المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الأول " في الآبار المباركات على ترتيب الحروف - خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى - جـ ٢

[السمهودي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الرابع في عمارة مسجدها الأعظم النبوي ومتعلقاته والحجرات المنيفات

- ‌الأول في عمارته صلى الله عليه وسلم له وذرعه في زمنه وما يتميز به

- ‌ الفصل الثاني " في مقامه صلى الله عليه وسلم للصلاة قبل تحويل القبلة

- ‌ الفصل الثالث " في خبر الجذع والمنبر وما يتعلق بهما وبالأساطين

- ‌ الفصل الرابع " في حجره صلى الله عليه وسلم وحجرة أبنته فاطمة رضي الله

- ‌ الفصل الخامس " في الأمر بسدّ الأبواب وما أستثنى منها

- ‌ الفصل السادس " في زيادة عمر رضي الله عنه في المسجد واتخاذه البطيحاء

- ‌ الفصل السابع " في زيادة عثمان رضي الله عنه واتخاذه المقصورة

- ‌ الفصل الثامن " في زيادة الوليد واتخاذه المحراب والشرفات والمنارات

- ‌ الفصل التاسع " في زيادة المهدي

- ‌ الفصل العاشر " فيما يتعلق بالحجرة المنيفة الحاوية للقبور الشريفة

- ‌ الفصل الحادي عشر " فيما جعل علامة لتمييز جهتي الرأس والوجه الشريفين

- ‌ الفصل الثاني عشر " في العمارة المتجدّدة بالحجرة الشريفة وإبدال سقفها

- ‌ الفصل الثالث عشر ". في الحريق الأوّل المستولي على ما سبق وعلى سقف

- ‌ الفصل الرابع عشر " فيما احتوى عليه المسجد من الأروقة والأساطين

- ‌ الفصل الخامس عشر " في أبواب المسجد وخوخاته وما يميزها من الدور

- ‌ الفصل السادس عشر " في البلاط المجعول حول المسجد وما أطاف به من الدور

- ‌الباب الخامس في مصلى الأعياد ومساجدها النبوية ومقابرها وفضل أحد الشهداء به وفيه ستة فصول

- ‌ الأول " في مصلى الأعياد

- ‌ الفصل الثاني " في مسجد قباء وخبر مسجد الضرار

- ‌ الفصل الثالث " في بقية المساجد المعلومة العين في زماننا " مسجد

- ‌ الفصل الرابع " فيما علمت جهته ولم تعلم عينه من مساجدها

- ‌ الفصل الخامس " في فضل مقابرها وتعيين بعض من دفن بالبقيع من الصحابة

- ‌ الفصل السادس في فضل أحد والشهداء به

- ‌الباب السادس في آبارها المباركات والعين والغراس والصدقات التي هي للنبي صلى الله عليه وسلم منسوبات

- ‌ الأول " في الآبار المباركات على ترتيب الحروف

- ‌ الفصل الثاني في صدقاته صلى الله عليه وسلم وما غرسه بيده الشريفة

- ‌الباب السابع فيما يعزى إليه صلى الله عليه وسلم من المساجد التي صلى

- ‌الأول في مساجد الطريق التي كان يسلكها صلى الله عليه وسلم إلى مكة في الحج وغيره

- ‌الفصل الثاني فيما كان من ذلك بالطريق التي يسلكها الحاج في زماننا إلى

- ‌الفصل الثالث في بقية المساجد المتعلقة بغزواته صلى الله عليه وسلم وعمره

- ‌الباب الثامن في أوديتها وأحمائها وبقاعها وأطامها وبعض أعمالها وجبالها

- ‌الأول في وادي العقيق وعرصته وحدوده وشيء من قصوره

- ‌الفصل الثاني في بقية أودية المدينة

- ‌الفصل الثالث في الأحماء ومن حماها وشرح حال حمى النبي صلى الله عليه

- ‌الفصل الرابع في بقاعها وآطامها وبعض أعمالها وأعراصها وجبالها وضبط

الفصل: ‌ الأول " في الآبار المباركات على ترتيب الحروف

وفيه فصلان:

"‌

‌ الأول " في الآبار المباركات على ترتيب الحروف

.

" بئر أريس " كجليس نسبة إلى رجل من يهود أسمه أريس وهو الفلاح بلغة أهل الشام في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال لا لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا فجاء إلى المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج وجه ههنا قال فخرجت على أثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس قال فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفاها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر قال فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه فدفع الباب فقلت من هذا فقال أبو بكر فقلت على رسلك قال ثم ذهبت

ص: 417

فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة قال فأقبلت حتى قلت لأبي بكر رضي الله عنه أدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة قال فدخل أبو بكر فجلس على يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت أن يرد الله بفلان خيرا يأت به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عمر بن الخطاب فقلت على رسلك ثم جئت للنبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت هذا عمر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة قال فجئت عمر رضي الله عنه فقلت أدخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قال فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست فقلت أن يرد الله بفلان خيرا يعني أخاه يأت به فجاء إنسان فحرك الباب فقلت من هذا فقال عثمان بن عفان فقلت على رسلك قال فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه فجئت فقلت له أدخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك فدخل فوجد القف قد مليء فجلس وجاههم من الشق

ص: 418

الآخر قال شريك قال سعيد بن المسيب فأوّلتها قبورهم وفي الصحيح البخاري عن أنس قال كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر قال فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم نجده وفي صحيح مسلم عن أبن عمر رضي الله عنه أنه سقط من معيقيب ولأبن زبالة عنه سقط من عثمان أو من معيقب على الشك وللنسائي وأبن شبة عنه أن الكتب لما كثرت على عثمان دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به فخرج إلى قليب لعثمان فوقع فيها وألتمس فلم يوجد

ص: 419

ومعيقيب دوسي لكن قد يوصف المهاجري بذلك بالمعنى الأعم وكان سقوطه بعد ست سنين من خلافته مبتدأ الفتنة ولأبن زبالة عن أبن كعب القرظي قال يعني سقط الخاتم من عثمان رضي الله عنه في بئر الخريف التي في بئر أريس فعلق عليه أثنى عشر ناضحا فلم يقدر عليه حتى الساعة ولذا نقل أبن شبة عن أبي غسان ما ملخصه سقوط الخاتم ببئر أريس وأنه قال وسمعت من يقول إنما سقط في بئر صدقته يقال لها بئر خريف يعني ما آبار المال المسمى بئر أريس وهو صدقته لقوله أبتاع عثمان بئر أريس فيها مال يقال له الدومة ومهمة الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النظير وفيها كيدمة مالكان لعبد الرحمن بن عوف وأن أريس ألذي نسب إليه المال من يهود بني محمم كان ذلك المال وفيه بئر غاض فجمعها عثمان في حصاروا أحد وهي سبعة أموال فتصدق فيها وكان لصدقته ذكر في حجر منقوش على باب أريس فطرحه بعض ولاة المدينة في بئر من تلك الآبار انتهى هذا يشكل على ما صرح به أبن النجار والغزالي ويتبعهما من بعدهما

ص: 420

من أن بئر أريس هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه لأن الدومة معروفة بالعالية وكيدمة تعرف اليوم بكيادم قرب المشربة وتلك جهة أموال بني النظير ويزيد الأشكال قوة قول أبن زبالة وأما الدلائل والصافية فيشربان من سرح عثمان بن عفان الذي يشق من مهزور في أمواله يأتي على أريس وأسفل منه حتى يتبطن السورين فصرفه أي عثمان رضي الله عنه مخافة على المسجد في بئر أريس ثم في عقد أريم في بلحارث بن الخزرج ثم صرفه إلى بطحان انتهى ومهزور لا يصل إلى قباء

بوجهه وفي تخريج أحاديث الأحياء للغزالي أنه لم يقف على أصل الحديث نقله صلى الله عليه وسلم في بئر أريس الذي ذكره الغزالي قلت ومن الغريب قول العز بن جماعة في منسكه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها قال أبن النجار عقب ذكر ذرعها وطول قفاها الذي جلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ثلاث أذرع تشف كفار هي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة في أعلاه مسكن قلت ولما بنى متولي العمارة السبيل والبركة المقابلين لمسجد قباء رفع قف البئر المذكور نحو ثلاثة أذرع ولهذه البئر درجة تجددت سنة أربع عشر وسبعمائة على ما بسطناه في الأصل. وفي تخريج أحاديث الأحياء للغزالي أنه لم يقف على أصل الحديث نقله صلى الله عليه وسلم في بئر أريس الذي ذكره الغزالي قلت ومن الغريب قول العز بن جماعة في منسكه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها قال أبن النجار عقب ذكر ذرعها وطول قفاها الذي جلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ثلاث أذرع تشف كفار هي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة في أعلاه مسكن

ص: 421

قلت ولما بنى متولي العمارة السبيل والبركة المقابلين لمسجد قباء رفع قف البئر المذكور نحو ثلاثة أذرع ولهذه البئر درجة تجددت سنة أربع عشر وسبعمائة على ما بسطناه في الأصل.

" بئر الأعواف أحد الصدقات النبوية " لابن شبة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفة بئر الأعواف صدقته وسال الماء فيها ونبتت نابتة على أثر وضوئه ولم تزل فيها حتى الساعة ولابن زبالة عثمان بن كعب قال طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سارقا فهرب منه فنكبه الحجر الذي وضع بين الأعواف وبين الشطبية قال أبن عتبة فوقع السارق فأذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرّك رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه في الحجر ومسه ودعا له فهو الحجر الذي فيما بين الأعواف والشطبية يطلع طرفه يمسه الناس قلت الأعواف اليوم جرع كبير قبلته المربوع وبشامية خناقة فيه آبار متعددة والشطبية غير معروفة ولعلها الموضع المعروف بالعتبى شرقي ما يلي خناقة من الأعواف لقوله مال أبن عتبة ويستأنس له بكون الأعواف كانت لخناقة اليهودي.

" بئر أنا " بالضم وتخفيف النون كهنا وقيل بالفتح والتشديد كحتى وقيل كجي لكن بالموحدة بدل النون وقيل غير ذلك

ص: 422

لابن زبالة عن عبد الحميد بن جعفر قال ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبته حين حاصر بني قريظة بئر أنا وصلى في المسجد الذي هناك وشرب من البئر وربط دابته بالسدرة التي في أرض مريم ابنة عثمان قلت وهي غير معروفة والناحية مسجد بني قريظة.

" بئر أنس بن مالك بن النضر " لابن زبالة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أستسقى فنزع له دلو من بئر دار أنس فسكب على اللبن فأتى به فشرب وإعرابي عن يمينه الحديث وهو في الصحيح بنحوه ولأبي نعيم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق في بئر داره فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها قال وكانوا إذا احصروا أستعذب لهم منها وكانت تسمى في الجاهلية البرود وسيأتي في بئر القيا نسبة هذه البئر إلى مالك والد أنس ولأبن شبة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من بئره التي في دار أبن شبة أن دار أنس ببني جديلة

ص: 423

وتلخص من كلامه ما ترجح أنها البئر المعروفة بالرباطية وقف رباط اليمنة شامي الحديقة المعروفة بالرومية بقرب دار فحل وماؤها عذب وقال المراغي أن الفقراء يتبركون بها.

