الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إمامنا يلحن في القراءة
!
المجيب أ. د. عبد الحي الفرماوي
أستاذ التفسير والحديث بكلية أصول الدين - جامعة الأزهر
كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/أحكام الإمامة والائتمام
التاريخ 05/10/1425هـ
السؤال
نحن جماعة، قمنا ببناء مسجد والدعوة فيه إلى الله على كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى فهم السلف الصالح، رضوان الله عليهم أجمعين، ثم قامت الأوقاف بضم المسجد إليها وعينت إمامًا لا يحسن قراءة القرآن، وأحيانًا يقع في اللحن الواضح الجلي، فقام بعض الإخوة بإقامة جماعة ثانية بعد صلاة الإمام مباشرة بحجة أن إمامته غصب، وأنه أمَّ قومًا وهم له كارهون، وأنه لا يحسن القراءة، وأن من خلفه أفضل منه قراءة، فهل هذا العمل يجوز؟ وهل يجوز لي أن أصلي معهم وأترك الجماعة الأولى؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه مسألة تتطلب فطنة وحكمة، وفنًّا في التعامل مع الوضع الجديد الطارئ على مسجدكم؛ كأن تقوم أنت وإخوانك بحسن معاملة (الإمام الجديد) ، وعدم التكبر عليه، وعدم إظهار أخطائه في التلاوة أمام الناس، بل مناصحته بالمعروف، وإسداء الخير إليه وإكرامه، مع التعاون معه في إنشاء حلقة لتعليم تجويد وأحكام تلاوة القرآن الكريم لتصحيح التلاوة، أما عن حكم الصلاة خلفه فقد سئل الإمام ابن تيمية- رحمه الله عن رجلٍ إمامِ بلدٍ وليس هو من أهل العدالة، وفي البلد رجل آخر يكره الصلاة خلفه، فهل تصح صلاته خلفه أم لا؟ وإذا لم يصل خلفه، وترك الصلاة مع الجماعة، هل يأثم بذلك؟ والذي يكره الصلاة خلفه، يعتقد أنه لا يصحح الفاتحة، وفي البلد من هو أصح منه، وأفقه؟ فأجاب- رحمه الله: الحمد لله، أما كونه لا يصحح الفاتحة، فهذا بعيد جدًّا، فإن عامة الخلق من العامة والخاصة يقرؤون الفاتحة قراءة تجزئ بها الصلاة، فإن اللحن الخفي، واللحن الذي لا يحيل المعنى لا يبطل الصلاة، وفي الفاتحة قراءات كثيرة قد قرئ بها. فلو قرأ (عليهِمْ) :(عليهُمُ) . أو قرأ: (الصراط) ، و (السراط)، أو قرأ:(ربُّ العالمين) أو (ربَّ العالمين) أو قرأ بالكسر، ونحو ذلك، لكانت قراءات قد قرئ بها، وتصح الصلاة خلف من قرأ بها، ولو قرأ:(ربَ العالمين) بالفتح، فذلك لا يبطل الصلاة، وإن كان إمامًا راتبًا، وفي البلد من هو أقرأ منه، صلى خلفه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا يؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرجلَ في سُلْطانِهِ ". أخرجه مسلم (673) . وإن كان متظاهرًا بالفسق، وليس هناك من يقيم الجماعة غيره صلى خلفه- أيضًا- ولم يترك الجماعة، وإن تركها فهو مخالف للكتاب والسنة، ولما كان عليه السلف. والله أعلم.