المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم] - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي - جـ ٧

[المرداوي]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[فَوَائِدُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَهُ]

- ‌[فَوَائِدُ احْتَاجَ الْخَانُ الْمُسَبَّلُ أَوْ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ لِسُكْنَى الْحَاجِّ]

- ‌[بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ]

- ‌[فَائِدَةٌ وَهَبَ الْغَائِبُ هِبَةً وَأَنْفَذَهَا مَعَ رَسُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ]

- ‌[فَوَائِدُ صُوَرِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ]

- ‌[فَوَائِدُ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ]

- ‌[فَوَائِدُ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُبَرِّئِينِي]

- ‌[فَائِدَةٌ وَتُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[فَوَائِدُ أَوْجَبَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ فَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِمَا]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى لَهُ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ]

- ‌[بَابُ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ]

- ‌[بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ]

- ‌[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]

- ‌[بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُمْ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ]

- ‌[بَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[فَوَائِدُ خِيفَ عَلَى الرَّقِيقِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ فِي الْعِتْق]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

الفصل: ‌[باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم]

[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُمْ]

قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ، وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، كَالْغَرْقَى وَالْهَدْمَى وَاخْتَلَفَ وَارِثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا) إذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَجْهَلُوا السَّابِقَ وَيَخْتَلِفُوا فِيهِ، أَوْ يَجْهَلُوا السَّابِقَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. فَإِنْ جَهِلُوا السَّابِقَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْتَى يَرِثُ صَاحِبَهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ، دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ. لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدَّوْرُ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَمَنْ بَعْدَهُ مَنْعَ تَوَارُثِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. وَهَذَا التَّخْرِيجُ مِنْ الْمَنْصُوصِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، وَلَا بَيِّنَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَحَفِيدُهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَوْتًا، ثُمَّ نُسِيَ، أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقِيلَ: يُعَيَّنُ بِالْقُرْعَةِ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنَّمَا لَمْ نُجِزْ الْقُرْعَةَ هُنَا: لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي النَّسَبِ.

ص: 345

قَالَ الْقَاضِي: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ نَقُولَ بِالْقُرْعَةِ هُنَا. وَذَكَرَ الْبَوْنِيُّ: أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْيَقِينِ، وَيَقِفُ مَعَ الشَّكِّ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ أَوْ يَصْطَلِحُوا. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ أَيْضًا. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا جَهِلُوا السَّابِقَ. وَاخْتَلَفَ وَارِثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، وَلَا بَيِّنَةَ، أَوْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتْ: تَحَالَفَا. وَلَمْ يَتَوَارَثَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهَذَا أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَتَوَارَثَانِ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَجَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الْقُرْعَةُ تُعَيِّنُ أَسْبَقَهُمَا. وَضَعَّفَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي كِتَابِ الْخِلَافِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَإِنْ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَةُ وَقُلْنَا بِالْقِسْمَةِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ نِصْفَيْنِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الْخِلَافِ: أَنَّهُ يُقْسَمُ الْقَدْرُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مِنْ الْمِيرَاثِ بَيْنَ مُدَّعِيَيْهِ نِصْفَيْنِ. وَعَلَيْهِمَا الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ. كَمَا لَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً فِي أَيْدِيهِمَا. وَيَأْتِي هَذَا بِعَيْنِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي " بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ".

فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ عَيَّنَ الْوَرَثَةُ مَوْتَ أَحَدِهِمَا، وَشَكُّوا، هَلْ مَاتَ لِآخَرَ قَبْلَهُ،

ص: 346

أَوْ بَعْدَهُ؟ وَرِثَ مَنْ شُكَّ فِي وَقْتِ مَوْتِهِ مِنْ الْآخَرِ. لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. الثَّانِيَةُ: لَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُمَا مَعًا: لَمْ يَتَوَارَثَا اتِّفَاقًا.

