المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل "أعلم" وما جرى مجراه: - شرح الكافية الشافية - جـ ٢

[ابن مالك]

الفصل: ‌فصل "أعلم" وما جرى مجراه:

‌فصل "أعلم" وما جرى مجراه:

"ص":

"أعلم" مفاعيل ثلاثة نصب

ولـ"أرى" مرادفًا هذا وجب

وقل في "حدث" ثم "نبأ"

وقيس (1) فعلا "خبر" و"أنبأ"

بهمزة النقل "رأي" و"علما"

توصلا (2) لثالث تقدما

وفاعلًا كان وتلواه هما

على الذي كانا عليه فاعلما

"ش": "أعلم" و"أرى" هما "علم" و"رأى" المتعديان إلى مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر.

ثم أدخلت عليهما همزة التعدية، وتسمى همزة النقل فازدادا مفعولًا ثالثًا، وهو الذي كان فاعلًا قبل النقل كقولك:

(1) س وش "وقس".

(2)

ع "تواصلا".

ص: 569

"أعلم ابني خالدا زيدا أخا"، وأصله (1) علم خالد زيدا أخا، فدخلت الهمزة، وأسند "أعلم" إلى الابن، ونصب "خالدا" مفعولا بعد أن كان فعلا، فتكمل (2) به لـ"أعلم" ثلاثة مفاعيل.

والكلام على "أرى" كالكلام على "أعلم".

ولم يلحق سيبويه (3) بـ"أعلم" و"أرى" إلا "نبأ"، والمشهور تعديها إلى واحد، وإلى غيره بحرف جر.

ومن تعديها إلى ثلاثة قول النابغة الذبياني:

(300)

- نبئت زرعة والسفاهة كاسمها

يهدي إليَّ غرائب الأشعار

(1) ع "وأصل"

(2)

ك وع "فيكمل".

(3)

قال سيبويه في الكتاب 1/ 19:

"هذا باب الفاعل يتعداه فعله إلى ثلاثة مفعولين، ولا يجوز أن تقتصر على مفعول منهم واحد دون الثلاثة؛ لأن المفعول ههنا كالفاعل في الباب الأول الذي قبله في المعنى.

وذلك قولك:

"أرى الله بشرا زيدا أباك"

و"نبأت زيدا عمرا أبا فلان".

و"أعلم الله زيدا عمرا خيرا منك".

300 -

قائله النابعة الذبياني "الديوان ص 97" وهو من الكامل.

زرعة هو ابن عمرو بن خويلد. السفاهة: الطيش وخفة الأحلام. غرائب الأشعار: ما لم يعهد مثله ورواية الديوان: "أوابد الأشعار".

ص: 570

وزاد أبو علي "أنبأ".

وزاد السيرافي "حدث" و"خبر" و"أخبر"(1):

وشاهد "حدث" [قول الحارث بن حلزة:

(301)

- أو منعتم ما تسألون فمن حد

ثتموه له علينا العلاء] (2)

وأنشد ابن خروف في "شرح الكتاب شاهدا على "أنبأ":

(302)

- وأنبئت (3) قيسا ولم أبله

كما زعموا خيرا أهل اليمن

وأنشد غيره على "خبر"(4):

(1) هكذا في الأصل. وفي هـ وع وك "وأخبر وخبر".

(2)

سقط ما بين القوسين من هـ.

(3)

في الأصل "ونبئت".

(4)

سقط من الأصل ومن هـ "على خبر".

301 -

من الخفيف من معلقة الحارث بن حلزة اليشكري.

والخطاب لبني تغلب.

302 -

من المتقارب قاله الأعشى ميمون بن قيس من قصيدة في مدح قيس بن معد يكرب "الديوان 22" ورواية الديوان هي رواية الأصل ونبئت من غير همزة ومعنى لم أبله: لم أختبره.

ص: 571

(303)

- وخبرت (1) سوداء الغميم مريضة

فأقبلت من أهلي بمصر أعودها

وأنشدوا -أيضا- على "أخبر":

(304)

- وما عليك إذا أخبرتني دنفا

وغاب بعلك يوما أن تعوديني

"ص":

سوى "رأى" من أخواته جرى

مع همزة النقل كما يجري "أرى"

بذلك الأخفش قدما حكما

ومن يخالفه هنا فقد سما

(1) سقطت الواو من الأصل.

303 -

من الطويل رواه أبو تمام في حماسته 2/ 273 ونسبه التبريزي 3/ 345 إلى العوام بن عقبة بن كعب بن زهير.

