المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء] - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي - جـ ٧

[المرداوي]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[فَوَائِدُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَهُ]

- ‌[فَوَائِدُ احْتَاجَ الْخَانُ الْمُسَبَّلُ أَوْ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ لِسُكْنَى الْحَاجِّ]

- ‌[بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ]

- ‌[فَائِدَةٌ وَهَبَ الْغَائِبُ هِبَةً وَأَنْفَذَهَا مَعَ رَسُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ]

- ‌[فَوَائِدُ صُوَرِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ]

- ‌[فَوَائِدُ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ]

- ‌[فَوَائِدُ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُبَرِّئِينِي]

- ‌[فَائِدَةٌ وَتُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[فَوَائِدُ أَوْجَبَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ فَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِمَا]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى لَهُ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ]

- ‌[بَابُ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ]

- ‌[بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ]

- ‌[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]

- ‌[بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُمْ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ]

- ‌[بَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[فَوَائِدُ خِيفَ عَلَى الرَّقِيقِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ فِي الْعِتْق]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

الفصل: ‌[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء]

[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]

ِ قَوْلُهُ (إذَا وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ. فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ، وَلَوْ لَمْ يَرِثْهُ ذَلِكَ الَّذِي أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، لِمَانِعٍ بِهِ، مِنْ رِقٍّ وَغَيْرِهِ.

وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْمُخْتَارُ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ غَيْرُ مُزَادٍ. وَيُقْسَمُ الْبَاقِي. فَإِذَا وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ. فَلَهُ الثُّلُثُ. عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَهُ النِّصْفُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. وَيُقْسَمُ النِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ. وَلَهُ قُوَّةٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ. فَكَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي لَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ. وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَغَيْرُهُ: صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ. وَفِي الْآخَرِ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَكِنْ رَجَعَ عَنْهُ. فَائِدَةٌ:

لَوْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.

ص: 275

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِضِعْفَيْهِ فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ. وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ: فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ) . قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي. وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ: أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ: فَلَهُ مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ. فَإِذَا كَانَ الْوُرَّاثُ أَرْبَعَةَ بَنِينَ. فَلِلْمُوصَى لَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الْخُمُسُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: إقَامَةُ الْوَصِيِّ مَقَامَ الِابْنِ الْمُقَدَّرِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ سَادِسٍ لَوْ كَانَ: فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) هَكَذَا مَوْجُودٌ فِي النُّسَخِ الْمَعْرُوفَةِ الْمَشْهُورَةِ.

وَوُجِدَ فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَعَلَيْهَا خَطُّهُ " لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ ". قَالَ النَّاظِمُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ " وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ ".

ص: 276

قَالَ: فَعَلَى هَذَا: يَصِحُّ أَنَّهُ وَصَّى بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَهُوَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ. فَإِنَّهُ عَلَى مَا قَالَهُ النَّاظِمُ فِي النُّسْخَةِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَكُونُ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّبُعَ، عَلَى مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي قَوَاعِدِهِمْ. فَلِذَلِكَ لَمْ يَرْتَضِهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ مِنْهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ النُّسَخَ الْمَعْرُوفَةَ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهَا: مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا، وَعَلَيْهَا شَرْحُ الشَّارِحِ وَابْنِ مُنَجَّا. لَكِنَّ قَوْلَهُ " فَقَدْ أَوْصَى بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ " مُشْكِلٌ عَلَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ، وَمُخَالِفٌ لِطَرِيقَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَشْبَاهِهِ. بَلْ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ يَكُونَ قَدْ أُوصِيَ لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبُعَ. فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَكَذَا قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا.

لَكِنْ فِي الْفُرُوعِ " سَهْمَانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ " وَهُوَ سِبْقَةُ قَلَمٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَجَابَ الْحَارِثِيُّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَوْلُهُمْ " أَوْصَى بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ " صَحِيحٌ. بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُ نَصِيبَ الْخَامِسِ الْمُقَدَّرِ غَيْرُ مَضْمُومٍ، وَأَنَّ النَّصِيبَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى. وَهُوَ طَرِيقَةُ الشَّافِعِيَّةِ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، فِيمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ صَحِيحٌ. يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الشَّيْخِ " أَرْبَعَةٌ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، إلَّا بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ، لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ ". قَالَ: وَيُوَافِقُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ رَزِينٍ فِي ابْنَيْنِ، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ

ص: 277

لَوْ كَانَ: لَهُ الرُّبُعُ. وَإِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ رَابِعٍ، لَوْ كَانَ، مِنْ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ. انْتَهَى. فَكَأَنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ فَسَّرَ النُّسْخَةَ الْأُولَى الْمُعْتَمَدَةَ الْمُشْكِلَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ بِهَذِهِ النُّسْخَةِ.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ. وَأَنَّ النُّسْخَةَ الْأُولَى تَابَعَ فِيهَا طَرِيقَةَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله. وَهَذِهِ النُّسْخَةُ تَبِعَ فِيهَا طَرِيقَةَ الْأَصْحَابِ. وَلَعَلَّهُ فِي النُّسْخَةِ الْأُولَى اخْتَارَ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مُجَرَّدَ مُتَابَعَةٍ لِغَيْرِهِ. فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ اعْتَمَدَ عَلَى النُّسْخَةِ الْمُوَافَقَةِ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَالْأَصْحَابِ. وَهُوَ أَوْلَى. فَتَلَخَّصَ لَنَا: أَنَّ الْمُصَنِّفَ وُجِدَ لَهُ ثَلَاثُ نُسَخٍ مُخْتَلِفَةٍ، قُرِئَتْ عَلَيْهِ.

إحْدَاهَا: الْأُولَى. وَهِيَ الْمُشْكِلَةُ عَلَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ. وَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهَا الْحَارِثِيُّ.

وَالثَّانِيَةُ: مَا ذَكَرَهَا النَّاظِمُ. وَتَقَدَّمَ مَا فَسَّرَهَا بِهِ. وَالتَّفْسِيرُ أَيْضًا مُشْكِلٌ عَلَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ. وَلِذَلِكَ رَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَوَاعِدَ الْأَصْحَابِ: تَقْتَضِي عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالْخُمُسِ إلَّا السُّبُعَ. وَتَفْسِيرُهُ مُوَافِقٌ لِطَرِيقَةِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَمَا اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.

وَالثَّالِثَةُ: فِيهَا " أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ " فَهَذِهِ النُّسْخَةُ صَحِيحَةٌ عَلَى قِيَاسِ طَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ. وَيَكُونُ قَدْ أُوصِيَ لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فَسَّرَ وَأَوْلَى مِنْ النُّسَخِ الْمَعْرُوفَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ. فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ) . وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ إطْلَاقُهُنَّ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُذْهَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

إحْدَاهُنَّ: لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ. إنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ كَانُوا عَصَبَةً: أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا. وَإِنْ كَمُلَتْ فُرُوضُهَا: أُعِيلَتْ بِهِ، وَإِنْ عَالَتْ: أُعِيلَ مَعَهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

ص: 278

نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ، وَحَرْبٌ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، كَالشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَفَسَّرَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ بِذَلِكَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَصَحُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ نَاظِمُهَا:

مَنْ قَالَ فِي الْإِيصَاءِ لِزَيْدٍ سَهْمٌ

فَالسُّدُسُ يُعْطَى حَيْثُ كَانَ الْقَسْمُ

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ. وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ فِيهَا " مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ " بَلْ قَالُوا: يُعْطَى سَهْمًا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ. لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ. فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ: أُعْطِيَ السُّدُسُ. وَرَدَّ الْحَارِثِيُّ مَا قَالَ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ لَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ، مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، مَضْمُومًا إلَيْهَا. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. انْتَهَى. قُلْت: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ. فَإِنَّ الْخِرَقِيَّ قَالَ: وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، أُعْطِيَ السُّدُسَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: يُعْطَى سَهْمًا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ انْتَهَى. فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ سِبْقَةُ قَلَمٍ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ. وَاخْتَارَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ: لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ. سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ أَوْ أَكْثَرَ.

