المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(1) باب ذكر الكلب - شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن - جـ ٩

[الطيبي]

الفصل: ‌(1) باب ذكر الكلب

(1) باب ذكر الكلب

الفصل الأول

4098 -

عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار، نقص من عمله كل يوم قيراطان)). متفق عليه.

ــ

باب ذكر الكلب

المقصود منه بيان ما يجوز اقتناؤه من الكلاب وما لا يجوز فهو كالتتمة والدريف للباب السابق.

الفصل الأول

الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((إلا كلب)) ((إلا)) هنا بمعنى غير، صفة ((لكلب)) لا استثناء لتعذره. ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء لا صفة، كأنه قيل: من اقتنى الكلب. قال ابن جني في قوله: ((كان مزاجها عسل وماء)): إنما جاز ذلك من حيث كان عسل وماء من جنسين، فكأنه قال: يكون مزاجها العسل والماء؛ لأن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته.

قوله: ((أو ضار)) ((تو)): الضاري من الكلاب ما يهيج بالصيد يقال ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعوده، ومن حق اللفظ ((أو ضاريا)) عطفا على المستثنى وهو كذلك في بعض الروايات. فتحقق من تلك الرواية أن ترك التنوين فيه خطأ من بعض الرواة. ((مح)): في معظم النسخ: ((ضاري)) بالياء، وفي بعضها:((ضاريا)) بالألف.

قال القاضي عياض: فأما ضاريا فهو ظاهر الإعراب، وأما ضار وضاري مجروران على العطف على ((ماشية))، ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته، كما البارد ومسجد الجامع أو بثبوت الياء في ضاري على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام.

وقيل: إن لفظة ((ضار)) هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلاب المعتاد للصيد، فسماه ضاريا استعارة. واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب، فقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته.

وقيل: لما يلحق المارين من الأذى من ترديع الكلب لهم وقصده إياهم. وقيل: إن ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه وعصيانهم في ذلك. وقيل: لما يبتلى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب. ((قض)): وإضافة ((الكلب)) إلى ((ضار)) على قصد الإبهام والتخصيص؛ فإن الكلب قد يكون ضاريا وقد لا يكون.

ص: 2815

4099 -

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع؛ انتقص من أجره كل يوم قيراط)). متفق عليه.

4100 -

وعن جابر، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها، وقال:((عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان)). رواه مسلم.

4101 -

وعن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية. متفق عليه.

ــ

الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((قيراط)) فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث والحديث السابق حيث ذكر هنا قيراط وهناك قيراطان؟ قلت: ذكر الشيخ محيي الدين في جوابه أنه يحتمل أن يكونا في نوعين من الكلاب: أحدهما أشد أذى من الآخر أو يختلف باختلاف المواضيع، فيكون القيراطان في المدينة خاصة؛ لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو القيراطان في المدائن والقرى والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمانين فذكر القيراط أولا ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين، والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله.

الحديث الثالث والرابع عن جابر قوله: ((حتى إن المرأة)) ((حتى)) هي الداخلة على الجملة وهي غاية لمحذوف. أي أمرنا بقتل الكلاب فقتلنا، ولم ندع في المدينة كلبا إلا قتلناه. حتى لنقتل كلب المرأة من أهل البادية، كذا نص في حديث آخر.

((حس)): قيل: في تخصيص كلاب المدينة بالقتل من حيث إن المدينة كانت مهبط الملائكة بالوحي وهو لا يدخلون بيتا فيه كلب. وجعل الأسود البهيم شيطانا لخبثها؛ فإنه أضر الكلاب وأعقرها والكلب أسرع إليه منه إلى جميعها، وهي مع هذا أقلها نفعا وأسوأها حراسة؛ لبعدها من الصيد وأكثرها نعاسا. وحكى عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: لا يحل صيد الكلب الأسود.

((مح)): أجمعوا على قتل العقور، واختلفوا فيما لا ضرر فيه، فال إمام الحرمين: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا بقتلها كلها ثم نسخ ذلك إلا الأسود البهيم، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم.

الحديث الخامس عن ابن عمر: قوله: ((أو كلب غنم أو ماشية)) ((أو)) الأولى للتنويع والثانية للترديد وشك الراوي.

ص: 2816