" بئر أهاب " لابن زبالة عن محمد بن عبد لرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بئر أهاب بالحرة وهي يومئذ لسعد بن عثمان فوجد أبنه سعد مربوطا بين القرنين يفتل فأنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلبث سعد أن جاء فقال لأبنه خل جاءك أحد قال نعم ووصف له صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فألحقه وحله فخرج حتى لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح

ص: 424

رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس عبادة وبرك فيه قال فمات وهو أبن ثمانين وما شاب قال وبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئرها قال وقال سعد بن عثمان لأبنه لو أعلم أنكم لا تبيعونها لقبرت فيها فأشترى نصفها إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل وابتنى عليها قصره مقابل حوض أبن هشام وأبتاع نصفها الآخر إسماعيل بن سلمة وسبق في التاسع من الأول قوله في حديث أحمد خرج حتى أتى بئر الأهاب فقال يوشك أن يأتي البنيان هذا المكان وهي بالحرة الغربية كما يؤخذ من كلام أبن زبالة غير أنها لا تعرف اليوم بهذا الاسم ويتلخص مما ذكرناه ف] ي الأصل أنها المعروفة اليوم بزمزم وعندها بطرف جدار الحديقة القبلي الذي بجانبها آثار بناء قديم مبنيا عليها الظاهر أنه قصر إسماعيل بن الوليد وقد قال المطري لم يزل أهل المدينة قديما وحديثا يتبركون بها وينقل إلى الآفاق من مائها كما ينقل من زمزم يسمونها أيضا زمزم لبركتها قلت ويتعجب منه كيف يقول ذلك مع أن الظاهر أنها بئر فاطمة بنت الحسين التي احتقرتها لما أخرجت من بيت جدتها فاطمة الكبرى وشراها أبن

ص: 425

هشام لأنه لقي في موضع حفيرته بالحوض جبلا وكأنه لم تحرر للمطري أن بئرا هاب في هذه الجهة.

" بئر البصة " بضم الموحد وتخفيف الصاد المهملة كما هو الدائر على السنة أهل البلد قال المجد أنه بالتشديد كأنه من بص الماء بصا إذا رشح قال وأن روى بالتخفيف فمن وبص يبص وبصا وصة كوعد بعد وعدا وعدة إذا بلغ أو من بص لي من المال أي أعطاني لأبن عدي عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء وأبناءهم ويتعهد عيالاتهم قال فجاء يوما أبا سعيد الخدري فقال هل عندك من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة قال نعم قال فأخرج له سدرا وخرج معه إلى البصة فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وصب غسالة رأسه ومراقة شعره في البصة قال أبن النجار وهي قريبة من البقيع على طريق قباء بين نخل وقد هدمها السيل وفيها ماء أخضر وعرضها أذرع فهذا منه جزم بأنها الكبرى التي في قبلي ّ المدينة وقد عمرت بعده وهناك بئر أصغر منها

ص: 426

قال المطري الناس يختلفون فيها أيتهما بئر البصة والصغرى عرضها ستة أذرع التي تلي أطم مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري ونقل المطري عمن أدرك ترجيح أنها القبلية قلت لعله ناشئ عن تقليد أبن النجار وإلا فقد قال أبن زبالة في الأطم المذكور أنه الذي يقال لبئره البصة والكبرى لا تنسب للأطم لبعدها منه وقد ابتنى الزكوي بن صالح على محل الأطم منزلا وأتخذ للبئر الصغرى درجة والحديقة المذكورة وقفها شيخ الخدام عزيز الدولة ريحان البدري الشهابي على الصادر والوارد من الفقراء قاله المطري.

" بئر بضاعة " بضم الموحدة على المشهور وحكى كسرها وبفتح الضاد

ص: 427

المعجمة وأهملها بعضهم وبالعين المهملة ثم هاء غربي بيرحاء إلى جهة الشمال ولأبي داود وأحمد وصححه الترمذي وحسنه وغيرهم عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقال له أنه يستقي لك من بئر بضاعة وهي بئر يلقي فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا يتنجس شيء وزاد الدارقطني من بئر بضاعة بئر بني ساعدة وأبن ماجة إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه والنسائي عن أبي سعيد قال مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن فقال الماء

ص: 428

لا يتنجسه شيء ولأبن شبة عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بصق في بضاعة وأنه سقاه بيده منها وللطبراني برجال ثقات عنه سقيت النبيّ صلى الله عليه وسلم بيدي من بئر بضاعة وله أيضا عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم برك على بضاعة ولأبن زبالة عن أبي أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لبئر بضاعة وفي الكبير للطبراني عن مالك بن حمزة أبي أسيد الساعدي عن أبيه عن جده أبي أسيد وله أيضا بئر بضاعة قد بصق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فهي يتبشر بها ويتيمن بها قال فلما قطع أبو أسيد ثمر حائطه جعله في غرفة فكانت الغول تخالفه وتسرق ثمره

ص: 429

فشكى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال تلك الغول فأستمع عليها فإذا سمعت أقخامها فقل بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الغول يا أبا أسيد أعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك وأدلك على آية تقرؤها على بيتك فلا تخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه فأعطته الموثق الذي رضى به منها فقالت الآية آية الكرسي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقص عليه القصة حيث دلته فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقت وهي كذوب قال الهيثمي رجاله وثقوا كلهم وفي بعضهم ضعف وقال المجدمي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بئر بضاعة فتوضأ من الدلو وبصق فيها وكان إذا مرض المريض في أيامه يقول اغسلوني من ماء بضاعة فيغسل فكأنما نشط من عقال وقالت أسماء بنت أبي بكر كنا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيعافون انتهى وفي سنن أبي داود سمعت قتيبة بن سعيد يقول سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها أكثر ما يكون فيها الماء قال إلى القامة

