المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في الحشر وغيره - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ١٤

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌التَّرْهِيب من النِّيَاحَة على الْمَيِّت والنعي وَلَطم الخد وخمش الْوَجْه وشق الجيب

- ‌إن الميت ليعذب ببكاء الحي

- ‌لا تصلي الملائكة على نائحة ولا مرنة

- ‌النهي عن النعي

- ‌ليس منا من حلق ولا خرق ولا صلق

- ‌التَّرْهِيب من إحداد الْمَرْأَة على غير زَوجهَا فَوق ثَلَاث

- ‌[التَّرْهِيب من أكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق]

- ‌التَّرْغِيب فِي زِيَارَة الرِّجَال الْقُبُور والترهيب من زِيَارَة النِّسَاء واتباعهن الْجَنَائِز

- ‌التَّرْهِيب من الْمُرُور بقبور الظَّالِمين وديارهم ومصارعهم مَعَ الْغَفْلَة عَمَّا أَصَابَهُم وَبَعض مَا جَاءَ فِي عَذَاب الْقَبْر ونعيمه وسؤال مُنكر وَنَكير عليهما السلام

- ‌فوائد يختم بها الباب:

- ‌[التَّرْهِيب من الْجُلُوس على الْقَبْر وَكسر عظم الْميِّت]

- ‌كتاب البعث وأهوال يوم القيامة

- ‌فصل في النفخ في الصور وقيام الساعة

- ‌فصل في الحشر وغيره

- ‌فصل في ذكر الحساب وغيره

- ‌فصل في الحوض والميزان والصراط

- ‌فصل في الشفاعة وغيرها

- ‌كتاب صفة الجنة والنار الترغيب في سؤال الجنة والاستعاذة من النار

- ‌الترهيب من النار أعاذنا الله منها بمنه وكرمه

- ‌فصل فِي شدَّة حرهَا وَغير ذَلِك

- ‌فصل في ظلمتها وسوادها وشررها

- ‌فصل في أوديتها وجبالها

- ‌فصل في بعد قعرها

- ‌فصل في سلاسلها وغير ذلك

- ‌فصل في حيّاتها وعقاربها

- ‌فصل في شراب أهل النار

- ‌فصل في طعام أهل النار

- ‌شراب أهل النار

- ‌في عظم أهل النار وقبحهم فيها

- ‌فصل في تفاوته في العذاب وذكر هونهم عذابا

- ‌فصل في بكائهم وشهيقهم

- ‌الترغيب الجنة ونعيمها ويشتمل على فصول

- ‌فصل في صفة دخول أهل الجنة الجنة وغير ذلك

- ‌عدد أبواب الجنة ثمانية:

- ‌فصل فيما لأدنى أهل الجنة

- ‌فصل في درجات الجنة وغرفها

- ‌فصل فِي بِنَاء الْجنَّة وترابها وحصبائها وَغير ذَلِك

- ‌فصل في حياض الجنة وعرفها

- ‌فصل في أنهار الجنة

الفصل: ‌فصل في الحشر وغيره

‌فصل في الحشر وغيره

5418 -

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يقول: إنكم ملاقو الله حفاة عراة غرلا. زاد في رواية: مشاة. إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا.

5419 -

وفي رواية قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال: يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا [كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كلنا فاعلين]. ألا وإن أول الخلائق يكسى إبراهيم عليه السلام، ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟ فأقول كما قال العبد الصالح: وكنتعليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله: العزيز الحكيم. قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.

زاد في رواية: فأقول: سحقا سحقا. رواه البخاري

(1)

ومسلم

(2)

، ورواه الترمذي

(3)

والنسائي

(4)

بنحوه.

[الغرل] بضم الغين المعجمة وإسكان الراء: جمع أغرل، وهو الأقلف.

(1)

صحيح البخاري (3349).

(2)

صحيح مسلم (58)(2860).

(3)

الترمذي (2423).

(4)

سنن النسائي (4/ 114).

ص: 232

قوله: "عن ابن [عباس] " تقدم الكلام على ترجمته.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إنكم ملاقوا الله حفاة عراة غرلا" زاد في رواية: "مشاة" الحديث، قوله:"حفاة" الحفاة جمع الحافي وهو الذي لا خف في رجليه ولا نعل، والعراة جمع العاري، والغرل بضم الغين المعجمة وإسكان الراء جمع أغرل وهو الأقلف، اهـ. قاله الحافظ. ورواه بعضهم الأغلف، والقلفة هي الجلدة التي يقطعها الختان من ذكر الصبي ومعناه غير مختونين وبقيت معه غرلته وهي الجلدة في الختان ومثله الأرغل بتقديم الراء، قاله أبو السعادت. وقال الأزهري

(1)

وغيره هو الأغرل والأرغل والأغلف بالغين المعجمة في الثلاثة، والأقلف والأعرم بالعين المهملة [وجمعه]

(2)

عرل ورعل وغلف وقلف وعرم.

قوله: "مشاة" المشاة جمع الماشي، حبس الحركة المخصوصة فإذا اشتد فهو سعي فإذا ازداد فهو عدو، اهـ. والمقصود أنهم يحشرون كما خُلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة تكون معهم. قاله النووي في شرح المسلم

(3)

وغيره، والمراد أنهم يُعادون كما خلقوا ويبقون على تلك الحال لأن لذة جماع الأقلف تزيد على لذة جماع المختون. قال ابن عقيل: وذلك أن بشرة حشفة الأقلف [موقاة] بالقلفة فتكون بشرتها أرق

(1)

تهذيب اللغة (8/ 107).

(2)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(3)

شرح النووي على مسلم (17/ 193).

ص: 233

وموضع الحس كلما كان أرق كان الحس أصدق كراحة الكف إذا كانت [مرفهة [من الأعمال [صلحت] للحس فإذا [كانت] يد قصار أو نجار خشنت فخفي فيها الحس فلما أبانوا في الدنيا تلك البضعة لأجله أعادها ليذيقها من حلاوة فضله ونعيم جنته والسر في الختان مع [كون] القلفة معفوا عما تحتها من النجس أنه سنة إبراهيم عليه السلام حيث بُلي بالترويع بذبح الولد فأحبّ أن يحصل لكل والد من أهل ملته ترويعا بقطع عضو وإراقة دم ولده ويبتلي أولادهم بالصبر على إيلام الآباء لهم فتكون هذه الحالة مظهرة للصبر والتسليم لأن الآباء والأولاد أسوة بإبراهيم عليه السلام، اهـ.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن أول الخلائق يكسى إبراهيم عليه السلام" الحديث، فيه فضيلة عظيمة لإبراهيم عليه السلام وخصوص له كما خص موسى عليه السلام بأن النبي صلى الله عليه وسلم يجده متعلقا بساق العرش مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض ولا يلزم من هذا أن يكون أفضل منه مطلقا بل هو أفضل من وافى القيامة. قال الكرماني

(1)

: فإن قلت هذا يدل على أن إبراهيم أفضل، قلت لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة [كونه] أفضل مطلقا، اهـ. وروي عن عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر قال: إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يؤذن المؤذن ويلبي الملبي، وأول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الله ثم محمد صلى الله عليه وسلم ثم النبيئون والرسل عليهم الصلاة والسلام ثم يكسى المؤذنون وتتلقاهم الملائكة على نجائب من نور أحمر

(1)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (14/ 11).

ص: 234

أزمّتها زبرجد أخضر رحالها من الذهب ويشيعهم من قبورهم سبعون ألف ملك إلى المحشر، ذكره الحليمي في منهاجه

(1)

، وهذا نص بأن إبراهيم أول من يكسى ثم نبينا بإخباره صلى الله عليه وسلم فطوبى ثم طوبى لمن كسي في ذلك الموقف من ثياب الجنة فإنه من [لبسه] فقد لبس جُنّة تقيه مكاره المحشر وعرقه وحر الشمس وغير ذلك من أهواله.

فائدة: ما الحكمة في تقديم إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالكسوة؟ قال الحليمي: روي أنه لم يكن في الأولين والآخرين لله عز وجل عبد أخوف من إبراهيم عليه السلام فيعجل كسوته أمانا له ليطمئن قلبه ويحتمل أن يكون ذلك لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في السترة حفظا لفرجه من أن يُماسّ مصلاه ففعل ما أمر به فيُجزى بذلك أن يكون أول من يُستر يوم القيامة، ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جردوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن يراد قتله وكان ما أصابه من ذلك في ذات الله عز وجل فلما صبر واحتسب وتوكل على الله تعالى دفع الله عنه شر النار في الدنيا والآخرة [فجزاه] بذلك العري أن جعله أول من يدفع عنه العري يوم القيامة على رءوس الأشهاد.

قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: وهذا أحسن الاحتمالات إن شاء الله تعالى والله أعلم. قال الحليمي: وإذا بُدئ في الكسوة بإبراهيم عليه السلام وثني بمحمد صلى الله عليه وسلم أُتي محمد بحلة لا يقوم لها البشر لينجبر التأخير بنفاسة الكسوة

(1)

المنهاج في شعب الإيمان (1/ 446).

