المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثامنة عشرة - الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني - جـ ٣

[الشاطبي الأصولي النحوي]

فهرس الكتاب

- ‌الْبَابُ الثَّامِنُفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبِدَعِ وَالْمَصَالِحِ المرسلة والاستحسان

- ‌فَصْلٌ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ الْبَابُ التَّاسِعُفِي السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ افْتَرَقَتْ فرق المبتدعةعن (جماعة المسلمين)

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌المسألة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌المسألة العاشرة:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ (عَشْرَةَ)

- ‌المسألة الثانية عشرة

- ‌المسألة/ الثالثة/ عشرة

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ

- ‌المسألة الخامسة عشرة

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ

- ‌الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ

- ‌المسألة العشرون:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ:

- ‌المسألة الثانية والعشرون:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ:

- ‌المسألة السادسة والعشرون:

- ‌الباب العاشرفِي بَيَانِ مَعْنَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي انْحَرَفَتْ عنه سبل أَهْلِ الِابْتِدَاعِ فضلَّت عَنِ الْهُدَى بَعْدَ الْبَيَانِ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌الملاحقتعريف الفرق الواردة في الباب التاسع في المسألة السابعة

الفصل: ‌المسألة الثامنة عشرة

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ) (1).

فَانْظُرْ فِي (حِكَايَتِهِ تَتَبَيَّنْ)(2) غَلَطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ جَمَاعَةُ النَّاسِ وإن لم يكن فيهم عالم، وهو (فهم)(3) العوام، لا فهم العلماء (الأعلام)(4) فَلْيَثْبُتِ الْمُوَفَّقُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ قَدَمَهُ لِئَلَّا يَضِلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَا تَوْفِيقَ إِلَّا بالله.

‌الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ

(5):

فِي بَيَانِ مَعْنَى رِوَايَةِ أبي داود وهي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ"(6).

وَذَلِكَ أَنَّ معنى هذه الرواية أنه صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ بِمَا سَيَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الأهواء التي افترقوا (بسببها)(7) إِلَى تِلْكَ الْفِرَقِ، وَأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِمْ أَقْوَامٌ تُدَاخِلُ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى لَا يُمْكِنَ في العادة (انفصالهم)(8) عنها و (لا)(9) توبتهم مِنْهَا، عَلَى حَدِّ مَا يُدَاخِلُ دَاءُ الْكَلْبِ جِسْمَ صَاحِبِهِ فَلَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ الْجِسْمِ جزء من أجزائه/ (لا عرق)(10) / ولا مفصل ولا غيرهما إلا (داخله)(11) ذَلِكَ الدَّاءُ، وَهُوَ جَرَيَانٌ لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ الدَّوَاءُ، فَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْهَوَى إِذَا دَخَلَ قَلْبَهُ، وَأُشْرِبَ حُبَّهُ، لَا تَعْمَلُ فيه الموعظة

(1) ما بين القوسين ليس في الحلية، ولكن ذكر هذا الأثر مختصراً الذهبي في السير (12 196 ـ 197) وفيها هذه الجملة. والأثر مخرج في الحلية (9 238 ـ 239).

(2)

في (غ) و (ر): "حكاية بينت".

(3)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "وهم".

(4)

ما بين القوسين زيادة من (ت).

(5)

في (ت) و (م) و (خ): "عشر".

(6)

تقدم تخريجه (3/ 123).

(7)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فيها".

(8)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "انفصالها".

(9)

زيادة من (غ) و (ر).

(10)

زيادة من (م) و (غ) و (ر).

(11)

في (ت) و (خ) و (ط): "دخله".

ص: 219

وَلَا يَقْبَلُ الْبُرْهَانَ، وَلَا يَكْتَرِثُ بِمَنْ خَالَفَهُ، وَاعْتَبِرْ ذَلِكَ بِالْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كَمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ (1) وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ (2) وَسِوَاهُمَا، فَإِنَّهُمْ كَانُوا (حيث لقوا)(3) مطرودين من كل جهة، (محجوجين على)(4) كُلِّ لِسَانٍ،/ مُبْعَدِينَ عِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ، ثُمَّ مع ذلك لم يزدادوا إلا تمادياً (في)(5) ضَلَالِهِمْ، وَمُدَاوَمَةً عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} (6).

وحاصل ما عوَّلوا/ عليه تحكيم العقول مجردة، فَشَرَّكُوهَا مَعَ الشَّرْعِ فِي التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ، ثُمَّ قَصَرُوا أَفْعَالَ اللَّهِ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُمْ وَوَجَّهُوا عَلَيْهَا أَحْكَامَ الْعَقْلِ فَقَالُوا: يَجِبُ عَلَى اللَّهِ كَذَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، فَجَعَلُوهُ مَحْكُومًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُكَلَّفِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لم يبلغ هذا المقدار، بل استحسن (بعقله أشياء)(7) وَاسْتَقْبَحَ آخَرَ وَأَلْحَقَهَا بِالْمَشْرُوعَاتِ، وَلَكِنَّ الْجَمِيعَ (بَقُوا)(8) على تحكيم العقول، ولو وقفوا (هنا)(9) لَكَانَتِ الدَّاهِيَةُ عَلَى عِظَمِهَا أَيْسَرَ، وَلَكِنَّهُمْ تَجَاوَزُوا هَذِهِ الْحُدُودَ كُلَّهَا إِلَى أَنْ نَصَبُوا الْمُحَارَبَةَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، بِاعْتِرَاضِهِمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَادِّعَائِهِمْ عَلَيْهِمَا من التناقض والاختلاف ومنافاة العقول وفساد (النظر)(10) ما هم له أهل.