الثَّالِثَةُ وَهِيَ غَرِيبَةٌ لَوْ مَاتَ أَخَوَانِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَحَدُهُمَا: بِالْمَشْرِقِ، وَالْآخَرُ: بِالْمَغْرِبِ وَرِثَ الَّذِي مَاتَ بِالْمَغْرِبِ مِنْ الَّذِي مَاتَ بِالْمَشْرِقِ، لِمَوْتِهِ قَبْلَهُ. بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الزَّوَالِ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ. وَقَالَ: ذَكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. قَالَ: وَهُوَ صَحِيحٌ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَلَوْ مَاتَا عِنْدَ ظُهُورِ الْهِلَالِ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: فَتَعَارَضَ فِي الْمَذْهَبِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ كَالزَّوَالِ. انْتَهَى. فَيُعَايَى بِهَا أَيْضًا عَلَى اخْتِيَارِهِ.

ص: 347

بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ قَوْلُهُ (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله يَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ الذِّمِّيِّ. لِئَلَّا يَمْتَنِعَ قَرِيبُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَلِوُجُوبِ نُصْرَتِهِمْ وَلَا يَنْصُرُونَنَا.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا إرْثَ بَيْنَهُمَا بِالْوَلَاءِ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ الْوَلَاءِ ". قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِهِ، فَيَرِثُهُ) وَكَذَا لَوْ كَانَ مُرْتَدًّا. عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَعَنْهُ:(لَا يَرِثُ) . صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِحَالٍ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ

ص: 348

يَرِثُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْبُرْزَاطِيِّ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا. وَقِيلَ: لَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ إذَا أَسْلَمَتْ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ زَوْجَةً: لَمْ تَرِثْ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. وَوَرِثَهَا الْقَاضِي. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا: لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا، ثُمَّ مَاتَتْ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ: لَمْ يَرِثْهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ، وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِانْقِطَاعِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ مَوْتِهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ: لَمْ يَرِثْ وَجْهًا وَاحِدًا) . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَرِثُ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَخَرَّجَهُ التَّمِيمِيُّ عَلَى الْإِسْلَامِ.

فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَلَوْ وُجِدَتْ الْحُرِّيَّةُ عَقِبَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ، أَوْ مَعَهُ كَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ دَيْنِ ابْنِ عَمِّهِ ثُمَّ مَاتَ: لَمْ يَرِثْ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: يَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا حَدَثَتْ الْأَهْلِيَّةُ مَعَ الْحُكْمِ: هَلْ يُكْتَفَى بِهَا، أَوْ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُهَا؟ .

ص: 349

قَوْلُهُ (وَيَرِثُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، إنْ اتَّفَقَتْ أَدْيَانُهُمْ. وَهُمْ ثَلَاثُ مِلَلٍ: الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ، وَدِينُ سَائِرِهِمْ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَعَنْهُ: رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: أَنَّهُمْ مِلَلٌ شَتَّى مُخْتَلِفَةٌ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. فَعَلَى هَذَا: الْمَجُوسِيَّةُ مِلَّةٌ، وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةٌ، وَعُبَّادُ الشَّمْسِ مِلَّةٌ. وَعَنْهُ: أَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَعَنْهُ: الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِلَّتَانِ، وَالْمَجُوسِيَّةُ وَالصَّابِئَةُ مِلَّةٌ. وَقِيلَ: الصَّابِئَةُ كَالْيَهُودِيَّةِ. وَقِيلَ: كَالنَّصْرَانِيَّةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " بَابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ " أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رحمه الله قَالَ: هُمْ جِنْسٌ مِنْ النَّصَارَى. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَسْبِتُونَ. وَقِيلَ: مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ: مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمْ: لَمْ يَتَوَارَثُوا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ يَتَوَارَثُونَ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، فَقَالَ: وَيَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي.

ص: 350

وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَارَثُونَ إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ.

تَنْبِيهٌ: الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمِلَلِ. فَإِنْ قُلْنَا الْمِلَلُ مُخْتَلِفَةٌ: لَمْ يَتَوَارَثُوا مَعَ اخْتِلَافِهِمْ. وَإِنْ قُلْنَا الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ: تَوَارَثُوا.