ص: 279

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، فِي تَتِمَّةِ الرِّوَايَةِ: فَإِنْ زَادَ عَلَى السُّدُسِ: أُعْطِيَ السُّدُسَ وَهُوَ قَوْلُ الْخَلَّالِ، وَصَاحِبِهِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: يُعْطَى سُدُسًا كَامِلًا. أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَأَطْلَقَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الْمُنَوِّرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ وَصَّى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ: أُعْطِيَ سُدُسَهُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ: أَنَّهُ إنْ صَحَّ أَنَّ السَّهْمَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: السُّدُسُ. أَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ. وَهُوَ «أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَعْطَى رَجُلًا أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ السُّدُسَ» فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِسُدُسٍ مِنْ مَالِهِ. وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ. عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ الْوَرَثَةَ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا.

تَنْبِيهٌ:

قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ " مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ ". قَالَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ. وَأَطْلَقَ الْبَاقُونَ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَوَّاهُ الْحَارِثِيُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةُ لَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ جَاوَزَهُ الْمُوصَى بِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، إنْ أُجِيزَ لَهُمَا. وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَفِي التَّرْغِيبِ: وَجْهٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِمَالِهِ لِوَارِثِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ، وَأُجِيزَ: فَلِلْأَجْنَبِيِّ ثُلُثُهُ. وَمَعَ الرَّدِّ: هَلْ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، أَوْ عَلَى ثَلَاثَةٍ، أَوْ هُوَ لِلْأَجْنَبِيِّ؟ فِيهِ الْخِلَافُ.

ص: 280

قَوْلُهُ (فَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسُعُ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَفِي الْآخَرِ: لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثَا الْمَالِ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا. وَيَبْقَى التُّسُعَانِ لِلْوَرَثَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ.

تَنْبِيهٌ:

قَوْلُهُ (لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثَا الْمَالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ) كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ رحمه الله. وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ " إلَّا ثُلُثَا الْمَالِ اللَّتَانِ كَانَتَا لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ " بِتَثْنِيَةِ " الَّتِي " وَبِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي " كَانَ " لِأَنَّ الصِّفَةَ وَالضَّمِيرَ يُشْتَرَطُ مُطَابَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ لَهُ. وَإِنَّمَا أُفْرِدَا وَأُنِّثَا: بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى، أَيْ: السِّهَامِ السِّتَّةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُطْلِعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ. فَلَهُ النِّصْفُ عَلَى الْوَجْهِ، الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ: لَهُ الثُّلُثُ. وَلِصَاحِبِ الْمَالِ: التُّسُعَانِ. وَالْوَجْهَانِ الْآتِيَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ. وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ مِنْهُمَا.

قَوْلُهُ (إذَا أَخْلَفَ ابْنَيْنِ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ: فَفِيهَا وَجْهَانِ) .

ص: 281

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.

أَحَدُهُمَا: (لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ. وَعِنْدَ الرَّدِّ: يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ نِصْفَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: (لِصَاحِبِ النَّصِيبِ: مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنٍ، وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ التُّسُعَانِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ. وَعِنْدَ الرَّدِّ: يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ) . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ بِلَا مِرْيَةٍ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ: خَرَجَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ، وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ. النِّصْفِ تِسْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ) وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.

قَالَ الْحَارِثِيُّ، عَنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ. وَالْمَسَائِلُ الْمُفَرَّعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ هُنَا. وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ هُنَا.

فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا يَبْقَى، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا يَبْقَى، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى، فَقُلْ: مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ. وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثَةٌ. ثُمَّ رُدَّ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ: يَكُنْ اثْنَيْ عَشْرَ. فَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ. فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُلُثِهِ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُخْتِ: صَارَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَهِيَ

ص: 282

بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ سُبُعُهُ. فَزِدْ عَلَيْهِ سُدُسَهُ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ: يَكُنْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ) .

هَذِهِ الطَّرِيقَةُ: تُسَمَّى " طَرِيقَةَ الْمَنْكُوسِ " وَهِيَ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ. وَلَنَا فِيهَا طَرِيقَةٌ مُطَّرِدَةٌ. وَلَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَلَكِنْ أَفَادَنِيهَا بَعْضُ مَشَايِخِنَا.

