الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ك فهذا البشاره يقول ومنها مسجد الضرار تطوع العوام بهدمه وتبعه ياقوت في معجمه وأبن جبير في رحلته ولفظ أبن جبير وهذا المسجد مما يتقرب الناس إلى الله يرجمه وهدمه وكان مكانه بقباء انتهى.
"
الفصل الثالث " في بقية المساجد المعلومة العين في زماننا " مسجد
الجمعة "
سبق في الرابع من الثالث إن النبي صلى الله عليه وسلم في خروجه من قباء أدركته الجمعة في بني سالم فصلى في بطن الوادي وادي ذي صاب ولأبن إسحاق فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في بطن الوادي وأدى ذي رانونا فكانت أول جمعه صلاها في المدينة وسيأتي إن سيل ذي صل وسيل رانونا يصلان إلى موضع هذا المسجد ولأبن زبالة فمر على بني سالم فصلى بهم الجمعة في العسيل ببني سالم وهو المسجد الذي في بطن الوادي
وفي رواية له فهو المسجد الذي بناه عبد الصمد ولأبن سبة عن كعب بن عجرة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم في مسجد عاتكة وفي رواية له الذي يقال له مسجد عاتكة قال المطري في شمال هذا المسجد أطم خراب يقال له المزدلف أطم عتبان بن مالك والمسجد في بطن الوادي صغير جدا مبني بحجارة قدر نصف القامة وهو الذي كان يحول السيل بينه وبين عتبان بن مالك إذا سال لأن بني سالم بن عوف كانت غربي هذا الوادي على طرف الحرة وأثارهم باقية هناك فسأل عتبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته في مكان يتخذه مسجدا ففعل صلى الله عليه وسلم قلت الذي يظهر إن عتبان إنما أراد مسجد بني سالم الأكبر الذي بمنازلهم غربي الوادي كما سيأتي إذ هو محل إمامته بهم ولذا قال كما في الصحيح فإذا كانت الأمطار وسال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن أتي مسجدهم فأصلي بهم وقد تهدم بناء هذا المسجد الذي ذكره المطري فجدده بعض الأعاجم على
هيئته اليوم مقدمة رواق مسقف فيه عقدان بينهما أسطوان وخلفه رحبة وطوله من القبلة إلى جداره الشامي عشرون ذراعا وعرضة بين المشرق والمغرب مما يلي محرابه ستة عشر ذراعا وجدد سقفه الخواجا شهاب الدين قاوان. " مسجد الفضيخ ". صغير شرقي مسجد قباء على شفير الوادي على نشز من الأرض مرضوم بحجارة سود وهو مربع ذرعه بين المشرق والمغرب أحد عشر ذراعا ومن القبلة للشام نحوها
روى أبن شبة عن جابر بن عبد الله قال حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بن النظير فضرب قبته قريبا من مسجد الفضيخ وكان يصلي في موضع مسجد الفضيخ ست ليال فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخا فحلوا وكاء السقاء فهراقوه فيه فبذلك سمى مسجد الفضيخ وكان ذلك قبل اتخاذه مسجدا أو قبل العلم بنجاسة الخمر ولأحمد وأبي يعليّ واللفظ له عن أبن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجرّه فضيخ ينش وهو في مسجد الفضيخ فشربه فلذلك سمي مسجد الفضيخ قلت ولم أرى أخذ القوم المطري إنه يعرف اليوم بمسجد الشمس
قال المجد ولعله لكونه على مكان عال أول ما تطلع الشمس عليه ولا يظن إنه المكان الذي أعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعلي رضي الله عنه لما كان رأس النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه في حجر عليّ فغربت الشمس ولم يكن عليّ صلى العصر فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة نبيك فردد عليه الشمس الحديث لأن ذلك بالصهباء من خيبر فقد أخرج هذا الحديث أبن مندة وأبن شاهين عن أسماء بنت عميس وأبن مردوية عن أبي هريرة وإسنادهما حسن ومما صححه الطحاوي قال الحافظ أبن حجر أخطأ أبن الجوزي بإيراده في الموضوعات " مسجد بني قريظة " قرب حرتهم الشرقية على باب حديقة تعرف بجاجزة قال المطري وقف للفقراء وعنده خراب أبيات بشمالي الحديقة من دور بني قريظة وأطم الزبير بن باطا القرظي دخل في هذا المسجد كما قال أبن زبالة