وللبيت روايات منها رواية المصنف هنا وهي رواية ديوان الحماسة.

وروايته في شرح عمدة الحافظ 35، وشرح التسهيل 1/ 81:

. . . . . . . . . . .

فأقبلت من أهلي بمصر أزورها

والغميم: واد من ديار تميم.

سوداء الغميم: امرأة كانت تنزل هذا الوادي فنسبت إليه واسمها ليلى.

304 -

من البسيط ينسب لرجل من بني كلاب "العيني" 2/ 443".

ورواية البيت في ديوان الحماسة 2/ 243.

ماذا عليك إذا اخبرتني دنفا

رهن المنية يوما أن تعوديني

أو تجعلي نطفة في القعب باردة

وتغمسي فاك فيها ثم تسقيني

دنفا: مشرفا على الهلاك.

ص: 572

"ش": أجاز الأخفش أن يعامل غير "علم" و"رأى" من أخواتهما القلبية الثلاثية معاملتهما في النقل إلى ثلاثة بالهمزة.

فيقال على مذهبه: "أظننت زيدا عمرا فاضلا (1)، وكذلك: "أحسبته" و"أخلته" و"أزعمته".

ومذهبه في هذا ضعيف لأن المعدي بالهمزة فرع المعدي بالتجرد [وليس في الأفعال متعديا بالتجرد](2) إلى ثلاثة فيحمل عليه متعد (3) بالهمزة.

فكان مقتضى هذا ألا ينقل "علم" و"رأى" إلى ثلاثة.

لكن ورد [السماع بنقلهما فقبل.

ووجب ألا يقاس عليهما، ولا يستعمل استعمالهما إلا ما سمع.

ولو ساغ القياس] (4) على "أعلم" و"أرى"(5) لجاز أن يقال: "أكسيت زيدا/ عمرا ثوبا". وهذا لا يجوز بإجماع.

(1) قال ابن جني في الخصائص 1/ 271:

"وأجاز أبو الحسن "أظننت زيدا عمرا عاقلا" ونحو ذلك، وامتنع منه أبو عثمان وقال: استغنت العرب عن ذلك بقولهم: "جعلته يظنه عاقلا".

(2)

سقط ما بين القوسين من هـ.

(3)

ع "متعديا".

(4)

سقط ما بين القوسين من هـ.

(5)

سقط من هـ "وأرى".

ص: 573

"ص":

وأجر مجرى (1)"خلت" فعلا صيغ من

ذا الباب للمفعول حيثما يعن

وإن يكن من باب "خلت" لحقا

بـ"كان"(2) نحو: "خيل زيد مشفقا"

"ش": دخول همزة النقل، وصوغ الفعل للمفعول متقابلان بالنسبة لما ينشأ عنهما.

فدخول الهمزة على الفعل يجعله متعديا إلى مفعول لم يكن (3) متعديا إليه [بدونها.

وصوغه للمفعول يجعله قاصرا عن مفعول كان متعديا إليه قبل الصوغ] (4). فالذي لا يتعدى إن دخلته همزة النقل تعدي إلى واحد. والمتعدي إلى واحد يتعدى بها إلى اثنين. والمتعدي إلى اثنين يتعدى بها إلى ثلاثة. والمتعدي إلى ثلاثة (5) بصوغه للمفعول [يصير متعديا إلى اثنين.

وذو الاثنين يصير متعديا إلى واحد. وذو الواحد يصير غير

(1) ع "وأجر معنى".

(2)

هـ "بكل".

(3)

هـ "إلى مفعول كان متعديا".

(4)

سقط ما بين القوسين من هـ.

(5)

ع وك "وذو الثلاثة".

ص: 574

متعد. وإن كان المصوغ للمفعول] (1) من باب "أعلم" لحق باب "ظن".

وإن كان من باب "ظن" لحق بباب "كان".

فتقول في: "أعلم الله زيدا عمرا فاضلا": "أعلم زيد عمرا فاضلا"(2).

فيجري مجرى: "علم زيد عمرا فاضلا" في معناه وحكمه.

وتقول في "علم زيد عمرا فاضلا": "علم عمرو فاضلا".

فيجري مجرى: "كان عمرو فاضلا" في الأحكام كلها.

والله الموفق (3).

(1) سقط ما بين القوسين من هـ.

(2)

زادت ع بعد قوله: "أعلم زيد عمرا فاضلا"، علم عمرو فاضلا.

(3)

هكذا في الأصل وسقط "والله الموفق" من باقي النسخ.

ص: 575