الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعلم سوءَ حاله، ويعترف بتفريطه، ويعزم على الرجوع إلى اللَّه. فهذا حال المؤمن
(1)
المسلم.
وأمَّا من زُيِّن له سوءُ عمله فرآه حسنًا، وهو غير معترفٍ ولا مقرّ ولا عازم على الرجوع إلى اللَّه والإنابة إليه أصلًا، فهذا لا يكاد إسلامه أن يكون صحيحًا أبدًا، ولا يكون هذا إلا منسلخ القلب من الإيمان، ونعوذ باللَّه من الخذلان.
وأمَّا
الأبرار المقتصدون
فقطعوا مراحل سفرهم بالاهتمام بإقامة أمر اللَّه، وعقد القلبِ على ترك مخالفته ومعاصيه، فهممُهم مصروفة إلى القيامِ بالأعمال الصالحة واجتناب الأعمال القبيحة.
فأوَّل ما يستيقظ أحدهم من منامه يسبق إلى قلبه القيامُ إلى الوضوءِ والصلاة كما أمره اللَّه. فإذا أدَّى فرضَ وقته
(2)
اشتغل بالتلاوة والأذكارِ إلى حين تطلع الشمس، فركع
(3)
الضحى، ثمَّ ذهب إلى ما أقامه اللَّه فيه من الأسباب.
فإذا حضر فرضُ الظهر بادر إلى التطهّر
(4)
والسعي إلى الصفِّ الأوَّل من المسجد، فأدَّى فريضته كما أُمِر مكمِّلًا لها
(5)
بشرائطها وأركانها وسننها وحقائقها الباطنة من الخشوع والمراقبة والحضور بين يدي الرَّبّ.
(1)
"المؤمن "ساقط من "ب، ك، ط".
(2)
"ف": "فرض اللَّه"، تحريف.
(3)
"ك، ط": "فيركع".
(4)
"ب، ك": "التطهير"، تحريف.
(5)
"ف": "أمر بكمالها"، تحريف.
فينصرف من الصلاة وقد أثَّرت في قلبه وبدنه وسائر أحواله آثارًا تبدو على صفحاته ولسانه وجوراحه. ويجد ثمرتها في قلبه من الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، وقلَّة التكالب
(1)
والحرص على الدنيا وعاجلها. قد نهته صلاتُه عن الفحشاء والمنكر، وحبَّبتْ إليه لقاء اللَّه، ونفَّرته من كلِّ قاطع يقطعه
(2)
عن اللَّه. فهو مغموم مهموم، كأنَّه في سجن، حتَّى تحضر الصلاة، فإذا حضرت قام إلى نعيمه وسروره وقرَّة عينه وحياة قلبه، فهو لا تطيب له الحياة إلا بالصلاة.
هذا، وهم في ذلك كلّه مراعون لحفظ السنن لا يُخِلّون منها بشيء ما أمكنهم. فيقصدون من الوضوءِ أكمله، ومن الوقت أوَّله، ومن الصفوف أوَّلها عن يمين الإمام أو خلف ظهره.
ويأتون بعد الفريضة بالأذكار المشروعة كالاستغفار ثلاثًا، وقول:"اللَّهم أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ"
(3)
، وقول: "لا إلهَ إلا اللَّهُ وحده لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءِ قدير. اللّهم لا مانِعَ لِمَا أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجدُّ، لا إلهَ إلا اللَّهُ، ولا نعبدُ إلا إيَّاه، له النِّعْمَةُ وله الفضلُ وله الثَّناءُ الحسَن
(4)
، لا إلهَ إلا اللَّهُ مخلصين له الدِّين ولو كَرِهَ الكافرونَ"
(5)
.
(1)
"ك": "التكاليف"، تحريف.
(2)
"ب": "يقطع".
(3)
أخرجه مسلم في المساجد (591) من حديث ثوبان رضي الله عنه.
(4)
"ف": "الحسن الجميل"، خلاف الأصل.
(5)
أخرجه مسلم في المساجد (594) من حديث عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه =
ثمَّ يسبِّحون ويحمدون ويكبرون تسعًا وتسعين، ويختمون المائة بـ "لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير"
(1)
.
ومن أرادَ المزيدَ قرأ آية الكرسيّ والمعوّذتين عقيب كلِّ صلاة، فإنَّ فيهما
(2)
أحاديث رواها
(3)
النسائى وغيره
(4)
، ثمَّ يركعون السنَّة على أحسن الوجوه.
هذا دأبهم في كلِّ فريضة.
فإذا كان قبل غروب الشمس توفَّروا على أذكار المساء الواردة في السنَّة نظير أذكار الصباح الواردة في أوَّل النهار، لا يُخِلُّون بها أبدًا. فإذا جاء الليل كانوا فيه على منازلهم من مواهب الربّ تعالى التي قسمها بين عباده.
فإذا أخذوا مضاجعهم أتوا بأذكار النوم الواردة في السنّة، وهي كثيرةٌ تبلغ نحوًا من أربعين، فيأتون منها بما علموه وما يقدرون عليه من قراءة
= عنهما.
(1)
أخرجه مسلم في المساجد (597) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
"ك، ط": "فيها".
(3)
"ف": "الحديث رواه"، خلاف الأصل.
(4)
أخرجه النسائي في الكبرى (9928) وفي عمل اليوم والليلة له (100) من حديث أبي أمامة. وأخرجه الروياني (1268) والطبراني في الكبير (7532) والأوسط (8068)، ومسند الشاميين له (824). والحديث صححه المنذري وابن عبد الهادي، وتكلم فيه الدارقطني وقال:"غريب، تفرَّد به محمد بن حميد". وعدَّه الذهبي من غرائبه. وقال ابن حجر: "حسن غريب". انظر: نتائج الأفكار (2/ 279 - 280). (ز).
سورة الإخلاص والمعوّذتين ثلاثًا، ثمَّ يمسحون
(1)
بها رؤوسهم ووجوههم وأجسادهم ثلاثًا، ويقرؤون آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، ويسبِّحون ثلاثًا وثلاثين، ويحمدون ثلاثًا وثلاثين، ويكبِّرون أربعًا وثلاثين. ثمَّ يقول أحدهم:"اللَّهم إنِّي أسلمتُ نفسي إليك، ووجَّهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةَ ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، ونبيّك الذي أرسلتَ"
(2)
.
وإنْ شاءَ قال: "باسمك ربِّي وضعتُ جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسي فأغفر لها، وإن أرسلتَها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"
(3)
.
وإنْ شاءَ قال: "اللَّهم ربَّ السَّماوات السَّبع وربَّ العرش العظيم، ربِّي وربَّ كلّ شيء، فالقَ الحبِّ والنَّوى، مُنزِلَ التوراة والإنجيل والقرآن
(4)
، أعوذ بك من شرِّ كلِّ دابَّة أنت آخِذٌ بناصيتها. أنت الأوَّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنِّي الدَّينَ، وأغْنِني من الفقرِ"
(5)
.
(1)
"ك": "يتمسحون".
(2)
أخرجه البخاري في الدعوات (6315). وغيره، ومسلم في الذكر والدعاء (2710) عن البراء بن عازب رضي الله عنه.
(3)
أخرجه البخاري في الدعوات (6320) وغيره، ومسلم في الذكر والدعاء (2714) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4)
"ك، ط": "والفرقان".
(5)
أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (2713).