المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في الإضافة إلى ياء المتكلم - شرح الكافية الشافية - جـ ٢

[ابن مالك]

الفصل: ‌فصل: في الإضافة إلى ياء المتكلم

‌فصل: في الإضافة إلى ياء المتكلم

احكم بإعراب المضاف لليا

وزاعم البناء واه رأيا

وآخر المضاف لليا اكسر إذا

لم ينقص أو يقصر كـ"شافٍ" و"أذى"(1)

[أو يك معربا بحرفين فذي](2)

جميعها اليا بعد فتحها احتذي

وفيه ادغم ياء أو واوا وإن

ما قبل واو ضم فاكسره يهن

(1) هـ "وإذا".

(2)

ع سقط ما بين القوسين.

ص: 997

وألفا سلم وفي المقصور عن

هذيل انقلابها (1) ياء حسن

ولك في يا النفس بعدما سلم

فتح وتسكين وحذف قد زعم

وقد ترد ألفا وربما

أغني انفتاح ما يلي فعدما (2)

وكسر ذي اليا مدغما فيها روى

كذاك بعد ألف وما قوي

"فمي" و"في" في "فم"(3) قالوا وفي

إخوته التزام نقص اقتفي

نحو "أَبِي""أبيّ" أيضا وردا

في الاضطرار (4) مثل قول من شدا

"كان أبي كرما وسودا (5)

يلقي على ذي اللبد الحديدا"

(1) ع "انقلابها بها".

(2)

س ش "مقدما".

(3)

ك وع "في وفي في قم" هم "فمي وفي فم".

(4)

ع وك "وفي اضطرار".

(5)

ط "وسوددا".

ص: 998

زعم الجرجاني (1)، وابن الخشاب (2)، وابن الخباز (3) أن المضاف إلى ياء المتكلم مبني (4).

(1) عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني. فارسي الأصل جرجاني الدار، تصدر بجرجان لإقراء العربية حتى وافاه الأجل سنة 471 هـ وضبط الفيروزآبادي اسمه عبد القادر.

(2)

عبد الله بن أحمد بن عبد الله النحوي، البغدادي، المعروف بابن الخشاب، كان علامة عصره وفي درجة أبي علي الفارسي، إماما في النحو واللغة والحديث والمنطق والفلسفة والحساب توفي سنة 567 هـ.

قال ابن الخشاب في المرتجل ص 109: "والكسرة في آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم كسرة بناء

".

(3)

أحمد بن الحسين بن أحمد بن أبي المعالي النحوي، الضرير، عرف بابن الخباز الموصلي لم ير في زمانه أسرع حفظا منه ولا أكثر استحضارا للأشعار والنوادر شرح ألفيه ابن معط. واسمه في بغية الوعاة 1/ 304 علي شمس الدين وكذلك في غاية النهاية لابن الجزري توفي سنة 637.

قال ابن الخباز ص 11 في شرح الدرة الألفية يتحدث عن الأسماء الخمسة:

وإعرابها بالحروف منوط بشروط:

الأول: أن تكون مضافة. فلو أفردت أعربت بالحركات كقوله تعالى: {ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُم} .

الثاني: أن تضاف إلى غير ياء المتكلم فإذا أضيفت إليها بنيت كقوله: {حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} .

(4)

جاء في ارتشاف الضرب لأبي حيان مخطوطة الأحمدية في حلب رقم 899 الورقة 247: أن الجمهور يذهب إلى أن المضاف إلى ياء المتكلم معرب، والجرجاني وابن الخشاب والمطرزي والزمخشري يذهبون إلى أنه مبني.

وابن جني يذهب إلى أنه ليس بمعرب ولا مبني.

وابن مالك يراه معربا بحركة ظاهرة في الجر مقدرة في الرفع والنصب.

وينظر رأي الجرجاني، وابن الخشاب في المرتجل شرح الجمل لابن الخشاب ص 109 طبع دمشق سنة 1972.

ص: 999

والصحيح أنه معرب؛ إذ لا سبب فيه من أسباب البناء المرتب عليها بناء الأسماء.

فإن زعم أن سبب بنائه إضافته إلى غير متمكن رد ذلك بثلاثة أوجه:

أحدها: أن ذلك يوجب أن يكون المضاف غلى الكاف والهاء وسائر الضمائر مساويا للمضاف إلى الياء. وذلك باطل.

