المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل هَذِهِ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ فِي التَّحْصِيلِ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ - الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني - جـ ٣

[الشاطبي الأصولي النحوي]

فهرس الكتاب

- ‌الْبَابُ الثَّامِنُفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبِدَعِ وَالْمَصَالِحِ المرسلة والاستحسان

- ‌فَصْلٌ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ الْبَابُ التَّاسِعُفِي السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ افْتَرَقَتْ فرق المبتدعةعن (جماعة المسلمين)

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌المسألة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌المسألة العاشرة:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ (عَشْرَةَ)

- ‌المسألة الثانية عشرة

- ‌المسألة/ الثالثة/ عشرة

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ

- ‌المسألة الخامسة عشرة

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ

- ‌الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ

- ‌المسألة العشرون:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ:

- ‌المسألة الثانية والعشرون:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ:

- ‌المسألة السادسة والعشرون:

- ‌الباب العاشرفِي بَيَانِ مَعْنَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي انْحَرَفَتْ عنه سبل أَهْلِ الِابْتِدَاعِ فضلَّت عَنِ الْهُدَى بَعْدَ الْبَيَانِ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌الملاحقتعريف الفرق الواردة في الباب التاسع في المسألة السابعة

الفصل: ‌ ‌فصل هَذِهِ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ فِي التَّحْصِيلِ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ

‌فصل

هَذِهِ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ فِي التَّحْصِيلِ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ الْجَهْلُ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَالتَّخَرُّصِ على معانيها بالظن من غير تثبت، (و)(1) الْأَخْذِ فِيهَا بِالنَّظَرِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَكُونُ/ ذَلِكَ من راسخ في العلم، ألا ترى أَنَّ الْخَوَارِجَ (2) كَيْفَ خَرَجُوا عَنِ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ (الصَّيْدِ الْمَرْمِيِّ)(3) لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ (4)، يَعْنِي ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ أنهم لا يتفقهون فيه حَتَّى يَصِلَ إِلَى قُلُوبِهِمْ لِأَنَّ الْفَهْمَ رَاجِعٌ إِلَى الْقَلْبِ؛ فَإِذَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْقَلْبِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ فَهْمٌ عَلَى حَالٍ، وَإِنَّمَا يَقِفُ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَصْوَاتِ وَالْحُرُوفِ (الْمَسْمُوعَةِ)(5)(فَقَطْ)(6)، وَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ مَنْ يَفْهَمُ وَمَنْ لَا يَفْهَمُ، وَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعَلَمَ انْتِزَاعًا" إِلَى آخِرِهِ (7).

/وَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ عَبَّاسٍ تَفْسِيرُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فخرَّج أَبُو عُبَيْدٍ (8) فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (9) فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ إبراهيم التيمي (10) قَالَ: خَلَا عُمَرُ رضي الله عنه ذَاتَ يوم، فجعل يحدث نفسه:

(1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "أو".

(2)

الخوارج: تقدم تعريفهم (1 15).

(3)

في (ت): "يد الرامي".

(4)

سيأتي تخريجه (3/ 114).

(5)

زيادة من (م).

(6)

في (م) و (غ) و (ر): "قط".

(7)

سبق تخريجه (1/ 117).

(8)

هو أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله البغدادي، تقدمت ترجمته.

(9)

هو الحافظ سعيد بن منصور بن شعبة، شيخ الحرم أبو عثمان الخرساني المروزي، تقدمت ترجمته (1 94).

(10)

هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، تقدمت ترجمته (1/ 143).

ص: 111

كَيْفَ تَخْتَلِفُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَنَبِيُّهَا وَاحِدٌ فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ/ رضي الله عنهما فَقَالَ: كَيْفَ تَخْتَلِفُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَنَبِيُّهَا وَاحِدٌ وَقِبْلَتُهَا وَاحِدَةٌ ـ زَادَ سَعِيدٌ وَكِتَابُهَا وَاحِدٌ ـ (قَالَ)(1): فَقَالَ: ابن عباس يا أمير المؤمنين: (إنّا)(2) أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا (فِيمَ أنزل)(3) وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيمَ نزل، فيكون (لهم) (4) فِيهِ رَأْيٌ فَإِذَا كَانَ (كَذَلِكَ) (5) اخْتَلَفُوا وَقَالَ سَعِيدٌ: فَيَكُونُ لِكُلِّ قَوْمٍ فِيهِ رَأْيٌ، فَإِذَا كان لَكُلِّ قَوْمٍ فِيهِ رَأْيٌ اخْتَلَفُوا، فَإِذَا اخْتَلَفُوا اقتتلوا. قال:(فزجره)(6) عمر، (وانتهره)(7).

فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيمَ قَالَ/ فَعَرَفَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَقَالَ:(أَعِدْ)(8)، عَلَيَّ مَا قُلْتَهُ. فَأَعَادَ عَلَيْهِ؛ (فَعَرَفَ)(9) / عُمَرُ قَوْلَهُ وَأَعْجَبَهُ (10).

وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما هُوَ الْحَقُّ، فَإِنَّهُ إِذَا عَرَفَ الرَّجُلَ فيمَ (نَزَلَتِ)(11) الْآيَةُ أَوِ السُّورَةُ عَرَفَ مَخْرَجَهَا وَتَأْوِيلَهَا وَمَا قُصِدَ بِهَا، فَلَمْ يَتَعَدَّ ذَلِكَ (فِيهَا)(12) وإذا جهل فيمَ (أُنْزِلَتِ)(13) احْتَمَلَ النَّظَرُ فِيهَا أَوْجُهًا، فَذَهَبَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَذْهَبًا لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْآخَرُ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنَ الرُّسُوخِ فِي الْعِلْمِ مَا يَهْدِيهِمْ إِلَى الصَّوَابِ، أَوْ يَقِفُ بِهِمْ دُونَ اقْتِحَامِ حِمَى الْمُشْكِلَاتِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْأَخْذِ بِبَادِيِ الرَّأْيِ، أَوِ التَّأْوِيلِ بِالتَّخَرُّصِ الَّذِي لَا يغني من

(1) ما بين القوسين ساقط من (ت) و (غ) و (ر).

(2)

في سائر النسخ ما عدا (غ): "إنما".

(3)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فيما أنزل".

(4)

في (ط): "لكل قوم".

(5)

في (م) و (غ) و (ر): "لهم فيه رأي".

(6)

في (غ) و (ر): "فزبره".

(7)

في (ط): "وانتهره علي".

(8)

في (ط): "أعده".

(9)

في (ط) و (م) و (خ): "فعرفه".

(10)

أخرجه أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ (17 ـ 6) وَسَعِيدُ بْنُ منصور في سننه ـ تحقيق الحميد ـ برقم (42)، والبيهقي في شعب الإيمان (2086)، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1587) وهو منقطع لأن إبراهيم التيمي لم يدرك عمر بن الخطاب، لكن الأثر صحّ بسند صحيح أخرجه معمر بن راشد في جامعه (20368) عن علي بن بَذِيمة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس ..

(11)

في (غ) و (ر): "أنزلت".

(12)

ساقط من (غ) و (ر).

(13)

في (غ) و (ر): "نزلت".

ص: 112

الْحَقِّ شَيْئًا، إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.

وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا خَرَّجَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بُكَيْرٍ (1) أَنَّهُ سَأَلَ نافعاً: كيف (كان)(2) رَأْيُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَرُورِيَّةِ (3)؟ قَالَ: يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ/ اللَّهِ، (إِنَّهُمُ)(4) انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين (5). (وفسَّر)(6) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مِمَّا يَتَّبِعُ الْحَرُورِيَّةُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (7) وَيَقْرِنُونَ مَعَهَا: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (8)، فَإِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ/ قَالُوا: قد كفر، ومن كفر عَدَلَ بِرَبِّهِ؛ فَقَدْ أَشْرَكَ، فَهَذِهِ/ الْأُمَّةُ مُشْرِكُونَ فَيَخْرُجُونَ (فَيَقْتُلُونَ)(9) مَا رَأَيْتُ، لِأَنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ (10).

فَهَذَا مَعْنَى الرَّأْيِ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ النَّاشِئُ عَنِ الْجَهْلِ بِالْمَعْنَى الذي (نزل فيه)(11) القرآن.

وَقَالَ نَافِعٌ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ قَالَ: يُكَفِّرُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ؛ وَيَنْكِحُونَ النِّسَاءَ فِي عِدَدِهِنَّ، وَتَأْتِيهِمُ المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج [فتكون المرأة عندهم لها زوجان] زيادة من الموطأ. فلا أعلم أحداً أحق بالقتال (والقتل)(12)(من الحرورية)(13).

(1) هو بكير بن عبد الله الأشج الثقة الحافظ أبو عبد الله القرشي المدني، من صغار التابعين، توفي سنة 127هـ. انظر: التاريخ الكبير (2 113) والسير (6 170)، وتهذيب التهذيب (10 412).

(2)

زيادة من (غ) و (ر).

(3)

تقدم تعريفهم (1/ 15).

(4)

في (ت): "لأنهم".

(5)

أخرجه ابن وهب كما في كتاب المحاربة من الموطأ تحقيق موراني (ص42). وعلقه البخاري في صحيحه (12 295 مع الفتح)، وذكر ابن حجر أن الأثر أخرجه ابن جرير في تهذيب الأثار في مسند علي بسند صحيح، وأضاف في تغليق التعليق (5 259)، أن ابن عبد البر عزاه إلى ابن وهب في جامعه.

(6)

في (ط) و (م) و (خ): "فسر".

(7)

سورة المائدة: الآية (44).

(8)

سورة الأنعام: الآية (1).

(9)

في (غ) و (ر): "فيفعلون".

(10)

أخرجه ابن المنذر كما في الدر المنثور (2/ 146).

(11)

في (غ) و (ر): "فيه نزل".

(12)

زيادة من (م) و (غ) و (ر).

(13)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "منهم". والأثر أخرجه ابن وهب كما في كتاب المحاربة من الموطأ تحقيق موراني (43).

ص: 113

فَإِنْ قِيلَ: فَرَضْتُ الِاخْتِلَافَ الْمُتَكَلَّمَ (فِيهِ)(1) فِي وَاسِطَةٍ بَيْنَ طَرَفَيْنِ (2) فَكَانَ مِنَ الْوَاجِبِ أَنْ تردد النظر فيه عليهما (ولم)(3) تَفْعَلْ، بَلْ رَدَدْتُهُ إِلَى الطَّرَفِ الْأَوَّلِ فِي الذَّمِّ وَالضَّلَالِ، وَلَمْ تَعْتَبِرْهُ بِجَانِبِ الِاخْتِلَافِ الَّذِي لَا (يُضِيرُ)(4)، وَهُوَ الِاخْتِلَافُ فِي الْفُرُوعِ.

فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ كَوْنَ ذَلِكَ الْقِسْمِ وَاسِطَةً بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِهِ إِلَّا مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، أَمَّا الْجِهَةُ الْأُخْرَى فإن (ذِكْرِهِمْ)(5) فِي هَذِهِ/ الْأُمَّةِ وَإِدْخَالِهِمْ فِيهَا/ أَوْضَحَ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَمْ يُلْحِقْهُمْ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مُلْحِقًا لَهُمْ بِهِ لَمْ يَقَعْ فِي الْأُمَّةِ اخْتِلَافٌ وَلَا فُرْقَةَ، وَلَا أَخْبَرَ الشَّارِعَ بِهِ، وَلَا نَبَّهَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَلَيْهِ، فَكَمَا أَنَّهُ لَوْ فَرَضْنَا اتِّفَاقَ الْخَلْقِ على الملة بعد (أن) (6) كَانُوا مُفَارِقِينَ لَهَا لَمْ نَقُلْ: اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ بَعْدَ اخْتِلَافِهَا، كَذَلِكَ لَا نَقُولُ: اخْتَلَفَتِ الْأُمَّةُ، وافترقت الأمة بعد اتفاقها، (لو)(7) خَرَجَ بَعْضُهُمْ/ إِلَى الْكَفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا يقال: افترقت أو تفترق الْأُمَّةُ، إِذَا كَانَ الِافْتِرَاقُ وَاقِعًا فِيهَا مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الْأُمَّةِ هَذَا/ هُوَ الْحَقِيقَةُ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَوَارِجِ:"يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ"(8)، ثُمَّ قَالَ: وَتَتَمَارَى فِي الفوق ـ وفي رواية ـ

(1) زيادة من (م) و (غ) و (ر).

(2)

الطرفان هما: الاختلاف في أصل الدين والنحلة كاليهودية والنصرانية والإسلام، والطرف الثاني الاختلاف في الفروع مع الاتفاق في أصل الدين كاختلاف الصحابة، والواسطة هو الاختلاف في بعض قواعد الدين الكلية مع الاتفاق في أصل النحلة. وانظر ما تقدم ذكره (ص97 ـ 98).

(3)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "فلم".

(4)

في (ت): "يضر".

(5)

في (ط) و (خ) وهامش (ت): "عدم ذكرهم".

(6)

زيادة من (م) و (خ) و (غ) و (ر).

(7)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "أو".

(8)

حديث ذم الخوارج أخرجه جمع كبير من أهل العلم منهم مالك في الموطأ (478)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (168 و448 و2687)، والحميدي في مسنده (749 و1271)، وابن الجعد في مسنده (2595)، وأحمد في مسنده (1 81 و88 و113 و131 و160 و404) و (3 4 و15 و33 و52 و56 و60 و64 و65 و183 و189=

ص: 114

فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي (الْفُوقَةِ)(1): هَلْ عَلِقَ بِهَا من الدم شيء/ والتماري في الفوق (هَلْ فِيهِ)(2) فَرْثٌ وَدَمٌ أَمْ لَا) شَكٌّ بِحَسَبِ التَّمْثِيلِ: هَلْ خَرَجُوا مِنَ الْإِسْلَامِ حَقِيقَةً (أم لا)(3) وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا يُعَبَّرُ بِهَا عَمَّنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِالِارْتِدَادِ مَثَلًا.

وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأُمَّةُ فِي تَكْفِيرِ هَؤُلَاءِ الْفِرَقِ أَصْحَابِ الْبِدَعِ الْعُظْمَى، وَلَكِنَّ الَّذِي يَقْوَى فِي النَّظَرِ وَبِحَسَبِ الْأَثَرِ عَدَمُ الْقَطْعِ بِتَكْفِيرِهِمْ (4) وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ عَمَلُ/ السَّلَفِ الصالح فيهم.

=و224 و353 و354 و486) و (4 145 و421 و424) و (5 42 و176)، والبخاري في صحيحه (6930، 5057، و3611، 3610)، وفي خلق أفعال العباد (ص53)، وفي الأدب المفرد (774)، ومسلم (1064 ـ 1068)، وابن ماجه (168 ـ 172)، والترمذي (2188)، وأبو داود (4765 ـ 4767)، والنسائي في المجتبى (4101 و4102)، وفي السنن الكبرى (3564 و3565 و8088 ـ 8090 و8558 ـ 8568 و11220)، وابن الجارود في المنتقى (1083)، وأبو يعلى في مسنده (261 و324 و478 و1022 و1193 و3117 و3908 و4066 و5402)، والطبراني في الصغير (1049)، وفي الكبير (1753 و5433 و5608 و7553 و8260)، وابن حبان في صحيحه (25 و5964 و6737 و6739)، والحاكم (2645 و2647 و2649 و2650 و2659)، والبيهقي في السنن الكبرى (5649 و12962 و16474 و16475 و16480 و16558).

(1)

في (م) و (خ): "الفرقة".

(2)

في (ط): "فيه هل فيه".

(3)

زيادة من (غ) و (ر).

