الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأخص في حالة إفلاس أحد الطرفين، حيث إن الديون المستحقة والمقيدة في الحساب تكون قد سقطت فيما بينهما بالمقاصة، كما أن الديون لأجل المقيدة في الحساب على الطرف الذي أعلن إفلاسه تدخل تحت حكم المقاصة أيضا؛ لمجرد قيدها فيه قبل إعلان الإفلاس وسقوط أجلها بمجرد هذا الإفلاس. اهـ (1) .
(1) انظر كتابه: [العقود التجارية وعمليات المصارف] ، ص (607، 608) ، مطبعة النجوي.
أركان الحساب الجاري:
للحساب الجاري ثلاثة أركان:
أحدها: الركن الإداري، وهو اتفاق الطرفين على فتحه، سواء كان الاتفاق منهما صراحة أو ضمنا مع اشتراط أن يكون كل منهما أهلا لصحة التصرفات الصادرة منه، ويعتبر الاتفاق ضمنيا في حال ما إذا جرى بين الطرفين مجموعة من المدفوعات المتبادلة، يقيدها كل منهما في حساب فتحه لديه دينا للدافع على القابض دون المطالبة بتسديد كل عملية على انفراد مع نية تسديد الرصيد عند إنهاء علاقتهما المتبادلة، وقد يعتبر حسابا جاريا في حال ما إذا أشعر البنك عميله بفتح اعتماد له في حساب جار ثم قام العميل بعد ذلك بسحب شيء من ذلك الاعتماد دون الاعتراض على فتح حساب جار بينهما، ويعود تقدير وجود حساب جار بينهما من عدمه في حال الخصومة في ذلك إلى محكمة الاختصاص.
الركن الثاني: المدفوعات بين الطرفين، وهي الركن المادي ويشترط لقيد أي مدفوع في الحساب الجاري أن يكون مثليا؛ لتمكن المقاصة بينهما
سواء كان ذلك نقدا أو عينا، كالأرز والسكر ونحوهما، وأن يكون المدفوع حقا واجب الأداء، أما إن كان منازعا فيه أو معلقا على شرط محتمل الوقوع، فلا يصح قيده في الحساب الجاري، ولا يعني هذا استبعاد الديون المؤجلة عن قيدها في الحسابات الجارية، وإنما المقصود من ذلك استبعاد الديون المشكوك في وجوبها.
وفي هذا يقول الدكتور أدوار عيد: وإذا كان الدين لأجل فيمكن قيده في الحساب الجاري إذ يعتبر نهائيا رغم تأجيل استحقاقه، وقد رأينا أن من مزايا الحساب الجاري أنه يتيح قيد الديون المؤجلة فيه حتى إذا أفلس العميل استحقت هذه الديون فور إعلان إفلاسه، وجرت المقاصة بينهما وبين الديون القابلة لها في الحساب (1) كما يشترط في المدفوع أن يكون معين المقدار، وأن يكون الدافع قد سلمها للقابض على سبيل التمليك.
الركن الثالث: أن تكون المدفوعات المدرجة في الحساب الجاري متبادلة ومتشابكة، متبادلة بمعنى أن يقوم كل من الطرفين بدور القابض حينا ودور الدافع حينا آخر، فإن كان أحد الطرفين دافعا طيلة مدة الحساب دون أن يتلقى مدفوعات من الطرف الآخر لم يكن الحساب بينهما جاريا. ومتشابكة، بمعنى: أن يتخلل بعضها بعضا، فإن قام أحد الطرفين بمدفوعاته في الحساب ثم تلاه الآخر بمدفوعاته الأخرى لم يكن الحساب جاريا لفقد شرط التشابك في المدفوع. .
(1) انظر ص (619) من كتابه [العقود التجارية وعمليات المصارف] . .
الفرق بينه وبين الحسابات الأخرى:
فرق شراح القانون وعلماء الاقتصاد بين الحساب الجاري وحسابات الودائع والادخار ونحوها من حيث إن المدفوعات المتبادلة في الحساب الجاري تندمج بعضها في بعض، بحيث تشكل كلا لا يتجزأ حيث لا يمكن فصل بند من بنوده بمطالبة أو دعوى أو طلب مقاصة، بخلاف الحسابات الأخرى، فإن كل بند من بنودها يحتفظ باستقلاله وذاتيته وصلاحه للمطالبة والدعوى وضماناته الخاصة.
وفي ذلك يقول الدكتور علي البارودي: لذلك لا بد- والأمر غاية في الأهمية- من تحديد نوع الحساب ومعرفة العلامات التي نعرف بها كلا منهما ونميزه بها على الآخر، والتفرقة من الناحية القانونية تظهر من الاتفاق، إذ من الطبيعي أن يبين طرفا الحساب ما إذا كانا يريدان الدخول في حساب جار أو مجرد حساب ودائع، ولا بد أن تتضح نية الطرفين بوجه خاص عند الاتفاق على الدخول في حساب جار- إلى أن قال-: ومن الناحية العملية يغلب أن يكون الحساب الجاري بين تجار أو بين البنك وتاجر أو صانع أو صاحب حرفة، لمقتضيات الائتمان الخاصة بحرفته.
أما حساب الودائع فيغلب أن يكون بين البنك وبين المدخرين من الأفراد الذين يحفظون أموالهم في البنك، ويتعاملون بالشيكات التي يسحبونها عليه - إلى أن قال-: على أنه يجب أن لا ننسى أن هذه العلامات المميزة ليست هي الفيصل القاطع بين الحسابين، ونكرر مرة أخرى أن