الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن عمر: إن الله- عز وجل خيّر نبيه صلى الله عليه وسلم بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا وإنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يليها أحد منكم وما صرفها الله عنكم إلا للذى هو خير لكم فارجع، فأبى الحسين، وقال: هذه كتبهم وبيعتهم فاعتنقه عبد الله بن عمر وقال: أستودعك الله من قتيل فكان كما قال ابن عمر «1» ، وكذلك قال عبد الله بن عباس رضى الله عنهما للحسين: والله يابن أخى ما كان الله ليجمع لكم بين النبوة والخلافة «2» ، وهذا من فقههما، وقد أشار الحسن بن على رضى الله عنهما إلى ذلك في خطبته لما ترك الخلافة التى صارت إليه بعد أبيه وتنزه عنها وترّفع عن منازعة معاوية رضى الله عنه، فلما دخل معاوية الكوفة أشار عليه عمرو بن العاص أن يأمر الحسين فيخطب الناس ظنا منه أنه يعى، فخطب معاوية ثم أشار إلى الحسن أن يخطب فقام وحمد الله، ثم قال: أيها الناس إن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وإن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
«3» .
فلما قالها، قال معاوية: اجلس ونقدها على عمرو وقال هذا من رأيك «4» فصدق الحسن رضى الله عنه فيما قال.
[فصل: في بيان السر في خروج الخلافة بعد رسول الله ص عن على بن أبى طالب ع إلى أبى بكر وعمر ثم عثمان]
(فصل:) ذهب بعضهم إلى أن السر في خروج الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن على بن أبى طالب إلى أبى بكر وعمر ثم عثمان، أن عليا لما ولىّ الخلافة حينئذ- وهو أبو الحسين- لأوشك أن يقول قائل، ويتخيل متخيل، أنه ملك متوارث لا يكون إلا في آل البيت كما يزعمه الرافضة «5» ، فصان الله العقائد من هذه الشبهة كما صانها من شبهة قول القائل عن النبى صلى الله عليه وسلم هو رجل يطلب ملك أبيه وهو معنى
حسن، ولهذا السر جعل صلى الله عليه وسلم الخلافة العامة في قريش ولم يخص بها أهل بيته ولا بنى هاشم حتى لا يتخيل أنه ملك متوارث والله أعلم.
وقد ظهر لى أن ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنى أمية الأعمال كانت إشارة منه صلى الله عليه وسلم أن الأمر سيصير إليهم، ولى بحمد الله في هذا النحو خير سلف وأجل قدوة.
منهم: سعيد بن المسيب رحمه الله، قد ثبت في الصحيحين من حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه في حديث جلوس رسول الله صلى الله عليه وسلم على بئر أريس «1» ودخول أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وجلوسهما عن يمينه وشماله معه صلى الله عليه وسلم في القف، ودخول عثمان بن عفان رضى الله عنه وجلوسه تجاههم «2» من الشق الآخر، وإن سعيد بن المسيب قال: فتأولت ذلك قبورهم، اجتمعت هاهنا وانفرد قبر عثمان رضى الله عنه «3» .
وثبت من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر في حجته التى يقال لها: حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة «4» «5» فكان في نحره هذا العدد من البدن إشارة إلى أن مدة حياته صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة.
وثبت من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
فكان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبقاء خوخة أبى بكر رضى الله عنه في المسجد مع منع الناس كلهم من ذلك، إشارة ودليل على خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيه للناس إلى المسجد كما كان يصير إمام المسلمين ويخرج