الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
35 - المُحَاسِبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَارِثُ بنُ أَسَدٍ البَغْدَادِيُّ *
الزَّاهِدُ، العَارِفُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَارِثُ بنُ أَسَدٍ البَغْدَادِيُّ، المُحَاسِبِيُّ (1) ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الزُّهْدِيَّةِ.
يَرْوِي عَنْ: يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ يَسِيْراً.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَسْرُوْقٍ، وَأَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ، وَالجُنَيْدُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ خَيْرَانَ الفَقِيْهُ - إِنْ صَحَّ -.
قَالَ الخَطِيْبُ: لَهُ كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ فِي الزُّهْدِ، وَأُصُوْلِ الدِّيَانَةِ، وَالرَّدِّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ.
قَالَ الجُنَيْدُ: خَلَّفَ لَهُ أَبُوْهُ مَالاً كَثِيْراً، فَتَرَكَهُ، وَقَالَ: لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ.
وَكَانَ أَبُوْهُ وَاقِفِيّاً (2) .
قَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ مِقْسَمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ خَيْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ
(*) طبقات الصوفية: 56، 60، حلية الأولياء 10 / 73، 109، الفهرست: 236، تاريخ بغداد 8 / 211، 216، الرسالة القشيرية: 15، الأنساب، ورقة: 509 / ب، صفوة الصفوة 2 / 207، 208، اللباب 3 / 171، وفيات الأعيان 2 / 57، 58، تهذيب الكمال: 215، تذهيب التهذيب 1 / 113 / 2، ميزان الاعتدال 1 / 430، 431، العبر 1 / 440، مرآة الجنان 2 / 142، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 275، 284، تاريخ ابن كثير 10 / 345، طبقات الأولياء: 175، 177، تهذيب التهذيب 2 / 134، 136، النجوم الزاهرة 2 / 316، خلاصة تذهيب الكمال: 67، طبقات الشعراني 1 / 64، شذرات الذهب 1 / 103، الكواكب الدرية 1 / 218، 219.
(1)
بضم الميم، وفتح الحاء، وكسر السين المهملة، وفي آخرها باء موحدة، قيل له ذلك لأنه كان يحاسب نفسه.
(2)
أي: يقف في مسألة خلق القرآن، فلا يقول: مخلوق أو غير مخلوق. والخبر في " حلية الأولياء " 10 / 75، وفي " وفيات الأعيان " 2 / 57: لان أباه كان يقول بالقدر.
المُحَاسِبِيَّ مُتَعَلَّقاً بِأَبِيْهِ، يَقُوْلُ: طَلِّقْ أُمِّي، فَإِنَّكَ عَلَى دِيْنٍ، وَهِيَ عَلَى غَيْرِهِ (1) .
قَالَ الجُنَيْدُ: قَالَ لِيَ الحَارِثُ: كَمْ تَقُوْلُ: عُزْلَتِي أُنْسِي، لَوْ أَنَّ نِصْفَ الخَلْقِ تَقَرَّبُوا مِنِّي، مَا وَجَدْتُ لَهُمْ أُنْساً، وَلَوْ أَنَّ النِّصْفَ الآخَرَ نَأَوْا عَنِّي، مَا اسْتَوْحَشْتُ (2) .
وَاجْتَازَ الحَارِثُ يَوْماً بِي، فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ الضُّرَّ مِنَ الجُوْعِ، فَدَعَوْتُهُ، وَقدَّمْتُ لَهُ أَلْوَاناً، فَأَخَذَ لُقْمَةً، فَرَأَيْتُهُ يَلُوْكُهَا، فَوَثَبَ وَخَرَجَ، وَلفَظَ اللُّقْمَةَ، فَلَقِيْتُهُ، فَعَاتَبْتُهُ.
فَقَالَ: أَمَّا الفَّاقَةُ فَكَانَتْ شَدِيْدَةً، وَلَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّعَامُ مَرْضِيّاً، ارْتَفَعَ إِلَى أَنْفِي مِنْهُ زَفْرَةٌ (3) ، فَلَمْ أَقْبَلْهُ (4) .
وَعَنْ حَارِثٍ، قَالَ: جَوْهَرُ الإِنْسَانِ الفَضْلُ، وَجَوْهَرُ العَقْلِ التَّوْفِيْقُ (5) .
وَعَنْهُ، قَالَ: تَرْكُ الدُّنْيَا مَعَ ذِكْرِهَا صِفَةُ الزَّاهِدِيْنَ، وَتَرْكُهَا مَعَ نِسْيَانِهَا صِفَةُ العَارِفِيْنَ (6) .
قُلْتُ: المُحَاسِبِيُّ كَبِيْرُ القَدْرِ، وَقَدْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ يَسِيْرٍ مِنَ الكَلَامِ،
(1)" حلية الأولياء " 10 / 75، و" تاريخ بغداد " 8 / 214، و" طبقات الشافعية " للسبكي 2 / 277.
(2)
" حلية الأولياء " 10 / 74، و" تاريخ بغداد " 8 / 213، و" طبقات الشافعية " للسبكي 2 / 276.
(3)
العبارة في " حلية الأولياء ": ارتفع إلى أنفي زمنة فورة وهو خطأ.
(4)
الخبر مطولا في " حلية الأولياء " 10 / 74، 75، و" تاريخ بغداد " 8 / 213، 4؟ 2، و" طبقات الشافعية " 2 / 276.
(5)
" حلية الأولياء " 10 / 109، وفيه:
…
وجوهر العقل الصبر.
والخبر في " تاريخ بغداد " 8 / 213، و" طبقات الشافعية " للسبكي 2 / 282.
(6)
" تاريخ بغداد " 8 / 213