الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيه فصلان:
"
الأول " في الآبار المباركات على ترتيب الحروف
.
" بئر أريس " كجليس نسبة إلى رجل من يهود أسمه أريس وهو الفلاح بلغة أهل الشام في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال لا لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا فجاء إلى المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج وجه ههنا قال فخرجت على أثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس قال فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفاها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر قال فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه فدفع الباب فقلت من هذا فقال أبو بكر فقلت على رسلك قال ثم ذهبت
فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة قال فأقبلت حتى قلت لأبي بكر رضي الله عنه أدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة قال فدخل أبو بكر فجلس على يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت أن يرد الله بفلان خيرا يأت به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عمر بن الخطاب فقلت على رسلك ثم جئت للنبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت هذا عمر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة قال فجئت عمر رضي الله عنه فقلت أدخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قال فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست فقلت أن يرد الله بفلان خيرا يعني أخاه يأت به فجاء إنسان فحرك الباب فقلت من هذا فقال عثمان بن عفان فقلت على رسلك قال فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه فجئت فقلت له أدخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك فدخل فوجد القف قد مليء فجلس وجاههم من الشق
الآخر قال شريك قال سعيد بن المسيب فأوّلتها قبورهم وفي الصحيح البخاري عن أنس قال كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر قال فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم نجده وفي صحيح مسلم عن أبن عمر رضي الله عنه أنه سقط من معيقيب ولأبن زبالة عنه سقط من عثمان أو من معيقب على الشك وللنسائي وأبن شبة عنه أن الكتب لما كثرت على عثمان دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به فخرج إلى قليب لعثمان فوقع فيها وألتمس فلم يوجد
ومعيقيب دوسي لكن قد يوصف المهاجري بذلك بالمعنى الأعم وكان سقوطه بعد ست سنين من خلافته مبتدأ الفتنة ولأبن زبالة عن أبن كعب القرظي قال يعني سقط الخاتم من عثمان رضي الله عنه في بئر الخريف التي في بئر أريس فعلق عليه أثنى عشر ناضحا فلم يقدر عليه حتى الساعة ولذا نقل أبن شبة عن أبي غسان ما ملخصه سقوط الخاتم ببئر أريس وأنه قال وسمعت من يقول إنما سقط في بئر صدقته يقال لها بئر خريف يعني ما آبار المال المسمى بئر أريس وهو صدقته لقوله أبتاع عثمان بئر أريس فيها مال يقال له الدومة ومهمة الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النظير وفيها كيدمة مالكان لعبد الرحمن بن عوف وأن أريس ألذي نسب إليه المال من يهود بني محمم كان ذلك المال وفيه بئر غاض فجمعها عثمان في حصاروا أحد وهي سبعة أموال فتصدق فيها وكان لصدقته ذكر في حجر منقوش على باب أريس فطرحه بعض ولاة المدينة في بئر من تلك الآبار انتهى هذا يشكل على ما صرح به أبن النجار والغزالي ويتبعهما من بعدهما
من أن بئر أريس هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه لأن الدومة معروفة بالعالية وكيدمة تعرف اليوم بكيادم قرب المشربة وتلك جهة أموال بني النظير ويزيد الأشكال قوة قول أبن زبالة وأما الدلائل والصافية فيشربان من سرح عثمان بن عفان الذي يشق من مهزور في أمواله يأتي على أريس وأسفل منه حتى يتبطن السورين فصرفه أي عثمان رضي الله عنه مخافة على المسجد في بئر أريس ثم في عقد أريم في بلحارث بن الخزرج ثم صرفه إلى بطحان انتهى ومهزور لا يصل إلى قباء
بوجهه وفي تخريج أحاديث الأحياء للغزالي أنه لم يقف على أصل الحديث نقله صلى الله عليه وسلم في بئر أريس الذي ذكره الغزالي قلت ومن الغريب قول العز بن جماعة في منسكه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها قال أبن النجار عقب ذكر ذرعها وطول قفاها الذي جلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ثلاث أذرع تشف كفار هي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة في أعلاه مسكن قلت ولما بنى متولي العمارة السبيل والبركة المقابلين لمسجد قباء رفع قف البئر المذكور نحو ثلاثة أذرع ولهذه البئر درجة تجددت سنة أربع عشر وسبعمائة على ما بسطناه في الأصل. وفي تخريج أحاديث الأحياء للغزالي أنه لم يقف على أصل الحديث نقله صلى الله عليه وسلم في بئر أريس الذي ذكره الغزالي قلت ومن الغريب قول العز بن جماعة في منسكه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها قال أبن النجار عقب ذكر ذرعها وطول قفاها الذي جلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ثلاث أذرع تشف كفار هي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة في أعلاه مسكن
قلت ولما بنى متولي العمارة السبيل والبركة المقابلين لمسجد قباء رفع قف البئر المذكور نحو ثلاثة أذرع ولهذه البئر درجة تجددت سنة أربع عشر وسبعمائة على ما بسطناه في الأصل.
