الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الدّبر: عسله وأنواعه]
ومن الدّبر: جنس أسود شديد السواد، عريض قصير كأنه في الخلقة صغار الجعلان، ولها حمات مؤذية، تعسل عسلا قليلا في نخاريب تبنيها من الطين أشباه البلوط، تلصقها بالصخر، وتعسل فيها عسلا صلبا جدا، ثم تختمها أيضا بالطّين، فتجدها الرعاة والحطّابون كذلك، فربما وجدوا منها العشرين والثلاثين في مكان واحد لاصقا بعضها ببعض، فيستخرجون العسل الذى فيها فيأكلونه وذلك نزر وقليل.
ومن الدّبر: جنس آخر أصفر صغير مخطط، أدغر «1» أملس، أدقّ من النحل وأخفّ، مؤذى اللّسع، وإذا لسع لم تنصل حمته، يزعمون أنه يعسّل عسلا قليلا.
والبلاد الباردة أوفق للنحل، والنجود «2» أوفق لها من الأغوار.
وجرت العادة بأرض مصر أن فراخ النّحل تجمع من شهر أمشير، ويبتدأ بجناه «3» فى برمودة.
وأجود مراعيه القرط «4» ، والجلبّان «5» ، وتسقى أمّهاته العسل عند اشتداد البرد، وحدوث الهواء الشديد؛ ومقدار ما تسقى المائة خلية عشرة أرطال، والذى يتحصل من المائة خليّة في كل سنة ما بين ستة قناطير عسل إلى خمسة قناطير وعشرون رطلا من الشمع، ويموت في السنة على الأكثر عشرون خليّة.
فصل: فى العسل «1» وأنواعه
العسل يؤنّث ويذكّر، ويصغّر:«عسيلة» ، ويجمع: عسولا، وأعسالا وعسلانا، وعسلا إذا أردت ضربا منه.
ويسمّى العسل: الأرى «2» . وأصل الأرى: العمل. يقال: أرت النحلة تأرى، أريا: إذا عملت العسل، وبنت الشّهد. ويقال للعسل: لعاب النحل.
ويقال له: الشّوب، والسّلوى، والذّوب.
وقيل: لا يسمّى العسل ذوبا إلا إذا أزيل الشمع وجرى، فحينئذ هو ذوب، وكل جار ذائب.
ويقال للعسل: النّسيل، والنّسيلة، والذواب، والطّرم، ويسمّى: جنى النحل، وريق النحل، ومجاج النحل.
والعسل مختلف الألوان، والطعوم، والروائح، والمتانة، والرقة والصّفاء، والكدر، وكثرة الحلاوة وقلتها، وكل ذلك على قدر النبات الذى يجرسه النحل.
فعسل النّدغ «3» والسّحاء «4» أبيض ناصع البياض كأنه ربد الضأن في البيان.
وهما شجرتان بيضاوا الزهر. والندغ: صعتر البر.
والسحاء أيضا: صعتر البر. وقيل: السّحاء: شوك قصار كثير الزهر، كثير العسل، لا يرعاه إلا النحل فقط.
وأكثر منابته تهامة «5» ، وقد روى الأصمعى «6» أن............... ....
.............. .... سليمان «1» بن عبد الملك بن مروان حج فأتى الطائف، فوجد ريح النّدع، فكتب إلى والى الطائف:«انظر لى عسلا من عسل الندغ والسّحاء، أخضر في السّقاء، أبيض في الإناء، من حدب بنى شبابة» ، ويقال:
حداب بنى شبابة من فهم بن مالك بن الأزد، وليسوا من عدوان «2» وحداب بنى شبابة أكثر أرض العرب عسلا وعنبا، وتينا وربّى «3» . واليمن: كلّها أرض عسل.
ويقال: إن عسل النّدغ إذا كان في السّقاء، فنظرت إليه رأيته كأنه اللبن المذرّح «4» ، فإذا أخرجت منه شيئا فجعلته في إناء أبيض، وكذلك جميع العسل إذا كان كثيرا في وعاء رأيته أخضر، فإذا أخرجت منه شيئا تبّين لونه إن كان أحمر، أو أصفر، أو غيره. والمذرّح: الذى كثر عليه الماء. فإذا كثر عليه الماء أخضرّ وأصفى عسل العرب: عسل الشّيعة «5» ، وهى شجيرة لها نور ذكىّ.
وعسل الضّرم «6» لونه كلون الماء، وهو أجود عسلهم. والضّرم أبيض اللون، ونباته شبيه بنبات النّدغ.
ومن عسل العرب المذخ، ونحله تجرس رمّان البرّ الذى يقال له:«المظّ» ، فإن جلّناره كثير العسل.
والعسل الصعترى، معروف وهو أشد العسل حروفة، وأرقّه.
وكذلك العسل اللّوزى معروف، وليس من عسل أرض العرب، وهو من أشد