المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: اشتغال العامل عن المعمول - شرح الكافية الشافية - جـ ٢

[ابن مالك]

الفصل: ‌باب: اشتغال العامل عن المعمول

‌باب: اشتغال العامل عن المعمول

(1)

"ص":

إن مضمر اسم سابق فعلا شعل

عنه بنصب لفظه أو المحل

فالسابق انصبه بفعل أضمرا

حتما موافقا لما قد أظهرا

والنصب (2) حتم إن تلا السابق ما

يختص بالفعل كـ"إن" و"حيثما"

"ش": حاصل ما في هذه الأبيات أنه إذا تقدم اسم على فعل صالح لنصبه لفظا أو محلا وشغل الفعل عن عمله فيه بعمله في ضميره فذلك الاسم السابق ينصب بفعل لا يظهر موافق للمشغول معنى.

والنصب لازم بعد ما يختص بالأفعال نحو: "إن زيدا

(1) هكذا ورد هذا العنوان في ع وك. وفي الأصل وهـ ورد العنوان "باب الاشتغال".

(2)

طـ "فالنصب".

ص: 614

لقيته فاضربه" و"حيثما عمرا لقيته فأهنه".

"ص":

وإن تلا السابق ما بالابتدا

يختص فالرفع التزمه أبدا

كذا إذا الفعل تلا ما لا يرد

ما قبل معمولا لما بعد وجد

"ش": حاصل ما أشير إليه هنا: الإعلام بما يمنع من (1) نصب الاسم الذي شغل عنه الفعل بضميره.

والمانع من ذلك شيئان:

أحدهما: أن يتقدم على الاسم ما هو مختص بالابتداء كـ"إذا" المفاجأة، و"ليتما" كقولك:"أتيت فإذا زيد يضربه عمرو" و"ليتما بشر زرته".

فلو نصبت "زيدا" أو "بشرا" لم يجز؛ لأن "إذا" المفاجأة لا يليها فعل (2) ولا معمول (3) فعل ظاهر ولا مضمر وإنما يليها [مبتدأ أو خبر مبتدأ، أو "أن" -المفتوحة- مؤولة بمبتدأ أو "إن" المكسورة.

لأن الكلام معها بمنزلة] (4) مبتدأ وخبر (5) فلو نصب

(1) ع وك سقط "من".

(2)

ع سقط "فعل".

(3)

هـ "مفعول فعل".

(4)

هـ سقط ما بين القوسين.

(5)

ع "وخبرا".

ص: 615

الاسم المذكور بعدها لكانت الجملة التي وليتها فعلية وذلك مخالف لاستعمال العرب.

وقد غفل عن هذا كثير من النحاة فأجاز النصب في نحو: "خرجت فإذا زيد يضربه عمرو" ولا سبيل إلى جوازه.

وكذلك "ليت" المقرونة بـ"ما" لا يليها فعل، ولا معمول فعل لأن "ما" حين قرنت بها لم تزل اختصاصها [بالأسماء فلذا شاع (1) فيها وحدها الإعمال وترك الإعمال وقد بينت ذلك في باب "إن".

فإعمالها لبقاء اختصاصها] (2) وترك إعمالها إلحاق بأخواتها.

فلو نصب (3) الاسم المذكور بعدها بفعل مضمر لكان ذلك تركا لاختصاصها بالأسماء وهو خلاف كلام الأعراب (4).

والثاني من (5) مانعي النصب أن يكون بين الاسم والفعل أحد الأشياء التي لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.

(1) ع ك "ساغ".

(2)

هـ سقط ما بين القوسين.

(3)

ع "نصب على الاسم".

(4)

ع هـ ك "العرب".

(5)

هـ سقط "من".

ص: 616

كالاستفهام، و"ما" النافية، ولام الابتداء، وأدوات الشرط كقولك:"زيد هل رأيته؟ و"عمرو متى لقيته"؟ و"خالد ما صحبته" و"بشر لأحبه" و"الحق إن ألفته أفلحت".

فالرفع بالابتداء متعين (1) في "زيد" و"عمرو و"خالد" و"بشر" و"الحق" (2) لتقدمها على الاستفهام و"ما" النافية، ولام الابتداء وأداة الشرط.

وجميعها لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملا؛ لأن المفسر في هذا الباب بذل من اللفظ بالمفسر.

"ص":

وتلو الاستفهام لا بالهمز

كتلو "إن" في الحكم دون فرز

فـ "أين خالدا تراه"؟ مثل "إن

زيدا دعوته يعن ولا يهن"

"ش": قد تقدم أن "إن" مما يختص (3) بالفعل.

