطوانة التي عن يسار المصلى الشريف من ناحية القبر يقول كان موضعه عند الأسطوانة المخلقة التي تلي القبر أي تلي جهته التي عن يسار الأسطوانة المخلقة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم عندها التي هي الصندوق هذه الفظة وهو مصرح بأن كلا من الأسطوانتين يوصف بالمخلقة وأن التي عند الصندوق هي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عندها أي وهي التي تكون محاذية ليمين الواقف في المصلى الشريف وقد ذكر ابن زبالة ما يقتضي أنها علم للمصلى الشريف فقال في أمر الخيزران بتخليق المسجد فزادوا في خلوق أسطوانة التوبة والأسطوانة التي هي على مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن النجار قال مالك بن أنس أرسل الحجاج إلى أمهات القرى بمصاحف فأرسل إلى المدينة بمصحف وكان في صندوق عن يمين الأسطوانة التي عملت علما لمقام النبي صلى الله عليه وسلم قلت وبهذا وبما قبله يعلم أن وضع الصندوق عند المصلى الشريف كان قديما وأنه كان صندوق مصحف ولذا ثابت في الصحيح قول يزيد بن
عبيد كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت إنك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال فأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها ولمسلم أنه كان يتحرى موضع المصحف يسبح فيه وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ذلك وفي رواية له وراء الصندوق ولبن زبالة كنت آتي مع سلمة إلى سبحة الضحى فيعمد إلى الأسطوانة دون المصحف فيصلي قريبا منها ومن العجيب توهم بعضهم أن المراد بذلك كله الأسطوانة عائشة رضي الله عنه لما سبق عن المطري وصفها بالمخلقة مع ما سبق من أن الصندوق عند المخلقة وقد أتضح بما سبق إطلاق المخلقة على أساطين متعدّدة وفي العتبية وصف أسطوانة التوبة أيضا بالمخلقة بل لم أر ما سبق عن المطري من وصف أسطوانة عائشة بالمخلقة ولغيره وتبعه عليه من بعده حتى صار هو المشهور
والظاهر أن المخلقة حيث
أطلقت فإنما يراد بها التي هي علم للمصلى الشريف فقد قال مالك أحب مواضع التنقل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصلاه حيث العمود المخلق وعبر ابن وهب عن ذلك بقوله ما النافلة فموضع مصلاه وأما الفريضة فأول الصفوف وقال ابن رشد كون العمود المخلق كان قبلة النبي صلى الله عليه وسلم أو أقرب إلى قبلته قول ابن القاسم وسماعه قلت وليس ذلك خلافا محققا بل المراد كونه أقرب إلى قبلته فقد حكى ابن رشد أيضا قول مالك في العتبية ليس العمود المخلق قبلة النبي صلى الله عليه وسلم وقبلة النبي صلى الله عليه وسلم هو حذو قبلة الإمام أي المحراب بالجدار القبلي قال وإنما قدمت القبلة حذو قبلة النبي صلى الله عليه وسلم سواء انتهى ولم يكن للمسجد محراب في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء بعده حتى أتخذه عمر بن عبد العزيز في عمارة الوليد وأحتاط في أمره قال ابن زبالة عن محمد بن عمار عن جدّه لما صار عمر بن عبد العزيز إلى جدار القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش والأنصار والعرب والموالي فقال لهم تعالوا إلي أحضروا بنيان قبلتكم لا تقولوا غير عمر قبلتنا فجعل