(4)

مسألة تكفير أهل البدع، من المسائل المختلف فيها بين أهل العلم، وأذكر هنا المسألة مختصرة على النحو التالي:

(أ) يمكن إطلاق القول بتكفير بعض الفرق، كالجهمية والقدرية الذين نفوا العلم والكتابة، حيث كفرهم جمهور الأئمة والسلف، ولكن لا يستلزم ذلك كفر جميع أفراد هذه الفرق؛ لأن تكفير المعين لا بد فيه من ثبوت شروطه وانتفاء موانعه، وقد كفر الإمام أحمد من قال بخلق القرآن وأنه جهمي، وهو تكفير مطلق، ولكنه لم يكفر كل فرد بعينه ممن قال هذه المقالة، اعتماداً على قاعدة الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين.

(ب) هناك فرق اتفق الأئمة والسلف على عدم تكفيرهم، كالشيعة المفضلة، ومرجئة الفقهاء، وأمثالهم.

(ج) وهناك فرق اختلف حكم الأئمة في تكفيرهم، كالخوارج والمعتزلة وغيرهم،=

ص: 115

ألا ترى إلى صنع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فِي الْخَوَارِجِ؟ (وَكَوْنِهِ)(1) عَامَلَهُمْ فِي قِتَالِهِمْ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (2)، فَإِنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْحَرُورِيَّةُ وَفَارَقَتِ الْجَمَاعَةَ لَمْ يُهَيِّجْهُمْ عَلِيٌّ وَلَا قَاتَلَهُمْ، (وَلَوْ) (3) كَانُوا بِخُرُوجِهِمْ مرتدين لم يتركهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"(4)، وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه خَرَجَ لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ، فَدَلَّ ذلك على اختلاف ما بين المسألتين.

=وهو اختلاف في تكفيرهم بإطلاق، لكن الحكم على أفرادهم ـ وهو المهم ـ تجري عليه قاعدة الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين.

(هـ) أن الفرق سواء قيل بكفرها أو عدم كفرها تكفيراً مطلقاً، أفرادها إما مؤمن ضال جاهل بالسنة وهذا لا يكفر، وإما منافق زنديق يريد هدم الإسلام، وهذا يكفر، والذي يدل على ذلك: أن من المنافقين وأعداء الإسلام من دخل في الإسلام ظاهراً، وبث فيه البدع ليهدم الدين، وهذا لا شك في كفره وردته، بينما من اتبعه قد يكون مسلماً جاهلاً غرر به، والله تعالى أعلم. راجع: مجموع فتاوى ابن تيمية (3 229 ـ 231 و351 ـ 254)، و (6 61) و (7 472 و618 ـ 619 و507 ـ 508) و (12 466 و487 ـ 501) و (28 500 و518)، والمسائل الماردينية (65 ـ 69)، والمعيار المعرب للونشريسي (2 339 ـ 341)، وشرح الطحاوية (358 ـ 359)، ومعارج القبول (2 616)، وضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة (252 ـ 266) والتكفير والمكفرات (581 ـ 593)، وحقيقة البدعة وأحكامها (2 223 ـ 309).

(1)

في (غ) و (ر): وفي كونه.

(2)

سورة الحجرات: الآية (9).

(3)

في (م): "ولا".

(4)

أخرجه البخاري (6922، 3017)، والطيالسي في مسنده (2689)، والحميدي في مسنده (533)، وأحمد في مسنده (1 217 و282 و322)، وابن ماجه (2535)، والترمذي (1458)، وأبو داود (4351)، والنسائي في المجتبى (4059 ـ 4065)، وفي السنن الكبرى (3522 ـ 3528)، والحارث في مسنده ـ بغية الباحث ـ (509)، وابن الجارود في المنتقى (843) وأبو يعلى في مسنده (2532 و2533)، والطبراني في المعجم الكبير (10638 و11835 و11850) و (19 419 برقم 1013)، والدارقطني (3 108 و113)، وابن حبان (4475)، والحاكم (6295)، والبيهقي في السنن الكبرى (16597 و16635 ـ 16637 و16654 و17841).

