الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَدُعَابَةُ يَحْيَى مَعَ المُرْدِ أَمْرٌ مَشْهُوْرٌ، وَبَعْضُ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشِيْخَ - عَفَا اللهُ عَنْهُ وَعَنَّا -.
2 - ابْنُ السِّكِّيْتِ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ النَّحْوِيُّ *
شَيْخُ العَرَبِيَّةِ، أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ السِّكِّيْتِ (1) البَغْدَادِيُّ، النَّحْوِيُّ، المُؤَدِّبُ، مُؤلِفُ كِتَابِ (إصْلَاحِ المَنْطِقِ) ، دَيِّنٌ خَيِّرٌ، حُجَّةٌ فِي العَرَبِيَّةِ.
أَخَذَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ فَرَحٍ المُفَسِّرُ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ أَبُوْهُ مُؤَدِّباً، فَتَعَلَّمَ يَعْقُوْبُ، وَبَرَعَ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَأَدَّبَ أَوْلَادَ الأَمِيْرِ؛ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ (2) ، ثُمَّ ارْتَفَعَ مَحَلُّهُ، وَأَدَّبَ وَلَدَ المُتَوَكِّلِ.
وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيْفِ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِيْنَ كِتَاباً (3) .
(*) طبقات النحويين واللغويين: 202، 204، الفهرست: 79، تاريخ بغداد 14 / 273، 274، نزهة الالباء: 122، معجم الأدباء 20 / 50، 52، وفيات الأعيان 6 / 395، 402، العبر 1 / 443، البداية والنهاية 1 / 346، النجوم الزاهرة 2 / 317، 318، بغية الوعاة 2 / 349، شذرات الذهب 2 / 106، نزهة الالباء: 178، 180، إيضاح المكنون 1 / 94 و2 / 13 و261 و262 الكامل لابن الأثير 5 / 30، تاريخ أبي الفداء 2 / 40، تلخيص ابن مكتوم: 277، مرآة الجنان 2 / 147، 149، مراتب النحويين: 95، 96، المزهر 2 / 412.
(1)
قال ابن خلكان: السكيت، بكسر السين المهملة، والكاف المشددة، وبعدها ياء مثناة من تحتها، ثم تاء مثناة من فوقها، وعرف بذلك، لأنه كان كثير السكوت، طويل الصمت. وكل ما كان على وزن " فعيل " أو " فعليل " فإنه مكسور الأول.
(2)
راجع " وفيات الأعيان " 6 / 398.
(3)
من هذه الكتب: " إصلاح المنطق "، و" القلب والابدال "، و" معاني الشعر =
رَوَى أَبُو عُمَرَ (1) عَنْ ثَعَلبٍ، قَالَ: مَا عَرَفْنَا لاِبْنِ السِّكِّيْتِ خَرْبَةٌ قَطُّ (2) .
وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَدَّبَ مَعَ أَبِيْهِ الصِّبْيَانَ.
وَرَوَى عَنِ الأَصْمَعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَالفَرَّاءِ، وَكُتُبُهُ صَحِيْحَةٌ نَافِعَةٌ.
قَالَ ثَعْلَبٌ: لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفَاذٌ فِي النَّحْوِ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ: شَاوَرَنِي يَعْقُوْبُ فِي مُنَادَمَةِ المُتَوَكِّلِ، فَنَهَيْتُهُ، فَحَمَلَ قَوْلِي عَلَى الحَسَدِ، وَلَمْ يَنْتَهِ (3) .
وَقِيْلَ: كَانَ إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي اللُّغَةِ، وَأَمَّا التَّصْرِيْفُ فَقَدْ سَأَلَهُ المَازِنِيُّ عَنْ وَزْنِ (نَكْتَلْ)، فَقَالَ:(نَفْعَل) ، فَرَدَّهُ.
فَقَالَ: (نَفْتَعِل)، فَقَالَ: أَتَكُوْنُ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ وَزْنُهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ؟
فَوَقَفَ يَعْقُوْبُ، فَبَيَّنَ المَازِنِيُّ أَنَّ وَزْنَهُ (نَفْتَلُ) .
