الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(4) - (1455) - بَاب: بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا
(20)
- 3930 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
===
(4)
- (1455) - (باب: بدأ الإسلام غريبًا)
(20)
- 3930 - (1)(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، أبو سعيد، لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ د س ق).
(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه:(ق).
(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن، فأفحش ابن معين القول فيه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(م ق).
(قالوا: حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء (الفزاري) أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه:(م عم).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ".
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام) أي: نشأ الإسلام وطرأ ووجد، حالة كونه (غريبًا) أي: قليل الأَهالِي والحَمَلةِ (وسيعود) أي: سيصير في آخر الزمان بعد ظهوره وعلوه وشهرته وانتشاره في مشارق الأرض ومغاربها وغلبته على سائر الأديان والملل كما بدأ (غريبًا) أي: سيصير غريبًا قليل الأهل والحفظة؛ كما كان في بدايته وأول ظهوره، قليل الحملة والأصحاب (فطوبى) أي: فطيبُ العيشِ أو الجنةُ (للغرباء) أي: لمن تغرب بدينه؛ طلبًا لسلامته من الفتن فيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وفي "المفهم": قوله: "بدأ الإسلام غريبًا" كذا في روايته بهمز، وفيه نظر؛ وذلك أن (بدأ) مهموزًا متعد إلى مفعول؛ كقوله تعالى {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} (1)، ويقال: بدأ الله الخلق بدأً، وأبدأهم: خلقهم.
و(بدأ) في الحديث لا يقتضي مفعولًا، فظهر الإشكال، ويرتفع الإشكال بأن يحمل (بدأ) الذي في الحديث على (طرأ) فيكون لازمًا؛ كما اتفق للعرب
(1) سورة الأنبياء: (104).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في كثير من الأفعال اللازمة حملها على الأفعال المتعدية، فيعدونها، وفي كثير من الأفعال المتعدية حملها على اللازمة، فتكون لازمة؛ كما حملوا هنا (بدأ) المتعدي على (طرأ) اللازم، فيكون لازمًا؛ كما قالوا: رجع زيد ورجعته وفغر فاه، وفغرفوه، والتضمين في اللسان جائز كثير.
وأنكر بعض مشايخنا همزه، وقال: إنما هو (بدا) بمعنى (ظهر) وفي إنكاره بُعْدٌ من حيث الرواية ومن جهة المعنى؛ لأن المراد: أن الإسلام نشأ في آحاد وقلة، وسيلحقه النقص حتى يصير في آحاد وقلة، و (بدا) بمعنى (ظهر) يبعده عن هذا المعنى، فأما الرواية بالهمز .. فصحيحة النقل عمن يعتمد على علمه وضبطه، وأما المعنى .. فبعيد عن مقصود الحديث، كما قلنا آنفًا.
ويحتمل أن يراد بالحديث: المهاجرون؛ إذ هم الذين تغربوا عن أوطانهم فرارًا بأديانهم، فيكون معناه: أن آخر الزمان تشتد فيه المحن على المسلمين، فيفرون بأديانهم، ويغتربون عن أوطاونهم؛ كما فعل المهاجرون، وقد ورد في الحديث:(قيل: يا رسول الله؛ من الغرباء؟ قال: هم النزاع) بضم النون وتشديد الزاي (من القبائل) إشارة إلى هذا المعنى، والله أعلم.
ولذلك قال الهروي: أراد بذلك: المهاجرين؛ لأنهم تغربوا عن أهليهم لله ورسوله.
والنزاع - جمع نزيع أو نازع - وهو الذي نزع عن أهله وعشيرته وبعد عن ذلك، ولكن ظاهر الحديث العموم، والأولى حمله عليه وعدم القصر على المهاجرين.
قوله: (فطوبى للغرباء) وقد مر تفسير هذا في الحديث، ومن حيث اللغة آنفًا، فهو جمع غريب؛ وهو من بعد عن أهله وعشيرته وماله.
(21)
- 3931 - (2) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ
===
وأما (طوبى) .. فأصله طيبى - بوزن فعلى بضم الطاء وسكون الياء - فقلبت فيها الياء واوًا؛ لانضمام ما قبلها، واختلف المفسرون في معناها في قوله تعالى:{طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} (1)؛ فروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معناه: فرَحٌ وقرةُ عينٍ.
وقال عكرمة: نِعْمَ مَا لَهُمْ.
وقال الضحاك: غبطة لهم، وقال قتادة: حسنى لهم، وعن قتادة أيضًا: معناه: أصابوا خيرًا، وقال إبراهيم: خيرًا لهم وكرامة، وقال ابن عجلان: دوام الخير، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة، وكل هذه الأقوال محتملة في الحديث، والله أعلم. انتهى "نووي".
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(21)
- 3931 - (2)(حدثنا حرملة بن يحيى) بن عمران التجيبي أبو حفص المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه:(م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه:(ع).
(أخبرنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه:(ع).
(1) سورة الرعد: (29).
وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ".
===
(و) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، صدوق، من السابعة، ولكن خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه:(م د ت ق). ولكن لا يضر في السند؛ لأنه ذكر على سبيل المقارنة.
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن سنان بن سعد) الكندي المصري، صدوق، من الخامسة. يروي عنه:(د ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، فهو مختلف فيه وفي اسمه.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الإسلام بدأ) ونشأ وظهر، حالة كونه (غريبًا) أي: قليل الحملة والحفظة (وسيعود) أي: وسيكون (غريبًا) أي: قليل الأهل والأصحاب؛ كغربته في الابتداء (فطوبى للغرباء) أي: لمن تغرب بسببه.
وهذا الحديث نفس حديث أبي هريرة المذكور قبله لفظًا ومعنى، وقد تقدم تفسيره في الحديث الذي قبله، فراجعه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
(22)
- 3932 - (3) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(22)
- 3932 - (3)(حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي أبو محمد، كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فَنُصِحَ فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه:(ت ق)، فهو ضعيف لما ذكر، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ).
(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد بن أبي شعيرة الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه:(م عم).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"، قَالَ: قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: "النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ".
===
(قال) عبد الله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء، قال) عبد الله: (قيل) لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أر من ذكر اسم السائل (ومن الغرباء) يا رسول الله؟ فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل: هم (النزاع) أي: البعداء (من القبائل) والعشائر والأهالي، وفي "النهاية": جمع نازع أو نزيع؛ وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته؛ أي: بَعُدَ وغَاب عنهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء "أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا"، وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود.
فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد مما ذكر قبله وغيره، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم