الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال: وهو المتغير. قوله تعالى: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}
(1)
، الجنى ما يجتنى من شجر الجنة، ودان أي القريب، وهذا الحديث يعني حديث علي وإن كان إسناده ضعيفا والمعروف أنه موقوف على عليّ، فله شواهد من الأحاديث الصحيحة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإنما صدر بذكره قبل غيره لكونه جامعا لكثير من أمور الجنة، والله تعالى أعلم. قوله:"يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا"، الزمر جمع زمرة وهي الجماعة.
قوله: "حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها"، الحديث
…
واعلم أن أبواب الجنة بعضها فوق بعض كما أن الجنان بعضها فوق بعض، وقد صرح بذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ارتفاع أبواب الجنة بأن بعضها فوق بعض، وإذا كان كذلك فالظاهر كما نبه عليه بعضهم أيضا أن باب الجنة المرتفع أوسع من باب الجنة التي تحتها، والله تعالى أعلم
…
:
عدد أبواب الجنة ثمانية:
فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والجنة ثمانية أبواب": باب يسمى الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، وفي حديث آخر: فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله: ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم. وقد ورد عدد أبواب الجنة الثمانية في غير ما حديث. واعلم أن لهذه الأمة بابا يخصها وإن كانوا شركاء غيرهم فيما عداه من الأبواب، فقد أخرج الإمام
(1)
سورة الرحمن، الآية:54.
أحمد في مسنده
(1)
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب ثلاثمائة أنهم لينضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول، وروى أبو نعيم
(2)
أيضًا يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: الباب الذي يدخل منه أهل الجنة مسيرة الراكب المجد ثلاثا ثم أياما وليال، قوله-صلى الله عليه وسلم:"ثم إنهم لينضغطون"، هو من ضغطه يضغطه ضغطا زحمه إلى حائط ونحوه، والمعنى ينضمون. واعلم أنه لا يدخل أحد الجنة المرتفعة إلا بجوار من الله سبحانه وتعالى كما أخرجه الطبراني في معجمه بسند إلى سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة أحد إلا بجوار بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله تعالى لفلان بن فلان أدهلوه جنة عالية قطوفها دانية". وعن أبي عثمان النهدى رحمه الله تعالى عن سلمان الفارسي
(3)
أيضا
(1)
لم أجده.
(2)
أبو نعيم في صفة الجنة (179)، وأخرجه الترمذي (2548)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1550)، وأبو يعلى في مسنده (5554)، والبيهقي في البعث (247)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. سألت محمدا، عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (20/ 263) قال البيهقي: وحديث عتبة بن غزوان: أربعين سنة. أصح، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2313) ..
(3)
أخرجه الطبرانى (6/ 272/ 6191)، وفى المعجم الأوسط (2987)، وابن عدى (1/ 344)، والخطيب (7/ 95)، والخليلى في الإرشاد (107)، والضياء المقدسي في (صفة الجنة) - كما في (تفسرِ ابن كثير)(8/ 242) -، ابنُ الجوزي في العلل المتناهية (1547)، وقال ابن الجوزي هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الطريق الأول =
رضي الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يعطى المؤمن جوازا على الصراط: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان: أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية. وانظر إلى كون المؤمن يكتب له السعادة والجنة في مواطن منها أنه كتب في قبضة اليمين حين قبض الحق قبضتي الجنة والنار كما في الحديث، ومنها عند نفخ الروح فيه، ومنها أنه يكتب عند موته في ديوان أهل الجنة، ومنها أنه يعطى الجواز المذكور قبل دخول الجنة، ثم يعطى هذا المنشور يوم القيامة، فما أسعد المؤمنين بفضل الله سبحانه وتعالى، قاله في حادي القلوب إلى لقاء المحبوب
(1)
.
قوله في حديت علي حتى إذا انتهى إلى باب من أبوابها وجدوا شجرة تخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا بها فشربوا منها ثم عمدوا إلى أخرى، الحديث؛ عمدوا أي قصدوا وهي بفتح الميم في الماضي وكسرها في المضارع. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:"ثم انتهوا إلى خزنة الجنة"، والخزنة جمع خازن، مثل حفظة وحافظ، وهو المؤتمن على الشيء الذي قد استحفظه، وكبير الخزنة اسمه رضوان، وهو اسم مشتق من الرضا.
= ففيه: عبد الرحمن بن زياد. قال أحمد بن حنبل: نحن لا نروى عن عبد الرحمن. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات ويدلس. وأما الطريق الثانى: فقال الدارقطني: تفرد به سعدان عن التميمى. قال ابن الجوزى: سعدان مجهول وكذلك محمد بن هشام.
(1)
حادى القلوب (لوحة 39/ مخ 4238 تشستربيتى).
وقوله: "فقالوا: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين"، فبدءوهم بالسلام المتضمن للسلامة من كل شيء مكروه، أي سلمتم فلا يلحقكم بعد اليوم ما تكرهون. ثم قالوا لهم:{طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}
(1)
، أي سلامتكم ودخولها بطيبكم، فإن الله تعالى لو حرمها إلا على الطيبين فبشروهم بالسلامة وبأطيب الدخول والخلود. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:"تلقاهم أو يلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم "، وقد اختلف العلماء في هؤلاء الولدان هل هم من ولدان الدنيا أم أنشأهم الله تعالى في الجنة إنشاء على قولين، فقال علي بن أبي طالب والحسن البصري: هم أولاد المسلمين الذين يموتون ولا حسنة لهم ولا سيئة يكونون خدم أهل الجنة وولدانهم إذ الجنة لا ولادة فيها. قال الحاكم
(2)
: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن فذكره إلى أن قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله تعالى: {وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ}
(3)
، قال: لم يكن لهم حسنات فيجزون بها ولا سيئات فيعاقبون عليها، فوضعوا بهذا الموضع، ومن أصحاب هذا القول من قال: هم أطفال المشركين يجعلهم الله تعالى خدما لأهل الجنة، وقيل غير ذلك، وتقدم الكلام: هل الولدان في حديث
(1)
سورة الزمر، الآية:73.
(2)
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (8/ 9) لعبد بن حميد عن الحسن. كذا جاء (الحاكم) وهو غلط والأثر مخرج في تفسير مجاهد (2/ 646) عن الحسن.
(3)
سورة الواقعة، الآية:17.
الخليل في ترك الصلاة، واختلاف العلماء في ذلك مبسوطا. والأشبه أن هؤلاء الولدان مخلوقون من الجنة كالحور العين خدما لهم وغلمانا كما قال الله تعالى:{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24)}
(1)
، وهؤلاء غير أولادهم فإن من تمام كرامة الله تعالى لهم أن جعل أبناءهم مخدومين معهم، لا يجعلهم غلمانا لهم، واللؤلؤ المكنون المستور الذي لم تبتذله الأيدي، والله تعالى أعلم، قاله في حادي الأرواح
(2)
.
قوله: "يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم يقدم من غيبته"، الحميم القريب، قاله الحافظ رحمه الله تعالى. قوله:"وهو ذا بأثري" تقدم الكلام على لفظ الأثر. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "فيستخف إحداهن الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها" الحديث، أسكفة الباب عتبته السفلى التي توطؤهن، وهي بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء. قال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى: تبعث الحوراء من الحور العين الوصيف من وصائفها فتقول: ويحك انظر ما فُعل بولي الله تعالى، فتستبطئه فتبعث وصيفا آخر تم آخر، فيأتي الأول فيقول تركته عند الميزان، فيأتي الثاني فيقول: تركته عند الصراط، ويأتي الثالث فيقول: قد دخل باب الجنة، فيستقبله الفرح، فيقف على باب الجنة فإذا أتاها اعتنقته، فيدخل خياشيمه من ريحها ما لا يخرج أبدا.
(1)
سورة الطور، الآية:24.
(2)
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 216).
قوله: "فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أخضر"، وتقدم أن الجندل الحجر.
قوله: " فنظر إلى أزواجه وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة" الحديث، الأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له، وقيل لا خرطوم له فإذا كان له خرطوم فهوو،
(1)
إبريق، اهـ، قاله الحافظ.
قوله: "ونمارق مصفوفة" النمارق الوسائد أي المخدات [واحدها نمرقة، انتهى]. قاله الحافظ، وقال الواحدي: هي الوسائد في قول الجميع، واحدها نمرقة بضم النون، وحكى الفراء نمرقة بكسرها. قال الكلبي: وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض. وقال مقاتل: هي الوسائد مصفوفة على الطنافس. قوله: "وزرابي مبثوثة" الزاربي البسط الفاخرة واحدها زربية، اهـ. قاله الحافظ.
وقال بعضهم: هي البسط الفاخرة والطنافس واحدها زربية في قول جميع أهل اللغة والتفسير ومبثوثة معناه مبسوطة منشورة. وقيل أي منسوجة بالدر والياقوت، وتأمل [يا عبد الله] كيف وصف الله سبحانه وتعالى الفرش [أنها] مرفوعة والزرابي بأنها مبثوثة والنمارق بأنها مصفوفة فرفع الفرش دال على سمكها ولينها وبثّ الزرابي دال على كثرتها وأنها في كل موضع لا يختص بها صدر المجلس دون مؤخره وجوانبه وصفّ المساند يدل على أنها مهيأة للاستناد إليها دائما ليست مخبة تصف في وقت دون وقت والله أعلم. قوله:"ثم اتكئوا، وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الآية ".
(1)
هذان اللوحان بمِن المعقوفين مثبتان من النسخة الهندية، وسقطا من الأصل.
تنبيه: قد أخبر الله سبحانه وتعالى عن أهل الجنة أن لهم خمس تحميدات: [الأولى]
(1)
قال الله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ}
(2)
، الثانية:{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ}
(3)
، الثالثة:{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}
(4)
، الرابعة:{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(5)
، الخامسة:{وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(6)
وإنما كان لهم خمس تحميدات لأخهم لما قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ربحوا أنفسهم وأولادهم وأموالهم ودنياهم وآخرخهم فثبت بهذا الدليل أن الشكر أفضل من الصبر والله أعلم.
5622 -
وَعَن خَالِد بن عُمَيْر قَالَ خَطَبنَا عتبَة بن غَزوَان رضي الله عنه. فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِصرْم وَوَلَّتْ حذاء وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كصُبَابَةِ الإِنَاء يصطبها صَاحبهَا وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لا زَوَال لَهَا فانتقلوا بِخَير مَا يحضرنكم وَلَقَد ذكر لنا أَن مصراعين من مصاريع الْجنَّة بَينهمَا مسيرَة أَرْبَعِينَ سنة وليأتين عَلَيْهِ يَوْم وَهُوَ كظيط من الزحام رواه
(1)
سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(2)
سورة الأعراف، الآية:43.
(3)
سورة الزمر، الآية:74.
(4)
سورة فاطر، الآية:34.
(5)
سورة يونس، الآية:10.
(6)
سورة الزمر، الآية:75.
مسلم
(1)
هكذا موقوفا، وتقدم بتمامه في الزهد. ورواه أحمد
(2)
وأبو يعلى
(3)
من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مختصرًا، قال: ما بين مصراعين في الجنة كمسيرة أربعين سنة وفي إسناده اضطراب.
قوله: "وعن خالد بن عمير قال: خطبنا عتبة بن غزوان " فذكر الحديث وفيه: "فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولّت حداء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يصطبها صاحبها وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها" تقدم الكلام على عتبة بن غزوان قريبا.
قوله: "إن الدنيا قد آذنت بصرم"[معنى] أي أشعرت وأعلمت بزوال وانقطاع. [والصرم الانقطاع]، قوله:"وولت حذاء" أي مدبرة سريعة خفيفة ومنه قيل [للقطا حذاء] أي منقطعة الذنب قصيرته. ويقال حمار [أحذّ] إذا كان قصير الذنب، حكاه أبو عبيد، وهذا مثل كأنه قال: إن الدنيا قد انقطعت مسرعة. قوله: "ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها" الصبابة بضم الصاد البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء وأما الصبابة بفتح
(1)
صحيح مسلم (14)(2967).
(2)
مسند أحمد (11239). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (15/ 397): رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله وثقوا على ضعف فيهم. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (8/ 230): رواه عبد بن حميد وأحمد بن حنبل وأبو يعلى بسند وأحد مداره على ابن لهيعة. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1698)، وصحيح الترغيب والترهيب (3694)، وصحيح الجامع الصغير (2190).
(3)
أبو يعلى (1275) وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب (926)، وأبو نعيم في صفة الجنة (177)، والبيهقي في البعث والنشور (261).
الصاد فهي رقة الشوق ولطيف المحبة ويتصابها يوم صبها على قلة الماء وضعفه. قوله: "وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا إلى خير ما بحضرتكم "[أي ارتحلوا إلى الآخرة بخير ما بحضرتكم من أعمال البر جعل الخير المتمكن منه كالحاضر، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "] وليأتين عليكم يوم وهو كظيظ من الزحام " أي ممتلئ يقال كظه الشراب كظيظا والكظيظ الزحام ويقال كظه [الغيظ]
(1)
إذا ملأ صدره ويقال رأيت على بابه كظيظا أي [زحاما]، اهـ.
وفي حديث علي قال: ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة والآخرة قد أقبلت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا. ألا وإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، ألا وإن أشد ما أخاف عليكم خصلتين الأمل واتباع الهوى. [أما] طول الأمل فإنه ينسي الآخرة وأما اتباع الهوى فإنه يصد عن سبيل الله، قاله في كتاب العاقبة
(2)
.
قوله في حديث خالد بن عمير: ولقد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة. وفي حديث أبي هريرة الذي بعده: إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو هجر ومكة، ورواه ابن حبان مختصرا إلا أنه قال: لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى. وفي
(1)
المثبت من الأصل، وفي النسخة الهندية:(الكظيظ)، ولعله خطأ.
(2)
العاقبة في ذكر الموت (ص: 64).
لفظ آخر خارج عن الصحيحين
(1)
: إن ما بين عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر
(2)
. والمصراعان جانبا الباب ومصاريع الجنة أبوابها ولا يقال مصراع حتى يكونا اثنين وعضادتي الباب بكسر العين.
قال الجوهري
(3)
عضادتا الباب خشبتاه من جانبيه وأعضاد كل شيء ما يسدّ حواليه من البناء وغيره كأعضاد الحوض وهي حجارة تنصب حول شفيره وقوله فيحديث أبي هريرة
(4)
: والذي نفس محمد بيده إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، الحديث. وهجر بفتح الهاء والجيم وهي مدينة عظيمة باليمن هي قاعدة البحرين وقيل قرية من جانب البحرين والمسافة من هجر إلى مكة اثنا عشر يوما.
قال الجوهري في صحاحه
(5)
: هجر اسم بلد [مذكر] مصروف وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث: إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر بلدة قريبة من قرى المدينة كانت القلال تصنع بها وهي غير مصروفة وأما مكة فمعروفة مشهورة ولها أسماء كثيرة تقدم ذكرها في الحج وغيره. وأما بصرى فبضم الباء وهي مدينة معروفة أيضا بينها وبين دمشق [نحو]
(6)
ثلاث مراحل وهي
(1)
المسند المستخرج على صحيح مسلم (484) انظر: حادي الأرواح (ص/ 42).
(2)
صحيح مسلم (328)(194).
(3)
الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 509).
(4)
سبق.
(5)
الصحاح تاج اللغة وصحاح العربمِة (2/ 852).
(6)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
مدينة حوران وبينها وبين مكة شهر وتقدم الكلام عليها في مواضع من هذا التعليق فحديث خالد بن عمير العدوي موقوف وحديث أبي هريرة [مرفوع] فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذاكر لهم ذلك كان هذا سعة باب من أبوابها ولعله الباب الأعظم وإن كان الذاكر ذلك غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقدم على حديث أبي هريرة ولكن قد روى الإمام أحمد في مسنده
(1)
من حديث حماد بن سلمة فذكره إلى أن قال [عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال]
(2)
: أنتم توفّون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى، وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وله كظيظ. وحديث أبي هريرة أصح، وروى أبو الشيخ
(3)
عن سالم بن عبد الله عن أبيه
(1)
أخرجه أحمد في المسند (20011)(20015)(20025)، وفي فضائل الصحابة (1710) وعبد بن حميد (411)، والنسائي في الكبرى (11431)، والروياني (937) الحاكم (4/ 84)، والطبراني في الكبير (19/ 424/ 1030) والطبراني في المعجم الكبير (19/ 427/ 1038) - مطولا-، وابن أبي خيثمة في تاريخه- (3110)، الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4161)، الطبري في التفسير (20/ 408)، ابن أخي ميمي الدقاق في الفوائد (607)، ابن عساكر في تاريخ دمشق (1/ 176) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 397) عند الترمذي وغيره بعضه. رواه أحمد، ورجاله ثقات ..
