المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة آل عمران (3) : آية 80] - البحر المحيط في التفسير - ط الفكر - جـ ٣

[أبو حيان الأندلسي]

فهرس الكتاب

- ‌سورة ال عمران

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 11]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 12 الى 14]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 15 الى 18]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 19 الى 22]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 23 الى 32]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 33 الى 41]

- ‌[سُورَةُ آل عمران (3) : الآيات 42 الى 51]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 52 الى 61]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 62 الى 68]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 69 الى 71]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 72 الى 74]

- ‌[سُورَةُ آل عمران (3) : الآيات 75 الى 79]

- ‌[سورة آل عمران (3) : آية 80]

- ‌[سورة آل عمران (3) : آية 81]

- ‌[سورة آل عمران (3) : آية 82]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 83 الى 91]

- ‌[سورة آل عمران (3) : آية 92]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 93 الى 101]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 102 الى 112]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 113 الى 120]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 121 الى 127]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 128 الى 132]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 133 الى 141]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 142 الى 152]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 153 الى 163]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 164 الى 170]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 171 الى 180]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 181 الى 185]

- ‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 186 الى 200]

- ‌سورة النّساء

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 10]

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 11 الى 14]

- ‌[سُورَةُ النساء (4) : الآيات 15 الى 28]

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 29 الى 38]

- ‌[سورة النساء (4) : آية 39]

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 40 الى 43]

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 44 الى 46]

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 47 الى 56]

- ‌[سورة النساء (4) : آية 57]

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 58 الى 63]

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 64 الى 72]

- ‌[سورة النساء (4) : آية 73]

- ‌[سورة النساء (4) : الآيات 74 الى 78]

- ‌[سورة النساء (4) : آية 79]

- ‌[سُورَةُ النساء (4) : الآيات 80 الى 86]

الفصل: ‌[سورة آل عمران (3) : آية 80]

وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ: تَعَلَّمُونَ، بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْعَيْنِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهُوَ مُضَارِعٌ حُذِفَتْ مِنْهُ التَّاءُ، التَّقْدِيرُ: تَتَعَلَّمُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْمَحْذُوفِ مِنْهُمَا.

وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ: تَدْرِسُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَرُوِيَ عَنْهُ: تُدَرِّسُونَ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الدَّالِّ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ: تُدَرِّسُونَ غَيْرَكُمُ الْعِلْمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّضْعِيفُ لِلتَّكْثِيرِ لَا للتعدية. وقرىء: تَدْرُسُونَ، مِنْ أَدْرَسَ بِمَعْنَى دَرَّسَ نَحْوَ: أَكْرَمَ وَكَرَّمَ، و: أنزل نَزَّلَ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَوْجَبَ أَنْ تَكُونَ الرِّئَاسَةُ الَّتِي هِيَ قُوَّةُ التَّمَسُّكِ بِطَاعَةِ اللَّهِ مُسَبَّبَةً عَنِ الْعِلْمِ وَالدِّرَاسَةِ، وَكَفَى بِهِ دَلِيلًا عَلَى خَيْبَةِ سَعْيِ مَنْ جهد نفسه وكدر وجه فِي جَمْعِ الْعِلْمِ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْهُ ذَرِيعَةً إِلَى الْعَمَلِ، فَكَانَ مِثْلَ مَنْ غَرَسَ شَجَرَةً حَسْنَاءَ تُونِقُهُ بِمَنْظَرِهَا وَلَا تَنْفَعُهُ بِثَمَرِهَا، ثُمَّ قَالَ أَيْضًا، بَعْدَ أَسْطُرٍ: وَفِيهِ أَنَّ مَنْ عَلِمَ وَدَرَسَ الْعِلْمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَأَنَّ السَّبَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مُنْقَطِعٌ حَيْثُ لَمْ تَثْبُتِ النِّسْبَةُ إِلَيْهِ إِلَّا لِلْمُتَمَسِّكِينَ بِطَاعَتِهِ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِيهِ دَسِيسَةُ الِاعْتِزَالِ، وَهُوَ أَنَّهُ: لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا عَالِمًا إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ.

[سورة آل عمران (3) : آية 80]

وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)

وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً قَرَأَ الْحَرَمِيَّانِ، وَالنَّحْوِيَّانِ، وَالْأَعْشَى وَالْبَرْجَمِيُّ: بِرَفْعِ الرَّاءِ عَلَى الْقَطْعِ، وَيَخْتَلِسُ أَبُو عَمْرٍو الْحَرَكَةَ عَلَى أَصْلِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَكِنٌّ فِي يَأْمُرُ عَائِدٌ عَلَى اللَّهِ، قَالَهُ سِيبَوَيْهِ، وَالزَّجَّاجُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:

عَائِدٌ عَلَى: بَشَرٍ، الْمَوْصُوفِ بِمَا سَبَقَ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ مِنْ بَشَرٍ مَوْصُوفٍ بِمَا وُصِفَ بِهِ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ رَبًّا فَيُعْبَدَ، وَلَا هُوَ أَيْضًا يَأْمُرُ بِاتِّخَاذِ غَيْرِهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَأَنْبِيَاءَ أَرْبَابًا، فَانْتَفَى أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى اللَّهِ فَيَكُونُ إِخْبَارًا مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ، فَانْتَفَى أَمْرُ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَأَمْرُ أَنْبِيَائِهِ.

وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ وَلَا يَأْمُرَكُمْ، بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَخَرَّجَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَلَا لَهُ أَنْ يَأْمُرَكُمْ، فَقَدَّرُوا: أَنْ، مُضْمَرَةً بَعْدَ: لَا، وَتَكُونُ:

لَا، مُؤَكِّدَةً مَعْنَى النَّفْيِ السَّابِقِ، كَمَا تَقُولُ: مَا كَانَ مِنْ زَيْدٍ إِتْيَانٌ وَلَا قِيَامٌ. وَأَنْتَ تُرِيدُ انْتِفَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ زَيْدٍ، فَلَا لِلتَّوْكِيدِ فِي النَّفْيِ السَّابِقِ، وَصَارَ الْمَعْنَى: مَا كَانَ مِنْ زَيْدٍ إِتْيَانٌ وَلَا مِنْهُ قِيَامٌ.

ص: 233

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ قَوْلُهُ: وَلَا يَأْمُرَكُمْ، بِالنَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ يَقُولَ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا خَطَأٌ لَا يَلْتَئِمُ بِهِ الْمَعْنَى. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الْخَطَأِ وَلَا عَدَمَ الْتِئَامِ الْمَعْنَى بِهِ، وَوَجْهُ الْخَطَأِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى: ثُمَّ يَقُولَ، وَكَانَتْ لَا لِتَأْسِيسِ النَّفْيِ، فَلَا يُمْكِنُ إِلَّا أَنْ يُقَدَّرَ الْعَامِلُ قَبْلَ: لَا، وَهُوَ: أَنْ، فَيَنْسَبِكُ مِنْ: أَنْ، وَالْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ مَصْدَرٌ مُنْتَفٍ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ مَوْصُوفٍ بِمَا وصف به انفاء أَمْرِهِ بِاتِّخَاذِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الِانْتِفَاءُ كَانَ لَهُ الثُّبُوتُ، فَصَارَ آمِرًا بِاتِّخَاذِهِمْ أَرْبَابًا وَهُوَ خَطَأٌ، فَإِذَا جَعَلْتَ لَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ السَّابِقِ كَانَ النَّفْيُ مُنْسَحِبًا عَلَى الْمَصْدَرَيْنِ الْمُقَدَّرِ ثُبُوتُهُمَا، فَيَنْتَفِي قَوْلُهُ: كُونُوا عِباداً لِي وَأَمَرُهُ بِاتِّخَاذِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا، وَيُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى وَضْعُ:

غَيْرٍ، مَوْضِعَ: لَا، فَإِذَا قُلْتَ: مَا لِزَيْدٍ فِقْهٌ وَلَا نَحْوٌ، كَانَتْ: لَا، لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، وَانْتَفَى عَنْهُ الْوَصْفَانِ، وَلَوْ جَعَلْتَ: لَا، لِتَأْسِيسِ النَّفْيِ كَانَتْ بِمَعْنَى: غَيْرٍ، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى انْتِفَاءَ الْفِقْهِ عَنْهُ وَثُبُوتَ النَّحْوِ لَهُ، إِذْ لَوْ قُلْتَ: مَا لِزَيْدٍ فِقْهٌ وَغَيْرُ نَحْوٍ، كَانَ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ النَّحْوِ له، كأنك قلت: ماله غَيْرُ نَحْوٍ. أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: جِئْتُ بِلَا زَادٍ، كَانَ الْمَعْنَى: جِئْتُ بِغَيْرِ زَادٍ، وَإِذَا قُلْتَ: مَا جِئْتُ بِغَيْرِ زَادٍ، مَعْنَاهُ: أَنَّكَ جِئْتَ بِزَادٍ؟ لِأَنَّ: لَا، هُنَا لتأسيس النفي، فإطلاق ابن عطية الخطأ وعدم القيام المعنى إنما يكون على أحد التقديرين في: لا، وهي أن يكون لِتَأْسِيسِ النَّفْيِ، وَأَنْ يَكُونَ من عطف المنفي بلا عَلَى الْمُثْبَتِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ النَّفْيُ، نَحْوَ: مَا أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلَ وَأَنْ لَا تَتَعَلَّمَ، تُرِيدُ: مَا أُرِيدُ أَنْ لَا تَتَعَلَّمَ.

وَأَجَازَ الزمخشري أن أَنْ تَكُونَ: لَا، لِتَأْسِيسِ النَّفْيِ، فَذَكَرَ أَوَّلًا كَوْنَهَا زَائِدَةً لِتَأْكِيدِ مَعْنَى النَّفْيِ، ثُمَّ قَالَ: وَالثَّانِي أَنْ يَجْعَلَ: لَا، غَيْرَ مَزِيدَةٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْهَى قُرَيْشًا عَنْ عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى عن عبادة عزير والمسيح، فَلَمَّا قَالُوا لَهُ: أَنَتَّخِذُكَ رَبًّا، قِيلَ لَهُمْ: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْتَنْبِئَهُ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْمُرَ النَّاسَ بِعِبَادَتِهِ وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ.

قَالَ: وَالْقِرَاءَةُ بِالرَّفْعِ عَلَى ابْتِدَاءِ الْكَلَامِ أَظْهَرُ، وَيَنْصُرُهَا قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: وَلَنْ يَأْمُرَكُمْ، انْتَهَى كَلَامُ الزَّمَخْشَرِيِّ.

أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ هَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَكَوْنُهُ بَعْدَ كَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ أَفْحَشُ وَأَقْبَحُ، إِذِ الْأَمْرُ بِالْكُفْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُنْكَرٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِكُفْرٍ لَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا قَبْلَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْآمِرُ اللَّهَ أَمِ الَّذِي اسْتَنْبَأَهُ اللَّهُ.

ص: 234