[وأن نصب (4) الاسم بعدها وبعد غيرها من

(1) هـ "معين".

(2)

هـ "والحق وعمرو".

(3)

في الأصل "تختص".

(4)

ع سقط "نصب".

ص: 617

المختصات بالفعل (1) لازم] (2) فلذلك أحلت هنا على "إن".

فبينت أن ما يتلو استفهاما (3) بغير الهمزة كالذي يتلو "إن" في لزوم النصب.

فإذا قلت: "متي زيدا لقيته؟ " و"هل عمرا حدثته؟ " و"أين بكرا فارقته؟ " تعين النصب.

فلو كان الاستفهام بالهمزة لم يتعين النصب لكنه يكون مختارا، هذا هو الصحيح.

ومن حكم بتسوية الهمزة بغيرها فقد خالف سيبويه، وإن زعم أنه موافقه (4).

"ص":

واختير نصب قبل فعل ذي طلب

وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب

وبعد عاطف بلا فصل على

معمول فعل مستقر أولا

(1) ع سقط "لازم".

(2)

تكرر ما بين القوسين في الأصل.

(3)

ع "استفهام".

(4)

قال سيبويه في الكتاب 1/ 52:

"واعلم أن حروف الاستفهام كلها يقبح أن يصير بعدها الاسم إذا كان الفعل بعد الاسم، لو قلت هل زيد قام؟ و"أين زيد ضربته" لم يجز إلا في الشعر، فإذا جاء في الشعر نصبته إلا الألف فإنه يجوز فيها الرفع والنصب".

ص: 618

وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا

به عن اسم فاعطفن مخيرا

بغير ترجيح كـ"زيد اقترب"

وعمرو أو عمرا أراه ذا طرب" (1)

والرفع في غير الذي مر رجح

فما أبيح أفعل ودع ما لم يبح

"ش": للنصب أسباب يترجح (2) بها على الرفع في هذا الباب.

منها: أن يكون الفعل المشغول بضمير الاسم السابق فعل أمر، أو دعاء، أو نهي نحو:"زيدا أكرمه"(3) و"يا لله ذنوبنا اغفرها، وآمالنا لا تخيبها".

ومن مرجحات النصب أن يتقدم على الاسم ما الغالب أن يليه فعل، كالنفي بـ"ما" و"لا" و"إن"(4)، وكالاستفهام بالهمزة. وكـ"حيث" المجردة من "ما". وإنما خصصت من النوافي "ما" و"لا" و"إن" لأن غيرها من النوافي هي (5)"لم" و"لما" و"لن"(6) وهي

(1) ط "ذا طلب".

(2)

في الأصل "تترجح".

(3)

ع "زيد أكرمه".

(4)

هـ "كالنفي بلا وما كان".

(5)

ع "من النوافي يلي لم".

(6)

هـ "ولما وإن".

ص: 619

مختصة بالأفعال فإن اضطر شاعر لأن يولي شيئا منها الاسم المذكور كان حكمه مع ما وليه منها حكمه بعد "إن".

وخصصت الاستفهام بالهمزة؛ لأن الاستفهام بغيرها قرينة موجبة للنصب مانعة من الرفع.

وقد ذكرت ذلك فيما مضى.

ومن مرجحات النصب تقدم "حيث" مجردة من ما نحو: "حيث زيدا تلقاه فأكرمه" لأنها تشبه أدوات الشرط فلا يليها في الغالب إلا فعل.

وإن اقترنت بـ"ما" صارت أداة شرط واختصت بالفعل.

ومن الأسباب المرجحة للنصب أن يلي الاسم عاطفا قبله معمول فعل، منصوبا كان المعمول أو غير منصوب نحو:"قام زيد وعمرا ضربته" و"لقيت بشرا، وخالدا كلمته".

وإنما رجح النصب هنا؛ لأن المتكلم به عاطف جملة فعلية على جملة (1) فعلية.

والرافع عاطف جملة اسمية على حملة فعلية.

وتشاكل الجملتين المعطوف إحداهما على الأخرى.

(1) هكذا في الأصل. وسقط "جملة" من باقي النسخ.

ص: 620

أحسن من تخالفهما. فإن كان الفعل الذي في الجملة الأولى خبر مبتدأ سميت: "ذات وجهين".

لأنها من قبل تصديرها بالمبتدأ اسمية.

ومن قبل كونها مختومة بفعل ومعمولة فعلية.

ففي الاسم بعدها النصب والرفع دون ترجيح؛ لأن في كل منهما مشاكلة.

فإذا قلت: "زيد اقترب، وعمرو ألقاه" [-بالرفع- تكون (1) عاطفا مبتدأ وخبرا على مبتدأ وخبر.

وإذا قلت: "وعمرا ألقاه"] (2) -بالنصب- يكون (3) في اللفظ بمنزلة من عطف جملة فعلية على جملة فعلية.

لأن قبل الواو "اقترب" وهو فعل مسند إلى ضمير عائد على "زيد"، وبعدها "ألقي" مضمرا واقعا على "عمرو" فالواو (4) مكتنفة بجملتين فعليتين في النصب، وبجملتين ابتدائيتين في الرفع.

فحاصل ما تقدم أربعة أقسام:

- قسم يجب فيه النصب.

(1) هـ "يكون".

(2)

سقط ما بين القوسين من ع.

(3)

هـ "تكون"

(4)

هـ "قالوا مكتنفة".

ص: 621

- وقسم يجب فيه الرفع.

- وقسم يختار فيه النصب.

- وقسم يستوي فيه الرفع والنصب.

وبقي قسم خامس يترجح فيه الرفع وذلك نحو: "زيد لقيته" لأنه ليس معه موجب النصب (1) كما مع: "إن زيدا رأته فاضربه" وليس معه موجب الرفع كما مع: "أتيت فإذا زيد يضربه عمرو" وليس معه مرجح النصب كما مع: "أزيدا لقيته؟ ".

وليس معه سبب يسوي النصب والرفع كما مع: "زيد اقترب وعمرا أراه"(2).

"ص":

وفصل مشغول بحرف جر أو

إضافة كوصلة فيما رأوا (3)

تقول: "زيدا عج به" و"عمرا

أكرم أخاه، وارع فيه الإصرا"

وعلقة قد حصلت بتابع

كعلقة (4) بنفس الاسم الواقع

(1) هـ "النصب".

(2)

هكذا في الأصل وفي ع وك "وعمرا ألقاه" وفي هـ "وعمرا أراه ذا طرب".

(3)

س وش وط "رووا".

(4)

ع "لعلقة".

ص: 622

فـ"زيدا احترم فتي أحبه"

كمثل: "زيدا احترم محبه"

"ش": الأقسام الخمسة المتقدمة مع فعل يباشر (1) الضمير جارية مع ما منع من مباشرته حرف جر، أو إضافة.

فمثل "إن زيدا رأيته""إن زيدا مررت به، أو رأيت أخاه".

ومثل "أزيدا لقيته؟ ""أزيدا مررت به، أو لقيت أباه".

وكذلك البواقي.

وإذا كان شاغل الفعل أجنبيا، وله تابع سببين فالحكم معه كالحكم مع السببي المحض (2).

فمثال الأجنبي المتبوع بسببي: "زيدا احترم فتي أحبه" و"عمرا (3) أكرم بشرا وأخاه".

ومثال السببي المحض (4): "زيدا احترم محبه" و"الصديق احفظ وده" فإلى مثل هذا الإشارة بقولي:

(1) ع وك "مباشر".

(2)

هـ "المختص".

(3)

ع وك "زيدا أكرم".

(4)

هـ "المختص".

ص: 623

"وعلقة قد حصلت بتابع

[كعلقة بنفس الاسم الواقع"](1)

"ص":

وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل

بالفعل إن لم يك مانع حصل

فلـ"أزيدا أنت مبتغيه"

ما لـ"أزيدا أنت تبتغيه"

"ش": ذو العمل يخرج اسم الفاعل بمعنى المضي، لأنه وصف لا يعمل. و [قولي].

. . . . . . . . . . .

إن لم يك مانع حصل

يخرج الواقع صلة نحو: "أزيدا أنت المكرمه" فإن الألف واللام موصولة بـ"مكرم" والصلة لا تعمل فيما قبل الموصول، ولا تفسر عاملا فيه.

فلو لم تذكر الألف واللام جاز أن ينتصب "زيدا كما كان ينتصب قبل الفعل فتقول: ["أزيدا أنت مكرمه" كما تقول] (2) أزيدا أنت تكرمه.

ولهذا قلت:

فلـ"أزيدا أنت مبتغيه"

ما لـ"أزيدا أنت تبتغيه"

(1) سقط ما بين القوسين من الأصل.

(2)

هـ سقط ما بين القوسين.