ص: 430

قلت فإذا أنقص قال دون العورة قال أبو داود وقدّرت بئر بضاعة بذراعي فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح باب البستان هل غير بناؤها عما كانت عليه فقال لا ورأيت فيها ماء متغير اللون وهي كما قال المطري في جانب حديقة عند طرف الحديقة الشامي والحديقة في قبلة البئر وتسقى منها الحديقة الأخرى شمالي البئر وهي بينهما وماؤها عذب طيب وقد شراها مع الحديقتين وجعلهما واحدة وأتخذ بهما مسجدا فيه بركة عند البئر ورفع قفاها يسيرا الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدام وعمر هاشم بنى بها منزلا وبركة إلى جانبه موضع الأطم الذي في شاميها واحتفر بئرا صغيرا فلا يشتبه ببئرها الأصلية ولم تزل بئر بستان ولذا قال أبن سلمة فيرسل إلى بضاعة نخل بالمدينة فقوله يلقى فيها الحيض أي تلقى في البستان فيجريها المطر ونحوه للبئر كما قال الإسماعيلي وأدعى الطحاوي أنها كانت سيحا ورواه عن الواقدي ولعل مراد الواقدي أن المياه كانت تسيح فيها بما ذكر.

ص: 431

" بئر جاسوم " ويقال جاسم بالجيم سبق في مسجد راتج شربه صلى الله عليه وسلم منها ولأبن سبة وأبن زبالة عن خالد بن رياح أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من جاسوم.

" بئر أبي الهيثم بن التيهان " وعن زيد بن سعد قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم معه أبو بكر رضي الله عنه إلى أبي الهيثم بن التيهان في جاسوم فشرب من جاسوم وهي بئر أبي الهيثم وصلى في حائطه وللواقدي عن الهيثم بن نصر الأسلمي قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه فكنت آتيه بالماء من بئر جاسم وهي بئر أبي الهيثم بن التيهان وكان ماؤها طيبا وذكر قصة يؤخذ منها أن أبا الهيثم هو الرجل الذي دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أن كان عندك ماء بائت هذه الليلة في شن وإلا كرعنا كما في الصحيح

ص: 432

وهذه البئر لا تعرف اليوم وجهتها في جهة مسجد راتج.

" بئر جمل " بلفظ الجمل من الإبل لأبن زبالة عن عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد قالا ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر جمل وذهبنا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل معه بلال فقلنا له لا نتوضأ حتى نسأل بلالا كيف توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والخمار وفي الصحيح أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه وللدارقطني أقبل من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل

ص: 433

وفي رواية ذهب نحو بئر جمل ليقضي حاجته فلقيه رجل عند بئر جمل وهو مقبل فسلم عليه الحديث وقال المجدفي رواية النسائي أقبل من نحو بئر جمل وهو من العقيق وهي بئر معروفة بناحية الجرف بآخر العقيق وعليها مال من أموال المدينة سميت بجمل مات فيها أو برجل اسمه جمل حفرها انتهى وتبع في ذلك ياقوت والمعروف بقضاء الحاجة ناحية بئر أبي أيوب شامي البقيع وسبق في الثالث من الباب الثالث في بروك الناقة بين أظهر بني النجار ثم نهضت حتى أتت زقاق الحبشي ببئر جمل وسبق في الدور المطيفة بالمسجد ما يقتضي أنه المعروف اليوم عند مؤخر المسجد من المشرق بخزق الجمل يصل إلى سور المدينة فالأصوب إنها بتلك الناحية ولذا قال في رواية أن الرجل توارى في السكة وكان المطري لم يقف على ما سبق عن أبن زبالة فيها فلذا قال ما

ص: 434

حكيناه في الأصل " بيرحا " بفتح الموحدة وكسرها وبفتح الراء وضمها وبالمدّ فيهما وبفتحهما والقصر فيعلى من البراح وهو الأرض المنكشفة وقال البكري جاء على وزن حرف الهجاء بالمدينة مستقبل المسجد إليها ينسب بيرحاء فالاسم مركب فتعرب الراء بحسب العامل

ص: 435

وأنكر بعضهم إعراب الراء وقال هي مفتوحة على كل حال وأختلف في حاء هل هو رجل أو امرأة ومكان أضيف إليه البئر وفي الصحيح عن أنس كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بير حاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب الحديث وفي رواية له وكانت حديقة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل فيها ويشرب من مائها وفي هذه الرواية فتصدق به أي بهذا المال أبو طلحة على ذوي قربى رحمه قال وكان منهم أبي وحسان فباع حسان حصته منه من معاوية فقيل له تبيع صدقة أبي طلحة فقال ألا أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم قال وكانت تلك الحديقة في موضع قصر بني جديلة الذي بناه معاوية ولأبن عبد البر وكانت دار أبي جعفر المنصور والدار التي تليها إلى قصر بني جديلة حائطا لأبي طلحة يقال لها بير حاء وقال أبن شبة أن معاوية بن أبي سفيان بني قصر بني جديلة ليكون حصنا وفي وسطه بير حاء وله بابان شارع على خطة بني جديلة وباب في

ص: 436

الزاوية الشرقية اليمانية عند دار محمد بن طلحة التيمي قال أبن النجار وبير حاء اليوم وسط حديقة صغيرة جدا قريبة من سور المدينة وماؤها عذب قال المطري هي شمالي السور بينهما الطريق تعرف الآن بالنويرة اشتراها بعض نساء النوير بين أي خطباء مكة اليوم ووقفها على الفقراء ولمساكين قال المجد وفي وسطها مسجد صغير أمام البئر إلى القبلة قلت والظاهر أن بعضها اليوم داخل السور وحش طلحة المتقدم في شامي المسجد من المغرب منسوب إلى صاحبها.