" بئر الأعواف أحد الصدقات النبوية " لابن شبة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفة بئر الأعواف صدقته وسال الماء فيها ونبتت نابتة على أثر وضوئه ولم تزل فيها حتى الساعة ولابن زبالة عثمان بن كعب قال طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سارقا فهرب منه فنكبه الحجر الذي وضع بين الأعواف وبين الشطبية قال أبن عتبة فوقع السارق فأذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرّك رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه في الحجر ومسه ودعا له فهو الحجر الذي فيما بين الأعواف والشطبية يطلع طرفه يمسه الناس قلت الأعواف اليوم جرع كبير قبلته المربوع وبشامية خناقة فيه آبار متعددة والشطبية غير معروفة ولعلها الموضع المعروف بالعتبى شرقي ما يلي خناقة من الأعواف لقوله مال أبن عتبة ويستأنس له بكون الأعواف كانت لخناقة اليهودي.
" بئر أنا " بالضم وتخفيف النون كهنا وقيل بالفتح والتشديد كحتى وقيل كجي لكن بالموحدة بدل النون وقيل غير ذلك
لابن زبالة عن عبد الحميد بن جعفر قال ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبته حين حاصر بني قريظة بئر أنا وصلى في المسجد الذي هناك وشرب من البئر وربط دابته بالسدرة التي في أرض مريم ابنة عثمان قلت وهي غير معروفة والناحية مسجد بني قريظة.
" بئر أنس بن مالك بن النضر " لابن زبالة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أستسقى فنزع له دلو من بئر دار أنس فسكب على اللبن فأتى به فشرب وإعرابي عن يمينه الحديث وهو في الصحيح بنحوه ولأبي نعيم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق في بئر داره فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها قال وكانوا إذا احصروا أستعذب لهم منها وكانت تسمى في الجاهلية البرود وسيأتي في بئر القيا نسبة هذه البئر إلى مالك والد أنس ولأبن شبة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من بئره التي في دار أبن شبة أن دار أنس ببني جديلة
وتلخص من كلامه ما ترجح أنها البئر المعروفة بالرباطية وقف رباط اليمنة شامي الحديقة المعروفة بالرومية بقرب دار فحل وماؤها عذب وقال المراغي أن الفقراء يتبركون بها.
" بئر أهاب " لابن زبالة عن محمد بن عبد لرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بئر أهاب بالحرة وهي يومئذ لسعد بن عثمان فوجد أبنه سعد مربوطا بين القرنين يفتل فأنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلبث سعد أن جاء فقال لأبنه خل جاءك أحد قال نعم ووصف له صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فألحقه وحله فخرج حتى لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح
رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس عبادة وبرك فيه قال فمات وهو أبن ثمانين وما شاب قال وبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئرها قال وقال سعد بن عثمان لأبنه لو أعلم أنكم لا تبيعونها لقبرت فيها فأشترى نصفها إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل وابتنى عليها قصره مقابل حوض أبن هشام وأبتاع نصفها الآخر إسماعيل بن سلمة وسبق في التاسع من الأول قوله في حديث أحمد خرج حتى أتى بئر الأهاب فقال يوشك أن يأتي البنيان هذا المكان وهي بالحرة الغربية كما يؤخذ من كلام أبن زبالة غير أنها لا تعرف اليوم بهذا الاسم ويتلخص مما ذكرناه ف] ي الأصل أنها المعروفة اليوم بزمزم وعندها بطرف جدار الحديقة القبلي الذي بجانبها آثار بناء قديم مبنيا عليها الظاهر أنه قصر إسماعيل بن الوليد وقد قال المطري لم يزل أهل المدينة قديما وحديثا يتبركون بها وينقل إلى الآفاق من مائها كما ينقل من زمزم يسمونها أيضا زمزم لبركتها قلت ويتعجب منه كيف يقول ذلك مع أن الظاهر أنها بئر فاطمة بنت الحسين التي احتقرتها لما أخرجت من بيت جدتها فاطمة الكبرى وشراها أبن
هشام لأنه لقي في موضع حفيرته بالحوض جبلا وكأنه لم تحرر للمطري أن بئرا هاب في هذه الجهة.
" بئر البصة " بضم الموحد وتخفيف الصاد المهملة كما هو الدائر على السنة أهل البلد قال المجد أنه بالتشديد كأنه من بص الماء بصا إذا رشح قال وأن روى بالتخفيف فمن وبص يبص وبصا وصة كوعد بعد وعدا وعدة إذا بلغ أو من بص لي من المال أي أعطاني لأبن عدي عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء وأبناءهم ويتعهد عيالاتهم قال فجاء يوما أبا سعيد الخدري فقال هل عندك من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة قال نعم قال فأخرج له سدرا وخرج معه إلى البصة فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وصب غسالة رأسه ومراقة شعره في البصة قال أبن النجار وهي قريبة من البقيع على طريق قباء بين نخل وقد هدمها السيل وفيها ماء أخضر وعرضها أذرع فهذا منه جزم بأنها الكبرى التي في قبلي ّ المدينة وقد عمرت بعده وهناك بئر أصغر منها
قال المطري الناس يختلفون فيها أيتهما بئر البصة والصغرى عرضها ستة أذرع التي تلي أطم مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري ونقل المطري عمن أدرك ترجيح أنها القبلية قلت لعله ناشئ عن تقليد أبن النجار وإلا فقد قال أبن زبالة في الأطم المذكور أنه الذي يقال لبئره البصة والكبرى لا تنسب للأطم لبعدها منه وقد ابتنى الزكوي بن صالح على محل الأطم منزلا وأتخذ للبئر الصغرى درجة والحديقة المذكورة وقفها شيخ الخدام عزيز الدولة ريحان البدري الشهابي على الصادر والوارد من الفقراء قاله المطري.