قَوْلُهُ (وَلَا يَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا، وَلَا حَرْبِيٌّ ذِمِّيًّا) . ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّهْذِيبِ اتِّفَاقًا. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ: لَا يَتَوَارَثُونَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَنَعَهُ الْقَاضِي، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَوَارَثَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّهُ الْأَقْوَى فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. .

فَائِدَةٌ: يَرِثُ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنَ وَعَكْسُهُ. وَيَرِثُ الذِّمِّيُّ الْمُسْتَأْمَنَ وَعَكْسُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: يَرِثُ الْمُسْتَأْمَنُ وَرَثَتَهُ الَّذِينَ بِدَارِ الْحَرْبِ. لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ فِي حُكْمِ ذِمِّيٍّ. وَقِيلَ: حَرْبِيٌّ.

قَوْلُهُ (وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ) . فَإِذَا لَمْ يُسْلِمْ لَمْ يَرِثْ أَحَدًا. وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ

ص: 351

الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا. فَلْيُعَاوَدْ وَإِرْثُهُ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: عَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ. وَقَالَ هُنَا: هَذَا الْمَشْهُورُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله. وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي اخْتَارَهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ. وَرَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ. وَأَطْلَقَهُنَّ الْهِدَايَةُ، وَالْمُذْهَبُ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الزِّنْدِيقُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ كَالْمُرْتَدِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: يَرِثُ وَيُورَثُ.

الثَّانِيَةُ: كُلُّ مُبْتَدِعٍ دَاعِيَةٌ إلَى بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ: فَمَالُهُ فَيْءٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَهْمِيِّ وَغَيْرِهِ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ.

ص: 352

وَعَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ: أَوْ غَيْرُ دَاعِيَةٍ. وَهُمَا فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي الْجَهْمِيِّ إذَا مَاتَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا نَصَارَى مَنْ يَشْهَدُهُ؟ قَالَ: أَنَا لَا أَشْهَدُهُ. يَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: خِلَافُهَا، عَلَى نَقْلِ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ بِمَثَابَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي وَفَاتِهِ وَمَالِهِ وَنِكَاحِهِ. قَالَ: وَقَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: أَنَّهُ إنْ تَوَلَّاهُ مُتَوَلٍّ: فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي مَالِهِ وَمِيرَاثِهِ أَهْلَهُ: وَجْهَانِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَجُوسِيُّ، أَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا: وَرِثُوا بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: يَرِثُونَ بِأَقْوَاهَا. وَهِيَ مَا يَرِثُ بِهَا مَعَ مَا يَسْقُطُ الْأُخْرَى. ذَكَرَهَا حَنْبَلٌ. وَمَنَعَهَا أَبُو بَكْرٍ.

فَائِدَةٌ: حُكْمُ مَا إذَا أَوْلَدَ الْمُسْلِمُ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ تَثْبُتُ النَّسَبُ: حُكْمُ الْمَجُوسِ فِي إرْثِهِمْ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَنْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْمَجُوسِ مِمَّنْ يَنْكِحُ ذَوَاتَ الْمَحْرَمِ.

ص: 353

بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ، بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ، فَفَعَلَتْهُ، أَوْ عَلَّقَهُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ، أَوْ طَلَّقَ مَنْ لَا تَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ: فَهُوَ كَالطَّلَاقِ الصَّحِيحِ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَسَائِلَ: مِنْهَا: إذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ. فَأَجَابَهَا إلَى سُؤَالِهَا. أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ عَالِمَةً فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ، كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كَطَلَاقٍ مُتَّهَمٍ فِيهِ. اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا: لَمْ تَرِثْهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ. وَقَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ " إنْ لَمْ أُطَلِّقْك: فَأَنْتِ طَالِقٌ " أَنَّهُ إنْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا، وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهَا فِيهِ، فَأَنْتِ ذَلِكَ: لَمْ يَتَوَارَثَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: تَرِثُ. لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