" بئر حلوة " بالحاء المهملة لأبن زبالة عن عيسى بن عبد الله بن محمد عن أبيه قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم جزورا فبعث إلى بعض نسائه بالكتف فتكلمت في ذلك بكلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتن أهون على الله من ذلك وهجرهن وكان يقبل تحت إراكة على حلوة بئر كانت هناك الزقاق الذي فيه دار آمنة

ص: 437

بنت سعد وبه سمى الزقاق زقاق حلوة ويبيت في مشربه له فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فقالت أنك آليت شهرا قال أن الشهر يكون تسعا وعشرين ليلة وهذه البئر لا تعرف اليوم وسبق بيان جهتها في ميسرة البلاط.

ص: 438

" بئر ذرع " بالذال المعجمة لابن زبالة حديث أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني خطمة فصلى في بيت العجوز ثم في مسجدهم ثم مضى إلى بئرهم ذرع فجلس في قفاها وتوضأ وبصق فيها ولأبن شبة عن الحرث بن الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من ذرع بئر بني خطمة التي بفناء مسجدهم وعن رجل من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم بصق فيها وهي عين معروفة وجهتها تقدمت في مسجد بني خطمة.

" بئر رومة " بالضم كسوقة وقيل بعد الراء همزة ساكنة

ص: 439

لابن زبالة حديث نعم القليب قليب المزني فاشتراها عثمان فتصدق بها وحديث نعم الحفيرة حفيرة المزني يعني رومة فلنا سمع ذلك عثمان رضي الله عنه ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها فجعل الناس يسقون منها فلما رأى صاحبها أن قد أمتنع منه ما كان يصيب عليها باع من عثمان النصف الآخر بشيء يسير فتصدق بها كلها لأبن شبة عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يشتري رومة شرب رواء في الجنة فاشتراها عثمان من ماله فتصدق بها وعن عبد الله بن حبيب السلمي قال قال عثمان أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اشترى بئر رومة له مثلها من الجنة وكان الناس لا يشربون منها إلا بالثمن فاشتريتها بمالي فجعلتها للفقير والغني وأبن السبيل فقال الناس نعم وللنسائي والترمذي وحسنه أن عثمان قال أنشدكم الله والإسلام

ص: 440

هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين الحديث وفي الصحيح أن عثمان رضي الله عنه حين حوصر أشرف عليهم فقال أنشدكم بالله ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها الحديث وفيه فصدقوه بما قال والمعروف أن عثمان رضي الله عنه شراها ولذا قيل أن ذكر الحفر وهم من بعض الرواة وقد يجمع بأنه رغب في شرائها فاشتراها ثم احتاجت إلى الحفر فرغب فيه فحفرها وللبغوي في الصحابة عن بشير الأسلمي لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بغيها بعين في الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم الحديث وتسميتها فيه عينا غريب جدا ولعله لاشتمال البئر على ما ينبع فيها مقابلة

ص: 441

لها بعين في الجنة وجاء تسميته صاحبها برومة الغفاري ولا ينافيه مونها حفيرة المزني ولأبن عبد البر أنها كانت ليهودي يبيع ماءها على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتر رومة فيجعلها للمسلمين يضرب يدلوه في دلائهم وله بها شرب في الجنة فأتى عثمان اليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى عثمان رضي الله عنه نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين فقال له عثمان أن شئت جعلت لنصيبي قرنين وأن شئت فلي يوم ولك يوم فقال بل لك يوم ولي يوم فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين فلما رأى ذلك اليهودي قال أفسدت عليّ ركبتي فاشتر النصف الآخر فاشتراه بثمانية آلاف درهم قلت وهي بئر جاهلية لما نقله أبن زبالة عن غير واحد في الاستقاء لتبع منها لما نزل بقناة وهي بأسفل العقيق قرب تجمع الأسيال وكانت قد خرجت ونقضت حجارتها كما أشار إليه المطري وأبن النجار فأحياها وجددها قاضي مكة الشهاب أحمد بن محمد الطبري في حدود الخمسين وسبعمائة ومن الغريب قول عياض رومة بئران مشهورتان بالمدينة.