" بئر بضاعة " بضم الموحدة على المشهور وحكى كسرها وبفتح الضاد
المعجمة وأهملها بعضهم وبالعين المهملة ثم هاء غربي بيرحاء إلى جهة الشمال ولأبي داود وأحمد وصححه الترمذي وحسنه وغيرهم عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقال له أنه يستقي لك من بئر بضاعة وهي بئر يلقي فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا يتنجس شيء وزاد الدارقطني من بئر بضاعة بئر بني ساعدة وأبن ماجة إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه والنسائي عن أبي سعيد قال مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن فقال الماء
لا يتنجسه شيء ولأبن شبة عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بصق في بضاعة وأنه سقاه بيده منها وللطبراني برجال ثقات عنه سقيت النبيّ صلى الله عليه وسلم بيدي من بئر بضاعة وله أيضا عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم برك على بضاعة ولأبن زبالة عن أبي أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لبئر بضاعة وفي الكبير للطبراني عن مالك بن حمزة أبي أسيد الساعدي عن أبيه عن جده أبي أسيد وله أيضا بئر بضاعة قد بصق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فهي يتبشر بها ويتيمن بها قال فلما قطع أبو أسيد ثمر حائطه جعله في غرفة فكانت الغول تخالفه وتسرق ثمره
فشكى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال تلك الغول فأستمع عليها فإذا سمعت أقخامها فقل بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الغول يا أبا أسيد أعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك وأدلك على آية تقرؤها على بيتك فلا تخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه فأعطته الموثق الذي رضى به منها فقالت الآية آية الكرسي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقص عليه القصة حيث دلته فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقت وهي كذوب قال الهيثمي رجاله وثقوا كلهم وفي بعضهم ضعف وقال المجدمي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بئر بضاعة فتوضأ من الدلو وبصق فيها وكان إذا مرض المريض في أيامه يقول اغسلوني من ماء بضاعة فيغسل فكأنما نشط من عقال وقالت أسماء بنت أبي بكر كنا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيعافون انتهى وفي سنن أبي داود سمعت قتيبة بن سعيد يقول سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها أكثر ما يكون فيها الماء قال إلى القامة
قلت فإذا أنقص قال دون العورة قال أبو داود وقدّرت بئر بضاعة بذراعي فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح باب البستان هل غير بناؤها عما كانت عليه فقال لا ورأيت فيها ماء متغير اللون وهي كما قال المطري في جانب حديقة عند طرف الحديقة الشامي والحديقة في قبلة البئر وتسقى منها الحديقة الأخرى شمالي البئر وهي بينهما وماؤها عذب طيب وقد شراها مع الحديقتين وجعلهما واحدة وأتخذ بهما مسجدا فيه بركة عند البئر ورفع قفاها يسيرا الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدام وعمر هاشم بنى بها منزلا وبركة إلى جانبه موضع الأطم الذي في شاميها واحتفر بئرا صغيرا فلا يشتبه ببئرها الأصلية ولم تزل بئر بستان ولذا قال أبن سلمة فيرسل إلى بضاعة نخل بالمدينة فقوله يلقى فيها الحيض أي تلقى في البستان فيجريها المطر ونحوه للبئر كما قال الإسماعيلي وأدعى الطحاوي أنها كانت سيحا ورواه عن الواقدي ولعل مراد الواقدي أن المياه كانت تسيح فيها بما ذكر.
" بئر جاسوم " ويقال جاسم بالجيم سبق في مسجد راتج شربه صلى الله عليه وسلم منها ولأبن سبة وأبن زبالة عن خالد بن رياح أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من جاسوم.
" بئر أبي الهيثم بن التيهان " وعن زيد بن سعد قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم معه أبو بكر رضي الله عنه إلى أبي الهيثم بن التيهان في جاسوم فشرب من جاسوم وهي بئر أبي الهيثم وصلى في حائطه وللواقدي عن الهيثم بن نصر الأسلمي قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه فكنت آتيه بالماء من بئر جاسم وهي بئر أبي الهيثم بن التيهان وكان ماؤها طيبا وذكر قصة يؤخذ منها أن أبا الهيثم هو الرجل الذي دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أن كان عندك ماء بائت هذه الليلة في شن وإلا كرعنا كما في الصحيح
وهذه البئر لا تعرف اليوم وجهتها في جهة مسجد راتج.
" بئر جمل " بلفظ الجمل من الإبل لأبن زبالة عن عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد قالا ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر جمل وذهبنا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل معه بلال فقلنا له لا نتوضأ حتى نسأل بلالا كيف توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والخمار وفي الصحيح أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه وللدارقطني أقبل من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل
وفي رواية ذهب نحو بئر جمل ليقضي حاجته فلقيه رجل عند بئر جمل وهو مقبل فسلم عليه الحديث وقال المجدفي رواية النسائي أقبل من نحو بئر جمل وهو من العقيق وهي بئر معروفة بناحية الجرف بآخر العقيق وعليها مال من أموال المدينة سميت بجمل مات فيها أو برجل اسمه جمل حفرها انتهى وتبع في ذلك ياقوت والمعروف بقضاء الحاجة ناحية بئر أبي أيوب شامي البقيع وسبق في الثالث من الباب الثالث في بروك الناقة بين أظهر بني النجار ثم نهضت حتى أتت زقاق الحبشي ببئر جمل وسبق في الدور المطيفة بالمسجد ما يقتضي أنه المعروف اليوم عند مؤخر المسجد من المشرق بخزق الجمل يصل إلى سور المدينة فالأصوب إنها بتلك الناحية ولذا قال في رواية أن الرجل توارى في السكة وكان المطري لم يقف على ما سبق عن أبن زبالة فيها فلذا قال ما
حكيناه في الأصل " بيرحا " بفتح الموحدة وكسرها وبفتح الراء وضمها وبالمدّ فيهما وبفتحهما والقصر فيعلى من البراح وهو الأرض المنكشفة وقال البكري جاء على وزن حرف الهجاء بالمدينة مستقبل المسجد إليها ينسب بيرحاء فالاسم مركب فتعرب الراء بحسب العامل
وأنكر بعضهم إعراب الراء وقال هي مفتوحة على كل حال وأختلف في حاء هل هو رجل أو امرأة ومكان أضيف إليه البئر وفي الصحيح عن أنس كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بير حاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب الحديث وفي رواية له وكانت حديقة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل فيها ويشرب من مائها وفي هذه الرواية فتصدق به أي بهذا المال أبو طلحة على ذوي قربى رحمه قال وكان منهم أبي وحسان فباع حسان حصته منه من معاوية فقيل له تبيع صدقة أبي طلحة فقال ألا أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم قال وكانت تلك الحديقة في موضع قصر بني جديلة الذي بناه معاوية ولأبن عبد البر وكانت دار أبي جعفر المنصور والدار التي تليها إلى قصر بني جديلة حائطا لأبي طلحة يقال لها بير حاء وقال أبن شبة أن معاوية بن أبي سفيان بني قصر بني جديلة ليكون حصنا وفي وسطه بير حاء وله بابان شارع على خطة بني جديلة وباب في
الزاوية الشرقية اليمانية عند دار محمد بن طلحة التيمي قال أبن النجار وبير حاء اليوم وسط حديقة صغيرة جدا قريبة من سور المدينة وماؤها عذب قال المطري هي شمالي السور بينهما الطريق تعرف الآن بالنويرة اشتراها بعض نساء النوير بين أي خطباء مكة اليوم ووقفها على الفقراء ولمساكين قال المجد وفي وسطها مسجد صغير أمام البئر إلى القبلة قلت والظاهر أن بعضها اليوم داخل السور وحش طلحة المتقدم في شامي المسجد من المغرب منسوب إلى صاحبها.
" بئر حلوة " بالحاء المهملة لأبن زبالة عن عيسى بن عبد الله بن محمد عن أبيه قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم جزورا فبعث إلى بعض نسائه بالكتف فتكلمت في ذلك بكلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتن أهون على الله من ذلك وهجرهن وكان يقبل تحت إراكة على حلوة بئر كانت هناك الزقاق الذي فيه دار آمنة
بنت سعد وبه سمى الزقاق زقاق حلوة ويبيت في مشربه له فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فقالت أنك آليت شهرا قال أن الشهر يكون تسعا وعشرين ليلة وهذه البئر لا تعرف اليوم وسبق بيان جهتها في ميسرة البلاط.
" بئر ذرع " بالذال المعجمة لابن زبالة حديث أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني خطمة فصلى في بيت العجوز ثم في مسجدهم ثم مضى إلى بئرهم ذرع فجلس في قفاها وتوضأ وبصق فيها ولأبن شبة عن الحرث بن الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من ذرع بئر بني خطمة التي بفناء مسجدهم وعن رجل من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم بصق فيها وهي عين معروفة وجهتها تقدمت في مسجد بني خطمة.