ص: 354

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ خَالَعَتْهُ، فَهُوَ كَالطَّلَاقِ الصَّحِيحِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: تَرِثُ مِنْهُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: لِنَفْيِ الْحَدِّ، لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا حَالَةَ الصِّحَّةِ عَلَى فِعْلٍ لَهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْهُ فِي الْمَرَضِ: وَرِثَتْهُ فِيهِمَا. عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ: لَا تَرِثُ. وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَمِنْ مَسَائِلِ الْمُصَنِّفِ: إذَا عَلَّقَهُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ، فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَمُتَّهَمٍ فِيهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَهْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَ فِي مَرَضِهِ: فَرِوَايَتَانِ. وَمِنْ مَسَائِلِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: إذْ طَلَّقَ مَنْ لَا تَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَطَلَاقٍ مُتَّهَمٍ فِيهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. .

فَوَائِدُ الْأُولَى: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ: وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) . فَمِنْ ذَلِكَ: لَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ. فَهَذَا مُتَّهَمٌ فِيهِ. فَتَرِثُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

ص: 355

وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ. فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ لِلشِّيرَازِيِّ: لَا تَرِثُهُ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَهُوَ ذَلِكَ: لَوْ وَطِئَ حَمَاتَهُ: لَمْ يُقْطَعْ إرْثُ زَوْجَتِهِ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. الثَّانِيَةُ. لَوْ وَكَّلَ فِي صِحَّتِهِ مَنْ يُبَيِّنُهَا مَتَى شَاءَ، فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ: لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ إرْثَهَا مِنْهُ. الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: وَكَلَامُ أَبَوَيْهَا، أَوْ أَحَدِهِمَا. قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا، كَمَا مَثَّلَ. أَوْ عَقْلًا، كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَنَوْمٍ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ (وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَلَمْ يَرِثْهَا) هُوَ بِلَا نِزَاعٍ (وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . يَعْنِي: إذَا فَعَلَ فِعْلًا يُتَّهَمُ فِيهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا. فَإِنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. بِلَا نِزَاعٍ. وَلَا يَرِثُهَا هُوَ. بِلَا نِزَاعٍ. وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ . أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ فِي الْأُولَى. إحْدَاهُمَا: تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.

ص: 356

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا. مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَرِثُهُ. وَاخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، فِي الْمَدْخُولِ بِهَا. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِيهَا. وَقَدَّمَهُ فِيهِمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ. حَيْثُ جَعَلَ الْمِيرَاثَ لِلزَّوْجَاتِ اللَّاتِي فِي عِصْمَتِهِ. وَلَمْ يُعْطِ الْمُطَلَّقَاتِ شَيْئًا، فِيمَا إذَا طَلَّقَ أَرْبَعًا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ وَتَزَوَّجَ بَعْدَهُنَّ أَرْبَعًا. وَمَاتَ عَنْهُنَّ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْمَرَضِ: فِيهَا أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ

إحْدَاهُنَّ: لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَالْمِيرَاثُ. وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ. وَاخْتَارَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ عِدَّةَ وَفَاةٍ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا فِي الصَّدَاقِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ. وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.

وَالثَّالِثَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَنِصْفُ الصَّدَاقِ. وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ.

وَالرَّابِعَةُ: لَا تَرِثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ. انْتَهَى. وَيُعَايَى بِهَا، حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْعِدَّةَ. وَأَطْلَقَ فِي تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَعَدَمِهِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَ تَكْمِيلَ الْمَهْرِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.

ص: 357

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ. لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّدَاقِ.

تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا: تَرِثُ. فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَرْتَدَّ. فَإِنْ ارْتَدَّتْ: لَمْ تَرِثْ. قَوْلًا وَاحِدًا. فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ: لَمْ تَرِثْ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَصَحَّحَهُ. وَعَنْهُ: تَرِثُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ أَكْرَهَ الِابْنُ امْرَأَةَ أَبِيهِ فِي مَرَضِ أَبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا: لَمْ يَنْقَطِعْ مِيرَاثُهَا) . مُرَادُهُ: إنْ كَانَ الِابْنُ عَاقِلًا. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ سِوَاهَا) . مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ، مَعَ وُجُودِ امْرَأَةٍ سِوَاهَا. وَهُوَ وَاضِحٌ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالَةِ الْإِكْرَاهِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْإِرْثَ، أَوْ بَعْضَهُ: لَمْ تَرِثْهُ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ: لَوْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ مُضَارَّةً، لِيَنْقُصَ إرْثُ غَيْرِهَا، وَأَقَرَّتْ بِهِ: لَمْ تَرِثْ. وَمَعْنَى كَلَامِ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: تَرِثُهُ. لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ.

تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " فَإِنْ أَكْرَهَ " أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً: أَنَّهَا لَا تَرِثُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: تَرِثُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا: لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا) .

ص: 358

مُرَادُهُ: مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَمُرَادُهُ أَيْضًا: إذَا كَانَتْ مُتَّهَمَةً فِي فَسْخِهِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَّهَمَةٍ كَفَسْخِ الْمُعْتَقَةِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِهِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: انْقِطَاعُ الْإِرْثِ. وَعَنْهُ: لَا يَنْقَطِعُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.

قَوْلُهُ (وَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي مَرَضِهِ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ: فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِلثَّمَانِ) . اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا: مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمُتَّهَمِ فِي طَلَاقِهَا، إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ، وَلَمْ تَرْتَدَّ، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ. وَبَنَوْهُ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ: أَنَّهَا تَرِثُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. فَكَذَا هُنَا فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِلثَّمَانِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَلَوْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْمُتَّهَمُ فِي طَلَاقِهَا وَاحِدَةً، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا حَتَّى مَاتَ الزَّوْجُ: كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ. عَلَى السَّوَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: رُبُعُهُ لِلْمُطَلَّقَةِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْأَرْبَعِ، إنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. وَإِلَّا فَلِلثَّلَاثِ السَّوَابِقِ. اخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّهُ لِلْبَائِنِ. انْتَهَى. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُطَلَّقَةِ أَرْبَعًا. فَطَلَّقَهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ فَالْمِيرَاثُ لِلثَّمَانِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَلِلْمُطَلَّقَاتِ، عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

ص: 359

وَلِلزَّوْجَاتِ فَقَطْ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ لَا يَرِثْنَ شَيْئًا. وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَاخْتَارَهُ هُوَ وَالشَّارِحُ. وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْإِرْثَ لِلثَّمَانِ، أَوْ لِلْمُطَلَّقَاتِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ: عَدَمُ الْبِنَاءِ. فَلَوْ مَاتَتْ إحْدَى الْمُطَلَّقَاتِ، أَوْ تَزَوَّجَتْ. فَقِسْطُهَا لِلزَّوْجَاتِ الْمُتَجَدِّدَاتِ. إنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. وَإِلَّا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ إلَى كَمَالِ أَرْبَعٍ بِالْمَبْتُوتَةِ.

تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ " وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ " أَنَّ نِكَاحَهُنَّ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ، وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. ثُمَّ مَاتَ وَاشْتَبَهَتْ الْمُطَلَّقَةُ: أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ. فَمَنْ قُرِعَتْ فَلَا حَظَّ لَهَا فِي الْمِيرَاثِ. وَيُقْسَمُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ. فَتَسْتَحِقُّ الْجَدِيدَةُ الرُّبُعَ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَاتٍ لَا تَرِثُهُ بَعْضُهُنَّ، لِجَهْلِ عَيْنِهَا: أَخْرَجَ الْوَارِثَاتُ بِقُرْعَةٍ. انْتَهَى. وَهَذِهِ الْقُرْعَةُ هُنَا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ: أَنَّ زَوْجَهَا أَبَانَهَا، وَجَحَدَ الزَّوْجُ. ثُمَّ مَاتَ: لَمْ تَرِثْهُ الْمَرْأَةُ إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا.

الثَّالِثَةُ: لَوْ قَبَّلَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، ثُمَّ مَاتَ: لَمْ تَرِثْهُ، لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ. كَمَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَةِ صَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَتَقَدَّمَ: هَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ فِي " بَابِ الْمُوصَى بِهِ ".

ص: 360