الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثلاثة أنواع: الفلزات والأحجار والأجسام الدهنية، وقد اشتهر أن الياقوت والماس واللعل والعتيق «1» والفيروزج «2» والجزع «3» واللازورد يختص بالشرق، وأن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والقصدير والزئبق والزبرجد «4» والدهنج مختص بالغرب، وأن الزمرد بمصر، ويوجد ببلاد الهند معادن ذهب، وبالرامغان معدن ذهب، وبسفالة الزنج معدن فضة، وفي الهند المهند معادن حديد تصنع منه السيوف الهندية.
القول في الفلزات
اعلم أن الفلزات تتوالد باختلاط الزئبق والكبريت، فإن كان الزئبق والكبريت صافيين واختلطا اختلاطا تاما وشرب الكبريت رطوبة الزئبق كما تشرب الأرض نداوة الماء وكانت فيه قوة صباغة ومقدارهما متناسبان، وحرارة المعدن تنضجهما على اعتدال ولم يعرض لهما عارض من البرد واليبس قبل إنضاجهما، فإن ذلك ينعقد على طول الزمان ذهبا إبريزا، وإن كان الزئبق والكبريت صافيين ونضج الكبريت والزئبق نضجا تاما وكان الكبريت أبيض انعقد ذلك فضة، وإن وصل إليه قبل استكمال النضج برد عاقه توّلد الخارصينى.
وإن كان الزئبق صافيا والكبريت رديئا وفيه قوة محرقة توّلد النحاس، وإن كان الكبريت غير جيد الاختلاط مع الزئبق تولد الرصاص، وإن كان الزئبق والكبريت رديئين وكان الزئبق رديئا متخلخلا والكبريت رديئا متحرقّا تولد الحديد، وإن كانا مع رداءتهما ضعيفى التركيب تولد الأسرب. وبسبب هذه الاختلافات في الاختلاطات اختلفت أجناس الجواهر المعدنية وهى العوارض التى تعرض لكيفيتها مفرطة أو قاصرة، فالذهب حار لطيف ويشده اختلاط أجزائه الترابية والمائية، لا يحترق بالنار؛ لأن النار لا تقدر على تفريق أجزائه، ولا يبلى بالتراب ولا يصدأ على طول الزمان ولا تنقصه الأرض ولا يتغير ريحه بالمكث في الخبء، وهو ألطف
شىء شخصا وأثقل شىء وزنا، وهو لين أصفر برّاق حلو الطعم طيب الرائحة ثقيل رزين، فصفرة لونه من ناريته، ولينه من دهنيته، وبرقه من صفاء ماهيته، وعزّته ليست لقلته، فإنه أكثر من النحاس والحديد، فإنه يستخرج دائما من معادنه ولا يتطرق إليه التلف بخلاف النحاس والحديد فإنهما يتلفان بطول المكث، وإنما عزّ؛ لأن من ظفر بشىء منه دفنه، فالذى تحت الأرض أضعاف الذى بأيدى الناس.
ومن خواصه أنه يقوّى القلب ويدفع الصرع إن علّق على إنسان، ويمنع الفزع، ومن اكتحل بميل «1» ذهب جلا عينه وقوّاها وحسن النظر، وإن ثقبت شحمة الأذن بإبرة من ذهب لم تلتحم، وإن كون الجرح لم ينفط وبرئ سريعا، وإمساكه في الفم يزيل البخر «2» وينفع من أوجاع القلب والخفقان وحديث النفس، وإن كويت به مقادم أجنحة الحمام ألفت أبراجها، وإن طرح منه وزن حبتين في وزن عشرة أرطال زئبق غاص إلى قعره، ولو طرح في هذا القدر مائة درهم من غيره من الأجساد الثقيلة عام فوقه ولم ينزل فيه، ولو تختم بخاتم ذهب من في أصبعه داحس «3» خفف وجعه.
والفضة أقرب الفلزات إلى الذهب ولولا البرد الذى أصابها قبل النضج لكانت ذهبا، وهى تحترق بالنار وتبلى بالتراب بطول المكث وتنتن بالمكث في الحجارة ولها وسخ، وإذا أصابها رائحة الزئبق أو الرصاص تكسرت عند الطرق، وإن أصابها رائحة الكبريت اسودت، ومن خواصها تقطيع الرطوبات اللزجة إذا خلطت سحالتها «4» بالأدوية المشروبة وتنفع من البخر والحكة والجرب وعسر البول، وتنفع مع الزئبق طلاء للبواسير، والشرب في آنية الفضة يسرع السكر.
النحاس ويقال له: الشبه- بسكون الباء وكسر الشين- ويقال: بفتحها- قريب من الفضة لم يباينها إلا بالحمرة واليبس، فحمرته من كثرة حرارته الكبريتية، ويبسه وغلظه ووسخه من غلظ مادته، فمن قدر على تبييضه وتليينه فقد ظفر بحاجته.
وأجوده الشديد الحمرة، وأردؤه المشرب بالسواد، وإذا أوفى النحاس من
الحموضات أخرج زنجارا، وإدمان الأكل فيه «1» من الأطعمة الدسمة يورث أمراضا رديئة كداء الفيل «2» والسرطانات ووجع الكبد والطحال وفساد المزاج لا سيما إن ترك فيها الدسم أو الحامض يوما وليلة، فإنه أسرع للقتل.
والحديد بعيد من الاعتدال لكدورة مادته الكبريتية والربيعية وسواد لونه لإفراط حرارته، وهو أكثر فوائد من جميع الفلزات وأقلها ثمنا حتى قيل: إنه [ما]«3» من صنعة إلا وللحديد في أدواتها مدخل.
وهو ثلاثة أصناف: السابورقان والأينث والذكر، والسابورقان هو الفولاذ المعدنى، وإذا علقت برادة الحديد على من يغط في نومه زال عنه، وحمل الحديد يقوى القلب ويذهب المخاوف والأفكار الرديئة، ويطرد الأحلام الرديئة ويسّر النفس، ويزيد هيبة حاملة في أعين الناس، وصداه يأكل أوساخ العين اكتحالا «4» ، ويبرئ جرب الأجفان والسيل، وينفع النقرس، والتحمل به ينفع البواسير، والماء الذى فيه الحديد ينفع من أورام الطحال وضعف المعدة، وإذا حمى مسمار بالنار حتى يحمر ودلّك به النصل «5» فإنه لا يصدأ، وإذا ألقيت برادة الحديد في شراب مسموم مصّت كل ما كان من السهم وذهب ضرره، وإذا تحملت التى بها النزيف زنجار «6» الحديد قطعه، وإذا حكّ بالخل ولطخ على الحمرة المنتشرة والبثور وعلى الداحس وخشونة الجفون والبواسير نفعها، ويشد اللثة، وينفع من النقرس إذا لطخ به، وينبت الشعر في داء الثعلب «7» .