" بئر رومة " بالضم كسوقة وقيل بعد الراء همزة ساكنة
لابن زبالة حديث نعم القليب قليب المزني فاشتراها عثمان فتصدق بها وحديث نعم الحفيرة حفيرة المزني يعني رومة فلنا سمع ذلك عثمان رضي الله عنه ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها فجعل الناس يسقون منها فلما رأى صاحبها أن قد أمتنع منه ما كان يصيب عليها باع من عثمان النصف الآخر بشيء يسير فتصدق بها كلها لأبن شبة عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يشتري رومة شرب رواء في الجنة فاشتراها عثمان من ماله فتصدق بها وعن عبد الله بن حبيب السلمي قال قال عثمان أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اشترى بئر رومة له مثلها من الجنة وكان الناس لا يشربون منها إلا بالثمن فاشتريتها بمالي فجعلتها للفقير والغني وأبن السبيل فقال الناس نعم وللنسائي والترمذي وحسنه أن عثمان قال أنشدكم الله والإسلام
هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين الحديث وفي الصحيح أن عثمان رضي الله عنه حين حوصر أشرف عليهم فقال أنشدكم بالله ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها الحديث وفيه فصدقوه بما قال والمعروف أن عثمان رضي الله عنه شراها ولذا قيل أن ذكر الحفر وهم من بعض الرواة وقد يجمع بأنه رغب في شرائها فاشتراها ثم احتاجت إلى الحفر فرغب فيه فحفرها وللبغوي في الصحابة عن بشير الأسلمي لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بغيها بعين في الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم الحديث وتسميتها فيه عينا غريب جدا ولعله لاشتمال البئر على ما ينبع فيها مقابلة
لها بعين في الجنة وجاء تسميته صاحبها برومة الغفاري ولا ينافيه مونها حفيرة المزني ولأبن عبد البر أنها كانت ليهودي يبيع ماءها على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتر رومة فيجعلها للمسلمين يضرب يدلوه في دلائهم وله بها شرب في الجنة فأتى عثمان اليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى عثمان رضي الله عنه نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين فقال له عثمان أن شئت جعلت لنصيبي قرنين وأن شئت فلي يوم ولك يوم فقال بل لك يوم ولي يوم فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين فلما رأى ذلك اليهودي قال أفسدت عليّ ركبتي فاشتر النصف الآخر فاشتراه بثمانية آلاف درهم قلت وهي بئر جاهلية لما نقله أبن زبالة عن غير واحد في الاستقاء لتبع منها لما نزل بقناة وهي بأسفل العقيق قرب تجمع الأسيال وكانت قد خرجت ونقضت حجارتها كما أشار إليه المطري وأبن النجار فأحياها وجددها قاضي مكة الشهاب أحمد بن محمد الطبري في حدود الخمسين وسبعمائة ومن الغريب قول عياض رومة بئران مشهورتان بالمدينة.
" بئر السقيا " بضم السين المهملة وسكون القاف سبق ذكرها وبيانها في مسجد السقيا
ولابن شبة عن جابر أبن عبد الله قال قال لي أبي يا بني أنا اعترضنا ههنا بالسقيا حين قاتلنا اليهود فظفرنا بهم ثم عرضنا النبي صلى الله عليه وسلم بها متوجها إلى بدر رفان سلمت ورجعت ابتعتها وأن قتلت فلا تفوتنك قال فخرجت أبتاعها فوجدتها الذكوان بن عبد قيس ووجدت سعد بن أبي وقاص قد أبتاعها وسبق إليها وكان اسم الأرض الفلحان واسم البئر السقيا وعن عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستسقي له الماء العذب من بئر السقيا وفي رواية من بيوت السقيا ورواه أبو داود بهذا اللفظ وسنده جيد وصححه الحاكم وللواقدي من حديث سلمى امرأة أبي رافع قالت كان أبو أيوب حين نزل عنده النبي صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس ثم كان أنس وهند وحارثة أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح عبده الأسود يسقي له من بئر غرس مرة ومن بئر السقيا مرة وهذه القيا هي التي ذكر المطري إنها في آخر النقاء على يسار السالك إلى بئر عليّ بالحرم قال وهي مليحة منقورة بالجبل وقد تعطلت وخربت وعى جانبها الشمالي أي من المغرب بناء مستطيل مجصص " قلت " كأنه كان حوضا أو بركة لمورد الحجاج أيام نزولهم هناك وقد جددها بعض فقراء العجم سنة ثمان وسبعين وسبعمائة فصارت تعرف ببئر الأعاجم وتردد المطري في أن هذه السقيا لقربها من الطريق أم البئر المعروفة بزمزم لتواتر التبرك بها ثم قال أن الظاهر أن السقيا هذه " قلت " وقد انجلى الحال بظهور مسجدها كما سبق وقال أبو داود عقب ذكره كره حديث أستعذب الماء من بيوت السقيا عين بينها وبين المدينة يومان قلت والعين المذكورة معروفة بطريق مكة القديمة وهي من عمل الفرع على ما قاله المجد إلا أنها ليست المراد هنا فكأنه لم يطلع على أن بالمدينة سقيا أيضا وقد اغتر به المجد فقال وقول أبي بكر بن موسى السقيا بئر
بالمدينة منها كان يستقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على هذا أي ما ذكره قتيبة لأن الفرع عمل من أعمال المدينة وقد ذكرنا بقية كلامه في الأصل وأوضحنا رده وكأنه لم يقف على كلام أبن شبة وغيره من المتقدمين فيها ومن العجيب قوله أن هذه البئر التي ذكرها المطري لم يكن عندها بيوت في وقت ولم ينقل ذلك إذ من تأمل ما يقرب منها علم أنه هناك قرى متصلة وليت شعري أين هو من مسجدها الذي أهمله كغيره ومنّ الله بمعرفته هناك.
