المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب في رمي الجمار) - عون المعبود وحاشية ابن القيم - جـ ٥

[العظيم آبادي، شرف الحق]

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب زَكَاةِ الْفِطْرِ)

- ‌(بَاب مَتَى تُؤَدَّى)

- ‌(بَاب كَمْ يُؤَدَّى فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌(بَاب مَنْ رَوَى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ)

- ‌(بَاب فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ)

- ‌(باب في الزكاة تحمل من بلد إلى بلد)

- ‌(بَاب مَنْ يُعْطِي مِنْ الصَّدَقَةِ وَحَدُّ الْغِنَى)

- ‌(بَاب مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ)

- ‌(بَاب كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْ الزَّكَاةِ)

- ‌(بَاب مَا تَجُوزُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ)

- ‌(بَاب كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ)

- ‌(باب في الاستعفاف)

- ‌(بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ)

- ‌(بَاب الْفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنْ الصَّدَقَةِ)

- ‌(بَاب مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا)

- ‌(بَاب فِي حُقُوقِ الْمَالِ)

- ‌(بَاب حَقِّ السَّائِلِ)

- ‌(بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ)

- ‌(بَاب مَا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ)

- ‌(بَاب الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسَاجِدِ)

- ‌(بَاب عَطِيَّةِ مَنْ سأل بالله عز وجل

- ‌(بَاب الرَّجُلِ يُخْرِجُ [1673] مِنْ نَصَرَ يَنْصُرُ (مِنْ مَالِهِ) فَلَا يَبْقَى فِي يَدِهِ شَيْءٌ)

- ‌(باب الرخصة في ذلك)

- ‌(بَاب فِي فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ)

- ‌(بَاب فِي الْمَنِيحَةِ)

- ‌(بَاب أَجْرِ الْخَازِنِ)

- ‌(بَاب الْمَرْأَةِ)

- ‌(بَاب فِي صِلَةِ الرَّحِمِ)

- ‌(بَاب فِي الشُّحِّ)

- ‌10 - كِتَاب اللُّقَطَةِ

- ‌11 - كِتَاب الْمَنَاسِك

- ‌(بَاب فَرْضِ الْحَجِّ)

- ‌(بَاب فِي الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ)

- ‌(بَاب لا صرورة)

- ‌(بَابُ التَّزَوُّدِ فِي الْحَجِّ)

- ‌(بَاب التِّجَارَةِ فِي الْحَجِّ)

- ‌(بَاب الْكَرِيِّ)

- ‌(بَاب فِي الصَّبِيِّ يَحُجُّ)

- ‌(باب في المواقيت)

- ‌(بَاب الْحَائِضِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ)

- ‌(بَاب الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ)

- ‌(بَاب التَّلْبِيدِ)

- ‌(بَاب فِي الْهَدْيِ)

- ‌(بَاب فِي هَدْيِ الْبَقَرِ)

- ‌(بَاب فِي الْإِشْعَارِ)

- ‌(باب تعديل الْهَدْيِ)

- ‌(بَاب مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ [1757] بِبَلَدِهِ غَيْرَ مُحْرِمٍ)

- ‌(بَاب فِي رُكُوبِ الْبُدْنِ)

- ‌(بَابَ الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ)

- ‌(بَاب كَيْفَ تُنْحَرُ الْبُدْنُ)

- ‌(باب وَقْتِ الْإِحْرَامِ)

- ‌(بَاب الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ)

- ‌(بَاب فِي إِفْرَادِ الْحَجِّ)

- ‌(بَاب فِي الْإِقْرَانِ)

- ‌(باب الرجل يهل الخ)

- ‌(بَاب الرَّجُلِ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ)

- ‌(بَاب كَيْفَ التَّلْبِيَةُ)

- ‌(باب متى يقطع الحاج التَّلْبِيَةَ)

- ‌(بَاب مَتَى يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ)

- ‌(باب المحرم يؤدب غلامه)

- ‌(بَاب الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ)

- ‌(بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ)

- ‌(بَاب الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ)

- ‌(بَاب فِي الْمُحْرِمَةِ تُغَطِّي وَجْهَهَا)

- ‌(بَاب فِي الْمُحْرِمِ يُظَلَّلُ)

- ‌(بَاب الْمُحْرِمِ يَحْتَجِمُ)

- ‌(بَاب يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ)

- ‌(باب المحرم يغتسل)

- ‌(بَاب الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ)

- ‌(بَاب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ)

- ‌(بَاب لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ)

- ‌(باب الجراد للمحرم)

