الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما تكذيب ابن عمر له [قد] روي من وجوه لا تصح، وقد أنكره مالك، قال إسحاق بن عيسى قلت لمالك:((أبلغك أن ابن عمر قال لنافع لا تكذب عليّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس؟)) قال: ((لا. ولكن بلغني أن ابن المسيب قال ذلك لبرد مولاه)).
وذكر أحمد أن ابن سيرين كان يروي عنه ولا يسميه، وكذلك مالك. وأشار أحمد إلى أنهما طعنا في مذهبه ورأيه، لكن روي عن ابن سيرين أنه كذبه من رواية الصّلت بن دينار عنه، والصّلت لا تقبل رواياته، وابن سيرين لا يروي عن كذاب أبداً.]
فائدة:
هذا الإسناد لم يخرج له أحد من الشيخين، ولم أقف على من وصفه بأنه من أصح الأسانيد، بل إن بعض العلماء أعله بالاضطراب.
قال ابن حجر في النكت (1/ 314): [إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلاً عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ فإن مسلماً احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه ولم يحتج بعكرمة واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع. وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره.]
وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي في شرح بلوغ المرام: [حديث سماك بن حرب عن عكرمة على ثلاثة أنواع:
الأول: فيما رواه عن عكرمة عن ابن عباس وانفرد به ولم يوافق عليه فهو يغلب عليه النكارة فيكون مردودا. ومن ذلك ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث سماك عن عكرمة عن بن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، قال:(أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا). والصحيح فيه الإرسال فقد رواه جماعة كسفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة مرسلا وصوب ذلك الحفاظ كالترمذي والنسائي. وقد أنكر
الحفاظ تفردات سماك عن عكرمة كابن المديني وأحمد العجلي والدارقطني وغيرهم.
الثاني: ما رواه عن عكرمة عن ابن عباس ورواه عنه قدماء أصحابه: شعبة وسفيان وأبو الأحوص فهذا النوع ينظر فيه إلى استقامة متنه وعدم غرابته ونكارته فان كان كذلك فيقبل (1).
الثالث: ما رواه عن عكرمة عن غير ابن عباس كعائشة وغيرها ولم يكن ممن يستنكر متنه ولم ينفرد بأصل فهو محمول على الاستقامة والصحة ما لم يخالف كما روى النسائي والطيالسي والبيهقي عن سماك عن عكرمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال أعندك شيء قلت لا قال إذا أصوم. وهذا صحيح قد صححه الحفاظ كالدارقطني والبيهقي وغيرهما].
10 -
قال: [أو: أبو بكر بن عَيّاش (2)، عن أبي إسحاق (3)، عن البَرَاء.]
قال ابن أبي حاتم في "العلل"(1/ 501): (قال أبي: وسماع أبي بكر من أبي إسحاق ليس بذاك القوي).
(1) قلت: رواية شعبة والثوري عنه تقبل في مسألة ما إذا كان يتلقن، أما روايته عن عكرمة عن ابن عباس خاصة فهي مضطربة مطلقا.
(2)
هو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدى الكوفي المقرىء الحناط راوية عاصم بن بهدلة بن أبي النجود أحد القراء السبعة، وقد اختلف في اسمه على عشرة أقوال، والصحيح أن اسمه كنيته. قال محمد بن يزيد المرادى: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت ابنته، فقال: يا بنية لا تبكى، أتخافين أن يعذبني الله وقد ختمت في هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف ختمة!، قال عنه الذهبي: أحد الأعلام، قال أحمد: صدوق ثقة، ربما غلط، وقال أبو حاتم: هو وشريك فى الحفظ سواء. وقال عنه ابن حجر: ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح. توفي: 194 هـ، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين.
(3)
هو عمرو بن عبد الله بن عبيد أو على أو ابن أبى شعيرة، الهمدانى، أبو إسحاق السبيعى الكوفي، من أئمة التابعين، وثقاتهم إلا أنه اختلط، وكان يدلس، قال عنه الذهبي: أحد الأعلام، وهو كالزهري في الكثرة، وقال عنه ابن حجر: ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة، توفي: 129 هـ وقيل قبل ذلك بالكوفة.