" بئر العقبة " بعين مهملة ثم قاف قال المجد ذكرها رزين في الآبار وقال هي التي أدلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها والمعروف أن القصة ببئر أريس انتهى والذي رأيته في كتاب رزين ما ألفظه وبئر أريس الذي سقط فيها الخاتم زبئر القف الذي أدلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها انتهى ولأحمد والطبراني من وجوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة نحو قصة بئر أريس كان هو البواب فيها وقال بحش من حشان المدينة وبعض أسانيدها رجاله رجال الصحيح وسيأتي في الأسواق قصة مثلها فاقتضى تعدد ذلك.
" بئر أبي عنبة " بلفظ واحدة العنب قال أبن سعد في غزوة بدر وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره على بئر أبي عنبة وهي على ميل من المدينة فعرض أصحابه وردّ من استصغر انتهى
ولذا قال المطري عقب ما سبق في السقيا ونقل الحافظ عبد الغني أنه عرض جيشه على بئر أبي عنبة بالحرة فوق هذه أي السقيا إلى المغرب قلت لعل العرض الأول عند المرور بالقيام ثم أعيد بعد نزوله بهذه لردّ من أستصغر ولعل هذه هي المعروفة اليوم ببئر وادي وهي أعذب بئر هناك ولذا قال عمر لما اختصم في ابنه عاصم مع جدته إلى أبي بكر رضي الله عنه ابني ويستقي لي من بئر أبي عنبة.
" بئر العهن " بالكسر ثم السكون وهو لغة الصوف الملون قال المطري أنه رأى بخط أبن عساكر على أخبار المدينة لأبن النجار أن السابقة يعني التي ترك ذكرها أبن النجار من الآبار اسمها بئر العهن بالعالية يزرع عليها اليوم وعنده سدرة ولها اسم آخر مشهورة به. قال المطري عقبه وبئر العهن هذه معروفة بالعوالي مليحة جدا منقورة في الجبل وعندها سدرة قال الزين المراغي والسدرة مقطوعة اليوم انتهى
والذي ظهر لي بعد التأمل أن العهن هي بئر اليسيرة الآتية ولعله الاسم الآخر الذي أشار إليه أبن عساكر لأنها لبني أمية من الأنصار والعهن عند منازلهم.
" بئر غرس " بالضم ثم السكون كما في خط المراغي ويقال الأغرس وقال المجد بئر غرس بالفتح ثم السكون والغرس الفسيل أو الشجر الذي يغرس مصدر غرس الشجر وضبطه بعضهم بالتحريك مثال شجر قال وسمعت كثير من أهل المدينة يضمون الغين والصواب الذي لا محيد عنه ما قدمته أي من الفتح وهي بئر بقباء شرقي مسجدها على نصف ميل من جهة الشمال ويعرف مكانها اليوم وما حولها بالغرس قال وحولها مقابر لبني حنظلة قلت أظنه تصحيف خطمة وتقدم في بئر السقيا أن رباحا كان يستقي للنبي صلى الله عليه وسلم من بئر غرس مرة ومن بيوت السقيا
مرة ولابن حبان في الثقات عن أنس أنه قال أتوني بماء من بئر غرس فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب منها ويتوضأ ولأبن ماجة بسند جيد عن عليّ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنا مت فغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس وكان
ت بقباء وكان يشرب منها وليحيي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا علي إذا أنا مت فاغسلني من بئري بئر غرس بسبع قرب لم تحلل أو كيتهنّ وله عن محمد الباقر أنه صلى الله عليه وسلم غسل من بئر يقال لها بئر غرس لسعد بن خيثمة وكان يشرب منها ولأبن شبة عن سعيد بن رقيش أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر الأغرس فإهراق بقية وضوئه فيها ولأبن زبالة عنه جاءنا أنس بن مالك بقباء فقال أين بئركم هذه يعني بئر غرس فدللناه عليها قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها وأنها لتسنى على حمار بسحر فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من مائها فتوضأ منه ثم سكبه فيها فما نزفت بعد وعن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيت الليلة أني أصبحت على بئر من الجنة فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها وبزق فيها وأهدى له عسل فصبه فيها
قال المطري وكانت هذه البئر قد خربت فجددت بعد السبعمائة وهي كثيرة الماء وعرضها عشرة أذرع وطولها يزيد على ذلك وماؤها تغلب عليه الخضرة وهو طيب عذب قلت وقد خرجت بعد فاشتراها وما حولها الخواجا حسين بن الشهاب أحمد القاواني وحوط عليها حديقة وعمرها وجعل لها درجة ينزل إليها من داخل الحديقة وخارجها وأنشأ بجانبها مسجدا عام أثنين وثمانين وثمانمائة.
" بئر القراضة " بالقاف ثم الراء كما في بعض النسخ وفي بعضها بالعين بدل القاف وضاد معجمة وأظنه الصواب لكن في حرف القاف من الروض المعطار القراصة بكسر أوله وبالصاد المهملة بالمدينة بها كان حائط جابر بن عبد الله وذكر قصة عرض ولده أصلها وثمرها على غرمائة ولأبن زبالة عن جابر بن عبد الله قال لما استشهد أبي عرضت على غرمائه القراصة أصلها وثمرها بما عليه من الدين فأبوا أن يقبلوا واقتص الحديث وفيه فخرج رسول اله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فبصق في بئرها ودعا الله أن يؤدي عن عبد الله وفيه أنه أوفي الغرماء حقوقهم وفضل منها مثل ما كانوا يجدون كل سنة
وهي غير معروفة إلا أنها غربي مساجد الفتح في جهة مسجد الخربة لما سبق وأصل هذا الحديث في الصحيح وفي بعض طرقه وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة وفي رواية لأحمد فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مالي أتى الربيع فتوضأ منه ثم قام إلى المسجد فصلى ركعتين ثم دنوت به إلى خيمة فبسطت له بجادا من شعر الحديث.
" بئر القريصة " لم أر من ضبطها وأظنها مصغر القرصة المتقدمة في مسجد القرصة
لأبن زبالة عن سعد بن حرام والحرث بن عبيد قالا توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر في القريصة بئر حارثة أو شرب وبصق فيها وسقط فيها خاتمه فنزع وفي شرقي المدينة قرب القرصة بئر تعرف بالقريصة فإن صح الضبط المتقدم كانت هي هذه.
" بئر اليسيرة " من اليسر ضد العسر لابن زبالة عن سعد بن عمرو قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية بن زيد فوقف على بئر لهم فقال لهم ما أسمها قالوا عسيرة قال لا ولكن اسمها اليسرة قال وبصق فيها وبرك فيها ولأبن شبة عن حارثة الأنصاري نحوه فزاد وتوضأ وروى أبن سعد في طبقاته عن عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم سماها اليسيرة وأن أبا سلمة غسل بعد موته بين قرنيها وسبق في العهن أن الظاهر أنها هذه فتكون عدة الآبار المأثورة تسع عشر بئرا فحصرها في سبع مردود ولكن الذي اشتهرت معرفته من ذلك سبع ولذا قال في الأحياء وهي سبع آبار قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديثها وهي بئر أريس وبئر حا وبئر رومة وبئر غرس وبئر بضاعة وبئر البصة وبئر السقيا أو بئر العهن أو بئر
الجمل فجعل السابعة مترددة بين الآبار الثلاثة ثم ذكر شيئاً من فضائل هذه الآبار ألا العهن لأن الوارد فيها إنما هو باسمها الآخر والمشهور اليوم عند أهل المدينة أن السابعة هي العهن ولذا قال أبو اليمن الزين المراغي فيما أنشدنيه عنه أخوه شيخنا العلامة أبو الفرج
إذا رمت آبار النبي بطيبة
…
فعدتها سبع مقالا بلا وهن
أريس وغرس رومة وبضاعة
…
كذا بصة قل بئر حاء مع العهن
" تتمة العين المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم والعين الموجودة اليوم " لابن شبة عن عبد الملك بن جابر بن عتيك أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من العيينة التي عند كهف بني حرام قال وسمعت بعض مشيختنا يقول دخل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الكهف
ولأبن زبالة عن جابر قال كانوا أيام الخندق يخرجون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويخافون البيات فيدخلونه كهف بني حرام فيبيت فيه حتى إذا أصبح هبط قال وبقر رسول الله صلى الله عليه وسلم العيينة التي عند الكهف فلم تزل تجري حتى اليوم قال أبن النجار عقبه وهذه العين ظاهر المدينة وعليها بناء وهي في مقابلة المصلى وقال المطري عقبة أما الكهف فمعروف في غربي جبل سلع على يمين السالك إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية وعلى يسار المتوجه إلى المدينة مستقبل القبلة مقابلة حديقة نخل تعرف بالغنيمة أي المعروفة اليوم بالنقيبية ببطحان قال وفي الوادي عين تأتي من عوالي المدينة تسقى ما حول المساجد من المزارع وتعرف بعين الخيف خيف شامي وتعرف تلك الناحية بالسيح قلت وسيأتي عن أبن النجار في الخندق أن هذه العين تأتي من فباء وهي منقطعة اليوم وشرع في أجرائها متولي العمارة الشمس بن الزمن حتى وصل الموضع الذي يقال أنه أصلها غربي قباء ولم تجر قال المطري وأما العين الذي ذكر أبن النجار أنها مقابلة المصلى فهي عين الأزرق وهو مروان بن الحكم أجراها بأمر معاوية رضي الله عنه وهو واليه على