ص: 116

وأيضاً حين ظَهَرَ مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ (1) وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ (2) لم يكن (لهم من السلف الصالح)(3) إِلَّا الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَالْعَدَاوَةُ وَالْهِجْرَانُ، وَلَوْ كَانُوا خَرَجُوا إِلَى كُفْرٍ مَحْضٍ لَأَقَامُوا عَلَيْهِمُ الْحَدَّ (بالقتل كالمرتدين)(4)، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا لَمَّا خَرَجَ فِي زَمَانِهِ الْحَرُورِيَّةُ بِالْمَوْصِلِ/ أَمَرَ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ (على مَا)(5) أَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ رضي الله عنه/ ولم يعاملهم معاملة المرتدين (6).

ومن جهة (النظر)(7) إِنَّا وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُمْ مُتَّبِعُونَ (لِلْهَوَى)(8)، وَلِمَا تَشَابَهَ مِنَ الْكِتَابِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُتَّبِعِينَ لِلْهَوَى بِإِطْلَاقٍ، وَلَا مُتَّبِعِينَ لِمَا تَشَابَهَ مِنَ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَوْ (فَرَضْنَا أَنَّهُمْ)(9) كَذَلِكَ لَكَانُوا كُفَّارًا، إِذْ لا يتأتى ذلك (إلا ممن أخذ به في الشريعة مَعَ)(10) رَدِّ مُحْكَمَاتِهَا عِنَادًا وَهُوَ كُفْرٌ، وَأَمَّا مَنْ صَدَّقَ (بِالشَّرِيعَةَ)(11) وَمَنْ جَاءَ بِهَا، وَبَلَغَ فِيهَا مَبْلَغًا يَظُنُّ بِهِ أَنَّهُ مُتَّبِعٌ لِلدَّلِيلِ (فمثله)(12)، لا يقال (فيه) (13): أَنَّهُ صَاحِبُ هَوًى بِإِطْلَاقٍ بَلْ هُوَ مُتَّبِعٌ للشرع في نظره، لكن

(1) هو معبد بن عبد الله بن عويم الجهني البصري، أخذ عنه غيلان الدمشقي القول بالقدر، وخرج مع ابن الأشعث على الحجاج، فقتله الحجاج عام 80هـ. انظر: تهذيب التهذيب (10 225).

(2)

تقدم تعريف القدرية (1 14).

(3)

في (ط) و (م) و (خ): "من السلف الصالح لهم". وفي (غ) و (ر): "من السلف الصالح إليهم".

(4)

في (ط) و (غ) و (ر): "المقام على المرتدين"، وفي (م) و (خ):"العظام على المرتدين".

(5)

في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "أخذ".

(6)

انظر قصة خروج الخوارج على عمر في: الموطأ لابن وهب ـ كتاب المحاربة تحقيق موراني ـ ص 44 ـ 46 والمنتظم لابن الجوزي (7/ 53 ـ 54)، وطرفاً من معاملته لهم في سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي (ص76).

(7)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "المعنى".

(8)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الهوى".

(9)

في (غ) و (ر): "فرضناهم".

(10)

في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "من أخذ ـ في ط: أحد ـ في الشريعة إلا مع".

(11)

في (ط) و (م) و (خ): "الشريعة".

(12)

في (ط): "بمثله".

(13)

زيادة من (م) و (خ).

ص: 117

بِحَيْثُ (يُمَازِجُهُ)(1) الْهَوَى فِي (مَطَالِبِهِ)(2) / مِنْ جِهَةِ إِدْخَالِ الشَّبَهِ فِي الْمُحَكَّمَاتِ بِسَبَبِ اعْتِبَارِ الْمُتَشَابِهَاتِ، فَشَارَكَ أَهْلُ الْهَوَى فِي دُخُولِ الْهَوَى فِي نِحْلَتِهِ، وَشَارَكَ أَهْلُ الْحَقِّ فِي أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا دَلَّ/ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ عَلَى الْجُمْلَةِ.