وَذَلِكَ أَنْ نَقُولَ: انْكَسَرَ مَعَنَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَأَرْبَعَةٍ، وَسَبْعَةٍ. وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَبَايِنَةٌ. فَاضْرِبْ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ: تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ. ثُلُثُهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ. وَرُبُعُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ. وَسُبُعُهَا اثْنَيْ عَشْرَةَ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَسِتُّونَ. يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهُوَ النَّصِيبُ. فَاحْفَظْهُ. ثُمَّ تَأْتِي إلَى نَصِيبِ الْبِنْتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تُلْقِي ثُلُثَهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ. يَبْقَى اثْنَانِ، وَتُلْقِي مِنْ نَصِيبِ الْأُخْتِ رُبُعَهُ. وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ. يَبْقَى سَهْمٌ وَنِصْفٌ. وَتُلْقِي مِنْ نَصِيبِ الْأُمِّ سَبْعَةً. وَهُوَ سُبُعُ سَهْمٍ. يَبْقَى سِتَّةُ أَسْبَاعٍ. فَتَجْمَعُ الْبَاقِيَ بَعْدَ الَّذِي أَلْقَيْته مِنْ أَنْصِبَاءِ الثَّلَاثَةِ، يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَسُبُعَيْنِ وَنِصْفُ سُبُعٍ. فَتُضِيفُهَا إلَى الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ سِتٌّ، يَكُونُ الْمَجْمُوعُ عَشْرَةَ أَسْهُمٍ وَسُبُعَيْنِ وَنِصْفُ سُبُعٍ فَاضْرِبْ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالثَّمَانِينَ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ مَخْرَجِ الْكُسُورِ: يَكُونُ ثَمَانَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ. وَمِنْهَا تَصِحُّ. لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ، مَضْرُوبٌ فِي النَّصِيبِ. وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ. يَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا، وَلَهُ سُبُعُ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ، وَهُوَ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ. بَلَغَ الْمَجْمُوعُ لَهُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ. وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ، مَضْرُوبَانِ فِي النَّصِيبِ. تَبْلُغُ سِتَّةً وَأَرْبَعَةً. وَلَهُ رُبُعُ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ. وَقَدْرُهُ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ. يَكُونُ الْمَجْمُوعُ لَهُ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ. وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ: ثَلَاثَةٌ، مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ. تَبْلُغُ

ص: 283

تِسْعَةً وَسِتِّينَ. وَلَهُ ثُلُثٌ. الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ، وَقَدْرُهُ مِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَسِتُّونَ. يَكُونُ الْمَجْمُوعُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ. فَمَجْمُوعُ سِهَامِ الْمُوصَى لَهُمْ سَبْعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا. وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَقَدْرُهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا.

لِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا. وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ، وَقَدْرُهُ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا. وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَقَدْرُهُ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ سَهْمًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى أَوَّلًا، أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا يَبْقَى: فَافْعَلْ كَمَا قُلْنَا، يَصِحُّ الْعَمَلُ مَعَك. بِخِلَافِ طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ. فَإِنَّهَا لَا تَعْمَلُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لِتَعْرِفَ، وَلِيُقَاسَ عَلَيْهَا مَا شَابَهَهَا لِاطِّرَادِهَا. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَاسْتَمَرَّ بِنَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ. ثُمَّ سَافَرْت إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلزِّيَارَةِ. وَكَانَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَفَاضِلِ الْمُحَرَّرِينَ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا. فَسَأَلْته عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ فَتَرَدَّدَ فِيهَا. وَذَكَرَ لَنَا طَرِيقَةً حَسَنَةً مُوَافِقَةً لِقَوَاعِدِ الْفَرْضِيِّينَ. وَكُنْت قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ كَتَبْت الْأُولَى فِي التَّنْقِيحِ، كَمَا فِي الْأَصْلِ. فَلَمَّا تَحَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّرِيقَةَ الَّتِي قَالَهَا هَذَا الْفَاضِلُ أَوْلَى وَأَصَحَّ: أَضْرَبْنَا عَنْ هَذِهِ الَّتِي فِي الْأَصْلِ.

وَأَثْبَتْنَا هَذِهِ. وَهِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا. وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي فِي الْأَصْلِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. وَإِنَّمَا هِيَ عَمَلٌ، لِتَصِحَّ قِسْمَتُهَا مُطْلَقًا، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ. وَقَدْ كَتَبْت عَلَيْهَا مَا يُبَيِّنُ ضَعْفَهَا مِنْ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَيُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ عِنْدَ النَّظَرِ. وَأَثْبَتُّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ. وَضَرَبْت عَلَى الْأُولَى الَّتِي فِي الْأَصْلِ هُنَا. فَلْيُحَرَّرْ.

ص: 284