- ‌(بَاب فِي الْفِدْيَةِ)

- ‌(بَاب الْإِحْصَارِ)

- ‌(بَاب دُخُولِ مَكَّةَ)

- ‌(باب في رفع اليد إِذَا رَأَى الْبَيْتَ)

- ‌(بَاب فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ)

- ‌(بَاب اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ)

- ‌(بَاب الطَّوَافِ الْوَاجِبِ)

- ‌(بَاب الِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّمَلِ)

- ‌(بَاب الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ)

- ‌ بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌(بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ)

- ‌(بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ)

- ‌(بَاب الْمُلْتَزَمِ)

- ‌(بَاب صفة حجة النبي)

- ‌(بَاب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ)

- ‌(بَاب الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى)

- ‌(بَاب الْخُرُوجِ إِلَى عَرَفَةَ)

- ‌(بَاب الرَّوَاحِ إِلَى عَرَفَةَ)

- ‌(باب الخطبة بِعَرَفَةَ)

- ‌(بَاب مَوْضِعِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ)

- ‌(بَاب الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ)

- ‌(بَاب التَّعْجِيلِ)

- ‌(بَاب يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)

- ‌(بَاب الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ)

- ‌(بَاب مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ)

- ‌(بَاب النُّزُولِ بِمِنًى)

- ‌(بَاب أَيِّ يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنًى)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ)

- ‌(بَاب أَيِّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ)

- ‌(بَاب مَا يَذْكُرُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِمِنًى)

- ‌(بَاب يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى)

- ‌(بَاب الْقَصْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ)

- ‌(بَاب فِي رَمْيِ الْجِمَارِ)

- ‌(بَاب الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ)

- ‌(باب العمرة)

- ‌(باب المهلة بالعمرة تحيض [1995] قبل إِتْمَامُ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ)

- ‌(بَاب الْمَقَامِ فِي الْعُمْرَةِ)

- ‌(بَاب الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ)

- ‌(بَاب الْمَقَامِ فِي الْعُمْرَةِ)

- ‌(بَاب الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ)

- ‌(بَاب الْوَدَاعِ [2002] مِنَ الْبَيْتِ)

- ‌(بَاب الْحَائِضِ تَخْرُجُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ)

- ‌(بَاب طَوَافِ الْوَدَاعِ)

- ‌(بَاب التَّحْصِيبِ)

- ‌(باب من قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ فِي حَجِّهِ)

- ‌(بَاب فِي مَكَّةَ [2016] هَلْ يُبَاحُ فِيهَا شَيْءٌ مَا لَا يُبَاحُ فِي غَيْرِهَا)

- ‌(باب تحريم مَكَّةَ)

- ‌(بَاب فِي نَبِيذِ السِّقَايَةِ)

الفصل: ‌(باب في رمي الجمار)

مُخْتَصًّا بِالْخَوْفِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتُ أَمْنٍ وَمَعَ ذَلِكَ قَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَصَرْنَا مَعَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ لَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِالْخَوْفِ

وَفِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَذَا فِي الشَّرْحِ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِمِنًى لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مُسَافِرًا بِمِنًى فَصَلَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ وَلَعَلَّهُ لَوْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلَاتِهِ لَأَمَرَهُ بِالْإِتْمَامِ وَقَدْ يَتْرُكُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيَانٌ بعض المأمور فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْبَيَانِ السَّابِقِ خُصُوصًا فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الْعَامِّ

وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُصَلِّي بِهِمْ فَيَقْصُرُ فإذا سلم التفت إليهم وقال أتموا ياأهل مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْصُرُ الْإِمَامُ وَالْمُسَافِرُ مَعَهُ وَيَقُومُ أَهْلُ مَكَّةَ فَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ

وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَالزُّهْرِيِّ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَصَرَ قَصَرُوا مَعَهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ انْتَهَى

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ

8 -

(بَاب فِي رَمْيِ الْجِمَارِ)

[1966]

(عَنْ أُمِّهِ) هِيَ أُمُّ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيَّةُ كَمَا سَيَجِيءُ (مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) هُوَ مَسِيلُ الْمَاءِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَرْمِيَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي رَمَى مِنْ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِ الْوَادِي قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ هُوَ أَفْضَلُ وَمِنْ حَيْثُ مَا رَمَى فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَوْلُ الْعَامَّةِ (لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) أَيْ بِالزِّحَامِ وَبِالرَّمْيِ بِالْحَصَى الْكَبِيرَةِ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَأُمُّ سُلَيْمَانَ هِيَ أُمُّ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيَّةُ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي

ص: 309

بَعْضِ طُرُقِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ

[1967]

(بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَجَرًا) أَيْ حَصًى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ

[1968]

(وَلَمْ يَقُمْ عِنْدَهَا) أَيْ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَمَّا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ كَمَا سَيَجِيءُ

[1969]

(عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْجِمَارَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِأَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ

[1970]

(يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَصَلَ مِنًى رَاكِبًا أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا وَمَنْ وَصَلَهَا مَاشِيًا أَنْ يَرْمِيَهَا مَاشِيًا وَفِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنَ التَّشْرِيقِ يَرْمِي جَمِيعَ الْجَمَرَاتِ مَاشِيًا وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَاكِبًا وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يُسْتَحَبُّ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَرْمِيَ مَاشِيًا

ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (لِتَأْخُذُوا) بِكَسْرِ اللَّامِ

قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ لَامُ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ قَالَ وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ مُسْلِمٍ وَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي أَتَيْتُ بِهَا فِي حَجَّتِي مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْهَيْئَاتِ هِيَ أُمُورُ الْحَجِّ وَصِفَتُهُ وَالْمَعْنَى اقْبَلُوهَا وَاحْفَظُوهَا وَاعْمَلُوا بِهَا وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ (قَالَ لَا أَدْرِي) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَإِنِّي لَا أَدْرِي (لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي) بِفَتْحِ الْحَاءِ مَصْدَرٌ (هَذِهِ) الَّتِي فِي تِلْكَ السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَوْدِيعِهِمْ وَإِعْلَامِهِمْ بِقُرْبِ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم وَلِهَذَا سُمِّيَتْ حِجَّةُ الوداع

وروى البيهقي وبن عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَمَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَاشِيًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَإِنْ صح هذا

ص: 310

كَانَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ

وَقَالَ غَيْرُهُ قَدْ صَحَّحَهُ الترمذي

قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَحَسْبُكَ مَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ فِعْلِ النَّاسِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا وَرَمَى الْجِمَارَ مَاشِيًا وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ انْتَهَى

قُلْتُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ النَّحْرِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ

قَالَ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ

قُلْتُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[1971]

(ضُحًى) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ هُوَ الْأَحْسَنُ لِرَمْيِهَا

وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ من نصف الليل وبه قال عطاء وطاووس

وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْجُمْهُورُ إِنَّهُ لَا يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَنْ رَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ وَإِنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَ

قال بن الْمُنْذِرِ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَرْمِيَ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّ فَاعِلَهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَمَنْ رَمَاهَا حِينَئِذٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذْ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ لَا يُجْزِئُهُ انْتَهَى

وَالْأَدِلَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الرَّمْيِ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِمَنْ كَانَ لَا رُخْصَةَ لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ رُخْصَةٌ كَالنِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنَ الضَّعَفَةِ جَازَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ النَّحْرِ إِجْمَاعًا

وَاعْلَمْ أَنْ قَدْ قِيلَ إِنَّ الرَّمْيَ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا حَكَى ذَلِكَ بَعْضٌ وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْفَتْحِ عَلَى حِكَايَةِ الْوُجُوبِ عَنِ الجُمْهُورِ

وَقَالَ إِنَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سنة وحكى بن جَرِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّ الرَّمْيَ إِنَّمَا شُرِعَ حِفْظًا لِلتَّكْبِيرِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَكَبَّرَ أَجْزَأَهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وآهله وَسَلَّمَ بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ وَاجِبٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ولله على الناس حج البيت وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مَنَاسِكَكُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ

[1972]

(عَنْ وَبْرَةَ) بِفَتَحَاتٍ وَقِيلَ بِسُكُونِ الموحدة هو بن عبد الرحمن تابعي (قال سألت بن عُمَرَ مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ (قَالَ إِذَا رَمَى إِمَامُكَ) أَيِ اقْتَدِ فِي الرَّمْيِ

ص: 311

بِمَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِوَقْتِ الرَّمْيِ

قَالَهُ الطِّيبِيُّ رحمه الله

وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ تَبِعَ عَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ سَالِمًا

