الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مالية، فلو لم يأخذ عمولة لما استطاع تغطية النفقات الطائلة التي ينفقها، فاشتراط العمولة محقق للعدالة ومتفق مع أصل التشريع الإسلامي، وليس هناك نص أو إجماع على منع مثل ذلك.
النتيجة:
والنتيجة التي تستخلص من كل ما سبق من كلام عن التحويلات المصرفية اليوم هي: أن التحويل المصرفي أو البريدي عملية مركبة من معاملتين أو أكثر، وهو عقد حديث، بمعنى: أنه لم يجر العمل به على هذا الوجه المركب في العهود السابقة، ولم يدل دليل على منعه، فهو صحيح جائز شرعا من حيث أصله بقطع النظر عما يحيط به من مواد قانونية يجب لمعرفة حكمها استقصاؤها تفصيلا ودراستها للحكم فيها. اهـ (1) .
(1)[الموسوعة الفقهية الكويتية] ، (الحوالة) ص (229- 235) .
عمليات التظهير:
الواقع أن للأوراق التجارية وظيفة أهلتها لأن تعطي التجارة الدولية قدرا ذا أثر محسوس في تيسير وتسهيل مشاكل التجارة وقدرتها على سرعة التحرك والمرونة وفق متطلبات الحياة، فهي أداة للتداول مدة ما بين إنشائها وموعد وفائها.
ويقول الدكتور أمين بدر في معرض تعداده القيم الذاتية للأوراق التجارية وتفضيلها على الحوالات المدنية ما نصه:
ونظرا لغلبة التداول على الورقة التجارية بدت الحوالة المدنية أسلوبا غير ملائم لانتقال الحق المصرفي، إذ إن الحوالة تتطلب لنفاذها في حق
المدين والغير أوضاعا تنوء بها الحياة التجارية السريعة، وهي بعد ذلك لا تقدم للحامل حماية كافية، إذ تحمله خطر إعسار المدين، إذ أن المحيل مسئول فقط عن وجود الحق لا عن الوفاء به، وتجعل الحامل عرضة لكل أنواع المفاجآت. إذ يستطيع المدين الاحتجاج عليه بكل الدفوع التي يملك توجيهها للمحيل، ولهذه الأسباب ابتدعت البيئة التجارية طرقا أخرى أبسط وأكمل لنقل الحقوق الثابتة في الأوراق التجارية، وهذه الطرق هي التظهير (التجيير أو التدوير) بالنسبة للورقة الإذنية، أي: الواجبة الدفع لإذن شخص معين والمناولة أو التسليم للورقة التي لحاملها. اهـ (1) وللتظهير أكثر من دافع فقد يكون من أجل نقل ملكية محتوى الورقة التجارية إلى المظهر إليه، وقد يكون الغرض منه توكيل المظهر إليه بقبضه قيمتها أو رهنه إياها.
تعريف التظهير:
التظهير: بيان يكتبه حامل الورقة التجارية على ظهرها أو على وصلة مرفقة بها لينقل بمقتضاه بعض أو كل الحقوق التي ترتبها له الورقة إلى شخص آخر يسمى المظهر له.
وينقسم التظهير ثلاثة أقسام: تظهير تام، تظهير توكيلي، تظهير تأميني.
أما التظهير التام: فهو أكثر التظهيرات شيوعا، ويسمى التظهير الناقل للملكية، وهو تظهير يرتب نقل ملكية حامل الورقة وكامل حقوقها الثابتة له
(1)[لالتزام المصرفي] ، ص (55) .
إلى المظهر إليه.
وله شروط أهمها: أن يكون المظهر ممن هو أهل للالتزام بالورقة التجارية، وأن يكون له صفة معتبرة فيها، وأن لا يكون التظهير معلقا على شرط، وأن يكون كتابة على ذات الورقة نفسها أو على وصلة مرفقة بها، وأن يذكر تاريخ التظهير وبيان وصول القيمة واسم المظهر إليه مصحوبا بعبارة؟ لأمره أو لإذنه، وتوقيع المظهر. وهناك شرط اشترطه بعضهم وهو أن يكون التظهير سابقا لميعاد الاستحقاق، ووجه أصحاب هذا الرأي شرطهم بأن الورقة التجارية أداة معدة للتداول لفترة محددة بما بين إنشائها وميعاد وفائها، أما بعد حلول أجل وفائها فقد انتهت حياتها كورقة تجارية قابلة للتداول، وأصبحت مجرد سند بدين واجب الوفاء، وقد كان هذا الشرط موضع نقاش في مؤتمر جنيف، انتهى الأمر به إلى النص في قانونه الموحد بعدم اشتراط ذلك الشرط، وقد أخذ بعدم اعتباره مجموعة من النظم العربية، منها سوريا، والعراق، ولبنان، وليبيا، ومشروع الجامعة العربية.
وقد وجه الدكتور أمين بدر اشتراط أن يكون التظهير على ذات الورقة التجارية أو على وصلة منها بأن الورقة التجارية يجب أن تعلن عن نفسها مدى ما ترتبه من حقوق وما تفرضه من التزامات حتى يكون المتعاملون بها على بينة من أمرهم فلا يؤخذون بالمفاجأة.