ولأبن شبة من طريق محمد بن عقبة بن مالك عن علي بن رافع وأشياخ قومه إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيت امرأة من الحضر فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة فذلك المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم شرقي بني قريظة عند موضع المنارة التي هدمت وبين أبن زبالة إن الذي أدخل ذلك البيت الوليد بن عبد الملك حين بنى المسجد وفي الصحيح نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم ثم قال هؤلاء نزلوا على حكمك الحديث وليس المراد مسجد المدينة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن به بل مسجده ببني قريظة كما أشار إليه الحافظ أبن حجر قال وأخطأ من زعم إن لفظ المسجد
غلط من الراوي لظنه إيراده مسجد المدينة فصوب رواية أبي داود فلما نادنا
من النبي صلى الله عليه وسلم قال أبن النجار وهذا المسجد اليوم باق كبير وفيه ست عشرة أسطوانة سقط بعضها وهو بلا سقف حيطانه مهدومة وكان مبنيا على شكل مسجد قباء قال المطري وكان فيه منارة في مثل موضع منارة قباء وأثرها اليوم باق في زاويته الغربية الشمالية قال وقد انهدم وأخذت أحجاره جميعا وبقى أثره إلى العشر الأول بعد السبعمائة فبنى عليه حظير مقدار نصف قامة قلت وقد جدّد حظيرة الشجاعي شاهين الجمالي عام ثلاث وتسعين وثمانمائة وجعل موضع المنارة دكة وذرعه نحو ما قال المطري من القبلة إلى الشام أربع وأربعون ذراعا وربع ومن المشرق إلى المغرب نحوها.
" مسجد مشربة أم إبراهيم عليه السلام ". روى أبن شبة وغيره عن يحيى بن محمد بن ثابت إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مشربة أم إبراهيم وهي من صدقاته صلى الله عليه وسلم الآتية قال أبن شهاب بعد ذكرها في الصدقات وإنها من أموال مخيريق وأما مشربة أم إبراهيم فإذا خلفت بيت مدراس اليهود فجئت مال أبي عبيدة بن عبيد الله بن زمعة فمشربة أم إبراهيم إلى جنبه وإنما سميت مشربة أم إبراهيم لأن أم إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم ولدته فيها وتعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة فتلك الخشبة اليوم معروفة انتهى وكان النبي صلى الله عليه وسلم أسكن مارية هناك والمشربة لغة الغرفة فكان ذلك المكان سمي باسمها ولذا قال الزبير بن بكاران مارية ولدت إبراهيم عليه السلام بالعالية بالمال الذي يقال له مشربة أم إبراهيم بالقف قال المجد والمشربة مسجد أي متخذ باطل المذكور شمالي مسجد بني قريظة قريب من الحرة الشرقية في موضع يعرف بالدشت بين نخيل
يعرف بالأشراف القواسم من بني قاسم بن أدريس بن جعفر أخي الحسن العسكري وذكر المطري نحوه وأظن تلك النخيل هي صدقته صلى الله عليه وسلم بالمشربة وذرع هذا المسجد من القبلة إلى الشام أحد عشر ذراعا ومن المشرق إلى المغرب نحو أربعة عشر ذراعا يتصل بع في المشرق سقيفة لطيفة وهي كما قال المجد عريضة صغيرة على رويبة حوّط عليها برضم لطيف من الحجارة السود. " مسجد بني ظفر ". من الأوس شرقي البقيع بطرف الحرة الغربية ويعرف اليوم بمسجد البغلة
روى أبن شبة عن الحرث بن سعيد بن عبيد إن النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد بني ظفر ورواه أبن زبالة ويحيى عن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة ورويا أيضا عن أدريس بن محمد بن يونس أبن محمد المظفري عن جدّه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على الحجر الذي في مسجد بني ظفر وأن زياد بن عبيد الله كان أمر بقلعه حتى جاءته مشيخة بني ظفر فأعلموه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس عليه فردّه قال فقل امرأة تجلس عليه إلا حملت
قال يحيى عقبه وأدركت الناس بالمدينة يذهبون بنسائهم حتى ربما ذهب بهن في الليل فيجلسن على الحجر قلت وأصله ما روى الطبرانيّ برجال ثقات عن محمد بن فضالة الظفريّ وكان ممن صحب النبيّ صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني ظفر فجلس على الصخرة التي في مسجد بني ظفر اليوم ومعه عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأناس من أصحابه فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم قارئا فقرأ حتى أتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اضطرب لحياه فقال أي رب شهيد على من أنا بين ظهرانيه فكيف بمن لم أر قلت وليس بهذا المسجد اليوم حجر يجلس عليه إلا ما في كتف بابه عن يسار داخله قال المطري وعند هذا المسجد آثار في الحرّة من جهة القبلة يقال إنها أثر حافر بغلة النبيّ صلى الله عليه وسلم وفي غربيه أي غربيّ أثر الحافر أثر على حجر كأنه أثر مرفق يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم اتكأ عليه ووضع مرفقه الشريف عليه وعلى حجر آخر أثر أصابع والناس يتبركون بها ووصف أبن النجار هذا المسجد في زمنه وقال إنه يعرف بمسجد البغلة وإنه خراب وفيه أسطوان واحد وحوله نشر من الحجارة فيها