/وَأَيْضًا فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهُمُ اتِّحَادُ الْقَصْدِ مع/ أهل السنة على (الجملة)(3) في مَطْلَبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الِانْتِسَابُ إِلَى الشَّرِيعَةِ، وَمِنْ أَشَدِّ مَسَائِلِ الْخِلَافِ ـ مَثَلًا ـ مَسْأَلَةُ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ حَيْثُ نَفَاهَا مَنْ نَفَاهَا، فَإِنَّا إِذَا نَظَرْنَا إِلَى مَقَاصِدَ الْفَرِيقَيْنِ وَجَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَائِمًا حَوْلَ حِمَى التَّنْزِيهِ، وَنَفْيِ النَّقَائِصِ، وَسِمَاتِ الْحُدُوثِ، وَهُوَ مَطْلُوبُ الْأَدِلَّةِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِهَذَا الْقَصْدِ فِي الطَّرَفَيْنِ مَعًا، فَحَصَلَ فِي هَذَا الْخِلَافِ (الشبه)(4) الْوَاقِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْفُرُوعِ (5).

وَأَيْضًا فَقَدْ يُعْرَضُ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُخَالِفِ مِنْهُمْ فَيَرْجِعُ إِلَى الْوِفَاقِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُ، كَمَا رَجَعَ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ/ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه أَلْفَانِ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَدَمَ الرُّجُوعِ، كما تقدم في أن المبتدع ليس له توبة.

حكى ابن عبد البر بسند يرفعه إلى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا اجتمعت (الحرورية يخرجون على علي، قال)(6) جعل يأتيه الرجل فيقول: يا أمير المؤمنين (إن)(7) القوم خارجون عليك، قال:(دعهم)(8)

(1) في (م): "بمزاجه". وفي (غ) و (ر): "يزاحمه".

(2)

في (م): "مطالب".

(3)

في (ط) و (خ): "الجماعة".

(4)

في (ط): "أشبه".

(5)

يرى الشاطبي أن نصوص الصفات من المتشابه، كما في هذا النص، وصرح به في كتاب الموافقات (3 94)، وهو خلاف مذهب السلف في اعتقادهم أن نصوص الصفات من المحكم، وقد فصل هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب: الإكليل في المتشابه والتأويل وهي ضمن مجموع الفتاوى (13 270).

(6)

في (ت): بعلي رضي الله عنه فت الذي يريد الخوارج أن يخرجوا عليه.

(7)

ساقط من (غ) و (ر).

(8)

في سائر النسخ ما عدا (ت): "دعوهم".

ص: 118

حتى يخرجوا. فلما كان ذات (يوم)(1) قلت: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة فلا تفتني حتى آتي القوم ـ قال ـ فدخلت عليهم وهم قائلون، فإذا هم مُسهمة (2) / وجوههم من السهر، قد أثر السجود في جباههم، كأن أيديهم ثفن (3) الإبل، عليهم قمص مرحَّضة (4) فقالوا: ما جاء بك يا ابن عباس؟ وما هذه الحلة عليك؟ (قال)(5): قلت: ما تعيبون من ذلك؟ فلقد رَأَيْتُ (رَسُولَ)(6) اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (وعليه حلة)(7) أحسن ما يكون من (الثياب اليمنية)(8) ـ قال ـ/ ثم قرأت هذه الآية: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (9)، فقالوا: ما جاء بك؟ (قلت)(10): جئتكم من عند (أصحاب)(11) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله، (جئت)(12) لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم، فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشاً فإن الله يقول: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (13) فقال بعضهم: بلى (فلنكلمه)(14). قال: فكلمني منهم رجلان، أو ثلاثة، قال: قلت: ماذا نقمتم عليه؟ قالوا: ثلاثاً.

فقلت: ما هن؟ قالوا: حكَّم الرجال في أمر الله وقال الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَاّ لِلَّهِ} (15)، قال:(قلت)(16): هذه واحدة، وماذا أيضاً؟ / قالوا: فإنه قاتل فلم يَسْبِ ولم يغنم، (فلئن)(17) كانوا مؤمنين ما حل قتالهم، (ولئن)(18)

(1) ساقطة من (خ).

(2)

أي متغير لون وجوههم. انظر: لسان العرب، مادة سهم.

(3)

هو ما يقع على الأرض من أعضاء الإبل إذا استناخ، كالركبتين، انظر لسان العرب، مادة ثفن.