لا ينزع حجر إلا وضع مكانه حجرا قال المطري وكان الحائط القبلي يعني الأول محاذيا لمصلى النبي صلى الله عليه وسلم لما ورد أن الواقف في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم تكون رمانة المنبر الشريف حذو منكبه الأيمن فقام النبي صلى الله عليه وسلم لم يغير بالاتفاق وكذلك المنبر لم يؤخر عن منصبه الأول وإنما جعل هذا الصندوق الذي قبلة مصلى النبي صلى الله عليه وسلم سترة بين المقام وبين الأسطوانات انتهى وتوهم الأقشهريّ أن الصندوق المذكور في موضع مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن موقف الإمام اليوم خلفه وهو غلط كما أوضحناه في الأصل وقد قال محمد بن يحيي صاحب مالك وجدنا ذرع ما بين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان بعهده إلى جدار القبلة اليوم الذي فيه المحراب عشرين ذراعا وربعا وهذه هي الزيادة التي زيدت بعد النبي صلى الله عليه وسلم اه قال الزين المراغي وقد اعتبرته من وجه مصلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى جدار القبلة فكان كذلك وبه يظهر أن المصلى الشريف لم يغير عن مكانه وأن الصندوق إنما جعل في مكان الجدار الأول انتهى وقد اعتبرت ما ذكره من جدار القبلة قبل هدمه إلى طرف صندوق السترة الذي يلي المصلى هناك فكان ذلك إحدى وعشرين ذراعا ونصفا وربعا يرجح قيراطا وأتضح لنا من شهود اللبن القديم الذي أخرج من الحجرة ومن مشاهدة عرض جدارها أن عرض الجدار كان ذراعا ونصفا راجحا فإذا أسقط كان الباقي عشرين ذراعا وربعا ووضع الصندوق هناك من الأمر القديم كما سبق
ولذا قال النوويّ في مناسكه وفي الأحياء أنه يعني المصلى يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم اه واستقبال السارية بأن يجعلها تلقاء جهة يمينه فيقف في طرف حوض المصلى مما يلي الأسطوانة المذكورة لما سبق من قول أبن زبالة عن غير واحد وإذا عدلت عنها قليلا ودعلت الجزعة بين عينيك الخ وقد أتضح لنا محل المنبر الأصلي شبه حوض من حجر كما سيأتي في جانبيه من المشرق والمغرب فرضتان منقورتان في الحجر بهما آثار الرصاص بحيث لا يخفي على من أحاط علما بأوصاف المنبر القديم إنهما محل عمودية الذين كان بأعلاهما رمانتا كانا محكمين بالرصاص في تلك الفرضتين فقمت في طرف المصلى الشريف الذي يلي المنبر وأقمت في الفرضة التي تلي الروضة عمودا فكان ذلك في محاذاة يميني وأما التعريف بالجزعة والدائرة فإنما كان ذلك قبل الحريق الأول كما قال المطري لأن اللوح الخشب الذي جعل في قبلة الصندوق بعد الحريق المذكور يحجب عن مشاهدة ما في المحراب القبلي قال وكان يحصل بتلك الجزعة فتنة كبيرة يجتمع إليها النساء والرجال ويقال هذه خرزة فاطمة الزهراء فتقف المرأة لصاحبتها حتى ترقى على ظهرها وكتفيها حتى تصل إليها فربما وقعتا وانكشفت العورة فأمر بقلعها
الصاحب زين الدين أحمد بن محمد المصري المعروف بأبن حناء في مجاورته سنة إحدى وسبعمائة وفيها أزال أيضا بدعة العروة الوثقى من الكعبة قلت ولعل هذه الجزعة المشار إليها بقول أبن عبد ربه على ترس المحراب
يعني بجدار القبلة فضة ثابتة غليظة في وسطها مرآة مربعة ذكر أنها كانت لعائشة رضي الله عنه ثم فوقه أزرار رخام فيه نقوش تحتها صفائح ذهب مثمنة فيها جزعة مثل جمجمة الصبي الصغير مسمرة ثم تحتها إلى الأرض أزار رخام مخلق بخلوق فيه الوتد الذي كان صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليه في المحراب الأوّل اه وقد وسع المحراب القبلي عما كان عليه وزيد في طوله وتغير عن محله بعد الحريق الثاني وأبدل الصندوق الذي كان أمام المصلى النبوي واللوح الذي كان في قبلته بدعامة فيها محراب مرخم مرتفع يسيرا عن أرض حوض المصلى الشريف ووسع الحوض المذكور يسيرا على يد متولي العمارة الشمس بن الزمن فمن تحرى في القيام محاذاة هذا المحراب كان المصلى الشريف عن يمينه لما سبق عن الأحياء وغيره فينبغي تحري طرف الحوض المذكور الذي يلي المنبر فقد ذرعت ما بين محل المنبر الأصلي وبين الطرف المذكور فكان أربعة عشر ذراعا وشبرا كما حرره أبن زبالة
