الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ]
ُ قَوْلُهُ (لَا يَرِثُ الْعَبْدُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَرِثُ عِنْدَ عَدَمِ وَارِثٍ. ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَأَبُو الْبَقَاءِ فِي النَّاهِضِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَلَمْ أَرَهَا فِي الْمُذْهَبِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ: إنَّ الْعَبْدَ يَرِثُ سَيِّدَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ وَقِيلَ: فِي الْمُكَاتَبِ خَاصَّةً يَمُوتُ لَهُ عَتِيقٌ، ثُمَّ يُؤَدِّي فَيُعْتَقُ: يَأْخُذُ إرْثَهُ بِالْوَلَاءِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. يَعْنِي إنْ جَعَلْنَا الْوَلَاءَ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ: فَمَا كَسَبَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ: فَلِوَرَثَتِهِ) . سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، أَوْ قَاسَمَهُ السَّيِّدُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ لَا.
قَوْلُهُ (وَيَرِثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ) . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ إرْثَ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لَهُ خَاصَّةً. وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله. وَقَالَ: هُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: مَا يَرِثُهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ: يَكُونُ مِثْلَ كَسْبِهِ. إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ: كَانَ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ: فَهَلْ هُوَ لِمَنْ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ، أَوْ بَيْنَهُمَا؟ عَلَى وَجْهَيْ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ. فَلَوْ كَانَتْ بِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، وَأُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ: كَانَ لِلْبِنْتِ الرُّبُعُ. وَلِلْأُمِّ الرُّبُعُ بِحَجْبِهَا لَهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ. وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ. وَهُوَ الْبَاقِي.
وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. فَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْبِنْتِ: ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَلَهُ هُنَا نِصْفُ مَالِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا. فَيَسْتَحِقُّ رُبُعًا وَسُدُسًا مِنْ الْمَالِ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ رُبُعِ الْأُمِّ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي: وَفِيهِ بُعْدٌ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ الْمَالِ كَامِلًا. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله. وَذَكَرَ أَنَّهُ اخْتِيَارُ أَبِيهِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ. وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ فِي كُلِّ عَصَبَةٍ نِصْفُهُ حُرٌّ مَعَ ذِي فَرْضٍ يَنْقُصُ بِهِ. فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ كَجَدِّهِ وَعَمِّهِ مَعَ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ فَعَلَى الثَّالِثِ: لَهُ نِصْفُ الْمَالِ. وَعَلَى الْآخَرِينَ: لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يُسْقِطُهُ بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ كَأُخْتٍ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ فَلِلِابْنِ النِّصْفُ. وَلِلْأُخْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ قَرْضًا، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ. هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ كَامِلًا. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. قُلْت: قَدْ يُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ حُرًّا، وَالْآخَرُ نِصْفُهُ حُرٌّ: فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، تَنْزِيلًا لَهُمَا بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثًا، جَمْعًا لِلْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا، وَقِسْمَةً لِإِرْثِهِمَا كَالْعَوْلِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ، كَالْأَخَوَيْنِ فَهَلْ تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا تُكَمَّلُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ. فَلَهُمَا جَمِيعُ الْمَالِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي، وَالسَّامِرِيُّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَلَهُ مَأْخَذَانِ.
أَحَدُهُمَا: جَمْعُ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا. فَتَكْمُلُ بِهَا حُرِّيَّةُ ابْنٍ. وَهُوَ مَأْخَذُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، لَا فِي نِصْفِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ نِصْفَهُ لِمُزَاحَمَةِ أَخِيهِ لَهُ. وَحِينَئِذٍ فَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْمَالِ. وَهُوَ نِصْفُ حَقِّهِ مَعَ كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ. فَلَمْ يَأْخُذْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ وَقَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقِيلَ: لَهُمَا نِصْفُهُ بِتَنْزِيلِهِمَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالتَّفْرِيعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، أَوْ نِصْفُهُ، أَوْ كُلُّهُ. فَلَوْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، وَعَمٌّ حُرٌّ. فَلَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَنِصْفُ الْمَالِ عَلَى الثَّانِي. وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ عَلَى الثَّالِثِ. وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا أُمٌّ: فَلَهَا السُّدُسُ، عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا. وَلِلِابْنِ عَلَى الْأَوَّلِ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْلِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ. وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ. وَعَلَى الثَّانِي: هَلْ لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي عَلَى وَجْهَيْنِ. وَعَلَى الثَّالِثِ: هَلْ لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةً ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ. فَلِلِابْنِ النِّصْفُ. وَلِابْنِ الِابْنِ عَلَى الْأَوَّلِ الرُّبُعُ. وَعَلَى الثَّالِثِ: النِّصْفُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَوْسَطِ. وَلَوْ كَانَ جَدَّةٌ حُرَّةً وَأُمٌّ نِصْفُهَا حُرٌّ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ. وَلِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ. وَلَوْ كَانَ الْجَدَّةُ نِصْفُهَا حُرٌّ: كَانَ لَهَا رُبُعُ السُّدُسِ عَلَى الْأَوَّلِ. وَنِصْفُ السُّدُسِ عَلَى الثَّالِثِ. وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الْأَوْسَطِ. وَلَوْ كَانَ أُمٌّ وَأَخَوَانِ، أَحَدُهُمَا رِقٌّ: كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَحَجَبَهَا أَبُو الْخَطَّابِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ. فَبِنِصْفِهَا يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ.
فَائِدَةٌ: يُرَدُّ عَلَى ذِي فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ لَمْ تَرِثْ بِقَدْرِ نِسْبَةِ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُمَا. لَكِنْ
أَيُّهُمَا اُسْتُكْمِلَ بِالرَّدِّ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ: مُنِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ. وَرُدَّتْ عَلَى غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ. وَإِلَّا فَهِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ. فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ: النِّصْفُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ. وَلِابْنٍ مَكَانَهَا نِصْفُهُ حُرٌّ: النِّصْفُ بِالْعُصُوبَةِ، وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْهُمَا الْمَالَ: الْبَقِيَّةُ، مَعَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ. أَعْنِي: لَهُمَا الْبَقِيَّةُ بِالرَّدِّ، سَوَاءٌ وَرَّثْنَاهُمَا النِّصْفَ فَقَطْ، أَوْ النِّصْفَ وَالرُّبُعَ. وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهَا حُرٌّ: الْمَالُ، نِصْفَيْنِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ. وَلَا يُرَدُّ هُنَا عَلَى قَدْرِ فَرْضِيِّهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ. وَمَعَ حُرِّيَّةٍ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِمَا: الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا. وَمَعَ حُرِّيَّةٍ ثُلُثَهُمَا: الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا. وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ.