المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(11) باب الفيء - شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن - جـ ٩

[الطيبي]

الفصل: ‌(11) باب الفيء

والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر علي أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها، وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فسأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتركهم علي أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((نقركم علي ذلك ما شيءنا)) فأقروا حتى أجلاهم عمر في إمارته إلي تيماء وأريحاء. متفق عليه.

(11) باب الفيء

الفصل الأول

4055 -

عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ {ومَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْهُمْ} إلي قوله قدير فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق علي أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله. متفق عليه.

ــ

قريتان معروفتان. وفيه دليل علي أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب إخراجهم من بعضها، وهو الحجاز خاصة؛ أن تيماء من جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز.

باب الفيء

المغرب: الفيء ما نيل من الكفار بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار الإسلام، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس.

الفصل الأول

الحديث الأول عن مالك: قوله: ((لم يعطه أحد غيره)) إشارة إلي قوله تعالي {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولا رِكَابٍ} ، ومعنى {مَا أَفَاءَ اللَّهُ} جعله فيئا له خاصة، أي انتم ما أوجفتم علي تحصيله وتغنيمه خيلا ولا ركابا ولا تعبتم في القتال عليه، فهو له خاصة، يضعه حيث أمره الله تعالي، هذا معنى قوله:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْهم} والآية علي هذا مجملة تبينها الآية الثانية، وهي {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى} .

ص: 2797

4056 -

وعن عمر، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله علي رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، ينفق علي أهله نفقة سنتهم، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله. متفق عليه.

الفصل الثاني

4057 -

وعن عوف بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الفيء قسمه في

ــ

((مح)): مذهب الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له في الفيء أربعة أخماس وخمس خمس الباقي، فكان له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين، والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. وفيه جواز الادخار فيما يحصل من قريته، وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخره لعياله، فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز، بل يشتري قوت أيام أو شهر.

قوله: ((وكانت هذه)) المشار إليه الفيء باعتبار الأقسام المذكورة آنفا. وإنما كرر قوله: ((من هذا المال)) لبيان أن نفقته كانت منه، وأن ما يبقى منه يصرفه مصروف مال الله.

فقوله: ((ينفق علي أهله)) استئناف بيانا للكلام الأول، وتفصيلا للإجمال كما سبق في الآية.

الحديث الثاني عن عمر رضي الله عنه: قوله: ((مما لم يوجف)) الإيجاف من الوجيف وهو السير السريع، والكراع اسم لجميع الخيل. قوله:((خاصة)) أي في حياته صلى الله عليه وسلم.

((حس)): في الحديث دليل علي أن أربعة أخماس الفيء كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في مصروفها من بعده. ((قض)): قيها ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه مردود إلي المصالح كخمس الخمس المضاف إليه من الفيء والغنيمة.

والثاني: أنه يقسم علي الجهات كما يقسم الخمس فعلي هذا يكون جملة مال الفيء مقسومة علي المذكورين في الآية علي ما يدل عليه ظاهرها.

والثالث وهو الأظهر: أنه للمرتزقة المترصدين للقتال، كما أن أربعة أخماس الغنيمة للحاضرين فيه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذها؛ لما أن تلك الأموال تحصل من الكفار لحذرهم منه وخوفهم، والآن تحصل لحذرهم من جنود المسلمين.

الفصل الثاني

الحديث الأول عن عوف: قوله: ((الآهل)) هو الذي له أهل اسم فاعل من أهل يأهل – بكسر العين وضمها – أهولا إذا تزوج.

يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى الأعزب حظا، فدعيت فأعطإني حظين، وكان لي أهل، ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدا. رواه أبو داود. [4057]

4058 -

وعن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين. رواه أبو داود. [4058]

ص: 2798

4059 -

وعن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بظبية فيها خرز، فقسمها للحرة والأمة. قالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد. رواه أبو داود. [4059]

4060 -

وعن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: 1كر عمر بن الخطاب يوما الفيء، فقال: ما أنا أحق بهذا الفيء منكم، وما أحد منا بأحق به من أحد إلا أنا علي منازلنا من كتاب الله عز وجل وقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرجل وقدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته. رواه أبو داود. [4060]

4061 -

وعنه، قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والْمَسَاكِينِ} حتى بلغ {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} فقال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ {واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ} حتى بلغ {وابْنِ السَّبِيلِ} ثم قال هذه لهؤلاء. ثم قرأ {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى} حتى بلغ {لِلْفُقَرَاءِ} ثم قرأ {والَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامة، فلئن عشت فليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه. رواه في ((شرح السنة))

ــ

الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((أول)) منصوب ظرف ((لبدأ)) وهو المفعول الثاني ((لرأيت)). ((مظ)): ((المحررين)) المعتوقين، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم، وإنما يدخلون في جملة مواليهم.

الحديث الثالث عن عائشة: قوله: ((بظبية)) ((نه)): الظبية جراب صغير عليه شعر، وقيل:[هي تشبه] * الخريطة والكيس.

الحديث الرابع والخامس عن مالك: قوله: ((ما أنا أحق)) روي مرفوعا وهو علي مذهب تميم، والنصب أجه بدليل إعمال ((ما)) في قوله:((وما أحد منا أحق)).

ص: 2799

ــ

قوله: ((إلا أنا علي منازلنا)) مستثنى من أعم عام المفعول له، أي لشيء من الأشياء إلا أنا علي منازلنا. و ((من كتاب الله)) حال من ((منازلنا)) أي حاصلة منه.

((تو)): كان رأي عمر رضي الله عنه أن الفيء لا يخمس وأن جملته لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم لا مزية لأحد منهم علي أحد في أصل الاستحقاق وإنما التفاوت في التفاصيل بحسب اختلاف المراتب والمنازل، وذلك إما بتنصيص الله تعالي علي استحقاقهم كالمذكورين في الآية، وخصوصا منهم من كان من المهاجرين والأنصار؛ لقوله تعالي:{لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ} الآيتان. ولقوله تعالي: {والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنصَارِ} أو بتقديم الرسول وتفضيله، إما لسبق إسلامه، وإما لحسن بلائه أي سعيه وعنائه في سبيل الله، وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله.

وقوله: ((فالرجل وقدمه)) بكسر القاف أي الرجل وقدمه يعتبران كقولهم: الرجل وضيعته، والفاء تفصيلية لقوله:((إلا علي أنا منازلنا من كتاب الله عز وجل وقسم رسوله)) والسرو من ناحية اليمن، وإنما أضافه إلي حمير؛ لأنه محلتهم، وذكر سرو حمير لما بينه وبين المدينة من المسافة الشاقة، وذكر الراعي مبالغة في الأمر لذي أراده؛ وذلك لأن الراعي يشغله الرعية عن طلب حقه، ثم إنه غامض في الناس قلما يعرف أو يؤبه به. وأراد بقوله:((لم يعرق فيه جبينه)) أنه يأتيه عفوا صفوا لم يمازجه كد ولم يكدر منه.

((حس)): ذهب عمر رضي الله عنه إلي أن هذه الآيات مسوق بعضها مع بعض وأن جملة الفيء لجميع المسلمين يصرفها الإمام إلي مصالحهم علي ما يراه من الترتيب وهو قول عامة أهل الفتوى.

واختلفوا في التفضيل علي السابقة والنسب، فذهب أبو بكر رضي الله عنه لي التسوية بين الناس، ولم يفضل بالسابقة حتى قال عمر رضي الله عنه: أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وهاجروا من ديارهم كمن دخل في الإسلام كرها؟ فقال: إنما عملوا لله، وإنما أجورهم علي الله وإنما الدنيا بلاغ. وكان عمر رضي الله عنه يفضل بالسابقة والنسب، فكان يفضل عائشة علي حفصة ويقول: إنها كانت أحب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وأبوها كان أحب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك.

وعن ابن عمر أنه قال: فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي، فقلت: إنما هجرتي وهجرته واحدة، قال: إن أباه كان أحب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك، وإنه كان أحب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وإنما هاجر بك أبوك. ومال الشافعي إلي التسوية وشبه بالميراث يسوى

ص: 2800

4062 -

وعنه، قال: كان فيما احتج فيه عمر أن قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك: فأما بنو النضير فكانت حبساً لنوائبه، وأما فدك فكانت حبساً لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين، وجزء نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين. رواه أبو داود. [4062]

الفصل الثالث

4063 -

عن المغيرة، قال: إن عمر بن عبد العزيز جمع بني مروان حين استخلف، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك، فكان ينفق منها، ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى لسبيله، فلما ولي أبو بكر عمل فيها

ــ

فيه بين الولد البار والعاق، وسهم الغنيمة يسوى فيه بين الشجاع الذي حصل الفتح على يديه، وبين الجبان إذا شهدا جميعاً الوقعة.

الحديث السادس عن مالك: قوله: ((ثلاث صفايا)) ((مظ)): الصفي ما يصطفيه الإمام من عرض الغنيمة من سبى قبل أن يقسم، من عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرهما. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصاً بذلك مع الخمس له خاصة، وليس ذلك لواحد من الأئمة بعده. قالت عائشة رضي الله عنها: كانت صفية من الصفي. أي كانت صفية بنت حيي بن أحطب زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفي المغنم.

قوله: ((فكانت حبساً)) هو بالضم أي محبوسة لحوائجه، والنوائب جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوائج.

قوله: ((ثلاثة أجزاء)) ((حس)): إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؛ لأن خيبر كانت لها قرى كثيرة فتح بعضها عنوة، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم منها خمس الخمس، وفتح بعضها صلحاً من غير قتال وإيجاف خيل وركاب، فكان فيئاً خالصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين. فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون الجميع بينه وبين الجيش أثلاثاً.

الفصل الثالث

الحديث الأول عن المغيرة: قوله: ((ويعود منها على صغير بني هاشم)) قال في أساس

ص: 2801