الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تخصيص أهل السنة في العراق بالدعاء
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
كتاب الصلاة/ صلاة التطوع/الوتر والقنوت
التاريخ 1/2/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يدعو بعض أئمة المساجد بقولهم اللهم احفظ إخواننا المسلمين من أهل السنة في العراق، ويعترض البعض بقوله لا داعي للتحديد فالخطب أجل وأعظم، والدعاء ينبغي أن يكون عاماً بلا تحديد، أرجو بيان الأولى والأفضل في الدعاء لهم، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
لا يستريب مسلم، بل كل منصف أن الحرب القائمة في العراق اليوم حرب ظالمة بكل الأعراف والمقاييس الشرعية والشعبية والدولية التي تحتكم لها دول العالم اليوم، إذ هي -كما لا يخفى على السائل- حرب تجاوزت كل القوانين والأنظمة التي وضعتها الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا.
والذي يهمنا نحن وجهة النظر الشرعية التي تنطلق من نصوص الكتاب والسنة، والتي تحرم الظلم بجميع صوره وألوانه.
ويكفي الظلم مقتاً وقبحاً أن الرب عز وجل حرمه على نفسه قليله وكثيره، كما في الحديث القدسي الذي رواه مسلم في صحيحه (2577) من حديث أبي ذر رضي الله عنه:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا".
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن - كما في الصحيحين البخاري (1458) ومسلم (19) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال له:"وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم"، وذلك خشية أن يحمله العزم على تنفيذ الوصية النبوية على مثل هذا الفعل، الذي أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه ظلم.
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة -من العدو- مقتولة في بعض المغازي -كما في صحيح ابن حبان (4791) - قال:"ما كانت هذه لتقاتل"، فإذا كانت هذه ينهى عن قتلها وهي من العدو الكافر؛ لكونها ليست من أهل القتال، فما ظنك بمن كانت حاله كحال إخواننا في العراق ممن يشملهم اسم الإسلام؟!
وفي صحيح ابن حبان (4373) من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه صلى الله عليه وسلم قال:"شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه"، وهو حلف تعاقدوا على ألا يعين ظالم مظلوماً بمكة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في شرح البخاري (4/553) ح (2292) أنه وقع في بعض طرقه المرسلة:"ولو دعيت به اليوم لأجبت".
فأنت ترى أن هذا كله يؤكد عظم منزلة المظلوم في الجاهلية، فضلاً عن الإسلام الذي حرم ظلم البهائم، بل هذا محرم في شرع من قبلنا -ولو كانت على الحيوانات- ففي الصحيحين البخاري (2365) ومسلم (2242) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".
وأنت ترى -يا محب- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر من أسباب دخولها النار إلا هذا السبب، وهو ظلمها لتلك الهرة، فما ظنك بمن يطال ظلمه وعدوانه وبغيه بغير حق بني آدم الذين كرم الله حقهم، فضلاً عن المسلمين الذين ابتلوا بنظام بعثي ظالم، وعدو باغٍ غاشم؟!.
إذا تقرر هذا، فإني لا أرى أن يخصص أهل السنة بالذات بالدعاء، بل يدعى لعموم المسلمين فلهم علينا حق النصرة -مهما حصل منهم من تقصير أو بعد عن السنة- فإنهم ما داموا مسلمين فعقد النصرة بيننا وبينهم باقٍ، ولئن عجزنا عن نصرتهم بأنفسنا، أو بأموالنا فهل نبخل عليهم بدعائنا؟!.