الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إعادة الإمام صلاة الجمعة للنساء
!
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
كتاب الصلاة/صلاة الجمعة
التاريخ 1/9/1424هـ
السؤال
خطب بنا الإمام ثم صلى، وبعد انتهاء الصلاة أتى لعلمي أن النساء لم يتمكن من سماع الخطبة والصلاة؛ وذلك لوجود خلل في سماعات المسجد
…
عُرِض على النساء أن يصلين الجمعة ظهراً، لكن النساء ألحَّن على الخطيب أن ينزل لهن ويلقي الخطبة ويصلي بهن لأنهن يردن جمعة.. وتم لهن ما أردن.. ما الحكم في ذلك؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فالواجب على أولئك النسوة أن يقضين تلك الصلاة ظهراً، يعني: أربع ركعات - وأما صلاتهن (ثانياً) مع الخطيب فإنها تقع نافلة. ولا تصح جمعة، لوجوه، منها:
1.
أن الجمعة لا يشرع ولا يصح إعادتها في المسجد الواحد، لعدم الدليل على مشروعية ذلك، وأمور العبادات مبنية على الحظر، فلا تشرع عبادة إلا بدليل، بل النص الشرعي قد دل على أن المأموم إذا لم يدرك ركعة مع الإمام فإنه تفوته الصلاة، كما في سنن النسائي (1/274) بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً:"من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته" وهو في الصحيحين، صحيح البخاري برقم (555) ، وصحيح مسلم برقم (607)، بلفظ:(من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) ، وقد علق الترمذي في سننه (2/402) على هذا الحديث، فقال:
(والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، قالوا: من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومن أدركهم جلوساً صلى أربعاً
…
) أ. هـ.
هذا فيمن أدرك أقل من ركعة، فكيف بمن لم يدرك الصلاة مع الإمام ولو لعذر؟
بل قد كره كثير من أهل العلم ومنهم الحسن البصري وأبو قلابة ومالك وأبو حنيفة كما قاله ابن قدامة في المغنى (2/98) كرهوا قضاء الصلاة جماعة ظهراً في المسجد الذي فاتتهم فيه الجمعة، قالوا: لأن زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل من معذورين، ومع ذلك لم ينقل أن أحداً صلاها جماعة في المسجد بعد فوات الجمعة.
2.
ومن الوجوه الدالة على عدم وقوع تلك الصلاة جمعة للنساء أن الصلاة التي أعيدت مع ذلك الخطيب لم تنعقد بالعدد المعتبر من الرجال ممن تنعقد بهم الجمعة، والنساء لوحدهن لا تنعقد بهن الجمعة، على خلاف بين الفقهاء في العدد المعتبر حضوره من الرجال، هل تنعقد الجمعة باثنين من الرجال - دون الإمام - أو ثلاثة، أم لا تنعقد إلا بأربعين
…
وهؤلاء النسوة كما هو ظاهر من السؤال قد انفردن بالصلاة مع الإمام، وهذا لا يصح بل هن قد ائتممن بمتنفل؛ لأنه قد أدَّى فرضه أولاً، ولذا تجب المبادرة بقضاء تلك الصلاة ظهراً، والله تعالى أعلم.