أثر يقولون إنه أثر حافر بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وبه حجر رخام فيه خلد الله ملك الإمام أبي جعفر المنصور المنتصر بالله عمر سنة ثلاثين وستمائة وذرعته فكان مربعا طوله من القبلة إلى الشام إحدى وعشرون ذراعا
ومن المشرق للمغرب مثل ذلك. " مسجد الإجابة ". لبني معاوية بن مالك بن عوف من الأوس كما سبق في الثاني من الباب الثالث أخذا من صريح كلام أبن زبالة وربما وهم المطري في جعله لبني مالك أبن النجار ومن الخزرج وما ناقض به ذلك عند ذكر مسجد بني جديلة الآتي في الفصل بعده فاجتنبه وفي صحيح مسلم من حديث عامر بن سعد عن أبيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم أنصرف إلينا فقال سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ولأبن شبة بسند جيد وهو في الموطأ عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك قال جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية وهي قرية من قرى
الأنصار فقال تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدكم هذا فقلت نعم وأشرت له إلى ناحية منه قال تدرون ما الثلاث التي دعا بهن فيه قلت نعم قال فأخبرني قلت دعا أن لا يظهر عليهم عدوّ من غيرهم وأن لا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ودا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها قال صقت فلن يزال لبهرج إلى يوم القيامة وعن سعد بن أبي وقاص أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر بمسجد بني معاوية فدخل فركع فيه ركعتين ثم قام فناجى ربه ثم أنصرف قال أبو غسان قال محمد بن طلحة بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني معاوية على يمين المحراب نحوا من ذراعين قلت فيتحرّ ذلك مع الدعاء كما قال ابن النجار وفي هذا المسجد أسطواني قائمة ومحراب مليح وباقية خراب قلت قد رمم بعد وهو شمالي البقيع على يسار السالك إلى العريض
وسط تلول هي آثار قرية بني معاوية وذرعه من المشرق إلى المغرب نحو خمس وعشرين ذراعا ومن القبلة إلى الشام نحو العشرين.
مسجد الفتح والمساجد التي في قبلته ". وتعرف اليوم كلها بمساجد الفتح الأول المرتفع على قطعة من جبل سلع في المغرب يصعد إليه بدرجتين شمالية وشرقية هو المراد بمسجد الفتح عند الإطلاق ويقال له أيضا مسجد الأحزاب الأعلى
وفي مسند أحمد برجال ثقات عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فأستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر في وجهه قال جابرة لم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توجهت تلك الساعة فادعوا فيها فأعرف الإجابة وفي رواية له أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه فوضع رداءه وقام فرفع يديه مدّا يدعوا عليهم ولم يصل ثم جاء ودعا عليهم وصلى ولأبن شية عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد على موضع بمسجد الفتح وحمد الله ودعا عليهم وعرض أصحابه وهو عليه وعن سعيد مولى المهدي قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الجرف فأدركته صلاة
العصر فصلاها في المسجد الأعلى ورواه ابن زبالة وغيره بلفظ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسجد الفتح الذي على الجبل وقد حضرت صلاة العصر فرقي فصلى فيه صلاة العصر ولأبن زبالة عن المطلب مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح يوم الأحزاب حتى ذهب الظهر وذهب العصر وذهب المغرب ولم يصل منهن شيئاً صلاهن جميعا بعد المغرب وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجد الفتح فخطا خطوة ثم الخطوة الثانية ثم قام ورفع يديه إلى الله تعالى رؤى بياض أبطيه فدعا حتى سقط رداؤه عن ظهره فلم يرفعه حتى دعا كثيرا ثم انصرف وعن جابر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء مسجد الفتح نحو المغرب ولأبن شبة دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الجبل الذي عليه مسجد الفتح من ناحية المغرب فصلى من وراء المسجد في الرحبة