صاحب مالك وغيره في ذرع ما بين المنبر والمصلى الشريف وكذا اختبرت ما بين هذا الطرف وبين أسطوانة التوبة في المشرق فوافق ما ذكره أبن زبالة أيضا وذكر أبو غسان صاحب مالك وغيره ذي ذرع ما بين المنبر والمصلى الشريف وكذا اختبرت ما بين هذا الطرف وبين أسطوانة التوبة في المشرق فوافق ما ذكره أبن زبالة أيضا وذكر أبو غسان صاحب مالك أن ما بين الحجرة الشريفة في المشرق وبين مقام النبي صلى الله عليه وسلم ثمان وثلاثون ذراعا وإن ما بينه وبين المنبر الشريف أربع عشرة ذراعا وشبرا وقد اختبرته من الجهتين فلم يصح إلا إلى طرف الحوض الغربي فعلم إن الزيادة وقعت فيه شرقيا وإن المحافظ عليه طرفه الغربي ولذا قال أبو غسان كما سبق قبيل الباب الثالث إن ذرع ما بين المنبر والقبر يعني جداره ثلاث وخمسون ذراعا وجملة ما ذكره من الذرع هنا اثنان وخمسون ذراعا وشبرا فبقية الذراع الثالث والخمسين هو عرض الموقف وعرض هذا الحوض ذراعان ونصف وثمن وكان ينزل إليه بدرجة لارتفاع أرض مقدم المسجد عن أرضه نحو الذراع لتكاثف ما يفترش به المسجد من الحصباء على طول السنين فوطأ مقدم المسجد وخفض حتى ساوى أرض الحوض المذكور ولله الحمد وسماه أبن جبير في رحلته بالروضة الصغيرة وقال إن الإمام يصلي بالروضة الصغيرة التي إلى جانبها الصندوق قال وبإزائها الجهة القبلة عمود مطبق يقال أنه على بقية الجذع الذي حن للنبيّ صلى الله عليه وسلم وقطعة منه وسط العمود ظاهرة يقبلها الناس وعلى حافتها في القبلة منها الصندوق انتهى ولما سقطت أساطين الروضة في حريق زماننا ظهر في بعضها قطع من جذوع النخل مثبتة بالرصاص المجعول في جوف خرز الأساطين وهذا لا يصنع إلا للتبرك وأظنه من الجذوع التي كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم وكذا ما وجد من اللبن القديم بين الحجارة الموجودة في جدار الحجرة عند عمارتها فهو شاهد لما ذكر
أبن جبير لكن ذكر المجد اللغوي إن الأسطوانة التي هي علم للمصلى الشريف كان بها خشبة ظاهرة محكمة تقول الناس إنها من الجذع الذي حن للنبيّ صلى الله عليه وسلم وإن المطريّ قال أن الأمر ليس كذلك وأن العز بن جماعة أمر بإزالتها فأزيلت عام خمس وخمسين وسبعمائة قال المجدور أي بعض العلماء إن إزالتها كانت وهما منهما وإن الظاهر كونها من الجذع انتهى ولم ينقل بقاء شيء من الجذع غير إنه كان قريبا من هذه الأسطوانة والظاهر أن العود الذي كان يستمسك به النبي صلى الله عليه وسلم في قبلته ثم يلتفت لتسوية الصفوف جعل في تلك الأسطوانة لقربها من محله الأوّل فبقيت منه تلك البقية فيها وإن ذكر أبن النجار إنه موجود في زمانه بالمحراب القبلي وسبق عن أبن عبد ربه ما يقتضيه لاحتمال إنه لم يثبت كله هناك " تنبيه " بوب البخاري لقدركم ينبغي أن يكون بين المصلى والسترة ثم روى حديث كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة وحديث كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها أي المسافة وهي ما بين المنبر والجدار