الثاني: أن ذلك يوجب بناء (1) المثنى المضاف إلى ياء المتكلم. وذلك أيضا (2) باطل.

الثالث: أن المضاف إلى غير متمكن لا يجوز بناؤه دون أن يكون ذا إبهام يفتقر بسببه إلى الإضافة لتتكمل (3) دلالته بها كـ"غير" و"مثل".

(1) ع "هنا".

(2)

سقط من الأصل ومن هـ "أيضا".

(3)

ع وك "ليتكمل".

ص: 1000

والمضاف (1) إلى ياء المتكلم لا يشترط في (2) خفاء إعرابه ذلك فعلم أنه معرب تقديرا.

فإن زعم أن سبب بنائه تقدير إعرابه بلزوم انكسار آخره لزم من ذلك الحكم ببناء المقصور، وبناء المتبع، وبناء المحكي، فإن آخر كل واحد منها ممنوع من ظهور الإعراب.

ولا قائل بأنه مبني، بل هو معرب تقديرا فكذلك (3) المضاف إلى ياء المتكلم [معرب تقديرا وفي كلام (4) ابن السراج ما يوهم بناء المضاف إلى ياء المتكلم] (5) فإنه قال في "باب الكنايات":

"لأن هذه الياء لا يكون (6) قبلها حرف متحرك إلا مكسورا.

وهي مفارقة لأخواتها في هذا. ألا ترى أنك تقول: "هذا غلامه" فتعرب (7).

فإذا أضفت "غلاما" إلى نفسك قلت: "هذا غلامي" فيذهب الإعراب".

(1) هـ "فالمضاف".

(2)

هـ سقط "في".

(3)

ع وك "وكذا".

(4)

ع وك "وفي كتاب".

(5)

ع سقط ما بين القوسين.

(6)

ع وك "تكون".

(7)

هـ "فتعربه".

ص: 1001

"وإنما أراد: فيذهب لفظ الإعراب؛ لأنه قال بعد ذلك:

"وإنما فعلوا ذلك لأن الضم قبلها لا صلح [ولم يقل فإن الرفع] (1) فلما غير لها الرفع وهو أول غير لها النصب إذ كان ثانيا وألزمت (2) حالا واحدة".

فقال: "غير لها الرفع": يعني جعل مقدارا بعد أن كان ملفوظا به.

وكذا (3) قوله: "غير لها النصب [إذ كان ثانيا، وألزمت حالا واحدة".

فقال "غير لها النصب"] (4) وسكت عن الجر.

فعلى هذا يحمل كلامه.

والحاصل أن المضاف إلى الياء يكسر آخره إن لم يكن مقصورا ولا منقوصا، ولا معربا بحرفين.

وتناول ذلك المثنى وما حمل عليه، والمجموع على حده، وما حمل عليه.

فإذا كان المضاف إلى الياء واحدا من هذه المستثنيات

(1) سقط من الأصل ومن هـ ما بين القوسين.

(2)

هـ "فألزمت".

(3)

في الأصل "كذي".

(4)

سقط ما بين القوسين من هـ ومن الأصل.

ص: 1002

فتحت الياء، وأدغم فيها ما وليته (1) من أواخرها إلا الألف، فإنها لا تدغم، ولا يدغم فيها.

وإن كان واوا وجب إبدالها ياء ليصح الإدغام.

وأما ما وليته من ألف فتبقى سالمة والياء بعدها مفتوحة ولا فرق بين ألف المقصور وغيرها (2). في لغة غير هذيل.

[ومثال فتح الياء للإدغام فيها أو لوقوعها بعد ألف](3) قولك (4):

"عصاي ويداي" و"قاضي آخذ بيدي" و"جاء بني ومصطفى" والأصل: بنوي، ومصطفوي

فأدغمت الواوان في الياءين بعد الإبدال.

وجعلت كسرة موضع الضمة التي كانت قبل الواو وإلى هذا العمل أشرت بقولي:

. . . . . . . . . . . وإن

ما قبل واو ضم فأكسره يهن

وأشرت بقولي:

وألفا سلم. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .

(1) ع "ما وليه".

(2)

ع وك "وغيره".

(3)

سقط ما بين القوسين من الأصل ومن ع وك. وورد في هـ فقط.

(4)

في الأصل وع وك "وذلك قولك".

ص: 1003

إلى أن ما آخره ألف من المضاف إلى ياء المتكلم تسلم ألفه قبل الياء من الانقلاب.

سواء كانت للتثنية نحو "يداي".