قال أبو غسان وسمعت غير واحد ممن يوثق به يذكر أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجبل هو اليوم إلى الأسطوانة الوسطى الشارعة في رحبة المسجد ورواه يحيى عن هارون بن بكير عن أبيه عن جدّه قال يحيى فدخلت مع الحسين بن عبد الله مسجد الفتح فلما بلغ الأسطوانة الوسطى من المسجد قال هذا موضع مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعا فيه على الأحزاب وكان يصلي فيه إذا جاء مسجد الفتح قلت ومحل ذلك اليوم ما يقابل محراب المسجد من الرحبة لتوسطه فإنه كان على ثلاث أساطين بين المشرق والمغرب فسقفه رواق واحد كما هو اليوم لكن غيرت أساطينه ويتلخص مما ذكرناه في الأصل أنه مما يطلب من الدعاء لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرضين ورب العرش الكريم اللهمّ لك الحمد هديتني من الضلالة فلا مكرم لمن أهنت ولا مهين لمن أكرمت ولا معز لمن أذللت ولا مذلّ لمن أعززت ولا ناصر لمن خذلت ولا خاذل لمن نصرت ولا معطي لمن منعت ولا مانع لما أعطيت ولا رازق لمن حرمت ولا حارم لمن رزقت ولا رافع لمن خفضت ولا خافض لمن رفعت ولا خارق لما سترت ولا سائر لما خرقت
ولا مقرب لما باعدت ولا مبعد لما قربت اللهمّ أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل اللهمّ يا صريخ المستصرخين والمكروبين ويا غياث المستغيثين ويا مفرج كرب المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم واكشف عني كربي وغمي وحزني وهمي كما كشفت عن حبيبك ورسولك صلى الله عليه وسلم كربه وحزنه وغمه في هذا المقام وأنا استشفع إليك به صلى الله عليه وسلم في ذلك فقد ترى حالي وتعلم عجزي وضعفي يا حنان يا منان يا ذا الجود والإحسان أسألك من خير ما سألك منه عبدك وحبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأستعيذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك وحبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ويدعو بما أحب وينبغي أن يضم لذلك ما دعا به الشافعيّ عند دخوله على الرشيد في محنته فقد روى أبو نعيم من طريق الشافعي إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا به يوم الأحزاب وهو دعاء عظيم وإن كان رفعه غير صحيح كما قال البيهقيّ وقد ذكرناه في الأصل وتسمية هذا المسجد بمسجد الفتح لأن الاستجابة وقعت به وجاء حذيفة بخبر رجوع الأحزاب ليلا به فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد فتح الله عز وجل لهم
ونصرهم وأقر أعينهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لهم أبشروا بفتح الله ونصره كما في مغازي أبن عقبة
وقول أبن جبير إن سورة الفتح أنزلت به لا أصل له ولأبن شبة عن أسيد بن أبي أسيد عن أشياخهم إن النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح وصلى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حين يصعد الجبل ولأبن زبالة عن معاذ بن سعد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفتح الذي على الجبل وفي المساجد التي حوله وهو ظاهر في أنها ثلاثة غيره إذ هي أقل الجمع وبه صرح أبن النجار وحيث ذكر المسجد الأعلى وإنه يصعد إليه بدرج ثم قال وعن يمينه في الوادي نخل كثير ويعرف ذلك الموضع بالسيح ومساجد حوله وهي ثلاثة قبلة الأول منها خراب وقد أخذت حجارته والآخران معموران بالحجارة والجص وهما في الوادي عند النخل انتهى وقال المطري إنهما في قبلة مسجد الفتح تحته يعرف الأول منهما أي مما يلي المسجد الأعلى " بمسجد سلمان الفارسي " والثاني الذي يلي القبلة يعني قبلة مسجد سلمان يعرف " بمسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "
والثالث الذي ذكره أبن النجار لم يبقى له أثر قلت في قبلة الثاني المعروف بمسجد أمير المؤمنين جانحا للمشرق على طرف جبل سلع أثر عمارة بها رضم حجارة رأيت الناس يتبركون بالصلاة فيها وفي طرفها مما يلي المشرق فلكة من فلك الأساطين مثبتة بالأرض فظهر لي أنه المشار إليه لقول أبن النجار قبله الأول منها خراب وقد هدم لأنه أول المساجد من جهة القبلة وليس ثم ما يشتبه به من العمارات والناس يقولون اليوم أنه مسجد أبي بكر رضي الله عنه ولعل هذه النسبة هي السبب في خرابه لما يعلم من حال من جدد هذه المساجد مع أني لم أقف على أصل في هذه النسبة ولا في نسبة المسجدين المتقدمين في كلام المطري وكان المسجد الأعلى قد تهدم فجدده الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهجاء أحد وزراء العبيديين ملوك مصر في سنة خمس وسبعين وخمسمائة وكذلك جدد بناء المسجدين اللذين تحته من جهة القبلة في سنة سبع وسبعين وخمسمائة فتهدم الثاني منهما المنسوب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فجدده أمير المدينة زين الدين ضيغم بن خشرم المنصوري سنة ست وسبعين وثمانمائة وكان سقفه عقدا وبه مسنّ عليه اسم ابن أبي الهيجاء كالمسجدين الآخرين فجعل سقفه خشبا على أسطوان واحد وجدد بعض الفقراء بناء المسجد الثالث المنسوب لأبي بكر رضي الله عنه عام أثنين وتسعمائة وذرع المسجد الأعلى من القبلة إلى الشام نحو عشرين ذراعا ومن المشرق إلى المغرب مما يلي القبلة سبعة عشر ذراعا وذرع الأسفل المنسوب لسلمان من القبلة
إلى الشام أربعة عشر ذراعا ومن المشرق إلى المغرب مما يلي القبلة سبعة عشر ذراعا وذرع الثالث المنسوب لعلي من القبلة إلى الشام ثلاثة عشر ذراعا ومن المشرق إلى المغرب مما يلي القبلة ستة عشر ذراعا وينبغي التبرك بكهف سلع وهو كهف بني حرام فقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس به وكان بيت به ليالي الخندق وأنه يقرأ العينية التي عند الكهف كما سيأتي في الثاني من الباب السادس
والظاهر أنه المراد بما هو في الأوسط والغير للطبراني من أن معاذ بن جبل خرج يطلب النبي صلى الله عليه وسلم فدل عليه في جبل ثواب فخرج حتى رقى رجل ثواب فبصر به في الكهف الذي أتخذ الناس إليه طريقا إلى مسجد الفتح فإذا هو ساجد قال فهبطت من رأس الجبل وهو ساجد فلم يرفع حتى أسأت به الظن فظننته قبضت روحه فقال جاءني جبريل بهذا الموضع فقال أن الله تعالى يقرئك السلام ويقول ما تحب أن أصنع بأمتك قلت الله أعلم فذهب ثم جاء إليّ فقال أنه يقول لا أسوئك في أمتك فسجدت وأفضل ما تقرب به إلى الله عز وجل السجود وجبل ثواب لم أقف له على ذكر لكن وصفه للكهف بما ذكر ظاهر في إرادة الكهف المذكور بسلع على يمين المتوجه من المدينة إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية بقرب شعب بني حرام في مقابلة الحديقة المعروفة بالنقيبية التي تكون عن يساره فإن يمينه هناك مجرى سائله تسيل من سلع إلى بطحان فإذا دخلها وصعد يسيرا في المشرق كان الكهف عن يمينه وعنده نقر في مجرى السائلة وإلى منه في المشرق كهف آخر لكنه صغير جدا فالأول هو المراد وإذا توجه من هذه السائلة طالبا المساجد الفتح كان شعب بني حرام على يمينه وهو شعب
متسع به آثار مساكنهم وأثر مسجدهم الكبير الذي زاد عمر بن عبد العزيز في بنائه بين بها ويؤخذ مما ذكرناه في الأصل اختلاف في صلاته صلى الله عليه وسلم به بناء على ما روى من أن تحولهم إلى هذه الشعب كان في زمنه صلى الله عليه وسلم بأذنه وروى أنه كان في زمن عمر رضي الله عنه وأما مسجدهم الصغير فسيأتي في الفصل بعده وقد حدد بناء حظير على مسجدهم الكبير ثم شاهدت كهفا آخر في شامية جانحا إلى المشرق آخر شعب بني حرام وهو أقرب لكونه المراد بما سبق غير أن النقر الوجود عند الأول يرجح إرادته. آثار مساكنهم وأثر مسجدهم الكبير
الذي زاد عمر بن عبد العزيز في بنائه بين بها ويؤخذ مما ذكرناه في الأصل اختلاف في صلاته صلى الله عليه وسلم به بناء على ما روى من أن تحولهم إلى هذه الشعب كان في زمنه صلى الله عليه وسلم بأذنه وروى أنه كان في زمن عمر رضي الله عنه وأما مسجدهم الصغير فسيأتي في الفصل بعده وقد حدد بناء حظير على مسجدهم الكبير ثم شاهدت كهفا آخر في شامية جانحا إلى المشرق آخر شعب بني حرام وهو أقرب لكونه المراد بما سبق غير أن النقر الوجود عند الأول يرجح إرادته.
