الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - أقسام الضبط:
قال الشيخ السماحي في المنهج الحديث قسم الرواة (ص/74: 77): [ينقسم الضبط باعتبار الحفظ والصيانة إلى ضبط صدر، وضبط كتاب، وباعتبار اللفظ والمعنى إلى ضبط لفظ، وضبط معنى، وباعتبار قوته وضعفه إلى مرتبة عليا، ووسطى، ودنيا:
1 -
ضبط صدر: قال ابن حجر: وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.
قال الملا: (ضبط صدر) أي إتقان قلب وحفظ.
(ما سمعه) أي من الحديث ورواته.
(يتمكن) أي يقتدر.
(متى شاء) الأظهر إذا شاء أي حين أراد أن يحدث به
…
اهـ.
أما الكمال فعرفه عند الحنفية بأنه توجه الراوي بكليته إلى كله عند سماعه، ثم حفظه بتكريره، ثم الثبات عليه إلى أدائه. اهـ
…
فقوله: (توجه الراوي بكليته إلى كله عند سماعه) هو مثل قول المحدثين: (أن يكون الراوي متيقظاً غير مغفل). وقوله: (ثم حفظه بتكريره، ثم الثبات عليه إلى أدائه) مثل قول ابن حجر: (أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء). ولعل قوله (إلى كله) يريد إلى لفظه ومعناه.
2 -
ضبط كتاب: قال ابن حجر: وهو صيانته لديه، منذ سمعه فيه وصححه إلى أن يؤدي منه.
قال الملا: (صيانته لديه) أي حفظ الكتاب عنده من غير أن يعيره بحيث لا أمن من تغيير المستعير، فلا يضر وضعه أمانة عند غيره.
(منذ سمع فيه) أي من ابتداء زمان سماعه في ذلك الكتاب.
(وصححه) حتى لا يتطرق الخلل إليه.
(إلى أن يؤدي) أي الحديث.
(منه) أي من الكتاب
…
]. اهـ كلام الشيخ السماحي.
وأما الكلام على تقسيم الضبط إلى: ضبط لفظ، وضبط معنى، فسوف يأتي
الكلام عليه - بمشيئة الله - في محله من الموقظة.
وأما تقسيم الضبط باعتبار قوته وضعفه إلى: مرتبة عليا، ووسطى، ودنيا. فقال الشيخ السماحي عقب ذكره لقول الكمال في الضبط:(وَيُعْرَفُ بِالشُّهْرَةِ، وَبِمُوَافَقَةِ الْمَشْهُورِينَ بِهِ، أَوْ غَلَبَتِهَا، وَإِلَّا فَغَفْلَةٌ): فاعتبر الكمال الموافقة في اللفظ والمعنى، أو غلبة الموافقة، واعتبر عدم الموافقة أو غلبتها غفلة بقوله:(وإلا) أي وإن لم يعرف بالموافقة أو غلبتها (فغفلة)، فالموافقة التامة هي العليا، وغلبة الموافقة هي الوسطى والدنيا].
وقد قسمها الصنعاني بأوسع من ذلك حيث قال في توضيح الأفكار تعليقاً على عبارة ابن الوزير في التنقيح (1/ 9: 12): [(ولا بد من اشتراط الضبط؛ لأن من كثر خطؤه عند المحدثين استحق الترك) المعنى استحقاق كثير الخطأ الترك عند أئمة الحديث (وإن كان عدلا) إذا العدالة لا تنافي كثرة الخطأ في الرواية إذ مدرك ذلك عدم تمام الضبط ومدرك العدالة غيره وهذا في كثرة الخطأ وأما خفته فإنه يكون الراوي معه مقبولا ويصير حديثه حسنا كما قال الحافظ
…
(وكذلك) أي يستحق الترك (عند الأصوليين إذا كان خطؤه أكثر من صوابه، واختلفوا) أي الأصوليون لا أهل الحديث فإنه يعلم أنهم إذا تركوا من كثر خطؤه فتركهم من تساوي خطؤه وصوابه بالأولى، والفرق بين: كثيرا وأكثر ظاهر، فهذان قسمان، والثالث أشار إليه بقوله (إذا استويا فالأكثر منهم) أي الأصوليين (على رده) لعدم الظن بصدقه (لأنه لا يحصل الظن بصدقه) ولا يقبل إلا ما يظن صدقه وإلا كان تحكما وهذا ثالث الأقسام، ورابعها أن يخف ضبطه وهذا لم يذكره المصنف، وقد أشرنا إليه، وخامسها من صوابه أكثر من أخطائه، وهو مفهوم كلام المصنف حيث قال لأن من كثر خطؤه عند المحدثين واستحق الترك كما سلف وهذا يحتمل أنه الخفيف الضبط فهو مقبول عند المحدثين لكن حديثه حسن لا صحيح عندهم ويكون مقبولا عند الأصوليين
…
ثم قال: اعلم أنه يتصور هنا أربع صور:
الأولى: تام الضبط.
الثانية: من تساوى ضبطه وعدمه.