" بئر السقيا " بضم السين المهملة وسكون القاف سبق ذكرها وبيانها في مسجد السقيا

ص: 442

ولابن شبة عن جابر أبن عبد الله قال قال لي أبي يا بني أنا اعترضنا ههنا بالسقيا حين قاتلنا اليهود فظفرنا بهم ثم عرضنا النبي صلى الله عليه وسلم بها متوجها إلى بدر رفان سلمت ورجعت ابتعتها وأن قتلت فلا تفوتنك قال فخرجت أبتاعها فوجدتها الذكوان بن عبد قيس ووجدت سعد بن أبي وقاص قد أبتاعها وسبق إليها وكان اسم الأرض الفلحان واسم البئر السقيا وعن عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستسقي له الماء العذب من بئر السقيا وفي رواية من بيوت السقيا ورواه أبو داود بهذا اللفظ وسنده جيد وصححه الحاكم وللواقدي من حديث سلمى امرأة أبي رافع قالت كان أبو أيوب حين نزل عنده النبي صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس ثم كان أنس وهند وحارثة أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح عبده الأسود يسقي له من بئر غرس مرة ومن بئر السقيا مرة وهذه القيا هي التي ذكر المطري إنها في آخر النقاء على يسار السالك إلى بئر عليّ بالحرم قال وهي مليحة منقورة بالجبل وقد تعطلت وخربت وعى جانبها الشمالي أي من المغرب بناء مستطيل مجصص " قلت " كأنه كان حوضا أو بركة لمورد الحجاج أيام نزولهم هناك وقد جددها بعض فقراء العجم سنة ثمان وسبعين وسبعمائة فصارت تعرف ببئر الأعاجم وتردد المطري في أن هذه السقيا لقربها من الطريق أم البئر المعروفة بزمزم لتواتر التبرك بها ثم قال أن الظاهر أن السقيا هذه " قلت " وقد انجلى الحال بظهور مسجدها كما سبق وقال أبو داود عقب ذكره كره حديث أستعذب الماء من بيوت السقيا عين بينها وبين المدينة يومان قلت والعين المذكورة معروفة بطريق مكة القديمة وهي من عمل الفرع على ما قاله المجد إلا أنها ليست المراد هنا فكأنه لم يطلع على أن بالمدينة سقيا أيضا وقد اغتر به المجد فقال وقول أبي بكر بن موسى السقيا بئر

ص: 443

بالمدينة منها كان يستقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على هذا أي ما ذكره قتيبة لأن الفرع عمل من أعمال المدينة وقد ذكرنا بقية كلامه في الأصل وأوضحنا رده وكأنه لم يقف على كلام أبن شبة وغيره من المتقدمين فيها ومن العجيب قوله أن هذه البئر التي ذكرها المطري لم يكن عندها بيوت في وقت ولم ينقل ذلك إذ من تأمل ما يقرب منها علم أنه هناك قرى متصلة وليت شعري أين هو من مسجدها الذي أهمله كغيره ومنّ الله بمعرفته هناك.

" بئر العقبة " بعين مهملة ثم قاف قال المجد ذكرها رزين في الآبار وقال هي التي أدلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها والمعروف أن القصة ببئر أريس انتهى والذي رأيته في كتاب رزين ما ألفظه وبئر أريس الذي سقط فيها الخاتم زبئر القف الذي أدلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها انتهى ولأحمد والطبراني من وجوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة نحو قصة بئر أريس كان هو البواب فيها وقال بحش من حشان المدينة وبعض أسانيدها رجاله رجال الصحيح وسيأتي في الأسواق قصة مثلها فاقتضى تعدد ذلك.

" بئر أبي عنبة " بلفظ واحدة العنب قال أبن سعد في غزوة بدر وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره على بئر أبي عنبة وهي على ميل من المدينة فعرض أصحابه وردّ من استصغر انتهى

ص: 444

ولذا قال المطري عقب ما سبق في السقيا ونقل الحافظ عبد الغني أنه عرض جيشه على بئر أبي عنبة بالحرة فوق هذه أي السقيا إلى المغرب قلت لعل العرض الأول عند المرور بالقيام ثم أعيد بعد نزوله بهذه لردّ من أستصغر ولعل هذه هي المعروفة اليوم ببئر وادي وهي أعذب بئر هناك ولذا قال عمر لما اختصم في ابنه عاصم مع جدته إلى أبي بكر رضي الله عنه ابني ويستقي لي من بئر أبي عنبة.

" بئر العهن " بالكسر ثم السكون وهو لغة الصوف الملون قال المطري أنه رأى بخط أبن عساكر على أخبار المدينة لأبن النجار أن السابقة يعني التي ترك ذكرها أبن النجار من الآبار اسمها بئر العهن بالعالية يزرع عليها اليوم وعنده سدرة ولها اسم آخر مشهورة به. قال المطري عقبه وبئر العهن هذه معروفة بالعوالي مليحة جدا منقورة في الجبل وعندها سدرة قال الزين المراغي والسدرة مقطوعة اليوم انتهى

ص: 445

والذي ظهر لي بعد التأمل أن العهن هي بئر اليسيرة الآتية ولعله الاسم الآخر الذي أشار إليه أبن عساكر لأنها لبني أمية من الأنصار والعهن عند منازلهم.

" بئر غرس " بالضم ثم السكون كما في خط المراغي ويقال الأغرس وقال المجد بئر غرس بالفتح ثم السكون والغرس الفسيل أو الشجر الذي يغرس مصدر غرس الشجر وضبطه بعضهم بالتحريك مثال شجر قال وسمعت كثير من أهل المدينة يضمون الغين والصواب الذي لا محيد عنه ما قدمته أي من الفتح وهي بئر بقباء شرقي مسجدها على نصف ميل من جهة الشمال ويعرف مكانها اليوم وما حولها بالغرس قال وحولها مقابر لبني حنظلة قلت أظنه تصحيف خطمة وتقدم في بئر السقيا أن رباحا كان يستقي للنبي صلى الله عليه وسلم من بئر غرس مرة ومن بيوت السقيا

ص: 446

مرة ولابن حبان في الثقات عن أنس أنه قال أتوني بماء من بئر غرس فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب منها ويتوضأ ولأبن ماجة بسند جيد عن عليّ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنا مت فغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس وكان

ص: 447

ت بقباء وكان يشرب منها وليحيي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا علي إذا أنا مت فاغسلني من بئري بئر غرس بسبع قرب لم تحلل أو كيتهنّ وله عن محمد الباقر أنه صلى الله عليه وسلم غسل من بئر يقال لها بئر غرس لسعد بن خيثمة وكان يشرب منها ولأبن شبة عن سعيد بن رقيش أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر الأغرس فإهراق بقية وضوئه فيها ولأبن زبالة عنه جاءنا أنس بن مالك بقباء فقال أين بئركم هذه يعني بئر غرس فدللناه عليها قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها وأنها لتسنى على حمار بسحر فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من مائها فتوضأ منه ثم سكبه فيها فما نزفت بعد وعن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيت الليلة أني أصبحت على بئر من الجنة فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها وبزق فيها وأهدى له عسل فصبه فيها

ص: 448

قال المطري وكانت هذه البئر قد خربت فجددت بعد السبعمائة وهي كثيرة الماء وعرضها عشرة أذرع وطولها يزيد على ذلك وماؤها تغلب عليه الخضرة وهو طيب عذب قلت وقد خرجت بعد فاشتراها وما حولها الخواجا حسين بن الشهاب أحمد القاواني وحوط عليها حديقة وعمرها وجعل لها درجة ينزل إليها من داخل الحديقة وخارجها وأنشأ بجانبها مسجدا عام أثنين وثمانين وثمانمائة.

" بئر القراضة " بالقاف ثم الراء كما في بعض النسخ وفي بعضها بالعين بدل القاف وضاد معجمة وأظنه الصواب لكن في حرف القاف من الروض المعطار القراصة بكسر أوله وبالصاد المهملة بالمدينة بها كان حائط جابر بن عبد الله وذكر قصة عرض ولده أصلها وثمرها على غرمائة ولأبن زبالة عن جابر بن عبد الله قال لما استشهد أبي عرضت على غرمائه القراصة أصلها وثمرها بما عليه من الدين فأبوا أن يقبلوا واقتص الحديث وفيه فخرج رسول اله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فبصق في بئرها ودعا الله أن يؤدي عن عبد الله وفيه أنه أوفي الغرماء حقوقهم وفضل منها مثل ما كانوا يجدون كل سنة

ص: 449

وهي غير معروفة إلا أنها غربي مساجد الفتح في جهة مسجد الخربة لما سبق وأصل هذا الحديث في الصحيح وفي بعض طرقه وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة وفي رواية لأحمد فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مالي أتى الربيع فتوضأ منه ثم قام إلى المسجد فصلى ركعتين ثم دنوت به إلى خيمة فبسطت له بجادا من شعر الحديث.

" بئر القريصة " لم أر من ضبطها وأظنها مصغر القرصة المتقدمة في مسجد القرصة

ص: 450

لأبن زبالة عن سعد بن حرام والحرث بن عبيد قالا توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر في القريصة بئر حارثة أو شرب وبصق فيها وسقط فيها خاتمه فنزع وفي شرقي المدينة قرب القرصة بئر تعرف بالقريصة فإن صح الضبط المتقدم كانت هي هذه.

" بئر اليسيرة " من اليسر ضد العسر لابن زبالة عن سعد بن عمرو قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية بن زيد فوقف على بئر لهم فقال لهم ما أسمها قالوا عسيرة قال لا ولكن اسمها اليسرة قال وبصق فيها وبرك فيها ولأبن شبة عن حارثة الأنصاري نحوه فزاد وتوضأ وروى أبن سعد في طبقاته عن عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم سماها اليسيرة وأن أبا سلمة غسل بعد موته بين قرنيها وسبق في العهن أن الظاهر أنها هذه فتكون عدة الآبار المأثورة تسع عشر بئرا فحصرها في سبع مردود ولكن الذي اشتهرت معرفته من ذلك سبع ولذا قال في الأحياء وهي سبع آبار قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديثها وهي بئر أريس وبئر حا وبئر رومة وبئر غرس وبئر بضاعة وبئر البصة وبئر السقيا أو بئر العهن أو بئر

ص: 451

الجمل فجعل السابعة مترددة بين الآبار الثلاثة ثم ذكر شيئاً من فضائل هذه الآبار ألا العهن لأن الوارد فيها إنما هو باسمها الآخر والمشهور اليوم عند أهل المدينة أن السابعة هي العهن ولذا قال أبو اليمن الزين المراغي فيما أنشدنيه عنه أخوه شيخنا العلامة أبو الفرج

إذا رمت آبار النبي بطيبة

فعدتها سبع مقالا بلا وهن

أريس وغرس رومة وبضاعة

كذا بصة قل بئر حاء مع العهن

" تتمة العين المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم والعين الموجودة اليوم " لابن شبة عن عبد الملك بن جابر بن عتيك أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من العيينة التي عند كهف بني حرام قال وسمعت بعض مشيختنا يقول دخل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الكهف

ص: 452

ولأبن زبالة عن جابر قال كانوا أيام الخندق يخرجون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويخافون البيات فيدخلونه كهف بني حرام فيبيت فيه حتى إذا أصبح هبط قال وبقر رسول الله صلى الله عليه وسلم العيينة التي عند الكهف فلم تزل تجري حتى اليوم قال أبن النجار عقبه وهذه العين ظاهر المدينة وعليها بناء وهي في مقابلة المصلى وقال المطري عقبة أما الكهف فمعروف في غربي جبل سلع على يمين السالك إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية وعلى يسار المتوجه إلى المدينة مستقبل القبلة مقابلة حديقة نخل تعرف بالغنيمة أي المعروفة اليوم بالنقيبية ببطحان قال وفي الوادي عين تأتي من عوالي المدينة تسقى ما حول المساجد من المزارع وتعرف بعين الخيف خيف شامي وتعرف تلك الناحية بالسيح قلت وسيأتي عن أبن النجار في الخندق أن هذه العين تأتي من فباء وهي منقطعة اليوم وشرع في أجرائها متولي العمارة الشمس بن الزمن حتى وصل الموضع الذي يقال أنه أصلها غربي قباء ولم تجر قال المطري وأما العين الذي ذكر أبن النجار أنها مقابلة المصلى فهي عين الأزرق وهو مروان بن الحكم أجراها بأمر معاوية رضي الله عنه وهو واليه على

