الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جمع مشتركتي الوقت
المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
كتاب الصلاة/ صلاة أهل الأعذار /الجمع بين الصلاتين
التاريخ 16/8/1424هـ
السؤال
روى ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤدي كل صلاة في وقتها إلا في مزدلفة وعرفة، فقد روى النسائي في المجلد الثاني (ص:44) في السنن وقال إن رجاله رجال الصحيح، الحديث عن جمع الصلوات، فهل يعني هذا عند نهاية وقت المغرب وبداية وقت العشاء، فيكون الجمع عندما تكون أوقات الصلاة مقتربة من بعضها؟
الجواب
هذا الحديث المشار إليه في السؤال، قد أخرجه النسائي في سننه برقم (3010)، والكبرى برقم (3991) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلاة لوقتها، إلا بجمع - يعني بمزدلفة - وعرفات) .
وهذا الحديث قد أخرجه النسائي بلفظ آخر، كما في سننه الصغرى برقم (608) والكبرى برقم (1591)، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:(ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين إلا بجمع، وصلى الصبح يؤمئذ قبل وقتها) وهذا اللفظ هو الأقرب لما في صحيح البخاري (1598) وصحيح مسلم (رقم 1289) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين: المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) .
وقد احتج بالروايات المتقدمة الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، وصاحباه، فقالوا: لا يجوز الجمع إلا في عرفة ومزدلفة، وحملوا الروايات الأخرى الدالة على مشروعية الجمع على الجمع الصوري الذي أشار إليه السائل، وهو تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الصلاة الأخرى إلى أول وقتها، وهذا القول ضعيف من جهة الدليل؛ وذلك لورود النصوص الثابتة، والصريحة، والدالة على مشروعية الجمع في السفر الجمع الحقيقي لا الصوري - وذلك بأداء إحدى الصلاتين في وقت الأخرى، ومن تلك النصوص:
1.
ما رواه أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر ثم ركب) متفق عليه (صحيح البخاري رقم 112، وصحيح مسلم رقم 704) .
2.
ما رواه البخاري في صحيحه (1091) من طريق سالم، ومسلم في صحيحه (703) من طريق نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا جدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول:(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء) .
هذه بعض الأحاديث الصحيحة الدالة بوضوح على مشروعية الجمع، وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقد أجاب عنه جمهور أهل العلم بعدة أجوبة، منها:
أن ابن مسعود رضي الله عنه قد حدث بما رأى وحفظ، ومن حفظ - كأنس وابن عمر رضي الله عنهما حجة على من لم يحفظ، والله أعلم.