أو المحمول على التثنية نحو "ثنتاي"

أو آخر مقصور نحو: "عصاي".

ثم بينت أن هذيلا تبدل ألف المقصور ياء، ومنه قول الشاعر:

641 -

سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم

فتخرموا ولكل جنب مصرع

ثم بينت أن ياء المتكلم بعد ما سلم من الحروف تسكن وتفتح والمراد بـ:

. . . . . . . . . . . ما سلم .... . . . . . . . . . .

641 - من الكامل من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي في رثاء أبنائه وكانوا خمسة فأصابهم الطاعون فماتوا في سنة واحدة "ديوان الهذليين 1/ 2".

أودي: هلك وفي رواية المصنف "سبقوا".

هوي: هواي.

أعنقوا: أسرعوا وفي رواية وأعنقوا لسبيلهم.

فتخرموا: أي خرمتهم المنية واحدا واحدا. وفي رواية "ففقدتهم".

ص: 1004

ما ليس حرف علة متحركا ما قبله:

فإن كان حرف العلة ساكنا ما قبله فهو مما سلم

فلا فرق بين قولك "ثوبي"، وبين قولك "ظبي"

و"صبيي"(1) و"صنوي" و"فلوي"(2).

فياء المتكلم في هذا ونحوه إما ساكنة، وإما (3) مفتوحة.

وقد تحذف.

وقد يفتح (4) ما وليته فتنقلب ألفا.

وربما حذفت الألف وبقي (5) فتح ما قبلها دليلا عليها.

فمثال حذف الياء لدلالة الكسرة (6) عليها قول الشاعر:

(642)

- خليل أملك مني للذي كسبت

يدي وما لي فيما يقتني طمع

ومثال انقلابها ألفا [قول الشاعر]:

(1) هـ سقط "وصبيي".

(2)

الجحش أو المهر المفطوم.

(3)

في الأصل "أو مفتوحة".

(4)

هـ تفتح".

(5)

ع وك "ويبقى".

(6)

هـ "المكسور".

642 -

من البسيط استشهد به الأشموني 2/ 282 ولم ينسبه.

ص: 1005

(643)

- أطوف ما أطوف ثم آوي

إلى أما ويرويني النقيع

ومثال حذف الألف والاكتفاء بدلالة الفتحة (1) عليها] (2)

قول الشاعر:

(644)

- ولست بمدرك ما فات مني

بـ"لهف" ولا بـ"ليت" ولا "لواني"

وفتح ياء المتكلم المدغم فيها هو الفصيح الشائع في الاستعمال.

وكسرها لغة قليلة (3) حكاها أبو عمرو (4) بن العلاء،

(1) ك وع "بالفتحة دليل".

(2)

هـ سقط ما بين القوسين.

(3)

ذكر هذه اللغة أبو الفتح بن جني في المحتسب وسمعها رواية عن قطرب وقال 2/ 48 "والفتحة والألف في "عصاي" أخف من الكسرة والياء في "مصرخي".

(4)

زبان بن العلاء بن عمار أبو عمرو أحد الأئمة القراء السبعة، وأغزرهم علما، ولد بمكة ونشأ بالبصرة، ومات في الكوفة سنة 148 تقريبا.

643 -

من الوافر نسبة أبو زيد في نوادره ص 19 إلى نقيع بن جرموز، وقال أبو الحسن الأخفش: الصواب نفيع -بالفاء- والرواية هناك "ويرويني العتيق" وهي رواية المصن في شرح العمدة ص 401 وشرح التسهيل 2/ 183.

ويقصد بالنقيع والعتيق: الخمر.

644 -

من الوافر، أنشده أبو الحسن الأخفش وابن الأعرابي، وذكره ابن جني في الخصائص 3/ 135، وأبو البركات في الإنصاف 1/ 390 والسيوطي في همع الهوامع 2/ 54 والعيني 4/ 248 والبغدادي في الخزانة 1/ 63 وصاحب اللسان 11/ 234 وغيرهم ولم ينسبه أحد لقائل معين.

لهف يلهف لهفا: حزن وتحسر.

ص: 1006

والفراء (1)، وقطرب (2).

وبها قرأ حمزة (3): {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيِّ} (4). ومنه قول الراجز:

(645)

- قال لها هل لك يا تا في

(646)

- قالت له ما أنت بالمرضي

وقول الشاعر:

(1) معاني القرآن للفراء 2/ 75.