" مسجد القبلتين " قال رزين وتبعه من بعده وهو مسجد في حرام بالقاع زاد المطري أنه الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم النخامة في قبلته وذكر قصة الخلوق وكله وهم كما أوضحناه في الأصل بل هذا المسجد الذي بالقاع لبني سلمة وليسوا ببني حرام أهل المسجد الذي بالقاع وبه قصة الخلوق كما سبق في الأول من الثالث ولذا روى ابن شبة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الخربة وفي مسجد القبلتين وفي مسجد بني حرام الذي بالقاع
ورواه ابن زبالة عن جابر إلا أنه لم يذكر مسجد الخربة وسيأتي مسجد بني حرام في الفصل بعده وقد سبق في الثاني من الرابع أن الأرجح أن تحول القبلة كان بمسجد القبلتين والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي به وليحيي عن محمد بن الأخنس قال زار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بشر يعني ابن البراء في بني سلمة فصنعت له طعاما قال فحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مسجد القبلتين الظهر فلما أن صلى ركعتين أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة وأستقبل الميزاب فهي القبلة التي قال الله تعالى (فلنولينك قبلة ترضاها) فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين ولأبن زبالة عن محمد بن جابر قال صرفت القبلة ونفر من بني سلمة يصلون الظهر في المسجد الذي يقال له مسجد القبلتين فأتاهم آت فأخبرهم وقد وصلوا ركعتين فاستداروا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة فبذلك سمى مسجد القبلتين قال المجد فعلى هذا مسجد قباء أولى بهذه التسمية لما ثبت في
الصحيحين من وقوع ذلك به وكان هذا المسجد قد تثعث فأصلحه وجدد سقفه الشجاعي شاهين الجمالي سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة.
" مسجد السقيا " الآتي ذكرها في الآبار شاميّ البئر المذكورة وقريبا منها جانحا إلى المغرب يسيرا في طريق المار إلى المدرج ذكره أبو عبد الله
الأسدي من المتقدمين في المساجد ألتي تزار بالمدينة ولأبن زبالة عن عمر بن عبد الله الديناري أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض جيش بدر بالقيام وصلى في مسجدها ودعا هناك لأهل المدينة أن يبارك لهم في صاعهم ومدّهم وأن يأتيهم بالرزق من ههنا وههنا قال واسم البئر السقيا واسم أرضها الفلحان وسبق في الرابع من الأول أحاديث من رواية أحمد والترمذي وغيرهما في الصلاة والدعاء بهذا المحل فراجعها وترجم ابن شبة لمساجده صلى الله عليه وسلم والمواضع التي صلى بها روى عن مالك في ذلك حديث أبي هريرة عرض النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالسقيا التي بالحرة متوجها إلى بدر
وصلى بها ولم يذكر المطري ومن تبعه هذا المسجد بل تردد المطري في محل القيا كما سيأتي مع ترجيحه لأنها التي في المحل المذكور فتطلبت المسجد به فرأيت به رضماً على روينة هناك فأرسلت له بعض العمال ليحفر عن أساسه فظهر تربيع وبقية محرابه ومن جدرانه أزيد من نصف ذراع في دورة مبيضة بالفضة فبنى على أساسه الأول وهو مربع مساحته نحو سبعة أذرع في مثلثها.
