المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[بَابُ الْوَلَاءِ] ِ قَوْلُهُ (كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي - جـ ٧

[المرداوي]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[فَوَائِدُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَهُ]

- ‌[فَوَائِدُ احْتَاجَ الْخَانُ الْمُسَبَّلُ أَوْ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ لِسُكْنَى الْحَاجِّ]

- ‌[بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ]

- ‌[فَائِدَةٌ وَهَبَ الْغَائِبُ هِبَةً وَأَنْفَذَهَا مَعَ رَسُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ]

- ‌[فَوَائِدُ صُوَرِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ]

- ‌[فَوَائِدُ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ]

- ‌[فَوَائِدُ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُبَرِّئِينِي]

- ‌[فَائِدَةٌ وَتُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[فَوَائِدُ أَوْجَبَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ فَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِمَا]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى لَهُ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ]

- ‌[بَابُ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ]

- ‌[بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ]

- ‌[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]

- ‌[بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُمْ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ]

- ‌[بَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[فَوَائِدُ خِيفَ عَلَى الرَّقِيقِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ فِي الْعِتْق]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

الفصل: ‌ ‌[بَابُ الْوَلَاءِ] ِ قَوْلُهُ (كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ

[بَابُ الْوَلَاءِ]

ِ قَوْلُهُ (كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ، أَوْ كِتَابَةٍ: فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالرَّحِمِ: يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا. وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُعْتَقِ سَائِبَةً، عَلَى مَا يَأْتِي. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ: يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِمَا. وَقِيلَ: لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِمَا.

وَعَنْهُ فِي الْمُكَاتَبِ (إذَا أَدَّى إلَى الْوَرَثَةِ: يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُمْ. وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا. يَكُونُ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا) . وَفِي التَّبْصِرَةِ وَجْهٌ: إنْ أَدَّى إلَيْهِمَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْوَرَثَةِ. وَفِي الْمُبْهِجِ: إنْ أَعْتَقَ كُلُّ الْوَرَثَةِ الْمُكَاتَبَ: نَفَذَ، وَالْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ. وَفِي النِّسَاءِ رِوَايَتَانِ. .

فَائِدَةٌ: إذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا. فَأَدَّى إلَيْهِ، وَعَتَقَ قَبْلَ أَدَائِهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ بِمَالٍ. وَقُلْنَا: لَهُ ذَلِكَ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُكَاتَبِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَقِيلَ: لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ. وَهُوَ يَحْكِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ. حَتَّى حُكِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي: فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْوَلَاءِ، حَيْثُ كَانَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ. وَرَدَّ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.

ص: 375

تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ " كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ " الْكَافِرُ لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمًا. أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " هَلْ يَرِثُ بِهِ أَمْ لَا؟ ". .

فَائِدَةٌ: لَوْ أَعْتَقَ الْقِنُّ عَبْدًا مِمَّا مَلَكَهُ، فَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي عَنْ طَلْحَةَ الْعَاقُولِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عَتَقَ فَالْوَلَاءُ لَهُ. وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ مُطْلَقًا. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حُرّ الْأَصْلِ، وَلَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حَرَّةَ الْأَصْلِ، وَأَبُوهُ عَتِيقٌ: فَلِمَوْلَى أَبِيهِ الْوَلَاءُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَحُكِيَ الْأَوَّلُ قَوْلًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ عَتِيقَةً، وَأَبُوهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لِمَوَالِي أُمِّهِ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ. قَالَ الْخَيْرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.

ص: 376

فَقَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ مَجْهُولُ النَّسَبِ بِمُعْتَقَةٍ. فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا: كَانَ وَلَاءُ ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمَوَالِي أُمِّهِ. وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْلًى، وَالْأُمُّ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِنَا. وَقَالَهُ غَيْرُهُ. وَقِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي: أَنْ يَثْبُتَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أَبِيهِ. لِأَنَّا شَكَكْنَا فِي الْمَانِعِ مِنْ ثُبُوتِهِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، أَوْ فِي زَكَاتِهِ، أَوْ نَذْرِهِ، أَوْ كَفَّارَتِهِ أَوْ قَالَ: لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك. فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي.

إحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ الْوَلَاءُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَهُ الْوَلَاءُ. عَلَى الْأَظْهَرِ. قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: أَصَحُّهُمَا الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ فِيمَا عَتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ نَذْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ؛ وَالْفَائِقِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. مِنْهُمْ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا. وَقَطَعَ فِي الْمُذْهَبِ: أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، إذَا أَعْتَقَهُ سَائِبَةٌ، أَوْ قَالَ: لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك.

ص: 377

وَقِيلَ: لَهُ الْوَلَاءُ فِي السَّائِبَةِ، دُونَ غَيْرِهِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ: لَا وَلَاءَ عَلَى السَّائِبَةِ.

قَوْلُهُ (وَمَا رَجَعَ مِنْ مِيرَاثِهِ رُدَّ فِي مِثْلِهِ) . يَعْنِي: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ.

(يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ: لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَخَلَّفَ بِنْتًا وَمُعْتَقَةً. فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِسَيِّدِهِ الْوَلَاءَ: يَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لَهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مِيرَاثَهُ يُصْرَفُ فِي مِثْلِهِ: يَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي يُصْرَفُ فِي الْعِتْقِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ: يَكُونُ لِلْبِنْتِ الْجَمِيعُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ. إذْ الرَّدُّ مُقَدَّمٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى: يَكُونُ الْمُشْتَرِي لِلرِّقَابِ الْإِمَامُ. عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: السَّيِّدُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. فَائِدَتَانِ

إحْدَاهُمَا: عَلَى الْقَوْلِ بِشِرَاءِ الرِّقَابِ: لَوْ قَلَّ الْمَالُ عَنْ شِرَاءِ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ: فَفِي الصَّدَقَةِ بِهِ وَتَرْكِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا فِي التَّبْصِرَةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ: الصَّوَابُ، الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ: أَنَّ الصَّدَقَةَ بِهِ فِي زَمَنِنَا هَذَا أَوْلَى.

ص: 378

الثَّانِيَةُ: لَوْ خَلَّفَ الْمُعْتِقُ بِنْتًا مَعَ سَيِّدِهِ وَقُلْنَا: لَهُ الْوَلَاءُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا وَلَاءَ لَهُ: فَالْجَمِيعُ لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ. وَإِنْ قُلْنَا: يَشْتَرِي بِمَا خَلَّفَهُ رِقَابًا: فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا. وَحُكْمُ وَلَائِهِ حُكْمُ وَلَاءِ أَوْلَادِهِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ بِلَا أَمْرِهِ: فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: لَوْ أَعْتَقَ وَارِثٌ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ، وَرَمَضَانَ، وَقِيلَ: وَلَهُ تَرِكَةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْوَلَاءُ لَهُ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهَا: لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الدُّخُولُ فِي مِلْكِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ. وَأَطْلَقَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: إنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ دُخُولُ الْكَفَّارَةِ وَنَحْوُهَا فِي مِلْكِ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُعْتِقُ أَطْعَمَ، أَوْ كَسَا. وَيَصِحُّ عِتْقُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُوصِيهِ.

ص: 379

قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا " الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ " وَإِنْ تَبَرَّعَ بِعِتْقِهِ عَنْهُ وَلَا تَرِكَةَ فَهَلْ يُجْزِيهِ، كَإِطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ، أَمْ لَا يُجْزِيهِ؟ جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ. لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَلَاءِ. وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِدُونِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ. فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: وَقَعَ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ عَنْ الْمُعْتِقِ، إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ. فَيَقَعَانِ لِلْمَيِّتِ. وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ قَرِيبًا. وَإِنْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ: فَفِيهِ وَجْهَانِ.

أَحَدُهُمَا: الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا.

وَالثَّانِي: عَكْسُهُ.

الثَّالِثُ: يُجْزِيهِ فِي إطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ دُونَ غَيْرِهِمَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ: وَقَعَا عَنْ الْمَيِّتِ. وَقِيلَ: لَا. وَقِيلَ: وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله: نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى الْعِتْقِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. وَأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ. قَالَ أَبُو النَّضْرِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِي الْعِتْقِ عَنْ الْمَيِّتِ: إنْ وَصَّى بِهِ فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَإِلَّا لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَنْ الرَّجُلِ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ، وَالْأَجْرُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. وَفِي مُقَدِّمَةِ الْفَرَائِضِ لِأَبِي الْخَيْرِ سَلَامَةَ بْنِ صَادِقَةَ الْحَرَّانِيِّ: إنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ: فَلِأَيِّهِمَا الْوَلَاءُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.

ص: 380

وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ: أَجْزَأَهُ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ: عَتَقَ، حَيًّا كَانَ الْمُعْتَقَ عَنْهُ أَوْ مَيِّتًا. وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ: فَالْعِتْقُ لِلْمُعْتِقِ كَالْوَلَاءِ. وَيُحْتَمَلُ لِلْمَيِّتِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ. لِأَنَّ الْقُرَبَ يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ، فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ) . إذَا قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ " فَفَعَلَ: فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الثَّانِيَةِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: هُوَ اسْتِدْعَاءٌ لِلْعِتْقِ، وَالْمِلْكُ يَدْخُلُ تَبَعًا وَمِلْكًا، لِضَرُورَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ لَهُ. وَصَرَّحَ أَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ، حَتَّى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُسْتَدْعَى عِتْقُهُ مُسْلِمًا، وَالْمُسْتَدْعِي كَافِرًا. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَمْلِكَهُ إيَّاهُ، فَيُعْتِقَهُ هُوَ. وَنَقَلَهُ مُهَنَّا. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي " وَأَطْلَقَ، أَوْ " أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا " خِلَافًا وَمَذْهَبًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ عَنْ الْوَاجِبِ، مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَهُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إلَّا بِالْتِزَامِهِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ مَا لَمْ يَنْفِهِ.

ص: 381

وَعَنْهُ: الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمَسْئُولِ، لَا لِلسَّائِلِ، إلَّا حَيْثُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إذَا قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي، وَلَك مِائَةٌ " فَأَعْتَقَهُ: عَتَقَ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهَا. وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ، وَالْوَلَاءُ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَوْ قَالَ " أَعْتِقْهُ عَنِّي بِهَذَا الْخَمْرِ، أَوْ الْخِنْزِيرِ " مَلَكَهُ. وَعَتَقَ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ. وَالْمِلْكُ يَقِفُ عَلَى الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ، إذَا كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِهَا، لَا بِلَفْظِ الْعِتْقِ، قَالَ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي " فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ هُنَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ. وَيَجُوزُ جَعْلُهُ قَابِضًا لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ. كَقَوْلِك " بِعْتُك " أَوْ " وَهَبْتُك هَذَا الْعَبْدَ " وَقَالَ الْمُشْتَرِي " هُوَ حُرٌّ " عَتَقَ. وَيُقَدَّرُ الْقَبُولُ حُكْمًا. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ: يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِتْقِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ " لَمْ يَجِبْ عَلَى السَّيِّدِ إجَابَتُهُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله قِيَاسُ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْكِتَابَةِ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ هُنَا.

قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ وَ) كَذَا لَوْ قَالَ (أَعْتِقُهُ عَنْك وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ. فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ. وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) . إذَا قَالَ ذَلِكَ: لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ وَوَلَاءَهُ لِلْمُعْتِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: هُمَا لِلَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَنُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَفِيهِ بُعْدٌ.

ص: 382

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ الْكَافِرُ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا

أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَيُعْتَقُ. وَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ كَالْمُسْلِمِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. صَحَّحَهُ النَّاظِمُ.

تَنْبِيهٌ: حُكِيَ الْخِلَافُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا: وَجْهَيْنِ، كَالْمُصَنِّفِ. وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: رِوَايَتَيْنِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ فَلَهُ وَلَاؤُهُ. وَهَلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ.

إحْدَاهُمَا: يَرِثُ بِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي فِي جَامِعِهِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافِهِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي

ص: 383

مُبْهِجِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَذْهَبِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرِثُ بِهِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا يَرِثُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا، فَخَلَّفَ الْمُسْلِمُ الْعَتِيقُ ابْنًا لِسَيِّدِهِ كَافِرًا، أَوْ عَمًّا مُسْلِمًا: فَمَالُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَكُونُ الْمَالُ لِعَمِّهِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ: يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ. وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَمَاتَ الْمُسْلِمُ، ثُمَّ عَتِيقُهُ، وَلِعَتِيقِهِ ابْنَانِ، مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ: وَرِثَ الْكَافِرُ وَحْدَهُ. وَلَوْ أَسْلَمَ الْعَتِيقُ، ثُمَّ مَاتَ: وَرِثَهُ الْمُسْلِمُ وَحْدَهُ. وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ قِسْمَةِ الْإِرْثِ: وَرِثَهُ مَعَهُ. عَلَى الْأَصَحِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " بَابِ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ ". وَتَقَدَّمَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ.

قَوْلُهُ (وَلَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ، أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْمَذْهَبُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ: وَهِمَ أَبُو طَالِبٍ فِي نَقْلِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ. انْتَهَى.

ص: 384

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي، وَغَيْرِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَقَالَا: هَذَا الصَّحِيحُ. وَغَالَى أَبُو بَكْرٍ، فَوَهَّمَ أَبَا طَالِبٍ فِي نَقْلِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ الْقَاضِي: لَمْ أَجِدْ الرِّوَايَةَ الَّتِي نَقَلَهَا الْخِرَقِيُّ فِي ابْنَةِ الْمُعْتِقِ: أَنَّهَا تَرِثُ. مَنْصُوصَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله. انْتَهَى. وَعَنْهُ فِي بِنْتِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً أَنَّهَا تَرِثُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ فِي الْمُنْتَقَى. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ نَاظِمُهَا، وَقَالَ: هُوَ الْمَنْصُورُ فِي الْخِلَافِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: تَرِثُ مَعَ أَخِيهَا. وَعَنْهُ: تَرِثُ عَتِيقَ ابْنِهَا، مَعَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ.

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَتِيقُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ فَإِنَّ الْأُمَّ الْمُلَاعَنَةَ تَرِثُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقِيلَ: لَا تَرِثُهُ. وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عَصَبَتُهُ. فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ عَصَبَتَهَا عَصَبَتُهُ: كَانَ الْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهَا، لَا لَهَا. .

فَائِدَةٌ: لَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ بِمَنْ أَعْتَقَتْهُ. فَأَحْبَلَهَا، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ أُنْثَى فَلِي النِّصْفُ. وَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا فَلِي الثُّمُنُ. وَإِنْ لَمْ أَلِدْ شَيْئًا فَالْجَمِيعُ لِي. فَيُعَايَى بِهَا.

ص: 385

قَوْلُهُ (وَلَا يَرِثُ مِنْهُ ذُو فَرْضٍ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ وَابْنِهِ. وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ، إذَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَ أَبُو إِسْحَاقَ سُقُوطَ الْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ الِابْنِ. وَيُجْعَلُ الْجَدُّ كَالْإِخْوَةِ. وَإِنْ كَثُرُوا. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَهُوَ أَقْيَسُ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقِيلَ: لَا فَرْضَ لَهُمَا بِحَالٍ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَشَيْخُنَا. وَيَسْقُطَانِ بِالِابْنِ وَابْنِهِ. وَالْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ كَالْأَخِ، وَإِنْ كَثُرُوا. وَقِيلَ. لَهُ الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَحَظَّ لَهُ وَلَا يُعَادُ بِأُخْتٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لِلْأَبِ: لَا يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ، بَلْ يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ، وَإِنْ كَثُرُوا. وَيُعَادُونَهُ بِوَلَدِ الْأَبِ، وَلَا يُعَادُونَهُ بِالْأَخَوَاتِ. قَالَ: وَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي. انْتَهَى. قُلْت: وَعَلَى رِوَايَةِ حَجْبِ الْإِخْوَةِ بِالْجَدِّ فِي النَّسَبِ: تَسْقُطُ الْإِخْوَةُ بِالْجَدِّ هُنَا. وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَإِسْقَاطِ أَبِي الْجَدِّ أَوْلَادَ الْإِخْوَةِ. وَجَدُّ الْمَوْلَى مُقَدَّمٌ عَلَى عَمِّهِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَمَّا حَمَلْنَا تَوْرِيثَ أَبٍ سُدُسًا بِفَرْضٍ مَعَ ابْنٍ، عَلَى رِوَايَةِ تَوْرِيثِ بِنْتِ الْمَوْلَى: فَيَجِيءُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَرِثُ قَرَابَةُ الْمَوْلَى بِالْوَلَاءِ عَلَى نَحْوِ مِيرَاثِهِمْ

قَوْلُهُ (وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ) .

ص: 386

هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَدَّمُوهُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ كَمَا يُورَثُ الْمَالُ، لَكِنْ يَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَشَذَّ شُرَيْحٌ فَجَعَلَهُ مَوْرُوثًا كَالْمَالِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله مِثْلَ قَوْلِ شُرَيْحٍ وَغَلَّطَهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَا: وَهُوَ كَمَا قَالَ. .

قَوْلُهُ (فَإِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ عَتِيقَهُ وَابْنَيْنِ. فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَعْدَهُ عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ: فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ) . هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَى مَا نَقَلَ حَنْبَلٌ: يَكُونُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِابْنِ ابْنِ الْمُعْتِقِ. وَكَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ مَاتَ الِابْنَانِ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْمَوْلَى. وَخَلَّفَ أَحَدَهُمَا ابْنًا، وَالْآخَرَ تِسْعَةً. فَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ. لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ " وَعَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لِابْنِ الْمُعْتِقِ نِصْفُهُ. وَلِابْنَا ابْنِ الْمُعْتِقِ نِصْفُهُ. وَقِيلَ: يَرِثُ ابْنُ الِابْنِ فِي الْأُولَى النِّصْفَ، دُونَ هَذِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِي هَذِهِ: يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ نِصْفًا.

قَوْلُهُ (وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا، أَوْ أَخَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ) يَعْنِي: الْأَبَ أَوْ الْأَخَ (ثُمَّ مَاتَ مَوْلَاهُ)

يَعْنِي: الْعَبْدَ الْعَتِيقَ (وَرِثَهُ الرَّجُلُ، دُونَ أُخْتِهِ) . وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مِنْ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ. فَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ إرْثِ بِنْتِ الْمُعْتِقِ: فَتَرِثُ هُنَا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.

ص: 387

وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ مَعَ أَخِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَعْتَقَتْ مَنْ أَعْتَقَ. لِأَنَّ مِيرَاثَ الْأَخِ هُنَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ بِالنَّسَبِ، وَهِيَ مَوْلَاةُ الْمُعْتِقِ. وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَوْلَاهُ. وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: أَخْطَأَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ:

مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ: ابْنٌ وَبِنْتٌ اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا. فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا. ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ. فَهَلَكَ الْأَبُ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ.

فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَمَّا هَلَكَ الْأَبُ كَانَ مَالُهُ بَيْنَ ابْنِهِ وَابْنَتِهِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، بِالتَّعْصِيبِ لَا بِالْوَلَاءِ. وَلَمَّا هَلَكَ الْعَبْدُ. وَخَلَّفَ ابْنَ مَوْلَاهُ، وَبِنْتَ مَوْلَاهُ: كَانَ مَالُهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ، دُونَ بِنْتِ مَوْلَاهُ. لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةِ مَوْلَاهُ. لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ " سَأَلْت سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ عَنْهَا فَأَخْطَئُوا فِيهَا " وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَتِيقِ: وَرِثَتْ الْبِنْتُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا أَعْتَقَتْ مِنْ أَبِيهَا وَالْبَاقِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ الْأُمِّ.

فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ، وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا وَعَصَبَتَهَا وَمَوْلَاهَا فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا) وَكَذَلِكَ الْإِرْثُ.

(وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا) . هَذَا صَحِيحٌ. لَكِنْ لَوْ بَادَ بَنُوهَا: فَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهَا. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: لِعَصَبَةِ بَنِيهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ " الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ " ثُمَّ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا. وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ. انْتَهَى.