فَقَالَ الوَزِيْرُ ابْنُ الزَّيَّاتِ: تَأْخُذُ كُلَّ شَهْرٍ أَلفَيْنِ (4) وَلَا تَدْرِي مَا وَزْنُ (نَكْتَل) ؟
فَلَمَّا خَرَجَا، قَالَ ابْنُ السِّكِّيْتُ لِلْمَازِنِيِّ: هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ بِي؟ فَاعْتَذَرَ (5) .
= الكبير "، و" معاني الشعر الصغير "، و" النوادر "، و" الأمثال " و" الاضداد "
…
وقد ذكر ياقوت في " معجمه " 20 / 52 من تواليفه عشرين كتابا.
(1)
هو راوية ثعلب.
(2)
الخبر بلفظه في " تاريخ بغداد " 14 / 273.
(3)
راجع " وفيات الأعيان " 6 / 398.
(4)
في " وفيات الأعيان ": ألفي درهم.
(5)
الخبر في " وفيات الأعيان " 6 / 397، 398، وفيه أن أبا عثمان المازني اجتمع بابن السكيت عند محمد بن عبد الملك بن الزيات الوزير، فقال الوزير للمازني: سل أبا يوسف عن مسألة
…
فكره المازني ذلك - لصداقة كانت بينهما - خشية أن يتحرج ابن السكيت
…
ولم يسأله هذه المسألة إلا بعد أن ألح عليه الوزير.
وسيرد الخبر في الصفحة: في ترجمة المازني.
وَلابْنِ السِّكِّيْتِ شِعْرٌ جَيِّدٌ (1) .
وَيُرْوَى أَنَّ المُتَوَكِّلَ نَظَرَ إِلَى ابْنَيْهِ؛ المُعْتَزِّ وَالمُؤَيِّدِ، فَقَالَ لاِبْنِ السِّكِّيْتِ: مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ هُمَا، أَوِ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ (2) ؟
فَقَالَ: بَلْ قَنْبَرٌ (3) .
فَأَمَرَ الأَتْرَاكَ، فَدَاسُوا بَطْنَهُ، فَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ.
وَقِيْلَ: حُمِلَ مَيْتاً فِي بِسَاطٍ.
وَكَانَ فِي المُتَوَكِّلِ نَصْبٌ (4) - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ -.
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ السِّكِّيْتِ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى صَدِيْقٍ لَهُ: قَدْ عَرَضْتُ حَاجَةً إِلَيْكَ، فَإِنْ نَجَحَتْ فَالفَانِي مِنْهَا حَظِّيَ، وَالبَاقِي حَظُّكَ، وَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالخَيْرُ مَظنُوْنٌ بِكَ، وَالعُذْرُ مُقَدَّمٌ لَكَ، وَالسَّلَامُ.
قَالَ ثَعْلَبٌ: أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ أَعْلَمَ بِاللُّغَةِ مِنِ ابْنِ السِّكِّيْتِ.
وَكَانَ المُتَوَكِّلُ قَدْ أَلْزَمَهُ تَأْدِيْبَ وَلَدِهِ المُعْتَزِّ، فَلَمَّا حَضَرَ، قَالَ لَهُ ابْنُ السِّكِّيْتِ: بِمَ تُحِبُّ أَنْ تَبْدَأَ؟
قَالَ: بِالانْصِرَافِ.
قَالَ: فَأَقُوْمُ.
قَالَ المُعْتَزُّ: فَأَنَا أَخَفُّ مِنْكَ، وَبَادَرَ، فَعَثَرَ، فَسَقَطَ
(1) من ذلك ما أورده ابن خلكان في " وفيات الأعيان " 6 / 399، 400: إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واستقرت * وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى بحيلته الاريب أتاك على قنوط منك غوث * يمن به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت * فموصول بها فرج قريب
(2)
الخبر بألفاظ مختلفة في " وفيات الأعيان " 6 / 397، 398.
وفي " النجوم الزاهرة " 2 / 318، واللفظ فيه: من أحب إليك: أنا وولداي المؤيد والمعتز أم علي والحسن والحسين؟ فقال: والله إن شعرة من قنبر خادم علي خير منك ومن ولديك.
(3)
راجع التعليق الرابع.
(4)
أهل النصب: هم المتدينون ببغضة علي رضي الله عنه، لانهم نصبوا له: أي عادوه.