ص: 235

فيكون كأنه كسي مع إبراهيم عليه السلام، اهـ، ذكره القرطبي في التذكرة

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال" الحديث الشمال بكسر الشين المعجمة ضد اليمين، ويراد بها جهة النار.

قوله: "فأقول يا رب أصحابي. وفي رواية: أصيحابي بتصغير الأصحاب، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"، فذكر الحديث إلى أن قال:"فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم".

قال البغوي والخطابي وغيرهما: لم يرد بقوله مرتدين الردة عن الإسلام ولذلك قيده بقوله على أعقابهم وإنما يفهم من الارتداد الكفر إذا أطلق من غير تقييد ومعناه التخلف عن بعض الحقوق الواجبة والتأخر عنها والرجوع عما كان عليه من صدق العزيمة كقولهم: ارتد فلان على عقبه إذا تراجع إلى وراء ولم يرتد بحمد الله تعالى أحد من الصحابة وإنما ارتد قوم من جفاة العرب الذين دخلوا في الإسلام رغبة ورهبة كعيينة بن حصن ونحوه من المؤلفة قلوبهم ممن لا بصيرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في خواص أصحابه الذين لزموه وعُرفوا بصحبته فقد صانهم الله عز وجل وعصمهم من التبديل وإنما صغر أصيحابي ليدل على قلة عدد من هذا وصفهم.

قال البيضاوي: وهؤلاء صنفان أحدهما عصاة مرتدون عن الاستقامة لا عن الإسلام مُبدّلون للأعمال الصالحة بالسيئة. والثاني مرتدون عن الدين

(1)

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 533).

ص: 236

إلى الكفر ناكصون على أعقابهم. انتهى، قاله الكرماني

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "فأقول سحقا سحقا" هكذا في الروايات: سحقا سحقا، ومعناه بُعدا بُعدا، والمكان السحيق هو البعيد، وفي سحقا سحقا لغتان قُرئ بهما في السبع، إسكان الحاء وضمها. قرأ الكسائي بالضم والباقون بالإسكان ونُصب على تقدير [ألزمهم] الله تعالى سحقا وأسحقهم سحقا. وقال بعضهم: هو منصوب على المصدر والله أعلم.

5420 -

وَعَن عَائِشَة رضي الله عنه قَالَت سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول يحْشر النَّاس حُفَاة عُرَاة غرلًا. قَالَت عَائِشَة فَقلت الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى بعض قَالَ الْأَمر أَشد من أَن يهمهم ذَلِك. وَفِي رِوَايَة من أَن ينظر بَعضهم إِلَى بعض. رواه البخاري

(2)

ومسلم

(3)

والنسائي

(4)

وابن ماجه

(5)

.

قوله: "وعن عائشة" تقدم الكلام على مناقبها رضي الله عنه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس حفاة عراة غرلا" الحديث، الحشر الجمع مع سوق لبعث الساعة فإن قيل: فإذا كانت غير مكلفة فلماذا تبعث يوم القيامة؟ قيل: ليس التكليف علة للبعث لأن الأطفال والمجانين يبعثون وكانوا في الدنيا غير مكلفين وإنما يبعثها ليعوض ما استحق العوض منها بإيلام أو ظلم

(1)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (14/ 12).

(2)

صحيح البخاري (6527).

(3)

صحيح مسلم (56)(2859).

(4)

سنن النسائي (4/ 114).

(5)

سنن ابن ماجه (4276).

ص: 237

ثم يجعل ما شاء ترابا وما شاء من دواب الجنة يتمتع المؤمنون بركوبه وزينته وقد حكم الله وهو أحكم الحاكمين بإعادة جميع ما أمات وفي جمع البهائم ذلك اليوم وزيادة في تبكيت المكذبين للبعث ليبين الله لهم قدرته على إعادة جميع المخلوقات فاعتبروا يا عباد الله بما في هذا من الإنذار بالعقاب الذي يتمنى الكافر من أجله أنه انقلب إلى حال التراب، اهـ. قوله:"حفاة عراة غرلا" أي غير مختونين. قال العلماء رضي الله عنه: يحشر غدًا وله من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع له عضو يرد في القيامة عليه حتى الختان، وقد عارض هذا الباب ما رواه أبو داود

(1)

وابن حبان في صحيحه

(2)

عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضرته الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها، الحديث، تقدم في آخر النفخ في الصور وتقدم الكلام عليه.

قال أبو عمر: يعني ابن عبد البر

(3)

: وقد احتج بهذا الحديث من قال إن الموتى جملة يبعثون على هيئاتهم وحمله الأكثر من العلماء على الشهيد الذي أمر أن يُزمّل في ثيابه ويدفن بها ولا يغسل عنه دمه ولا يُغيّر عنه شيء من

(1)

سنن أبي داود (3114).

(2)

وأخرجه ابن حبان (7316)، وعبد الرزاق (6203)، والحاكم في المستدرك (1/ 340)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 539) والبيهقي في الشعب (359)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.، وقال النووي في خلاصة الأحكام (2/ 919) رواه أبو داود، بإسناد صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 410) الصحيحة (1671).

(3)

ابن عبد البر في التمهيد (19/ 14).

ص: 238

حاله بدليل حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنها قالوا: ويحتمل أن يكون سمع أبو سعيد الحديث في الشهيد فتأوله على العموم والله أعلم. قلت: ومما يدل على قول الجماعة مما يوافق حديث ابن عباس وعائشة قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}

(1)

الآية، وقوله تعالى:{كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}

(2)

، ولأن الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة زالت [الأموال] بالموت وبقيت الأموال في الدنيا، وذهب أبو حامد الغزالي في كتاب الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة إلى معنى حديث أبي سعيد الخدري وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بالغوا في أكفان موتاكم فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة. رواه أبو سفيان مسندا، وكذا قال صلى الله عليه وسلم: يحشر الميت في ثيابه، وهو أليق ما رويناه، قاله في الدرة الفاخرة.

قال الإمام أبو عبد الله القرطبي

(3)

: هذ الحديث لم أقف عليه فالله أعلم بصحته وإن صح فيكون معناه [إن من] أمتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار، اهـ، والله أعلم، وتقدم في الكلام على حديث أبي سعيد شيء من هذا لكن هذا أبسط.

5421 -

وَعَن أم سَلمَة رضي الله عنها قَالَت سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عُرَاة حُفَاة فَقَالَت أم سَلمَة فَقلت يَا رَسُول الله واسوأتاه ينظر

(1)

سورة الأنعام، الآية:94.

(2)

سورة الأعراف، الآية:29.

(3)

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 537).

ص: 239

بَعْضنَا إِلَى بعض فَقَالَ شغل النَّاس قلت مَا شغلهمْ قَالَ نشر الصحائف فِيهَا مَثَاقِيل الذَّر وَمَثَاقِيل الْخَرْدَل. رواه الطبراني في الأوسط

(1)

بإسناد صحيح.

قوله: "وعن أم سلمة" تقدم الكلام على مناقبها رضي الله عنه.

قوله: "فقالت أم سلمة: فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ فقال: شغل الناس. قلت: ما شغلهم؟ قال: نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل" الحديث، الذر النمل الصغير وسيأتي الكلام عليه مبسوطا، والخردل معروف. وعن ابن أبي مليكة عن القاسم قال: قالت عائشة: قلت يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة؟ قال: حفاة عراة. قلت: والنساء؟ قال: والنساء. قلت: يا رسول الله فما نستحيي؟ قال: يا عائشة الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض. رواه البخاري في الرقائق

(2)

، فأعظم بيوم تكشف فيه العورات ويؤمن فيه مع ذلك من النظر والالتفات كيف وبعضهم يمشون على بطونهم ووجوهم ولا قدرة لهم على الالتفات إلى غيرهم، اهـ.

(1)

المعجم الأوسط (833)، وأخرجه البخاري في الكبير (1/ 1/ 237) وابن أبي الدنيا في الأهوال (119) وفي القبور (70) وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (8/ 160) رواه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني في الأوسط بإسناد صحيح. وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة. وأورده السيوطي في الدر المنثور (8/ 423)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أم سلمة وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (5318)، وضعيف الترغيب والترهيب (2/ 411).

(2)

صحيح البخاري (6527).

ص: 240

5422 -

وَعَن سَوْدَة بنت زَمعَة رضي الله عنه قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يبْعَث النَّاس حُفَاة عُرَاة غرلًا قد ألجمهم الْعرق وَبلغ شحوم الآذان فَقلت يبصر بَعْضنَا بَعْضًا فَقَالَ شغل النَّاس لكل أمرئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه عبس 73. رواه الطبراني

(1)

ورواته ثقات.

قوله: "وعن سودة بنت زمعة" بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات.

قال ابن الأثير: وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم، ابن قيس القرشية العامرية أم المؤمنين، أسلمت قديما وبايعت، قيل كنيتها أم الأسود وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ابن عمها السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو أسلم معها وهاجرا جميعا إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثم قدما مكة فمات بها السكران فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن سعد: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة في رمضان سنة عشرة من النبوة بعد وفاة خديجة وقبل عقد عائشة رضي الله عنه، ودخل بها بمكة وهاجر بها إلى المدينة وهكذا قال غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل عائشة وهو قول ابن إسحاق وقتادة وغيرهما فهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة

(1)

الطبراني في معجمه الكبير (24/ 35/ 91)، وأخرجه البغوي في التفسير (8/ 340)، والحاكم (2/ 559) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ واتفقا على حديث حاتم بن أبي صغيرة عن أبي ملكية عن القاسم عن عائشة مختصرا، وقال الهيثمي (10/ 333):"رواه الطبراني، ورجاله رجال "الصحيح"؛ غير محمد بن عباس وهو ثقة". وقال ابن كثير في التفسير (8/ 327): هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3469).

ص: 241

فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها. روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أحاديث للبخاري منها حديثان، توفيت رضي الله عنه آخر خلافة عمر بن الخطاب، هذا قول الأكثرين، وذكر محمد بن سعد عن الواقدي أنها توفيت في شوال سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالمدينة. قال الواقدي: وهذا أثبت عندنا والله أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "يبعث الناس حفاة عراة غرلا" تقدم الكلام على هذه الألفاظ في أول الباب. قوله صلى الله عليه وسلم: "قد ألجمهم العرق" الحديث، أي يبلغ أفواههم ويعلو عليها يعني يسيل العرق إلى أفواههم فيصير بمنزلة اللجام على فم الدابة يمنعهم عن الكلام وذلك لإدناء الشمس من العباد في ذلك اليوم فيكونون في العرق على قدر أعمالهم. قوله:"وبلغ شحوم الآذان" الحديث، شحمة الأذن موضع خرق القرط أي طرفها وهو ما لان من أسفلها، ومنه حديث الصلاة أنه كان يرفع يديه إلى (71/ أ) شحمة أذنيه، قاله في النهاية

(1)

.

5423 -

وَعَن الْحسن بن عَليّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة فَقَالَت امْرَأَة يَا رَسُول الله فَكيف يرى بَعْضنَا بَعْضًا فَقَالَ إِن الْأَبْصَار شاخصة فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يستر عورتي قَالَ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتها. رواه الطبراني

(2)

، وفيه سعيد بن

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 449).

(2)

المعجم الكبير للطبراني (3/ 90/ 2755)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 333): رواه الطبراني، وفيه سعيد بن المرزبان، وهو ضعيف، وقد وثق. ضعيف الترغيب والترهيب (2/ 411) ضعيف.

ص: 242

المرزبان وقد وثق.

قوله: "وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما" ترك الحسن رضي الله عنه الخلافة لله عز وجل لا لعلة ولا لذلة وكان ذلك تحقيقا لمعجزة رسول ال صلى الله عليه وسلم حيث قال: يصلح الله به وهما طائفته وطائفة معاوية، ومات رضي الله عنه بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلا طهر واحد، وأما الحسين فقتله سنان بن أنس النخعي يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، قاله الكرماني

(1)

، وتقدم الكلام على الحسن والحسين وعلى أبيهما مبسوطا في مواضع من هذا التعليق.

قوله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة" تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث المتقدمة.

5424 -

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد. وفي رواية قال سهل أو غيره: ليس فيها معلم لأحد. رواه البخاري

(2)

ومسلم

(3)

.

[العفراء] هي البيضاء ليس بياضها بالناصع.

[والنقي]: هو الخبز الأبيض.

[والمعلم] بفتح الميم: ما يجعل علما وعلامة للطريق والحدود، وقيل:

(1)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (15/ 20).

(2)

صحيح البخاري (6521).

(3)

صحيح مسلم (28)(2790).

ص: 243

المعلم: الأثر، ومعناه أنها لم توطأ قبل فيكون فيها أثر أو علامة لأحد.

قوله: "وعن سهل بن سعد" تقدم الكلام عليه.

قوله: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفرا كقرصة النقي" الحديث، تقدم معنى الحشر.

وقوله: "على أرض بيضاء عفراء"، الأرض العفراء هي البيضاء ليس بياضها [بالناصع]، اهـ قاله الحافظ. وقال في شرح مشارق الأنوار: الأرض البيضاء هي الفارغة من الغرس والعفراء البيضاء التي ليست بالشديدة البياض وهي الحمرة قليلا ومنه قيل للعفراء لأنها كذلك، اهـ. قوله:"كقرصة النقي " هو الخبز [الأبيض]، اهـ. قاله الحافظ. والنقيّ هو بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء هو الدقيق الحُواريّ الدرمك بضم الحاء المهملة وتشديد الواو وفتح الراء، وهو الأبيض الجيد وسمي بالنقي لنقائه من القشر والنخالة ومنه الحديث الآخر: هل رأيتم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي؟ قال: لا. [انتهى]، قال القاضي عياض رحمه الله

(1)

كأن النار غيرت بياض وجه الأرض إلى الحمرة، اهـ. وإنما ضرب المثل بقرصة النقي لاستدارتها وبياضها واستواء أجزائها وبيان الهيئة التي تكون الأرض عليها يومئذ، اهـ. قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس فيها علم لأحد" وفي رواية: ليس فيها معلم لأحد، الحديث، المعلم قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: ما يجعل علما أو علامة للطريق

(1)

انظر: إكمال المعلم (8/ 322). كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (5/ 8).

ص: 244

والحدود. وقيل المعلم الأثر لأنها أرض أخرى ومعناه أنها لم توطأ قبل فيكون فيها أثر أو علامة لأحد، [انتهى]، مثل أعلام الحرم ومعالمه المضروبة [عليه]. وقيل المعلم الأثر والعلم المنار والجبل قاله في النهاية

(1)

.

وقال في شرح مشارق الأنوار

(2)

في قوله: ليس فيها علم لأحد، أي علامة يريد ما أحد أحدثه الخلق على وجه الأرض من الأبنية وغيرها فزال عنها بالتسوية وتبديل صفات الأرض. كذا في الميسر. فقوله:"على أرض بيضاء عفراء ليس فيها معلم لأحد" قال الراوي: ليس فيها معلم لأحد، متفق عليه من حديث سهل بن سعد. وفصل البخاري. قوله: ليس فيها معلم لأحد فجعلها من قول [سهل] أو غيره وأدرجها مسلم فيه. قال في الإحياء

(3)

: ولا يظن أن تلك الأرض مثل أرض الدنيا بل [لا] تساويها إلا في الاسم: قال الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}

(4)

، قال ابن عباس:[يزاد] فيها ويُنقص وتذهب أشجارها وجبالها وأوديتها وما فيها وتمد مدّ الأديم العكاظي أرض بيضاء مثل الفضة لم يسفك عليها دم ولم تعمل عليها خطيئة والسموات تذهب شمسها وقمرها ونجومها فانظر يا مسكين في هول ذلك اليوم وشدته فإنه إذا اجتمع الخلائق على هذا الصعيد تناثرت من فوقهم

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 292).

(2)

انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (2/ 83).

(3)

إحياء علوم الدين (4/ 513).

(4)

سورة إبراهيم، الآية:48.

ص: 245

نجوم السماء وطمست الشمس والقمر وأظلمت الأرض لخمود سراجها فبينما أنت كذلك والخلائق إذ تزلزلت السماء من فوق رءوسهم وانشقت مع غلظها وشدتها خمسمائة عام والملائكة قيام على أرجائها وحافاتها فيا هول انشقاقها [في] سمعك، اهـ.

5425 -

وَعَن أنس رضي الله عنه أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله قَالَ الله على وَجهه قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَليْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على الرجلَيْن فِي الدُّنْيَا قَادر على أَن يمْشِيه على وَجهه قَالَ قَتَادَة حِين بلغه بلَى وَعزة رَبنَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم

(1)

.

5426 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفا مشاة، وصنفا ركبانا، وصنفا على وجوههم. قيل: يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما يتقون بوجوههم كل حدب وشوك، رواه الترمذي

(2)

وقال: حديث حسن.

(1)

أخرجه البخاري (4760) و (6523)، ومسلم (54 - 2806). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.

(2)

سنن الترمذي (3142) وقال حديث حسن وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (2/ 290): ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي والبزار في مسانيدهم قال البزار ولا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد انتهى ومن طريق أبي داود الطيالسي رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور والحديث معناه في الصحيحين وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1899) رواه الترمذي وحسنه وفي الصحيحين من حديث أنس وضعفه الألباني في المشكاة (5546/ التحقيق الثاني)، و =

ص: 246

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف" صنفا مشاة وصنفا ركبانا وصنفا على وجوههم. فذكره إلى أن قال: أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك، الحديث. قوله:"كل حدب"، الحدب بالحاء والدال المهملتين المفتوحتين ما ارتفع من الأرض، فالحدب كل شيء مرتفع كالأكم والشجر وفي هذا الحديث بيان هوان هذا الصنف وبلوغ هؤلاء القوم إلى حالة جعلوا فيها وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن كل مؤذ وفي المشي إلى المقصد، عاقبهم الله تعالى بهذا في الآخرة لما لم يسجدوا لله تعالى، اهـ. قاله في التذكرة

(1)

.

5427 -

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علهي وسلم: يقول: إنكم تحشرون رجالا وركبانا. وتجرون على وجوهكم. رواه الترمذي

(2)

وقال: حديث حسن.

= التعليق الرغيب (4/ 194)، وضعيف الترغيب والترهيب (2/ 412)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (6417).

(1)

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (5/ 15).

(2)

سنن الترمذي (2424 و 3143 و 4/ 485)، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (11236)، وعبد الرزاق (20115)، وأحمد (4/ 446 - 447)، (5/ 3 و 5)، وفي فضائل الصحابة (1710)، (1711)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (2/ 296)، والروياني (914 و 916)، (936)، والطبراني في الكبير (19/ 407 - 408 و 408 و 409)، (19/ 426)، (19/ 427 - 428)، والأوسط (6398)، والحاكم (4/ 564)، وأبو سعد السمعاني في =

ص: 247

قوله: "وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده" هو بهز بن حكيم بن معاوية القشيري بضم القاف وفتح المعجمة البصري. قال الحاكم: أبو عبد الله كان بهز من الثقات ممن يجمع حديثه وإنما سقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة ولا متابع له فيها. وقال الخطيب حدث عن الزهري ومحمد بن عبد الله الأنصاري وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة وحكيم تابعي ثقة ومعاوية قال صاحب الكمال أنه صحابي وظاهر لفظ البخاري أيضا مشعر بذلك والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم " تقدم معناه في الحديث قبله.

5428 -

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: إن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج فوجا راكبين طاعمين كاسين، وفوجا تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشرهم النار، وفوجا يمشون ويسعون. الحديث رواه النسائي

(1)

.

= فضائل الشام (5)، والبيهقي في الشعب (8931)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد رواه أبو قَزَعة سويد بنحُجير عن حكيم بن معاوية مثل رواية بهز، على أنّ بهزا أيضا مأمون لا يحتاج في روايته إلى متابع. ثم أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن أبي قزعة سويد بن حجير عن حكيم بن معاوية عن أبيه رفعه تحشرون ههنا حفاة عراة مشاة وركبانا وعلى وجوهكم، تعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام، وإنّ أول ما يُعْرب عن أحدكم فخذهو حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 414)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (2302).

(1)

سنن النسائي (4/ 116)، وفي الكبرى (2224)، وأخرجه ابن أبي شيبة (34396)، وأحمد (5/ 164)، والطبراني في معجمه الأوسط (8437)، وفي معجمه الصغير =

ص: 248

قوله: "وعن أبي ذر" تقدم، وقرأ هذه الآية:{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا}

(1)

، ثم قال أبو ذر: حدثني الصادق والمصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج طاعمين كاسين، الحديث، وقرأ هذه الآية:{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} ، الآية، قوله: فوج طاعمين كاسين راكبين. قال البيهقي

(2)

: هذا يحتمل أن يكون المراد بالفوج الثاني المسلمين [الذين] خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فيكونون مشاة والأبرار ركبانا وقد قيل:

= (1084)، وابو نعيم الأصبهاني في أخبار أصبهان (1/ 4371)، و البزار في مسنده- البحر الزخار (3891)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (115)، (222)، والحاكم (2/ 367 و 4/ 564) والبيهقي في البعث كما في النهاية لابن كثير (ص 144 - 145) وقال الحاكم في الموضع الأول: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: قلت: على شرط مسلم ولكنه منكر وقد قال ابن حبان في الوليد: فحش تفرده حتى بطل الاحتجاج به.

وقال الحاكم في الموضع الثاني: صحيح الإسناد إلى الوليد بن جميع وقال الذهبي: قلت: الوليد قد روى له مسلم متابعة، واحتج به النسائي. ذكره الزيلعي عن المصنف في تخريج الكشاف (2/ 461) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه قال الذهبي الوليد بن جميع روى له مسلم متابعة واحتج به النسائي، وقال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية (ص 130) وصح حديث (إن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج طاعمين كاسين رأكبين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم) وضعفه الألباني في المشكاة (5548/ التحقيق الثاني، التعليق الرغيب (4/ 194)، وضعيف الترغيب والترهيب (2/ 412)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (1801).

(1)

سورة الإسراء، الآية:97.

(2)

البعث والنشور للبيهقي (ص: 228).

ص: 249

بعض الكفار أعتى من بعض فأولئك يسحبون على وجوههم ومن دونهم يحشرون على أقدامهم فهم يمشون ويسعون مع من شاء الله من الفساق وقت حشرهم إلى موقف الحساب، وأراد طهرا أحياها الله تعالى فالأبرار ومن شاء الله من المخلصين لا طهر، اهـ.

5429 -

وَرُوِيَ عَن جَابر رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يبْعَث الله يَوْم الْقِيَامَة نَاسا فِي صور الذَّر يطؤهم النَّاس بأقدامهم فَيُقَال مَا هَؤُلاءِ فِي صور الذَّر فَيُقَال هَؤُلَاءِ المتكبرون فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ الْبَزَّار

(1)

.

5430 -

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: بؤلس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال. رواه النسائي

(2)

والترمذي

(3)

، وقال:

(1)

أخرجه البزار (3429/ كشف الأستار). قال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، والقاسم فليس بالقوي، وقد حدث عنه أهل العلم. وقال الهيثمى في المجمع: رواه البزار، وفيه القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك. وقال الألبانى موضوع في الضعيفة (5010) وضعيف الترغيب (2090). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

(2)

والنسائي في السنن الكبرى (11827)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (زوائد نعيم بن حمادص 52)، والحميدي (598)، وابن أبي شيبة (9/ 90)، وأحمد (2/ 179) والبخاري في الأدب المفرد (557) وابن أبي الدنيا في الأهوال (240) وفي التواضع (223) وفي صفهّ النار (46)، والدينوري في المجالسة (1957) وأبو بكر المقرئ في حديث نافع بن أبي نعيم (26)، والبغوي في شرح السنة (3590) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (626 و 2357)، وقال البغوي: هذا حديث حسن. وقال الحافظ ابن رجب في التخويف من النار ص 124 بعد أن نقل تحسين الترمذي له: وروي موقوفا على عبد الله بن عمرو. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 107)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (8040).

(3)

الترمذي (2492) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ص: 250

حديث حسن، وتقدم مع غريبه في الكبير.

قوله: "وعن عمرو ابن شعيب" تقدم،

قوله صلى الله عليه وسلم: "يحشر المكتبرون يوم القيامة أمثال الذرّ في صور الرجال" وفي حديث جابر قبله: "تطؤهم الناس بأقدامهم " الحديث. قال بعضهم: وليس هم كهيئة الذر غير أن الأقدام عليهم حتى صاروا كالذر في مذلتهم وانخفاضهم. قاله في الدرة الفاخرة. وتقدم الكلام على هذا الحديث وغيره في الكبر والله أعلم.

5431 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ويحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا. رواه البخاري

(1)

ومسلم

(2)

.

[الطرائق] جمع طريقة: وهي الحالة.

قوله: "عن أبي هريرة" تقدمت ترجمته. قوله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس يوم

(1)

صحيح البخاري (6522).

(2)

صحيح مسلم (59)(2861).

ص: 251

القيامة على ثلاثة طرائق" الحديث. الطرائق جمع طريقة وهي الحالة، اهـ قاله الحافظ. وقال غيره: المراد بثلاث طرائق فرق، ومنه قوله تعالى إخبارا عن الجن:(طَرَائِقَ قِدَدًا)

(1)

أي فرقا مختلفة الأهواء. قوله: "راغبين " أي طالبين طامعين راجين، يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار. قوله: وراهبين أي خائفين فزعين إشارة إلى المخلصين الذين هم بين الخوف والرجاء والذين تحشرهم النار هم الكفار ويحتمل أن يكون هذا في وقت الحشر إلى موقف الحساب، والحديث الذي تقدم في حشرهم عراة مشاة في وقت النشر من القبور قبل أن يكسوا ويحتمل أن يكون هذا في وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ من الحساب، والحديث الذي تقدم في وقت حشرهم إلى موقف الحساب والأول أولى والله أعلم. قوله:"راهبين"[أي خائفين فزعين إشارة إلى المخلصين الذين هم بين الخوف والرجاء، والذين تحشرهم النار هم الكفار] والرُهب والرَهب بضم الراء وفتحها وسكون الهاء ويقال بفتحها جميعا الخوف، ومنه قوله تعالى:{وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}

(2)

[وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "راغبين راهبين" طالبين وخائفين] والراهب المتبتل المنقطع عن النساء والدنيا وأصله من الرهب والرهبان جمعه قيل ويقع أيضًا على الواحد وجمعه رهابين ومنه قوله عليه السلام: "لا رهبانية" أي لا تبتل، لا اختصاء، وقيل قوله:"راغبين راهبين " أي طالبين راجين وخائفين

(1)

سورة الجن، الآية:11.

(2)

سورة الأنبياء، الآية:90.

ص: 252

[فَزعين]. قاله عياض

(1)

والحشر تقدم معناه.

قال العلماء: هذا الحشر في آخر الدنيا قبل القيامة وهو على أربعة أوجه حشران في الدنيا وحشران في الآخرة. أما الذي في الدنيا فقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ}

(2)

الآية. قال الزهري: كانوا من سبط لم يصبهم جلاء وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء، فولا ذلك لعذبهم في الدنيا، وكان أول حشر حشر في الدنيا إلى الشام.

قال ابن عباس: من شكّ أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: اخرجوا، قالوا أين؟ قال إلى المحشر. قال قتادة: هذا أول الحشر. الحشر الثاني، قال قتادة: نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب.

قال القاضي عياض

(3)

: قال العلماء هذا الحشر في آخر الدنيا، قيل القيامة [وقبل] النفخ في الصور بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: وتحشر بقيتهم الثار تبيت معهم حيث باتوا تقيل معهم حيث قالوا، وهذا الحشر آخر أشراط الساعة كما ذكره مسلم بعد هذا في آيات الساعة، قال فيه: وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن أي من أقصا أرضها ترحل الناس.

(1)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 295).

(2)

سورة الحشر، الآية:2.

(3)

شرح النووي على مسلم (17/ 194).

ص: 253

وفي رواية تطرد الناس إلى محشرهم يريد به الشام لأن بها يحشر الناس ليوم القيامة، وفي حديث آخر لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ويدل على أنها قبل القيامة قوله صلى الله عليه وسلم: تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا، الحديث. وفي بعض الروايات في غير مسلم: فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام كأنه أمر بسبقها إليه قبل إزعاجها لهم، وخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: فذكر الحديث إلى أن قال: أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك، فقوله: يتقون بوجوههم كل حدب وشوك يدل على أنه في الدنيا إذ ليس في الآخرة ذلك على ما ذكر من صفة أرض المحشر والله أعلم. والحشر الثالث: حشرهم إلى الموقف، قال الله تعالى:{وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}

(1)

. والحشر الرابع: حشرهم إلى الجنة والنار، {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85)}

(2)

أي ركبانا على النجب. قاله في التذكرة

(3)

.

قوله: "واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير" الحديث، يحتمل أن يكون معناه يتعقبون البعير الواحد ويركب بعضهم ويمشي الباقون عقبا فيكون بعضهم راكبًا وبعضهم ماشيًا كما ورد في الحديث الآخر يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف، [وهذا كله إخراج

(1)

سورة الكهف، الآية:47.

(2)

سورة مريم، الآية:85.

(3)

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 520).

ص: 254

وجمع وسوق لا موت ولا فوت]

(1)

، أهذا حديث صحيح بإجماع، وبهذا النص أخرجه البخاري في الرقائق، وكذا مسلم في صحيحه، فهو حديث متفق عليه، فدل هذا الحديث المجمع على صحته من حيث منطوقه المخصوص على حشر البعران مع الناس ومن حيث دلالته على حشر البهائم لأنه إذا دل على البعران نصا فعلى البهائم تنبيها ودلالة وهذا لا مراء فيه فإنه قد يُدل بالأدنى على الأعلى وبالأعلى على الأدنى من حيث التنبيه والدلالة، اهـ. وقد اختلف العلماء في حشر البهائم والوحش والطير، فقال الجمهور الجميع تحشر وتبعث، قاله أبو هريرة وعمرو بن العاصي والحسن البصري وغيرهم. وقال ابن عباس: يحشر كل شيء حتى الذباب، وروى الإمام أحمد بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يُقتص للخلق بعضهم من بعض حتى للجماء من القرناء وحتى للذرة من الذرة، فإذا كانت البهائم والذر يقتص منها فكيف يغفل العاقل عثها، ثم يقول الله لها: كوني ترابًا. وقال ابن دحية في كتاب الآيات البينات. قال الشيخ أبو الحسن الأشعري

(2)

: لا تجوز المقاصة بين البهائم لأنها غير مكلفة وما ورد في ذلك من الأخبار نحو قوله صلى الله عليه وسلم: يُقتص للجماء من القرناء ويسأل العود إذا خدش العود فعلى سبيل المثل والإخبار عن شدّة التقصي في الحساب وأنه لا بد أن يقتص للمظلوم

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(2)

الآيات البينات لابن دحية (ص: 41) انظر: حسن السلوك الحافظ دولة الملوك ج 1/ ص 191).

ص: 255

من الظالم. قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني يجري القصاص بينهما ويحتمل أنها كانت تعقل هذا القدر في دار الدنيا. قال ابن دحية: وهذا جار على مقتضى العقل والنقل لأن البهيمة تعرف النفع والضر فتنفر من العصى وتقبل العلف وينزجر الكلب وإذا أُشلي استشلى والطير والوحش تفر من الجوارح استدفاعا لشرها. فإن قيل: القصاص انتقام والبهائم ليست بمكلفة. فالجواب أنها ليست بمكلفة لأن الله سبحانه وتعالى يفعل في ملكه ما أراد كما سلط [عليهم] في الدنيا التسخير لبني آدم والذبح لما يؤكل منها فلا اعتراض عليه سبحانه وتعالى، وأيضًا فإن البهائم إنما يقتص لبعضها من بعض لأنها تطالب بارتكاب نهي ومخالفة أمر لأن هذا مما خص الله تعالى به العقلاء، ولما كثر التنازع رجعنا إلى ما أمرنا به ربنا بقوله:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}

(1)

الآية ووجدنا القرآن يدل على الإعادة في الجملة، قال الله تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} إلى قوله: {يُحْشَرُونَ}

(2)

وقال تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)}

(3)

والحشر في اللغة الجمع لبعث الساعة، اهـ. وقال بعض العلماء أيضا: فإن قيل فإذا كانت- يعني البهائم- غير مكلفة فلماذا تبعث يوم القيامة؟ قيل ليس التكيف علة للبعث لأن الأطفال والمجانين يبعثون وكانوا في الدنيا غير

(1)

سورة النساء، الآية:59.

(2)

سورة الأنعام، الآية:39.

(3)

سورة التكوير، الآية:5.

ص: 256

مكلفين وإنما يبعثها ليُعوِّض ما استحق لعوض منها بإيلام أو ظلم ثم يجعل ما شاء ترابا وما شاء من دواب الجنة يتمتع المؤمنون بركوبه وزينته، وقد حكم الله وهو أحكم الحاكمين بإعادة جميع ما أمات وفي جمع البهائم ذلك اليوم زيادة في تبكيت المكذبين للبعث ليبين الله تعالى لهم قدرته على إعادة جميع المخلوقات فاعتبروا عباد الله بما في هذا من الإنذار بالعقاب الذي يتمنى الكافر من أجله أنه انقلب إلى حال التراب. قاله صاحب العلم المشهور. قوله صلى الله عليه وسلم هـ:"ويحشر بقيتهم النار" الحديث، أي تجمعهم وتسوقهم إلى المحشر، قاله في النهاية

(1)

.

5432 -

وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب في الأرض عرقهم سبعين ذراعا، وإنه يلجمهم حتى يبلغ آذانهم. رواه البخاري

(2)

ومسلم

(3)

.

قوله: "وعن أبي هريرة أيضًا" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب في الأرض عرقهم سبعين ذراعا الحديث. العرق بفتح العين المهملة والراء معروف. قال القاضي عياض رحمه الله

(4)

يحتمل أن المراد عرق نفسه وعرق غيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 389).

(2)

صحيح البخاري (6532).

(3)

مسلم (2863).

(4)

شرح النووي على مسلم (17/ 195).

ص: 257

الأهوال ودنو الشمس من رءوسهم وزحمة بعضهم بعضا اهـ، ومعنى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا أي ينزل ويغوص قوله صلى الله عليه وسلم:"وأنه يلجمهم حيث يبلغ آذانهم" أي يصل العرق إلى فيه فيصير بمنزلة اللجام.

5433 -

وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "يوم يقوم الناس لرب العالمين" قال: يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه. رواه البخاري

(1)

ومسلم

(2)

. واللفظ له، ورواه الترمذي

(3)

مرفوعًا وموقوفًا، وصحح المرفوع.

قوله: "وعن ابن عمر" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "يوم يقوم الناس لرب العالمين. قال: يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه" الحديث، الرشح العرق، سمي به لأنه يخرج من البدن شيئا فشيئا كما يرشح الإناء المتحلل الأجزاء، قاله في النهاية

(4)

والله أعلم.

5434 -

وعن المقداد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. قال سليم بن عامر: والله ما أدري ما يعني بالميل مسافة الأرض، أو الميل التي تكحل به العين، قال: فتكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى

(1)

صحيح البخاري (4938).

(2)

صحيح مسلم (60)(2862).

(3)

سنن الترمذي (2422)، (3336) عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا، وقال الترمذي (2422):"هذا حديث حسن صحيح" ورواه الترمذي (3335) موقوفا من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: حماد: هو عندنا مرفوع.

(4)

ابن حجر في فتح الباري (8/ 696).

ص: 258

كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، وأشار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه. رواه مسلم

(1)

.

قوله: "وعن المقدام" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. قال سُليم بن عامر: واللَّه واللَّه ما أدري ما يعني بالميل مسافة الأرض أو الميل الذي تكتحل به العين"، الحديث. الدنو القرب، قال الحربي إن كان الميل الذي تكتحل به العين يريد المِرْوَد فطوله معروف وإن كان ميل الأرض فهو ثلث فرسخ وقال النضر الميل القطعة من الأرض ما بين العلمين، وقيل هو مد البصر، قاله صاحب المغيث، وكذا صاحب النهاية

(2)

. وقال عياض

(3)

فهو مقدار من الأرض وذلك عشر غلا من جري الخيل وهو ألف باع من أنواع الدواب وقيل ألف ذراع وقيل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع، اهـ.

تنبيه: الفرسخ ثلاثة أميال هاشمية ونسب الرافعي وابن الرفعة الأميال الهاشمية إلى هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قدر أميال البادية والصواب أنها منسوبة إلى بني هاشم فإنهم جعلوا ذلك حين أفضت الخلافة إليهم فإن بني أمية سبقوهم إلى تقديرها بأميال هي أكبر من هذه فغيّروا ذلك التقدير، نبّه عليه ابن الصلاح وغيره، فالبريد على المشهور أربع فراسخ والفرسخ ثلاثة

(1)

صحيح مسلم (62)(2864).

(2)

النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 383).

(3)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 392).

ص: 259

أميال هاشمية واللَّه أعلم، قاله الكمال الدميري في شرحه واللَّه أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:"فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه" الحديث، الحقو بفتح لحاء وكسرها وسكون القاف وبالواو الخصر ومشد الإزار والحقو أيضًا الإزار هكذا ضبطه النووي في شرح مسلم

(1)

، واللَّه أعلم.

5435 -

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه، ومنهم من يبلغ نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ عنقه، ومنهم من يبلغ وسطه، وأشار بيده ألجمها فاه، رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يشير هكذا ومنهم من يغطيه عرقه: وضرب بيده وأشار وأمر يده فوق رأسه من غير أن يصيب الرأس دور راحتيه يمينا وشمالا. رواه أحمد

(2)

والطبراني

(3)

وابن حبان في صحيحه

(4)

، والحاكم

(5)

وقال: صحيح الإسناد.

(1)

شرح النووي على مسلم (17/ 180).

(2)

مسند أحمد (17439)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 335) رواه أحمد، والطبراني، وإسناد الطبراني جيد.

(3)

والطبراني في الكبير (17/ 302).

(4)

ابن حبان (7329).

(5)

الحاكم (4/ 571) وعبد الغني المقدسي في ذكر النار (41) وقال: صحيح الإسناد وقال عبد الغني المقدسي: إسناده حسن وقال الهيثمي: وإسناد الطبراني جيد المجمع =

ص: 260

قوله: "وعن عقبة بن عامر" تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم: "تدنو الشمس من الأرض" الحديث، أي تقرب من الأرض. قوله:"فيعرق الناس" الحديث، والعرق الرشح من البدن، وتقدم معناه. قوله:"ومنهم من يبلغ إلى العجز" والعجز هو الدبر. قوله: "ومنهم من يبلغ الخاصرة" الخاصرة معقد الإزار.

5436 -

وعن عبد العزيز العطار عن أنس رضي الله عنه لا أعلمه إلا رفعه قال: لم يلق ابن آدم شيئًا منذ خلقه اللَّه عز وجل أشد عليه من الموت، ثم إن الموت أهون مما بعده، وإنهم ليلقون من هول ذلك اليوم شدة حتى يلجمهم العرق حتى إن السفن لو أجريت فيه لجرت. رواه أحمد

(1)

مرفوعًا باختصار والطبراني في الأوسط

(2)

على الشك هكذا واللفظ له وإسنادهما جيد.

قوله: "وعن عبد العزيز العطار" وعبد العزيز العطار هذا هو عبد العزيز بن قيس العبدي العطار البصري روى عن ابن عباس وابن عمر وأنس وعنه ابنه

= 10/ 335) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 416)، والتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (10/ 348)، والتعليق الرغيب (4/ 195).

(1)

أخرجه في مسنده (12566).

(2)

والطبراني في الأوسط (1976)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 319) رواه أحمد، ورجاله موثقون، وقال الهيثمي في (10/ 334) رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده جيد، ورواه أحمد باختصار عنه، ولم يشك في رفعه، وإسناده جيد. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (4338)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (4763)، وضعيف الترغيب والترهيب (2/ 413).

ص: 261

سكين والمثنى بن دينار القطَّان الأحمر وحسن بن خالد قال أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان في الثقات.

قوله: "وإنهم ليلقون من هول ذلك اليوم شدة حتى يلجمهم العرق حتى أن السفن لو أُجرِيت فيه لجرت" تقدم معنى قوله حتى يلجمهم العرق، والسفن هي مراكب البحر، قال أبو العبَّاس القرطبي: هذا العرق لشدة الضغط وحر الشمس التي على الرءوس بحيث تغلي منها الهوام وحرارة الأنفاس وحرارة النار المحرقة بأرض المحشر ولأنها يخرج منها أعناق تلتقط الناس في الموقف فترشح رطوبة الأبدان من كل إنسان بحسب عمله ثم يجمع عليه ما يرشح منه بعد أن يغوص عرقه في الأرض مقدار سبعين باعا أو ذراعا أو عاما على اختلاف الروايات. فإن قيل: فعلى هذا يكون الناس في مثل البحر من العرق فيلزم أن يسبح الكل فيها سبحا واحدا فكيف يكونون فيه متفاضلين بعضهم إلى عقبيه وبعضهم إلى فيه وما بينهما؟ قلنا: يزول هذا الاستبعاد بأوجه أقربها وجهان: أحدهما أن يخلق اللَّه ارتفاعا في الأرض التي تحت قدم كل إنسان بحسب عمله فيرتفع على الأرض بحسب ارتفاع ما تحته، وثانيهما أن يحشر جماعات في تفرقة فيحشر فيحشر كل من بلغ عرقه إلى كعبيه في جهة وكل من بلغ حقويه في جهة وهكذا، والقدرة صالحة لأن يمسك عرق كل إنسان عليه بحسب عمله فلا يتصل بغيره وإن كان بإزائه كما قد أمسك جرية البحر لموسى عليه السلام حيث طلب لقاء الخضر ولبني إسرائيل لما تبعهم فرعون واللَّه أعلم بالواقع من هذه الأوجه، والحاصل أن هذا

ص: 262

المقام مقام هائل لا تفي بهوله العبارات ولا تحيط به الأوهام ولا الإشارات وأبلغ ما نطق به من ذلك الناطقون {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68)}

(1)

ا هـ.

5437 -

وَعَن عبد اللَّه بن مَسْعُود رضي الله عنه: قَالَ الْأَرْض كلهَا نَار يَوْم الْقِيَامَة وَالْجنَّة من وَرَائِهَا كواعبها وأكوابها وَالَّذِي نفس عبد اللَّه بِيَدِهِ إِن الرجل ليفيض عرقا حَتَّى يسيح فِي الْأَرْض قامته ثمَّ يرْتَفع حَتَّى يبلغ أَنفه وَمَا مَسّه الْحساب قَالُوا مِم ذَلِك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ مِمَّا يرى النَّاس يلقون رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد جيد قوي

(2)

.

5438 -

وَعَن عبد اللَّه بن مَسْعُود رضي الله عنه عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الرجل ليلجمه الْعرق يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول يَا رب أرحني وَلَو إِلَى النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَمن طَرِيقه ابْن حبَان إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا إِن الْكَافِر

(3)

(1)

سورة ص، الآية: 67 - 68.

(2)

أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 154 رقم 8771). قال الهيثمي في المجمع 10/ 336: رواه الطبراني موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (2092). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

(3)

أخرجه أبو يعلى (4982)، وابن حبان (7335)، والطبراني في الأوسط (5/ 27 رقم 4579) و (5/ 335 رقم 5476) و (8/ 363 رقم 8881) والكبير (9/ 155 رقم 8779) و (10/ 99 رقم 10083) و (10/ 107 رقم 10112). وقال الهيثمي في المجمع 10/ 336: رواهما الطبراني في الكبير بإسنادين، ورواه في الأوسط. وضعفه الألباني في الضعيفة (3042) وضعيف الترغيب (2093). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

ص: 263

وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالْحَاكِم من حَدِيث الْفضل بن عِيسَى وَهُوَ واه عَن الْمُنْكَدر عَن جَابر وَلَفظه قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِن الْعرق ليلزم الْمَرْء فِي الْموقف حَتَّى يَقُول يَا رب إرسالك بِي إِلَى النَّار أَهْون عَليّ مِمَّا أجد وَهُوَ يعلم مَا فِيهَا من شدَّة الْعَذَاب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد

(1)

.

5439 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)}

(2)

مِقْدَار نصف يَوْم من خمسين ألف سنة فيهون ذَلِك على الْمُؤمن كتدلي الشَّمْس للغروب إِلَى أَن تغرب رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه

(3)

.

5440 -

وَعَن أبي سعيد رضي الله عنه عَن رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ يَوْمًا كانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة فَقيل مَا أطول هَذَا الْيَوْم قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه ليخفف على الْمُؤمن حَتَّى يكون أخف عَلَيْهِ من صَلَاة مَكْتُوبَة رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم

(4)

.

(1)

أخرجه البزار (3423/ كشف الأستار)، والحاكم (4/ 577). وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي فقال: قلت: الفضل واه. قال الهيثمي في المجمع 10/ 336: رواه البزار، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف جدًا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (2094). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

(2)

سورة المطففين، الآية:6.

(3)

أخرجه أبو يعلى (6025)، وابن حبان (7333). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (3589)، الصحيحة (2817). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

(4)

أخرجه أحمد 3/ 75 (11717)، وأبو يعلى (1390)، وابن حبان (7334). وضعفه =

ص: 264

5441 -

وَعَن عبد اللَّه بن عَمْرو رضي الله عنه عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ تجتمعون يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال أَيْن فُقَرَاء هَذِه الأمة ومساكينها فَيقومُونَ فَيُقَال لَهُم مَاذَا عملتم فَيَقُولُونَ رَبنَا ابتليتنا فصبرنا وَوليت الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان غَيرنَا فَيَقُول اللَّه عز وجل صَدقْتُمْ قَالَ فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس وَتبقى شدَّة الْحساب على ذَوي الأَمْوَال وَالسُّلْطَان قَالُوا فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ تُوضَع لَهُم كراسي من نور ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام يكون ذَلِك الْيَوْم أقصر على الْمُؤمنِينَ من سَاعَة من نَهَار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه

(1)

.

قَالَ الْحَافِظ وَقد صَحَّ أَن الْفُقَرَاء يدْخلُونَ الْجنَّة قبل الأغْنِيَاء بِخَمْسِمِائَة عَام وَتقدم ذَلِك فِي الْفقر.

5442 -

وعن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجمع اللَّه الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء قال وينزل اللَّه عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ثم ينادي مناد أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي كل إنسان منكم ما

= الألباني في المشكاة (5564)، وضعيف الترغيب (2095). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

(1)

أخرجه ابن حبان (7419)، والطبراني في الكبير (13/ 554 - 555 رقم 14445). ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 337)، وقال:"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي كثير الزبيدي؛ وهو ثقة". وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (3187) و (3590). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

ص: 265

كانوا يعبدون في الدنيا أليس ذلك عدلا من ربكم قالوا بلى فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويتولون في الدنيا قال فينطلقون ويمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون فمنهم من ينطلق إلى الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر والأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون قال ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ويمثل لمن كان يعبد عزيرا شيطان عزير ويبقى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال فيتمثل الرب تبارك وتعالى فيأتيهم فيقول ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس قال فيقولون إن لنا إلها ما رأيناه فيقول هل تعرفونه إن رأيتموه فيقولون إن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها قال فيقول ما هي فيقولون يكشف عن ساقه فعند ذلك يكشف عن ساقه فيخر كل من كان مشركًا يرائي لظهره ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ثم يقول ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين أيديهم ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يعطى مثل النخلة بيده ومنهم من يعطى أصغْر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلًا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفأ مرة فإذا أضاء قدمه قدم وإذا أطفئ قام قال والرب تبارك وتعالى أمامهم حتى يمر بهم إلى النار فيبقى أثره كحد السيف قال فيقول مروا فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرفة العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكواكب ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كشد الفرس ومنهم من يمر كشد الرجل حتى يمر الذي يعطى نوره على ظهر قدميه يحبو

ص: 266

على وجهه ويديه ورجليه تجر يد وتعلق يد وتجر رجل وتعلق رجل وتصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها فقال الحمد للَّه الذي أعطاني ما لم يعط أحدا إذ أنجاني منها بعد إذ رأيتها قال فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلل الباب فيقول رب أدخلني الجنة فيقول اللَّه أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار فيقول رب اجعل بيني وبينها حجابا حتى لا أسمع حسيسها قال فيدخل الجنة ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأن ما هو فيه بالنسبة إليه حلم فيقول رب أعطني ذلك المنزل فيقول لعلك إن أعطيته تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل غيره وأي منزل أحسن منه فيعطاه فينزله ويرى أمام ذلك منزلا كأن ما هو فيه بالنسبة إليه حلم قال رب أعطني ذلك المنزل فيقول اللَّه تبارك وتعالى له لعلك إن أعطيته تسأل غيره فيقول لا وعزتك وأي منزل أحسن منه فيعطاه فينزله ثم يسكت فيقول اللَّه جل ذكره ما لك لا تسأل فيقول رب قد سألتك حتى استحييتك فيقول اللَّه جل ذكره ألم ترض أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه فيقول أتهزأ بي وأنت رب العزة قال فيقول الرب جل ذكره لا ولكني على ذلك قادر فيقول ألحقني بالناس فيقول الحق بالناس قال فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدا فيقول له ارفع رأسك ما لك فيقول رأيت ربي أو تراءى لي ربي فيقال إنما هو منزل من منازلك قال ثم يأتي رجلًا فيتهيأ للسجود له فيقال له مه فيقول رأيت أنك ملك من الملائكة فيقول إنما أنا خازن من خزانك وعبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على ما أنا عليه

ص: 267

قال فينطلق أمامه حتى يفتح له باب القصر قال وهو من درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلافها ومفاتيحها منها يستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء فيها سبعون بابا كل باب يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفا عما كانت قبل ذلك فيقول لها واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا وتقول له وأنت لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا فيقال له أشرف فيشرف فيقال له ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك قال فقال له عمر ألا تسمع ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا فكيف أعلاهم قال يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت فذكر الحديث رواه ابن أبي الدنيا

(1)

والطبراني

(2)

من طرق أحدها صحيح واللفظ له والحاكم

(3)

وقال صحيح الإسناد.

(1)

صفة الجنة لابن أبي الدنيا (31).

(2)

المعجم الكبير للطبراني (9/ 357/ 9763)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 343) رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (8/ 158) ورواه الحاكم وصححه صحيح الترغيب والترهيب (3/ 418).

(3)

المستدرك للحاكم (2/ 408) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ"، وأخرجه في (4/ 632) وقال "رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات غير أنهما لم يخرجا أبا خالد الدالاني في الصحيحين لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة فأما الأئمة المتقدمون فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان والحديث =

ص: 268

قوله: "وعن عبد اللَّه" يعني ابن مسعود كنيته أبو عبد الرحمن تقدم الكلام على مناقبه.

قوله "يجمع اللَّه الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء" تقدم قوله: "وينزل اللَّه في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي" الحديث، الكرسي فيه لغتان ضم الكاف وكسرها والضم أفصح وجمعه كراسي بتشديد الياء وتخفيفها. قال ابن السكيت كل ما كان من هذا النحو مفرده [مشددة] كعارية وسريّة جاء في جمعه التشديد والتخفيف قاله الكرماني

(1)

.

قوله: "فمنهم من ينطلق إلى الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر" الحديث. سؤال: ما الحكمة في أن الشمس والقمر يوم القيامة يطمس نورهما ويلقيان في جهنم؟ قيل: ليظهر لعبدة الشمس والقمر أنهما ليسا آلهة لأنهما لو كانا آلهة لدفعا عن أنفسهما، ولما ذهب ضوءهما وهذا هو حصول السر في ذهاب ضوئهما في الدنيا بالخسوف وإنما ألقيا في جهنم يوم القيامة ليكون حسرة على من يعبد الشمس والقمر لأنه يُنادى يوم القيامة فيقال من كان يعبد شيئًا فليتبعه فيتبعونهم في جهنم، اهـ.

تنبيه: ورد في الحديث أن الشمس [تسجد] تحت العرش وربما أشكل

= صحيح ولم يخرجاه وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة" وتعقبه الذهبي، قال: ما أنكره حديثًا على جودة إسناده.

(1)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 42).

ص: 269

الأمر في هذا الحديث [على من لم يتبحر] في العلم فقال: نحن نراها تغيب في الأرض، وقد أخبر القرآن أنها تغرب في عين حمئة فإذا دارت تحت الأرض وصعدت فأين هي من العرش؟ فالجواب: أن الأرضين السبع في ضرب مثال كقطب رحى والعرش لعظم ذاته كالرحى فأين سجدت الشمس؟ سجدت تحت العرش وذلك مستقرها، اهـ قاله في الحواشي. قوله في الحديث: ويبقى محمد وأمته، قال: فيتمثل الرب تبارك وتعالى فيأتيهم فيقول ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس الحديث الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان فعبر بالإتيان والمجيء هنا عن الرؤية مجازا وقيل الإتيان فعل من أفعال اللَّه تعالى سماه إتيانا، وقيل المراد: يأتيهم اللَّه تعالى أي يأتيهم بعض ملائكته.

قال القاضي عياض

(1)

: وهذا الوجه أشبه عندي بالحديث. قال: ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصوة التي أنكروها من سمات الحدوث الظاهرة على الملك والمخلوق وهذا آخر امتحان المؤمنين، فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم رأوا عليه من علامة المخلوق ما ينكرونه ويعلمون به أنه ليس ربهم ويستعيذون باللَّه سبحانه وتعالى منه. اهـ. قوله: "فيقولون إن لنا إلها ما رأيناه، فيقول هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إن بيننا وبينه علامة إذا رأيناه عرفناه. قال: فيقول ما هي؟ فيقولون: يكشف عن

(1)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (25/ 142). عمدة القاري (ج 6/ ص 84)، والديباج على مسلم (ج 1/ ص 232).

ص: 270

ساقه" الحديث، كشف الساق عبارة عن معظم الأمر وشدته. قال ابن عباس: هي أشد ساعة في القيامة. وقال أبو عبيد: إذا اشتد الأمر أو الحرب قيل كشف الأمر عن ساقه والأصل أن من وقع في شيء يحتاج إلى الجد شمّر عن ساقه فاستعير الساق، والكشف عنها في موضع الشدة وكذا قال القتيبي {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}

(1)

هذا من الاستعارات فسمى الشدة ساقا لأن الرجل إذا وقع في الشدة شمّر عن ساقه فاستعيرت في موضع شدة فأما ما روي أن اللَّه تعالى يكشف عن ساقه يوم القيامة فمعناه: أي يكشف عن العظيم من أموره، وقال الخطابي رحمه الله إنما جاء ذكر الكشف عن الساق على معنى الشدة فيحتمل أن يكون معنى الحديث أنه يبرز من أهوال يوم القيامة وشدتها ما يرتفع معه سائر الامتحان فيميز عند ذلك أهل اليقين والإخلاص فيؤذن لهم بالسجود وينكشف الغطاء عن أهل النفاق فتعود ظهورهم طبقا واحدا لا يستطيعون السجود اهـ، قاله في التذكرة

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون" الحديث، صياصي البقر قرونها، وتقدم الكلام أيضًا بزيادة، [قوله:"فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم" الحديث. قال اللَّه تعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ}

(3)

الآية،

(1)

سورة القلم، الآية:42.

(2)

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 748).

(3)

سورة الحديد، الآية:12.

ص: 271

وهذا النور حقيقة محسوس يُعطاه المؤمنون يوم القيامة منهم من يعطى نوره يضيء له كما بين مكة وصنعاء ومنهم من نروه كالنخلة السحوق ومنهم من يضيء على موضع قدميه ومنهم من نوره على إبهامه فيطفئ مرة [ويقد] أخرى وكل ذلك على قدر أعمالهم وتخصيص هاتين الجهتين لأن السعداء يُؤتون صحف أعمالهم منهما كما أن الأشقياء يؤتون من شمائلهم ووراء ظهورهم.

قيل: أن قوله {بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} كناية عن جميع جهاتهم وتقول لهم الملائكة بشراكم اليوم جنات، وهذه البشرى حاصلة لجميع المؤمنين وإن كان فيهم من يدخل النار ويخرج منها على مذهب أهل السنة ويحتمل أن يكون هذا في طائفة خاصة من المؤمنين وهم الذين لا يدخلون النار والقسم الآخر مسكوت عنه والتمسك بعموم لفظ المؤمنين والمؤمنات يشهد للأول، ا هـ، قاله في الديباجة.

قوله: "فسقى أثر الصراط كحد السيف"، وفي حديث: أدق من الشعر. ويُروى أرق، وكلاهما للخشني وهما بمعنى كل دقيق فهو رقيق، اهـ، قاله عياض

(1)

]

(2)

.

قوله: "منهم من يمر كطرفة العين" وفي حديث كالطرف والطرف بفتح

(1)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 262).

(2)

حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(قال: والهمزة في أتسخر بي همزة نفي، قال: وهذا كلام منبسط متذلل، اهـ).

ص: 272

الطاء وسكون الراء كذا الرواية وهي صحيحة أي كسرعة وضع الطرف، كما قال تعالى:{قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}

(1)

، وهو طرف الإنسان بعينه، وهو امتداد لحظِه حيث أدرك، قاله عياض

(2)

. وقوله: "ومنهم من يمرّ كشد الفرس" وشدّها عَدْوُها البالغ وجريها، ومنه حديث السعي لا يقطع الوادي إلا شدًّا أي عدوا، قاله في النهاية

(3)

. ومعنى الحديث أنهم يكونون في سرعة المرور على حسب مراتبهم وأعمالهم.

قوله: "حتى يمر الذي يغطي نوره على ظهر قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه". قال أهل اللغة الحبو المشي على اليدين والرجلين وربما قالوا على اليدين والركبتين، وربما قالوا على يديه ومقعدته، واللَّه أعلم.

قوله: "فينطلق به إلى غدير عن باب الجنة" الحديث، الغدير عبارة عن القطعة من الماء يغادرها السيل، أي: يتركها، هذا قول أبي عبيد، فهو إذا "فعيل" في معنى "مفعول" على اطراح الزائد.

وقد قيل: إنه من الغدر، لأنه يخون وراده فينضب عنهم.

قوله: "فيرى ما في الجنة من خلل الباب" خلل الباب عبارة عن الشقوق التي يُرى منها. قوله في الحديث: "أتهزأ بي وأنت رب العزة" وفي رواية: "أتسخر بي" والهزء والسخرية بمعنى واحد، وأما معنى السخرية هنا ففيه

(1)

سورة النمل، الآية:41.

(2)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 318).

(3)

النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 452).

ص: 273

أقوال أحدها قاله القاضي عياض

(1)

: أن يكون هذا الكلام صدر من هذا الرجل وهو غير ضابط لما قاله عند غلبة الفرح عليه والسرور واستحقاقه إياه ببلوغ ما لم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشا وفرحا فقاله وهو لا يعتقد حقيقة معناه وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي غلط ولم يضبط نفسه من الفرح فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح بوجود راحلته، خرجه مسلم. الثاني: أن يكون معناه أتجازيني على ما كان مني في الدنيا من قلة احتفالي بأعمالي وعدم مبالاتي بها فيكون هذا على جهة المقابلة كما قال اللَّه تعالى مخبرا عن المنافقين: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}

(2)

، {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}

(3)

أي ينتقم منهم ويجازيهم على استهزائهم والاستهزاء في اللغة الانتقام، قاله في التذكرة

(4)

.

الثالث: ما قاله المازري

(5)

أنه خرج على المقالة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه لأنه عاهد اللَّه سبحانه وتعالى مرارا أن لا يسأله غير ما سأل ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء والسخرية فقدر

(1)

إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 559) شرح النووي على مسلم (3/ 40).

(2)

سورة البقرة، الآية:14.

(3)

سورة البقرة، الآية:15.

(4)

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 913).

(5)

المعلم بفوائد مسلم (1/ 340).

ص: 274

الرجل أن قول اللَّه عز وجل: ادخل الجنة وتردده إليها وتخييل كونها مملوءة ضرب من الإطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم من غدره وعقوبة له فسمى الجزاء على السخرية سخرية، فقال: أتسخر بي أي أتعاقبني بالإطماع.

القول الرابع قاله أبو بكر الصوفي أن معناه نفي السخرية التي لا تجوز على اللَّه تعالى كأنه قال: أعلم أنك لا تهزأ بي لأنك رب العالمين وما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق ولكن العجب أنك أعطيتني هذا وأنا غير أهل له. قال: والهمزة في أتسخر بي همزة نفي، قال: وهذا كلام منبسط متذلل، اهـ.

قوله: "فينطلق يرمل في الجنة" الرمل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطا، قوله:"ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيقول له: مه" الحديث، مه كلمة معناها الكف عما يفعله. قوله:"تحت يدي ألف قهرمان على ما أنا عليه" القهرمان هو الذي يتولى حفظ ما تحت يديه وهو خادم الشخص القائم بقضاء حوائجه.

قوله: "فقال عمر: ألا تسمع ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا، فكيف أعلاهم؟ "، الحديث، ابن أم عبد هو عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه.

ص: 275