ص: 388

وَقَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَنْثُورِهِ: وَجَدْت فِي تَعَالِيقِي: قَالَ شَيْخُنَا: وَجَدْت عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله: أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ الْمُعْتِقِ مِثْلُ خَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ يَرِثُونَ مِنْ الْمَوْلَى، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا ذُو فَرْضٍ. قُلْت: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً، وَلَا ذَا سَهْمٍ، وَلَا كَانَ لِمُعْتِقِهِ عَصَبَةٌ: وَرِثَهُ الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ، دُونَ نِسَائِهِمْ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ. انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا. وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِابْنَ لَيْسَ مِنْ الْعَاقِلَةِ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ. وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ. وَمَنْ قَالَ: الِابْنُ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ يَقُولُ: الْوَلَاءُ لَهُ وَالْعَقْلُ عَلَيْهِ. وَمَنْ قَالَ: الِابْنُ عَاقِلَةُ الْأَبِ، دُونَ الْأُمِّ كَمُخْتَارِ الْجَدِّ يُقَيِّدُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ امْرَأَةً، كَمَا قَيَّدَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا.

فَائِدَةٌ: لَوْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، أَوْ فِي زَكَاةٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ قَالَ: لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك وَقُلْنَا: لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَفِي عَقْلِهِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُعْتِقًا رِوَايَتَانِ. قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدُّ لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ مِنْ الرِّوَايَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ: يَجُرُّهُ إلَى مَوَالِيهِ.

ص: 389

فَعَلَيْهَا: إنْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَ الْجَدِّ: انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَكَذَا لَوْ عَتَقَ مِنْ الْأَجْدَادِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ عَتَقَ أَوَّلًا وَجَرَّ الْوَلَاءَ. وَعَنْهُ: إنْ عَتَقَ الْجَدُّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ جَرَّهُ. وَإِنْ عَتَقَ الْجَدُّ وَالْأَبُ حَيٌّ لَمْ يَجُرَّهُ بِحَالٍ، سَوَاءٌ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدُ، أَوْ مَاتَ قِنًّا. حَكَاهَا الْخَلَّالُ. وَعَنْهُ: يَجُرُّهُ إذَا عَتَقَ وَالْأَبُ مَيِّتٌ. وَإِنْ عَتَقَ وَالْأَبُ حَيٌّ لَمْ يَجُرَّهُ حَتَّى يَمُوتَ قِنًّا، فَيَجُرُّهُ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ. وَيَكُونُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ لِمَوَالِي الْأُمِّ. نَقَلَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي.

قَوْلُهُ (وَإِذَا اشْتَرَى الْوَلَدُ عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ. ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ، فَأَعْتَقَهُ: ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ. وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ. فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ) . بِلَا نِزَاعٍ. فَيُعَايَى بِهَا، وَبِاَلَّتِي بَعْدَهَا.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ مَاتَ مَوْلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ لَمْ يَعُدْ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِحَالٍ، بَلْ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَلَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ بِحَالٍ ".

الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَمِثْلُهُ: لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا. ثُمَّ سَبَى الْعَبْدُ مُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ. فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ صَاحِبِهِ) . فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ أَعْتَقُوهُ: فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ الْأَخِيرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ. وَقِيلَ: لَهُمَا.

ص: 390

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَنْجَرُّ مَا كَانَ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الرِّقِّ مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ، أَوْ عَتِيقٍ إلَى الْأَخِيرِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ.

قَوْلُهُ (وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ. لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ. فَفِيهِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

أَحَدُهُمَا: هُوَ لِمَوَالِي الْأُمِّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. قَالَ الْبَوْنِيُّ: هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدُ رحمه الله. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لِبَيْتِ الْمَالِ. لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ. نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ. وَالرِّعَايَتَيْنِ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقِيلَ: يُرَدُّ عَلَى سِهَامِ الْمَوَالِي أَثْلَاثًا. لِمَوَالِي أُمِّهِ الثُّلُثَانِ، وَلِمَوَالِي أُمِّهَا الثُّلُثُ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.

ص: 391