(2)

محمد بن المستنير تلميذ سيبويه توفي سنة 209 هـ كان عالما، ثقة، روى عنه الأجلاء.

(3)

ينظر توجيه هذه القراءة في المحتسب 2/ 48.

(4)

من الآية رقم "22" من سورة "إبراهيم".

645، 646 - قال البغدادي "2/ 258 الخزانة" هذا رجز من أرجوزة للأغلب العجلي وهو شاعر مخضرم أسلم وهاجر واستشهد في موقعة "نهاوند" وذكر البغدادي أبياتا من القصيدة والضمير المؤنث في "لها" يعود إلى امرأة تقدم ذكرها.

ويا: حرف نداء وتا: منادي وهو اسم اشارة يشاربه إلى المؤنث.

ص: 1007

(647)

- علي لعمرو نعمةبعد نعمة

لوالده ليست بذات عقارب

- هكذا سمعا (1) بكسر اليائين (2).

وكسر ياء "عصاي"(3): الحسن (4)، وأبو عمرو في شاذه (5) وهذه أضعف من الكسر مع التشديد (6).

و"في" في إضافة "فم" أكثر من فمي".

وأما "أب" و"أخ" و"حم" و"هن" فالمستعمل في إضافتها إلى الياء "أبي" و"أخي" و"حمي" و"هني".

(1) ع وك "سمعها".

(2)

سمعهما بكسر الياءين أبو الفتح بن جني عن قطرب وجماعة "المحتسب 2/ 48".

(3)

من الآية رقم "18" من سورة "طه".

(4)

الحسن بن أبي الحسن، إمام أهل البصرة، كان عالما وفقيها وعابدا، وحجة مأمونا، كثير العلم توفي سنة 110 هـ تقريبا. "شذرات الذهب لابن العماد 1/ 136".

(5)

ينظر توجيه هذه القراءة في المحتسب 2/ 48.

(6)

يقصد قراءة حمزة رضي الله عنه "وما أنتم بمصرخيِّ".

647 -

من الطويل من قصيدة للنابغة الذبياني يمدح بها عمرو بن الحارث "الديوان ص 55".

ليست بذات عقارب: ليست مشوبه بنقمة أو تكدير.

ص: 1008

وأجاز أبو العباس المبرد أن يقال: "أبي" برد اللام (1) وليس في قول الشاعر:

(648)

-. . . . . . . . . . .

وأبي مالك ذو المجاز بدار

حجة على ذلك، لاحتمال إرادة الجمع، وسقوط النون للإضافة (2)، فإن "الأب" يجمع على "أبين" ومنه قراءة بعض السلف (3)، "نعبد إلهك وإله أبيك"(4).

وإنما الحجة له في قول الراجز:

(1) قال الزمخشري في المفصل: وقد أجاز المبرد "أبيّ" و"أخيّ" وأنشد.

وأبي مالك ذو المجاز بدار

وصحة محمله على الجمع

(2)

قال ابن يعيش 3/ 37: ولا حجة فيما أنشده المبرد لاحتمال أن يكون أراد جمع السلامة لأنهم يقولون أب" و"أبون" و"أخ" و"أخون" ثم أضاف هذا الجمع الذي هو "أبين" فقال "أبيّ".

(3)

هم ابن عباس والحسن ويحيى بن يعمر وعاصم الجحدري، وأبو رجاء بخلافء "المحتسب 1/ 112".

(4)

من الآية رقم "133" من سورة "البقرة".

648 -

هذا عجز بيت من الكامل قاله مؤرج السلمي من شعراء الدولة الأموية وصدره:

قدر أحلك ذا المجاز وقد أرى .... . . . . . . . . . .

ذو المجاز: سوق كانت في الجاهلية للعرب "إنباه الرواة 2/ 269، الخزانة 2/ 272، معجم ما استعجم "الربذة" مجالس ثعلب 544، أمالي الشجري 2/ 37".

ص: 1009

649 -

كان أبي كرما وسودا

650 -

يلقي على ذي اليد الحديدا

لأنه قال "يلقي" ولو أراد الجمع لقال "يلقون".

649، 650 - الرواية هنا وفي شرح العمدة 1/ 404 وشرح التسهيل "الحديدا" وهذا على أن المراد بذي اللبد: الأسد لكن هذا لا يتفق مع الفخر بالكرم فالأقرب أن يكون "الجديدا" بالجيم ويكون المقصود بذي اللبد: ذي الخرق البالية.

ص: 1010