ص: 624

"ص":

وإن يك المشغول رافعا فما

لناصب بمثله له أحكما

ففاعل في نحو "إن زيد سري"

"زيد" بفعل مضمر لن يظهر

وقس على بقية المسائل

مستحضرا جواب كل سائل

"ش": المشغول: هو الفعل العامل في ضمير السابق، أو فيما يلابس ضميره.

فإن كان رافعا نحو: "إن زيد سَرَى" فسر فعلا يوافقه في المعنى، رافعا للاسم السابق، كما فسر الناصب ناصبا.

وينقسم الرفع على هذا الوجه إلى واجب وغيره، كما انقسم النصب بالأسباب المذكورة.

"ص":

ورافعا مطاوعا لما نصب

قد يضمرون وروا عن العرب

"لا تجزعي إن منفسا أهلكته

بالنصب والرفع (1) معا رويته

(1) ع "بالرفع والنصب".

ص: 625

ونحو: زيد غيب عنه" لا تحد (1)

عن رفعه والنصب رأي (2) ما حمد

"ش": أي فعلين دل أحدهما على تأثير، ودل الآخر على القبول لذلك التأثير، فالأول مطاوع، والثاني مطاوع نحو كسرته فانكسر" و"أهلكته فهلك" و"نفعته فانتفع".

فإذا كان الفعل المشغول مطاوعا جاز أن يفسر به مطاوعه رافعا للاسم السابق ومنه قول لبيد (3):

(331)

- فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب

لعلك تهديك القرون الأوائل

فـ"أنت" فاعل فعل مطاوع لـ"ينفعك" تقديره:

فإن لم تنتفع بعلمك (4) لم ينفعك علمك.

[ولو أضمر الموافق هنا لقيل فإن إياك لم ينفعك علمك](5).

(1) هـ "لا تجد".

(2)

ع "راء".

(3)

هـ "قول الشاعر".

(4)

في الأصل "بعملك".

(5)

سقط ما بين القوسين من هـ.

331 -

من الطويل قاله لبيد بن ربيعة من قصيدة يرثي بها النعمان بن المنذر ملك الحيرة، والرواة في الديون ص 131.

فإن أنت لم تصدقك نفسك. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .

ص: 626

وروي "منفس" من قول الشاعر:

(332)

- لا تجزعي إن منفسا أهلكته

فإذا (1) هلكت فعند ذلك فاجزعي

بالنصب على إضمار الموافق.

وبالرفع على إضمار المطاوع، والتقدير: لا تجزعي إن هلك منفس أهلكته.

ولا يجوز في نحو "زيد" من قولك: "زيد غيب (2) عنه، أو ذهب به" إلا الرفع، لأن الجار والمجرور، في موضع رفع، فلو فسر عامله عاملا فيما تقدم لم يكن المفسر إلا رافعا. فإن عمل المفسر مثل عمل المفسر.

وقد أجاز ابن السراج (3)، والسيرافي أن يقدر إسناد

(1) في الأصل "وإذا".

(2)

ع سقط "غيب".

(3)

قال ابن السراج في الأصول 1/ 90:

في "سير بزيد" ثلاثة أوجه.

أجودها: أن تقيم "بزيد" مقام الفاعل فيكون موضعه رفعا، وإن كان مجرورا في اللفظ.

والوجه الثاني الذي يليه في الجودة: أن تريد المصدر فتقيمه مقام الفاعل وتحذفه.

والوجه الثالث وهو أبعدها: أن تريد المكان فتقيمه مقام الفاعل وتحذفه.

332 -

من الكامل قاله النمر بن تولب من قصيدة يصف فيها نفسه بالكرم ويعاتب زوجته على لومها. وكان أضاف قوما في الجاهلية فعقر لهم أربع قلائص واشترى لهم زق خمر فلامته على ذلك، والبيت في ديوان النمر بن تولب ص 72 وهو صحابي من المخضرمين.

الجزع: الحزن، وقيل أخص فإنه حزن يمنع الإنسان ويصرفه عما هو بصدده المنفس: الشيء الذي يتنافس فيه.

ص: 627

"ذهب" ونحوه إلى ما يدل عليه (1) من مصدر.

فيكون المجرور على هذا في موضع نصب، وينصب (2) الاسم السابق.

وهذا قول يلزم منه جواز الاقتصار على "ذهب" لأنه على قولهما مسند إلى منوي، والجار والمجرور فضله. ومثل هذا لا يوجد (3) في كلام العرب فلا يلتفت إليه.

(1) هكذا في ع وك وهـ وسقط "عليه" من الأصل.

(2)

هـ "وينصب".

(3)

هـ "لا يجوز في كلام العرب".

ص: 628