المدينة وأصلها من قباء مغروفة من بئر كبيرة غربي مسجد قباء في حديقة نخل أي المعروفة بالجعفرية وتجري إلى المصلى وعليها في المصلة قبة بيرة مقسومة نصفين يخرج الماء منها إلى وجهين مدرجين قبلي وشمالي وتخرج العين من القبة من جهة المشرق ثم تأخذ إلى جهة الشمال قال وأما عين النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكر أبن النجار فليست تعرف اليوم وإن كانت كما قال عند الكهف المذكور فقد ثرت وخفي أثرها قلت مرادا أبن النجار أن أصلها عند الكهف وإنها تجري إلى الوضع الذي عليه البناء في مقابلة المصلى وقد وافق أبن النجار على ذلك أبن جبير ووصف المنهل الموجود بالمصلى بنحو ما سبق. قال المجد وسببه اشتباه عين الأزرق بعين النبي صلى الله عليه وسلم قلت يحتمل أن عين النبي صلى الله عليه وسلم كانت تجري هناك أيضا قبل انقطاعها قال المطري وقد أخذ الحسين بن أبي الهيجاء في حدود الستين وخمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبلة فساقها إلى باب المدينة باب المصلى ثم أوصلها إلى الرحبة التي عند المسجد النبوي من جهة باب السلام أي التي بها السوق اليوم المقابلة للمدرسة الزمنية وبنى لها هنالك منهلا بدرج من تحت الدور يستقي منه أهل المدينة وجعل لها مصرفا من تحت الأرض يشق وسط المدينة على
الموضع المعروف بالبلاط أي سوق العطارين اليوم وما والاه من منازل أمراء المدينة ثم يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي حصن أمير المدينة قال وقد كان جعل منها شعبة صغيرة ندخل إلى صحن المسجد وجعل لها منهلا بدرج عليه عقد يخرج الماء إليه فوارة قلت سبق في الرابع أن الذي فعل ذلك شامة من أمراء الشام مع ما ذكره المطري من سدّة ثم ذكر المطري مسير العين من القبلة التي بالمصلى إلى الشمال حتى تصل السور أي سور المدينة قال فتدخل تحته إلى منهل آخر بوجهين مدرجين أي برحبة حصن الأمير ثم تخرج إلى خارج المدينة فتصل إلى منهل آخر بوجهين مدرجين عند قبر النفس الزكية ثم تخرج من هناك وتجتمع هي وما يتحصل من مصلها في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج يعني الحجاج الآتين من الشام ويسمونها عيون حمزة لظنهم إنها تأتي من ناحيته وإنها عين الشهداء التي سبق آخر فصول الباب قبله أن معاوية رضي الله عنه أجراها وتلك اليوم دائرة وأما هذه فتمر من شامي سلع ولها منهل قرب مسجد الراية ثم تسير في المغرب فتمر من غربي الجبلين اللذين
في غربي مساجد الفتح وهكذا حتى تصل إلى مغيضها وبه نخيل بي أمراء المدينة وأما العين التي كان مغيضها عند المسجد المعروف بمصرع سيدنا حمزة رضي الله عنه وسبق أن الأمير ودي كان قد جددها فأصلها من جهة العالية بين وقال البدر أبن فرحون نور الدين الشهيد أجرى العين التي تحت جبل أحد قال وأظنها عين الشهداء فإن العين التي أجراها معاوية مستبطنة الوادي وقد دثرت
ورسومها موجودة إلى اليوم انتهى والعامة تسمى العين الموجودة اليوم بالعين الزرقاء وصوابه عين الأزرق لأن مروان الذي أجراها لمعاوية كان أزرق العينين فلقب بالأزرق ومن الغرائب ما ذكره الميورقي في فضل الطائف عن الفقيه أبي محمد بن حمو البخاري عن شيخ الخدام بدر الشهابي إنه بلغه إن ميضأة وقعت في عين الأزرق بالطائف فخرجت بعين الأزرق بالمدينة ويذكر إنه كان بالمدينة الشريفة وما حولها عيون كثيرة وكان لمعاوية اهتمام بهذا الباب قال الواقدي كما في التاسع من الأول وكان بالمدينة على زمنه صوافي كثيرة وكان يجدّ بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسون ألف وسق ويحصد مائة ألف وسق حنطة. اموجودة إلى اليوم انتهى والعامة تسمى العين الموجودة اليوم بالعين الزرقاء وصوابه عين الأزرق لأن مروان الذي أجراها لمعاوية كان أزرق العينين فلقب بالأزرق ومن الغرائب ما ذكره الميورقي في فضل الطائف عن الفقيه أبي محمد بن حمو البخاري عن شيخ الخدام بدر الشهابي إنه بلغه إن ميضأة وقعت في عين الأزرق بالطائف فخرجت بعين الأزرق بالمدينة ويذكر إنه كان بالمدينة الشريفة وما حولها عيون كثيرة وكان لمعاوية اهتمام بهذا الباب
قال الواقدي كما في التاسع من الأول وكان بالمدينة على زمنه صوافي كثيرة وكان يجدّ بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسون ألف وسق ويحصد مائة ألف وسق حنطة.