وَأَمَّا قول بن حَجَرٍ الْمَكِّيِّ أَيِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إِنْ حَضَرَ الْحَجَّ وَإِلَّا فَأَمِيرُ الْحَجِّ فَفِيهِ أَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي زَمَانِنَا (فَارْمِ) تَقْدِيرُهُ ارْمِ مَوْضِعَ الْجَمْرَةِ أَوِ ارْمِ الرَّمْيَ أَوِ الْحَصَى (فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ) أَرَدْتُ تَحْقِيقَ وَقْتِ رَمْيِ الْجَمْرَةِ (فَقَالَ كُنَّا نَتَحَيَّنُ) أَيْ نَطْلُبُ الْحِينَ وَالْوَقْتَ أَيْ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ

قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ نَنْتَظِرُ دُخُولَ وَقْتِ الرَّمْيِ (فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا) بِلَا ضَمِيرٍ أَيِ الْجَمْرَةَ وفي رواية بن مَاجَهْ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

[1973]

(أَفَاضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخِرِ يَوْمِهِ) أَيْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ فِي آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ أَوَّلُ أَيَّامِ النَّحْرِ (حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى ثُمَّ أَفَاضَ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ (فَمَكَثَ بِهَا) أَيْ بِمِنًى (لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى وَاجِبٌ وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الدَّمِ لِتَرْكِهِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ (يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ صِفَتَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى إِلَخْ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَهِيَ الْوُسْطَى وَالتَّضَرُّعُ عِنْدَهَا وَتَرْكُ الْقِيَامِ عِنْدَ الثَّالِثَةِ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدْ تقدم الكلام عليه

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَة بِسَبْعِ حَصَيَات مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر

وَشَكُّ الشَّاكّ لَا يُؤَثِّر فِي جَزْم الجازم

ص: 312

[1974]

(عن بن مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا انْتَهَى) أَيْ وَصَلَ (إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى) أَيِ الْعَقَبَةِ وَوَهِمَ الطِّيبِيُّ فَقَالَ أَيِ الْجَمْرَةِ الَّتِي عِنْدَ مَسْجِدِ الْخَيْفِ (جَعَلَ الْبَيْتَ) أَيِ الْكَعْبَةَ (عَنْ يَسَارِهِ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَقَفَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ (وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ مِنًى عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْجَمْرَةَ بِوَجْهِهِ (وَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَمْيَ الْجَمْرَةِ يكون بسبع حصيات وهو يرد قول بن عُمَرَ مَا أُبَالِي رَمَيْتُ الْجَمْرَةَ بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ

وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ على من رمى بست

وعن طاووس يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَعَنْ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ مَنْ رَمَى أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ وَفَاتَهُ التَّدَارُكُ يَجْبُرُهُ بِدَمٍ

وَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِ حَصَاةٍ مُدٌّ وَفِي تَرْكِ حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ وَفِي ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ دَمٌ

وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ فَنِصْفُ صَاعٍ وَإِلَّا فَدَمٌ (أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مُعْظَمَ أَحْكَامِ الْحَجِّ فِيهَا

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه مختصرا

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ فَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور وُجُوب اِسْتِيفَاء السَّبْع فِي كُلّ رَمْي وَحَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ رَمْي جَمِيعهنَّ بَعْد أَنْ يُكَبِّر عِنْد كُلّ جَمْرَة سَبْع تَكْبِيرَات أَجْزَأَهُ ذَلِكَ قَالَ وَإِنَّمَا جَعَلَ الرَّمْي بِالْحَصَى فِي ذَلِكَ سَبَبًا لِحِفْظِ التَّكْبِيرَات السَّبْع

وَقَالَ عَطَاء إِنْ رَمَى بِخَمْسٍ أَجْزَأَهُ وَقَالَ مُجَاهِد إِنْ رَمَى بِسِتٍّ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق

وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد إِنْ نَقَصَ حَصَاة أَوْ حَصَاتَيْنِ فَلَا بَأْس وَقَالَ مَرَّة إِنْ رَمَى بِسِتٍّ نَاسِيًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَمَّدهُ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ

وَكَانَ عُمَر يَقُول مَا أُبَالِي رَمَيْت بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ وَقَالَ مَرَّة لَا يُجْزِيه أَقَلُّ مِنْ سَبْع

وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه وَالْأَثْرَم وَغَيْرهمْ عَنْ بن أبي نجيح سئل طاووس عَنْ رَجُل تَرَكَ حَصَاة قَالَ يُطْعِم لُقْمَة فَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن لَمْ تَسْمَع قَوْل سَعْد قَالَ سَعْد بْن مَالِك رَجَعْنَا فِي حَجَّة رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَمِنَّا مَنْ يَقُول رَمَيْت بِسِتٍّ وَمِنَّا مَنْ يَقُول رَمَيْت بِسَبْعٍ فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ بَعْضنَا على بعض