" مسجد ذباب " ويعرف اليوم بمسجد الراية ولما خفي أمره على المطري قال أنه لم يرد فيه نقل يعتمد عليه وقال أنه على ثنية الوداع من
يسار الداخل إلى المدينة من طريق الشام انتهى وأطلق على محله ثنية الوداع لقربه منها وهو مبني بالحجارة المطابقة على صفة المساجد العمرية بجبل يسمى بذباب وتهدم بعضه فجدده الأمير جانيك النيروزي سنة خمس أو ست وأربعين وثمانمائة قال الأسنوي في الأماكن التي تزار بالمدينة مسجد الفتح على الجبل ومسجد ذباب على الجبل ولأبن زبالة وابن شبة عن عبد الرحمن الأعرج أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ذباب وللثاني عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ضرب النبي صلى الله عليه وسلم قبته على ذباب
وعن الحرث بن عبد الرحمن بعثت عائشة رضي الله عنها إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابا وصلبه على ذباب تعست صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخذته مصلبا قال أبو غسان ما حاصله ذباب رجل من أهل اليمن قتل غلاما لمروان قال أبو غسان وأخبرني بعض مشايخنا أن السلاطين كانوا يصلبون على ذباب فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي عجبا تصلبون على مضرب قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكف عن ذلك زياد وكفت الولاة بعده عنه وكان ذباب مضرب قبة النبي صلى الله عليه وسلم في أيام الخندق كما سيأتي فيه خلاف قول المطري أنه ضربها في موضع مسجد الفتح لظنه أن الخندق لم يكن إلا في جهة مسجد الفته وسيأتي رده في الاكتفاء في غزوة تبوك فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع وضرب عبد الله بن أبيّ معه على حدّه عسكره أسفل منه نحو ذباب أي الجبيل المذكور وقال البكري ذباب جبل بجبانة
اصطفاهم على الخندق وكان يزيد بن هرمز في موضع ذباب يحمل راية الموالي وصفهم كراديس بعضها خلف بعض إلى رأس الثنية يعني ثنية الوداع فلعل السبب في اشتهار هذا المسجد بمسجد الراية ما ذكر وقد رأيت لذباب ذكرا في أماكن كثيرة كلها متفقة على وصفه بأنه الجبل المذكور بحيث لا تردد عندي فيه.
" مسجد جبل أحد " لاصق به على يمينك وأنت ذاهب في الشعب للمهراس وهو صغير متهدم قال الزين المراغي ويقال أنه يسمى مسجد الفسح
" قلت " واليوم الناس يسمونه بذلك ويقولون نزل فيه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس) الآية
قال المطري يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه الظهر والعصر يوم أحد بعد انقضاء القتال انتهى وسيأتي في السادس إنكار ابن النجار لورود نقل الصلاة به ولأبن شبة بسند جيد عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد الصغير الذي يأخذ في شعب الحرار على يمينك لازق بالجبل.
" مسجد ركن جبل عينين " الشرقي على قطعة من الجبل وهذا الجبل في قبله مشهد سيدنا حمزة رضي الله عنه كان عليه الرماة يوم أحد وقد تهدم غالب هذا المسجد قال المطري يقال أنه هو الموضع الذي طعن فيه حمزة رضي الله عنه
وذكر المجد نحوه بزيادة أسياء مما يقوله الناس ولم يقفا على ما رواه ابن شبة فيه عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد على يمين الظرب الذي بأحد عند القنطرة وكأنه يعني بالقنطرة قنطرة العين التي كانت قديما هناك وأشار إليها المطري بقوله عقب ذكر هذا المسجد وقد تجددت هناك عين ماء جددها الأمير بدر الدين ودي بن جماز مقيضها بالقرب من هذا المسجد انتهى والعين دائرة اليوم ولعل القنطرة المذكورة هي المراد بما سبق في غزوة أحد من صلاته صلى الله عليه وسلم بأصحابه الصبح بموضع القنطرة وعليهم السلاح ولعل موضعها موضع المسجد الآتي لما سيأتي فيه.
" مسجد الوادي " على شفيرة شامي جبل عينين قريب من المسجد قبله كان مبنيا بالحجارة المنقوشة المطابقة على هيئة البناء العمري قال المطري يقال أنه مصرع حمزة رضي الله عنه وأنه مشى بطعنته من الموضع الأول
إلى هذا فصرع وقد نقل ابن شبة أن حمزة رضي الله عنه لما قتل أقام في موضعه تحت جبل الرماة ثم أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فحمل على بطن الوادي وقد تلحن لنا مما ذكرناه في الأصل أن ابن أبي الهيجاء كان قد جدد هذا المسجد وأن المسنّ المثبت اليوم على قبر حمزة رضي الله عنه إنما هو مسن هذا المسجد وعليه مكتوب بعد البسملة وقوله تعالى إنما يعمر مساجد الله الآية هذا مصرع حمزة بن عبد المطلب ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره حسين بن أبي الهيجاء سنة ثمان وخمسمائة وتسميته بالمصلى أما لكونه موضع مصلى الصبح على ما سبق في الذي قبله ويدل لذلك تسمية الأسدي له بمسجد العسكر وأما لما ورد من صلاته صلى الله عليه وسلم على حمزة رضي الله عنه وإنما ثبت المسنّ المذكور بقبر حمزة رضي الله عنه لنقله لما انهدم إلى المشهد فظن بعد زوال ملبن الخشب الذي ذكر ابن النجار أنه كان على القبران هذا مسنة فأثبت به فلهذا قلعه الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدام ورده إلى المسجد المذكور ثم أعاد بعض الجهلة إلى القبر.
" مسجد طريق السافلة " وهي الطريق اليمنى الشرقية إلى مشهد حمزة رضي الله عنه قرب النخيل المعروفة بالجير وعن يمين بقع الأسواق وهو صغير طوله ثمانية أذرع وقال المطري يقال أنه مسجد أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ولم يرد فيه نقل يعتمد عليه قلت في شعب الإيمان للبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف أنه كان برحبة المسجد فرأى النبي صلى الله عليه وسلم خارجا من الباب الذي يلي المقبرة فخرج على أثره فدخل حائطا من الأسواق فتوضأ ثم صلى ركعتين فسجد سجدة أطال فيها وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أن جبريل عليه السلام بشرني الله من صلى عليّ صلى الله عليه ومن سلم عليّ سلم الله عليه ورواه زبالة وغيره في بعض طرقه ذكر السجود فقط وقال فسجدت لله شكرا
قلت والأسواق قريبة من حل هذا المسجد فلعله مسجد السجدة المذكورة إلى أن أحمد أخرج هذا الحديث بلفظ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صدقته فدخل فأستقبل القبلة ساجدا مع أن هذا المسجد موضعا يعرف قديما وحديثا بالصدقة والله أعلم.
" مسجد البقيع " على يمين الخارج من درب البقيع وغربي مشهد عقيل وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم وبه اليوم أسطوانة قائمة بلغني أنه كان به عقدان سقطا وبقاياه شاهدة بأنه كان مبنيا بناء متقنا بالحجارة المنقوشة على هيئة البناء العمري وقد ذكره البرهان بن فرحون في منسكه لأنه عقب ذكره المسجد السابق وأنه لم يرد فيه شيء يعتمد قال وكذلك المسجد الذي في أول البقيع على يمين الخارج من درب الجمعة انتهى وقد ذكر المرجاني أن بالبقيع مسجدا وقال من عند نفسه
أنه موضع مصلى النبي صلى الله عليه وسلم العيد بالبقيع والظاهر أنه يعني هذا المسجد وقد سبق في بيان المصلى ردّ ذلك والذي يظهر أن هذا المسجد هو مسج أبي بن كعب ويقال له مسجد بني جديلة لما قدمناه في منازلهم بل في كلام ابن شبة ما يقتضي مجاورة البقيع لمنازلهم واتصالهم به وهو مقتضى ما سبق من أن مشعطا أطمهم غربي مسجدهم مسجد أبيّ وفي موضعه بيت أبي نبيه فقد تلخص من كلام ابن زبالة في قبور أمهات المؤمنين وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهن أنّ في أول البقيع مما يلي هذه الجهة زقاق يعرف بزقاق نبيه وخوخة تعرف بخوخة آل نبيه كما سيأتي ولهذا جدده المقرّ الشجاعي في ماننا عام أثنين وتسعمائة على هيئته الموجودة اليوم ولما حفروا عن أساسه أخرجوا منه شيا كثيرا من أحجار الوجوه المنحوتة التي بقيت من بنائه الأول فأعادوها في حائطه الشامي الذي فيه بابه وقد ذكر المطري مسجد أبيّ فيما علمت جهته ولم تعلم عينه قال ومنازلهم عند بير حاشامي سور المدينة وقد سبق في مسجد القبلتين صلاته صلى الله عليه وسلم بهذا المسجد ولأبن شبة عن يحيي بن النظر الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في مسجد مما في جوبة المدينة إلا في مسجد أبي كعب ثم ذكر مساجد ستأتي
وعن يحيي بن سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يختلف إلى مسجد أبيّ فيصلي فيه غير مرة ولا مرتين وقال لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه ولأبن زبالة عن يوسف الأعرج وربيعة بن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني جديلة وهو مسجد أبيّ بن كعب.