قال (القتبي)(11): وَقَدْ اعْتَرَضَ (عَلَى)(12) كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِالطَّعْنِ

(1) تقدمت ترجمته (3/ 117).

(2)

تقدمت ترجمته (ص167).

(3)

في (غ) و (ر): "حين نبغوا".

(4)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "محجوبين عن".

(5)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "على".

(6)

سورة المائدة: الآية (41).

(7)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "شيئاً يفعله".

(8)

في (غ) و (ر): "بنو".

(9)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "هنالك".

(10)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "النظم".

(11)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "العتبي"، وهو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت276هـ) له ترجمة في تاريخ بغداد (10/ 170)، والسير للذهبي (13/ 296)، والنص الذي ذكره الشاطبي موجود في تأويل مشكل القرآن (ص22 ـ 23).

(12)

ساقطة من (غ) و (ر).

ص: 220

ملحدون، ولغوا (فيه)(1) وَهَجَرُوا، وَاتَّبَعُوا مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، بِأَفْهَامٍ كَلَيْلَةٍ، وَأَبْصَارٍ عَلِيلَةٍ، وَنَظَرٍ مَدْخُولٍ/، فَحَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَعَدَلُوا بِهِ عَنْ (سَبِيلِهِ)(2)، ثُمَّ قَضُوا عَلَيْهِ بِالتَّنَاقُضِ، وَالِاسْتِحَالَةِ واللحن، وفساد النظم والاختلاف، وأدلوا (في ذلك)(3) بعلل ربما أمالت الضعيف (الفكر)(4)، و (الحدث)(5) الغر، واعترضت بالشبة فِي الْقُلُوبِ وَقَدَحَتْ بِالشُّكُوكِ فِي الصُّدُورِ، قَالَ: ولو كان ما لحنوا إليه، على/ (تقديرهم)(6) وتأولهم لَسَبَقَ إِلَى الطَّعْنِ فِيهِ مَنْ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْتَجُّ بِالْقُرْآنِ (عَلَيْهِمْ)(7)، وَيَجْعَلُهُ (عَلَمَ)(8)(نَبُّوتِهِ)(9) وَالدَّلِيلَ عَلَى صدقه، (ويتحداهم)(10) في (موطن بعد موطن)(11) عَلَى أَنْ (يَأْتُوا)(12) بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَهُمُ الْفُصَحَاءُ وَالْبُلَغَاءُ، وَالْخُطَبَاءُ وَالشُّعَرَاءُ، وَالْمَخْصُوصُونَ مِنْ بَيْنِ جميع الأنام، (بالألسنة)(13) الْحِدَادِ وَاللَّدَدِ فِي الْخِصَامِ،/ مَعَ اللُّبِّ/ وَالنُّهَى وَأَصَالَةِ الرَّأْيِ، فَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ/ وَكَانُوا يَقُولُونَ مَرَّةً هُوَ سِحْرٌ، وَمَرَّةً هُوَ شِعْرٌ، وَمَرَّةً هُوَ قَوْلُ الْكَهَنَةِ، وَمَرَّةً أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَلَمْ يَحْكِ الله عنهم (ولا بلغنا في شيء من الروايات أنهم جذبوه من الجهة التي جذبه منها الطاعنون، هذا ما قال، وهو صحيح من الاستدلال، وكذلك حكى عَنْهُمُ)(14) الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْأَحَادِيثِ وَدَعْوَى التَّنَاقُضِ وَالِاخْتِلَافِ/ فِيهَا، وَحُكِيَ عَنْهُمْ، لِأَجْلِ ذَلِكَ الْقَدْحُ فِي خير أمة

(1) زيادة من (م) و (غ) و (ر).

(2)

في (غ) و (ر): "سبله".

(3)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "بذلك".

(4)

في (ط) و (خ) و (غ) و (ر): "الغمر". وفي (م): "الغر".

(5)

في (ط): "الحديث".

(6)

في (ط) و (ت): تقريرهم.

(7)

في (م) و (غ) و (ر): "عليه".

(8)

في (م): "لعلم" وفي (غ) و (ر): "العلم".

(9)

في (غ) و (ر): "لنبوته".

(10)

في (م) و (غ) و (ر): "ويتحداه".

(11)

في (ط) و (خ) و (ت): "مواطن".

(12)

في (م) و (غ) و (ر): "يأتي". وفي (خ): "يأت".

(13)

في (غ) و (ر): "بألسنة".

(14)

ما بين () زيادة من (غ) و (ر).

ص: 221