ص: 313

[1975]

(عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَتَشْدِيدِ الدَّالِ وبالحاء المهملتين

بن عَاصِمٍ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ

قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله الصَّحِيحُ أَنَّ أَبَا البداح صحابي يروي عن أبيه

قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ فَقِيلَ لَهُ إِدْرَاكٌ وَقِيلَ إِنَّ الصُّحْبَةَ لِأَبِيهِ وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ (رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ جَمْعُ رَاعٍ لِرُعَاتِهَا (فِي الْبَيْتُوتَةِ) أَيْ فِي تَرْكِهَا (يَرْمُونَ) أَيْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (يَوْمَ النَّحْرِ) أَيْ يَوْمَ الْعِيدِ وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ) مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ وَأَوَّلُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ) وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِيَ عَشَرَ (بِيَوْمَيْنِ) أَيْ لِيَوْمَيْنِ مُتَعَلِّقٌ لِيَرْمُونَ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْيَوْمِ الْآتِي وَهُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ وَيَجْمَعُونَ بَيْنَ رَمْيِ يَوْمَيْنِ بِتَقْدِيمِ الرَّمْيِ عَلَى يَوْمِهِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُوهُ فِي أَحَدِهِمَا (وَيَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ) أَيِ الِانْصِرَافِ مِنْ مِنًى وَهَذَا الظَّاهِرُ خِلَافُ مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ وَالزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِهِ قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لِرَعْيِهِمْ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ ثَانِيهِ أَتَوُا الْيَوْمَ الثَّالِثَ رَمَوْا مِنَ الْغَدِ وَذَلِكَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى أَيْ ثَانِي النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ الْحَاضِرِ ثَالِثَ النَّحْرِ وَيَدُلُّ لِفَهْمِ مَالِكٍ الْإِمَامِ رِوَايَةَ سُفْيَانَ الْآتِيَةَ بِلَفْظِ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا

قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ بَدَا لَهُمُ النَّفْرُ فَقَدْ فَرَغُوا لِأَنَّهُمْ تَعَجَّلُوا فِي يَوْمَيْنِ وَإِنْ أَقَامُوا بِمِنًى إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَنَفَرُوا وَهَكَذَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالزُّرْقَانِيُّ فِي شرحه

وقال الخطابي أراد بيوم النفر ها هنا النَّفْرَ الْكَبِيرَ وَهَذَا رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلرِّعَاءِ لِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ إِلَى حِفْظِ أَمْوَالِهِمْ فَلَوْ أَنَّهُمْ أَخَذُوا بِالْمُقَامِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى ضَاعَتْ أَمْوَالُهُمْ وَلَيْسَ حُكْمُ غَيْرِهِمْ كَحُكْمِهِمْ

وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ الَّذِي يُرْمَى فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ رَمَوْا مِنَ الْغَدِ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّفْرِ الأول

ص: 314

يَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى وَيَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مالك

وقال بعضهم هم بالخيار إن شاؤوا قدموا وإن شاؤوا أَخَّرُوا

انْتَهَى

قُلْتُ النَّفْرُ الْآخِرُ وَالنَّفْرُ الْكَبِيرُ هُوَ نَفْرُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ إِنْ لَمْ يَتَعَجَّلُوا

كَذَا فِي الشَّرْحِ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ

[1976]

(عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ الْحَاكِمُ مَنْ قَالَ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَدْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ انْتَهَى (رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَذِكْرُ الْأَوَّلِ أَصَحُّ

[1977]

(عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجِمَارِ) أَيْ عَنْ عَدَدِ الْحَصَى الَّتِي يرمي بها الجمار (فقال) بن عَبَّاسٍ (مَا أَدْرِي) قُلْتُ قَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وبن عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَهُوَ أَوْلَى بِالْأَخْذِ وأما بن عَبَّاسٍ فَتَرَدَّدَ وَشَكَّ فِيهِ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ

كَذَا فِي الشَّرْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

[1978]

(إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ إِلَخْ) وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مسنده من هذا الوجه إذا رميتم وحلفتم فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقُ يَحِلُّ كُلُّ مُحَرَّمٍ على المحرم إلا النساء فلا يحل وطئهن إِلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى حِلِّ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ إِلَّا الْوَطْءَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ كَذَا فِي سُبُلِ السلام

وعند أحمد أيضا من حديث بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لكم كل

ص: 315