(4)

أي مغسولة. انظر لسان العرب، مادة رحض.

(5)

ساقط من (غ) و (ر).

(6)

في (غ) و (ر): "على رسول".

(7)

ساقطة من (م) و (غ) و (ر). وفي (ط) و (خ): "وعليه".

(8)

في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "ثياب اليمنة".

(9)

سورة الأعراف: الآية (32).

(10)

في (غ) و (ر): "فقال".

(11)

ساقطة من (م).

(12)

في (م) و (ت): "حيث".

(13)

سورة الزخرف: الآية (58).

(14)

في (غ) و (ر): "فلنكلمنه".

(15)

سورة يوسف: الآية (40).

(16)

ساقطة من (ط).

(17)

في (ت): "فإن".

(18)

في (ت): "وإن".

ص: 119

كانوا كافرين لقد حلَّ/ قتالهم (وسبيهم)(1)، قال: قلت: وماذا أيضاً؟ قالوا: ومحا نفسه من إمرة المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قال: قلت: أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسوله بما ينقض قولكم/ هذا، أترجعون؟ قالوا: وما لنا لا نرجع؟

قال: قلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله، فإن الله قال في كتابه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (2)، وقال في المرأة وزوجها:{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} (3) فصيَّر الله ذلك إلى حكم الرجال، فناشدتكم (الله) (4) أتعلمون (أن) (5) حكم الرجال في (حقن) (6) دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم أفضل أو في (دم أرنب ثمنه) (7) ربع درهم؟ وفي (بضع) (8) امرأة؟ قالوا:(بل)(9)، هذا أفضل. قال:(أخرجتم)(10) من هذه؟ قالوا: نعم! قال: وأما/ قولكم: قاتل (ولم يسب)(11) ولم يغنم (أتسبون)(12) أمكم عائشة؟ فإن قلتم:/ نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها، فقد كفرتم، (وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم)(13)، فأنتم (ترددون)(14) بين/ ضلالتين، (أخرجتم) (15) من هذه؟ قالوا: بلى، (قال) (16): وأما قولكم: محا نفسه من إمرة المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون، إن نبي الله يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن

(1) في (م): "وسباهم". وفي (غ) و (ر): "وسباوهم".

(2)

سورة المائدة: الآية (95).

(3)

سورة النساء: الآية (35).

(4)

ساقطة من (م).

(5)

ساقط من (غ) و (ر).

(6)

زيادة من هامش (ت).

(7)

في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "دم أرنب ثمن". وفي جامع بيان العلم: حكم أرنب ثمن.

(8)

في (م): "بعض".

(9)

في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "بلى".

(10)

في (غ) و (ر): "أخرجت".

(11)

زيادة من (ط). وفي (غ) و (ر): "فلم يسب".

(12)

في (غ) و (ر): "أفتسبون".

(13)

ما بين القوسين ساقط من (خ).

(14)

في (ت): "تترددون".

(15)

في (غ) و (ر): "أخرجت".

(16)

ساقط من (غ) و (ر).

ص: 120

عمرو، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اكْتُبْ يَا عَلِيُّ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَسُهَيْلُ بْنُ (عَمْرٍو: مَا) (1) نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْنَاكَ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك تعلم أني (رسولك)(2)، (امح يا علي واكتب) (3): هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ/ وَأَبُو سُفْيَانَ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ: فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ وَبَقِيَ بَقِيَّتُهُمْ فَخَرَجُوا فَقُتِلُوا أجمعون (4).

(1) في (ط): "عمرو بن ما". وفي (م) و (خ): "عمرو وما". وفي (ت): "وما".

(2)

في (ت) و (م): "رسول".

(3)

في (م): "يا علي اكتب".

(4)

أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2 126 ـ 128)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18678) مطولاً بسند حسن، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (93) مختصراً، وأبو داود (4037) مختصراً جداً، والنسائي في السنن الكبرى (8575)، والطبراني في الكبير (10598)، وبرقم (12884) مختصراً جداً، والحاكم (2656 و2657 و7368)، والبيهقي في السنن الكبرى (16517).

ص: 121