ص: 453

المدينة وأصلها من قباء مغروفة من بئر كبيرة غربي مسجد قباء في حديقة نخل أي المعروفة بالجعفرية وتجري إلى المصلى وعليها في المصلة قبة بيرة مقسومة نصفين يخرج الماء منها إلى وجهين مدرجين قبلي وشمالي وتخرج العين من القبة من جهة المشرق ثم تأخذ إلى جهة الشمال قال وأما عين النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكر أبن النجار فليست تعرف اليوم وإن كانت كما قال عند الكهف المذكور فقد ثرت وخفي أثرها قلت مرادا أبن النجار أن أصلها عند الكهف وإنها تجري إلى الوضع الذي عليه البناء في مقابلة المصلى وقد وافق أبن النجار على ذلك أبن جبير ووصف المنهل الموجود بالمصلى بنحو ما سبق. قال المجد وسببه اشتباه عين الأزرق بعين النبي صلى الله عليه وسلم قلت يحتمل أن عين النبي صلى الله عليه وسلم كانت تجري هناك أيضا قبل انقطاعها قال المطري وقد أخذ الحسين بن أبي الهيجاء في حدود الستين وخمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبلة فساقها إلى باب المدينة باب المصلى ثم أوصلها إلى الرحبة التي عند المسجد النبوي من جهة باب السلام أي التي بها السوق اليوم المقابلة للمدرسة الزمنية وبنى لها هنالك منهلا بدرج من تحت الدور يستقي منه أهل المدينة وجعل لها مصرفا من تحت الأرض يشق وسط المدينة على

ص: 454

الموضع المعروف بالبلاط أي سوق العطارين اليوم وما والاه من منازل أمراء المدينة ثم يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي حصن أمير المدينة قال وقد كان جعل منها شعبة صغيرة ندخل إلى صحن المسجد وجعل لها منهلا بدرج عليه عقد يخرج الماء إليه فوارة قلت سبق في الرابع أن الذي فعل ذلك شامة من أمراء الشام مع ما ذكره المطري من سدّة ثم ذكر المطري مسير العين من القبلة التي بالمصلى إلى الشمال حتى تصل السور أي سور المدينة قال فتدخل تحته إلى منهل آخر بوجهين مدرجين أي برحبة حصن الأمير ثم تخرج إلى خارج المدينة فتصل إلى منهل آخر بوجهين مدرجين عند قبر النفس الزكية ثم تخرج من هناك وتجتمع هي وما يتحصل من مصلها في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج يعني الحجاج الآتين من الشام ويسمونها عيون حمزة لظنهم إنها تأتي من ناحيته وإنها عين الشهداء التي سبق آخر فصول الباب قبله أن معاوية رضي الله عنه أجراها وتلك اليوم دائرة وأما هذه فتمر من شامي سلع ولها منهل قرب مسجد الراية ثم تسير في المغرب فتمر من غربي الجبلين اللذين

ص: 455

في غربي مساجد الفتح وهكذا حتى تصل إلى مغيضها وبه نخيل بي أمراء المدينة وأما العين التي كان مغيضها عند المسجد المعروف بمصرع سيدنا حمزة رضي الله عنه وسبق أن الأمير ودي كان قد جددها فأصلها من جهة العالية بين وقال البدر أبن فرحون نور الدين الشهيد أجرى العين التي تحت جبل أحد قال وأظنها عين الشهداء فإن العين التي أجراها معاوية مستبطنة الوادي وقد دثرت

ورسومها موجودة إلى اليوم انتهى والعامة تسمى العين الموجودة اليوم بالعين الزرقاء وصوابه عين الأزرق لأن مروان الذي أجراها لمعاوية كان أزرق العينين فلقب بالأزرق ومن الغرائب ما ذكره الميورقي في فضل الطائف عن الفقيه أبي محمد بن حمو البخاري عن شيخ الخدام بدر الشهابي إنه بلغه إن ميضأة وقعت في عين الأزرق بالطائف فخرجت بعين الأزرق بالمدينة ويذكر إنه كان بالمدينة الشريفة وما حولها عيون كثيرة وكان لمعاوية اهتمام بهذا الباب قال الواقدي كما في التاسع من الأول وكان بالمدينة على زمنه صوافي كثيرة وكان يجدّ بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسون ألف وسق ويحصد مائة ألف وسق حنطة. اموجودة إلى اليوم انتهى والعامة تسمى العين الموجودة اليوم بالعين الزرقاء وصوابه عين الأزرق لأن مروان الذي أجراها لمعاوية كان أزرق العينين فلقب بالأزرق ومن الغرائب ما ذكره الميورقي في فضل الطائف عن الفقيه أبي محمد بن حمو البخاري عن شيخ الخدام بدر الشهابي إنه بلغه إن ميضأة وقعت في عين الأزرق بالطائف فخرجت بعين الأزرق بالمدينة ويذكر إنه كان بالمدينة الشريفة وما حولها عيون كثيرة وكان لمعاوية اهتمام بهذا الباب

ص: 456

قال الواقدي كما في التاسع من الأول وكان بالمدينة على زمنه صوافي كثيرة وكان يجدّ بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسون ألف وسق ويحصد مائة ألف وسق حنطة.

ص: 457