وقوله كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مقامه في صلاته كما في رواية أبي داود وقوله وبين الجدار أي جدار المسجد مما يلي القبلة كما صرح به في الاعتصام فلم يرد بالمصلى موضع السجود وإن قال النوويّ وأشار البخاري بالحديث الثاني كما قال أبن رشد إلى قيامه صلى الله عليه
وسلم في الصلاة على منبره لما عمل فاقتضى أن ما بين المنبر والجدار وهو ممر الشاة يؤخذ منه موضع قيام المصلى وأن اقتضى التأخر عند السجود فقد ثبت رجوعه صلى الله عليه وسلم القهقري للسجود في صلاته على المنبر ولا يخفى ما في قول أبن الصلاح وقدروا ممر الشاة بثلاث أذرع إذ هي حريم المصلى لحديث صلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع كما في الصحيح وجمع الداودي بأن الأقل ممر الشاة والأكثر ثلاث أذرع وقيل الأوّل في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود وقال البغويّ يستحب الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود ولأبي داود إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته وروى يحيى بسند فيه ضعيف عن أبي عباس رضي الله عنه قال كنت أرى صفحة خد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده اليمنى يتيامن وعن عروة قال كان الزبير بن العوّام وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيامنون ويقولون البيت تهاميّ قال يحيى عقبه سمعت غير واحد من مشايخنا ممن يقتدى به يقول المنبر على القبلة انتهى وقد قال أصحابنا كل موضع صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضبط موقفه تعين ولا يجتهد فيه بتيا من ولا بتياسر لأنه صواب قطعا إذ لا يقر على خطأ بخلاف محاريب المسلمين فيجتهد فيها باليمنة واليسرة وقد أتضح أن الحوض الذي ظهر به آثار المنبر القديم متيامن كما يظهر من موضع منبر زماننا عليه فأني حرصت على بقائهلصلاة على منبره لما عمل فاقتضى أن ما بين المنبر والجدار وهو ممر الشاة يؤخذ منه موضع قيام المصلى وأن اقتضى التأخر عند السجود فقد ثبت رجوعه صلى الله عليه وسلم القهقري للسجود في صلاته على المنبر ولا يخفى ما في قول أبن الصلاح وقدروا ممر الشاة بثلاث أذرع إذ هي حريم المصلى لحديث صلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع كما في الصحيح وجمع الداودي بأن الأقل ممر الشاة والأكثر ثلاث أذرع وقيل الأوّل
في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود وقال البغويّ يستحب الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود ولأبي داود إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته وروى يحيى بسند فيه ضعيف عن أبي عباس رضي الله عنه قال كنت أرى صفحة خد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده اليمنى يتيامن وعن عروة قال كان الزبير بن العوّام وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيامنون ويقولون البيت تهاميّ قال يحيى عقبه سمعت غير واحد من مشايخنا ممن يقتدى به يقول المنبر على القبلة انتهى
وقد قال أصحابنا كل موضع صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضبط موقفه تعين ولا يجتهد فيه بتيا من ولا بتياسر لأنه صواب قطعا إذ لا يقر على خطأ بخلاف محاريب المسلمين فيجتهد فيها باليمنة واليسرة وقد أتضح أن الحوض الذي ظهر به آثار المنبر القديم متيامن كما يظهر من موضع منبر زماننا عليه فأني حرصت على بقائه