الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1192 - عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن الْفضل بن الْحسن الْقزْوِينِي الإِمَام الْجَلِيل أَبُو الْقَاسِم الرَّافِعِيّ
صَاحب الشَّرْح الْكَبِير الْمُسَمّى ب الْعَزِيز وَقد تورع بَعضهم عَن إِطْلَاق لفظ الْعَزِيز مُجَردا على غير كتاب الله فَقَالَ الْفَتْح الْعَزِيز فِي شرح الْوَجِيز وَالشَّرْح الصَّغِير وَالْمُحَرر وَشرح مُسْند الشَّافِعِي والتذنيب والأمالي الشارحة على مُفْرَدَات الْفَاتِحَة وَهُوَ ثَلَاثُونَ مَجْلِسا أملاها أَحَادِيث بأسانيده عَن أشياخه على سُورَة الْفَاتِحَة وَتكلم عَلَيْهَا وَقد وقفنا على هَذِه التصانيف كلهَا
وَله كتاب الإيجاز فِي أخطار الْحجاز ذكر أَنه أوراق يسيرَة ذكر فِيهَا مبَاحث وفوائد خطرت لَهُ فِي سَفَره إِلَى الْحَج وَكَانَ الصَّوَاب أَن يَقُول خطرات أَو خواطر الْحجاز وَلَعَلَّه قَالَ ذَلِك وَالْخَطَأ من النَّاقِل
وَكتاب الْمَحْمُود فِي الْفِقْه لم يتمه ذكر لي أَنه فِي غَايَة الْبسط وَأَنه وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الصَّلَاة فِي ثَمَان مجلدات
قلت وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الْكَبِير فِي بَاب الْحيض أَظُنهُ عِنْد الْكَلَام فِي الْمُتَحَيِّرَة وَكَفاهُ بِالْفَتْح الْعَزِيز شرفا فَلَقَد علا بِهِ عنان السَّمَاء مِقْدَارًا وَمَا اكْتفى فَإِنَّهُ الَّذِي لم يصنف مثله فِي مَذْهَب من الْمذَاهب وَلم يشرق على الْأمة كضيائه فِي ظلام الغياهب
كَانَ الإِمَام الرَّافِعِيّ متضلعا من عُلُوم الشَّرِيعَة تَفْسِيرا وحديثا وأصولا مترفعا على أَبنَاء جنسه فِي زَمَانه نقلا وبحثا وإرشادا وتحصيلا وَأما الْفِقْه فَهُوَ فِيهِ عُمْدَة الْمُحَقِّقين وأستاذ المصنفين كَأَنَّمَا كَانَ الْفِقْه مَيتا فأحياه وأنشره وَأقَام عماده بعد مَا أَمَاتَهُ الْجَهْل فأقبره كَانَ فِيهِ بَدْرًا يتَوَارَى عَنهُ الْبَدْر إِذا دارت بِهِ دائرته وَالشَّمْس إِذا ضمهَا أوجها وجوادا لَا يلْحقهُ الْجواد إِذا سلك طرقا ينْقل فِيهَا أقوالا وَيخرج أوجها فَكَأَنَّمَا عناه البحتري بقوله
(وَإِذا دجت أقلامه ثمَّ انتحت
…
برقتْ مصابيح الدجا فِي كتبه)
(بِاللَّفْظِ يقرب فهمه فِي بعده
…
منا وَيبعد نيله فِي قربه)
(حكم سحابتها خلال بَيَانه
…
هطالة وقليبها فِي قلبه)
(كالروض مؤتلقا بحمرة نوره
…
وَبَيَاض زهرته وخضرة عشبه)
(وَكَأَنَّهَا والسمع مَعْقُود بهَا
…
شخص الحبيب بدا لعين محبه)
وَكَانَ رحمه الله ورعا زاهدا تقيا نقيا طَاهِر الذيل مراقبا لله لَهُ السِّيرَة الرضية المرضية والطريقة الزكية والكرامات الباهرة
سمع الحَدِيث من جمَاعَة مِنْهُم أَبوهُ وَأَبُو حَامِد عبد الله بن أبي الْفتُوح بن عُثْمَان العمراني والخطيب أَبُو نصر حَامِد بن مَحْمُود الماوراء النَّهْرِي والحافظ أَبُو الْعَلَاء الْحسن بن أَحْمد الْعَطَّار الهمذاني وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي بن البطي وَالْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان أَحْمد بن حسنويه وَغَيرهم وَحدث بِالْإِجَازَةِ عَن أبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وَغَيره
روى عَنهُ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
قَالَ ابْن الصّلاح أَظن أَنِّي لم أر فِي بِلَاد الْعَجم مثله
قلت لَا شكّ فِي ذَلِك
وَقَالَ النَّوَوِيّ الرَّافِعِيّ من الصَّالِحين المتمكنين كَانَت لَهُ كرامات كَثِيرَة
وَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الإسفرايني هُوَ شَيخنَا إِمَام الدّين وناصر السّنة كَانَ أوحد عصره فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة أوصلا وفروعا مُجْتَهد زَمَانه فِي الْمَذْهَب فريد وقته فِي التَّفْسِير كَانَ لَهُ مجْلِس بقزوين للتفسير ولتسميع الحَدِيث
ونقلت من خطّ الْحَافِظ صَلَاح الدّين خَلِيل بن كيكلدي العلائي نقلت من خطّ الْحَافِظ علم الدّين أبي مُحَمَّد الْقَاسِم بن مُحَمَّد البرزالي نقلت من خطّ الشَّيْخ الإِمَام تَاج الدّين بن الفركاح أَن القَاضِي شمس الدّين بن خلكان حَدثهُ أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَأَن خوارزم شاه يَعْنِي جلال الدّين غزا الكرج بتفليس فِي هَذِه السّنة وَقتل فيهم بِنَفسِهِ حَتَّى جمد الدَّم على يَده فَلَمَّا مر بقزوين خرج إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ فَلَمَّا دخل إِلَيْهِ أكْرمه إِكْرَاما عَظِيما فَقَالَ لَهُ الرَّافِعِيّ سَمِعت أَنَّك قَاتَلت الْكفَّار حَتَّى جمد الدَّم على يدك فَأحب أَن تخرج إِلَيّ يدك لأقبلها فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان بل أَنا أحب أَن أقبل يدك فَقبل السُّلْطَان يَده وتحادثا ثمَّ خرج الشَّيْخ وَركب دَابَّته وَسَار قَلِيلا فَعَثَرَتْ بِهِ الدَّابَّة فَوَقع فتأذت يَده الَّتِي قبلهَا السُّلْطَان فَقَالَ الشَّيْخ سُبْحَانَ الله لقد قبل هَذَا السُّلْطَان يَدي فَحصل فِي نَفسِي شَيْء من العظمة فعوقبت فِي الْوَقْت بِهَذِهِ الْعقُوبَة
سَمِعت شَيخنَا شمس الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن النَّقِيب يحْكى أَن الرَّافِعِيّ فقد فِي بعض اللَّيَالِي مَا يسرجه عَلَيْهِ وَقت التصنيف فَأَضَاءَتْ لَهُ شَجَرَة فِي بَيته
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ أخبرنَا عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي الْحَافِظ حَدثنَا الشَّيْخ الصَّالح أَبُو الْقَاسِم عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي لفظا بِمَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنَا أَبُو زرْعَة إِذْنا