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(3)
حادي الأرواح (ص 43): وروى أبو الشيخ أنبأنا جعفر بن أحمد بن فارس أنبأنا يعقوب بن حميد أنبأنا معن حدثنا خالد بن أبي بكر عن سالم بن عبد الله عن أبيه، فذكره. وأما حديث حكيم بن معاوية فقد اضطرب رواته فحماد بن سلمة ذكر عن الجريري التقدير بإربعين عاما وخالد ذكر عنه التقدير بسبع سنين وحديث أبي سعيد المرفوع فيه التقدير بأربعين عاما على طريقة دراج عن أبي الهيثم قال الأمام أحمد أحاديث دراج مناكير.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الباب الذي يدخل منه أهل الجنة مسيرة الراكب المجد ثلاثا ثم إنهم ليضطغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول، رواه أبو نعيم، وهذا مطابق للحديت المتفق عليه أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وبصرى فإن الراكب المجد غاية الجد [فيه] على أسرع مجرى لا يفتر ليلا ولا نهارا يقطع هذه المسافة في هذا القدر أو قريب منه ولما كانت الجنان درجات بعضها فوق بعض وكانت أبوابها كذلك وباب الجنة العالية فوق باب الجنة التي تحتها وكلما علت الجنة اتسعت فعاليها أوسع [مما] دونه وسعة الباب بحسب وسع الجنة ولعل هذا وجه الاختلاف الذي جاء في مسافة ما بين مصراعي الباب فإن أبوابها بعضها أعلى من بعض ولهذه الأمة باب مختص يدخلون منه دون سائر الأمم كما في المسند
(1)
من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: باب أمتي الذي يدخلون مثه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجد ثلاثا، الحديث. تقدم وفيه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل عليه السلام فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، الحديث.
فائدة: [ورد] في الحديث أن للجنة ثمانية أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما، وهذا الحديث في معجم الطبراني
(2)
.
(1)
سبق وهو وهم.
(2)
الطبراني في المعجم الكبير (19/ 211/ 477). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (4/ 13 - 14) وفي السنة (1120)، والبخاري في الكبير (2/ 1/ 249 - 250)، =
بطوله وهذا الظاهر منه أن هذه المسافة بين الباب والباب لأن ما بين مكة وبصرى لا يحتمل التقدير بسبعين عاما ولا يمكن حمله على باب معين لقوله صلى الله عليه وسلم: ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما، وذكر عن خليد عن قتادة قال: أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها تكلم وتُكلم وتفهم ما يقال لها انفتحى انغلقي.
وقال أبو الشيخ
(1)
: حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا عبد الله بن غياث عن الفزاري قال: لكل مؤمن في الجنة أربعة أبواب باب يدخل منه زواره من الملائكة وباب تدخل عليه أزواجه من الحور العين وباب مقفل فيما بينه وبين أهل النار يفتحه إذا شاء ينظر إليهم لتعظم النعمة عليه وباب فيما بينه وبين دار السلام يدخل فيه على ربه إذا شاء، اهـ. قاله في حادي الأرواح إلى
= وأبو داود (3266) ابن أبي عاصم في السنة (524) و (636) ابن قانع في الصحابة (3/ 7 - 8)، والدارقطني في الرؤية (191) الحاكم 4/ 560 وأبو نعيم في صفة الجنة (168) ابن خزيمة في التوحيد (271) وابن الأثير في أسد الغابة (5/ 366 - 367) وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف. وقال في مجمع الزوائد (10/ 338 - 340): رواه عبد الله والطبراني بنحوه، وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل، ورجالها ثقات. وقال أبن القيم في زاد المعاد (3/ 588 - 591): هذا حديث كبير جليل، تنادي جلالته وفخامته وعظمته أنه قد خرج من مشكاة النبوة،
…
ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم، وتلقوه با لقبول. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 339): حديث غريب جدا وألفاظه في بعضها نكارة.
(1)
انظر: حادي الأرواح (ص 44)، التخويف من النار (1/ 157).
بلاد الأفراح.
(1)
لطيفة في فتح أبواب الجنة الثمانية في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}
(2)
فإن في تفتيح الأبواب لأهل الجنة [إشارة] إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم وتبوئهم من الجنة جتا شاءوا ودخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألفاظ من ربهم ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت وأيضا إشارة إلى أنها دار لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا. قاله في حادي الأرواح
(3)
.
5623 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة لَكمَا بَين مَكَّة وهجر وهجر وَمَكَّة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا إِلَّا أَنه قَالَ لَكمَا بَين مَكَّة وهجر أَو كمَا بَين مَكَّة وَبصرى
(4)
.
5624 -
وَعَن سهل بن سعد رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ ليدخلن الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا أَو سَبْعمِائة ألف متماسكون آخذ بَعضهم بِبَعْض لا يدْخل أَوَّلهمْ حَتَّى يدْخل آخِرهم وُجُوههم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر. رواه
(1)
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 61)
(2)
سورة الزمر، الآية:73.
(3)
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 54)
(4)
أخرجه البخاري (4712)، ومسلم (327 و 328 - 194)، والترمذى (2434)، وابن حبان (7389). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
البخاري
(1)
ومسلم
(2)
.
قوله: "وعن سهل بن سعد الساعدي " تقدم الكلام على مناقبه. قوله صلى الله عليه وسلم: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبع مائة ألف متماسكون آخذ بعضهم ببعض لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم " الحديث. هكذا هو في معظم الأصول متماسكون بالواو وآخذ بالرفع ووقع في بعض الأصول متماسكين وآخذا بالباء والألف [وكلاهما صحيح ومعنى بعضهم بيد بعض ويدخلون الجنة معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب بعض]
(3)
فهذه هي الزمرة الأولى كما في صحيح مسلم [زمرة] واحدة وهم يدخلونها بغير حساب وهذا تصريح بعظم سعة باب الجنة، نسأل الله الكريم رضاه والجنة لنا ولأحبابنا ولسائر المسلمين. وفي هذا الحديث عظيم ما أكرم الله سبحانه وتعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته زادها الله فضلا وشرفًا. وقد جاء في صحيح مسلم: سبعون ألفا مع كل واحد منهم سبعون ألفًا. قاله النووي في شرح مسلم
(4)
.
وفي الغيلانيات
(5)
عن أبي بكر الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت سبعين
(1)
البخاري (6543).
(2)
مسلم (373)(219).
(3)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(4)
شرح النووي على مسلم (3/ 89).
(5)
كتاب الفوائد (الغيلانيات)(112)، وأخرجه أبو يعلى (112). قال ابن كثير- كما في كنز العمال (12/ 188) -: بكير بن الأخنس ثقة من رجال مسلم ولم يسم شيخه فهو مبهم لا يحتج بمثله في الأحكام والحلال والحرأم ويقبل في الترغيبات والفضائل ويجوز أن يكون =
ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر وقلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربي فزادني مع كل واحد سبعين ألفا. قال: وفي حفظي قديما أن البزار
(1)
رواه كذلك وعدد هؤلاء المذكورين أربعة اَلاف ألف وتسعمائة وسبعون ألفا وهذا لا ينافي الحديث الذي ذكر فيه السبعين فقط لأنه أعم من أن يكون معهم غيرهم أم لا وهذا الحديث يبين أن معهم ما ذكر، اهـ. قوله صلى الله عليه وسلم:"وجوههم على صورة القمر ليلة البدر"، الحديث. أي [على]
(2)
صفته أي أنهم في إشراق وجوههم على [صورة القمر ليلة تمامه وكماله وهي ليلة أربع عشرة وبذلك سمي]
(3)
[صفة] القمر بدرا في تلك الليلة وقد ورد في المعنى ما يقتضي ما هو أبلغ من ذلك، ذكره العراقي في شرح الأحكام
(4)
والله تعالى أعلم.
5625 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَالَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد كَوْكَب دري فِي السَّمَاء إضاءة لا يَبُولُونَ وَلا تتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا تتْفلُونَ أمشاطهم الذَّهَب ورشحهم الْمسك ومجامرهم الألوة أَزوَاجهم الْحور الْعين
= ثقة وقد يغلب على الظن ذلك في مثل هذا لأن الرواة عن الصديق في الغالب إما صحابة أو كبار التابعين وكلهم أئمة- انتهى.
(1)
لم أجده.
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(3)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(4)
طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 256).
أَخْلَاقهم على خلق رجل وَاحِد على صُورَة أَبِيهِم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء.
5626 -
وَفِي رِوَايَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة تلج الْجنَّة صورهم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لا يبصقون فِيهَا وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا ئتَغَوَّطُونَ آنيتهم فِيهَا الذَّهَب أمشاطهم من الذَّهَب وَالْفِضَّة ومجامرهم الألوة ورشحهم الْمسك لكل وَاحِد مِنْهُم زوجتان يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم من الْحسن لا اخْتِلَاف بَينهم وَلا تباغض قُلُوبهم قلب وَاحِد يسبحون الله بكرَة وعشيا. رواه البخاري
(1)
ومسلم
(2)
واللفظ لهما، والترمذي
(3)
وابن ماجه
(4)
.
5627 -
وَفِي رِوَايَة لمُسلم
(5)
: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة من أمتِي على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد نجم فِي السَّمَاء إضاءة ثمَّ هم بعد ذَلِك منَازِل فَذكر الحَدِيث وَقَالَ قَالَ ابْن أبي شيبة على خلق رجل يَعْني بِضَم الْخَاء وَقَالَ أَبُو كريب على خلق يَعْني بِفَتْحِهَا.
[الألوة] بفتح الهمزة وضمها وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها: من أسماء العود الذي يتبخر به. قال الأصمعي: أراها كلمة فارسية عربت.
(1)
البخاري (3327).
(2)
مسلم (15)(2834).
(3)
سنن الترمذي (2537): هذا حديث صحيح.
(4)
سنن ابن ماجه (4333).
(5)
مسلم (16)(2834) ..
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه رضي الله عنه. قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة" الحديث. والزمرة الجماعة في تفرقة بعضها إثر بعض. وفي صحيح البخاري
(1)
: ليدخلن من أمتى الجنة سبعون ألفا أو سبع مائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، الحديث. والغرض منه أنهم يدخلون الجنة كلهم معا صفا واحدا كما تقدم في الكلام على الحديث قبله فتبين بهذه الرواية عدد هذه الزمرة وفيه دليل على دخول أهل الجنة جماعة بعد جماعة وقد صرح به في قوله تعالى:{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا}
(2)
وذلك بحسب الفضل وتفاوت الدرجات فمن كان أفضل كان إلى الجنة أسبق وأول من يدخل الجنة نبينا محمد-صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث الصحيح
(3)
: آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن من أنت؟ [فأقول] محمد. فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. الحديث.
تنبيه: وتأمل ما في سوق الفريقين إلى الدارين زمرا من فرحة هؤلاء بإخوانهم وسيرهم معهم كل زمرة على حدة مشتركين في عمل متصاحبين فيه على زمرتهم وجماعتهم مستبشرين أقوياء القلوب كما كانوافيالدنيا وقت اجتماعهم على [الخير]، كذلك يؤنس بعضهم بعضا ويفرح بعضهم ببعض
(1)
صحيح البخاري (3247).
(2)
سورة الزمر، الآية:73.
(3)
صحيح مسلم (333)(197).
وكذلك أصحاب الدار الأخرى يساقون إليها [زمرا] يلعن بعضهم بعضا [ويتأذى] بعضهم ببعض وذلك أبلغ في الخزي والفضيحة والهتيكة من أن يساقوا واحدا واحدا فلا تهمل تدبر قوله: {زُمَرًا} اهـ. قاله في حادي الأرواح
(1)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "على صورة القمر ليلة البدر" الحديث، وسمى القمر قمرا لبياضه ومنه خمار أقمر أي أبيض. وقوله:"ليلة البدر" منصوب على الظرفية وكل شيء تم فهو بدر ومنه البدر لتمامه والزمرة التي تليها كالكوكب [الدري] ودري مضموم الدال معناه شديد [الإضاءة] وهو منسوب إلى الدر في صفائه وحسنه وإنما كان الكوكب أكثر ضوءا من الدر وإنما قيل [ككوكب] دري ولم يقل شمس درية أو قمر دري لأن الشمس والقمر يلحقهما الكسوف والخسوف ولا كذلك الكوكب الدري، قاله في شرح مشاردتى الأنوار. قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يتفلون " الحديث، [لا يتبولون من]
(2)
البول.
قوله: "ولا يتغوطون" من الغائط وهو كناية عن الخارج من السبيلين [جميعا]
(3)
، فأهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ويتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر له ولا انقطاع أبدا وإن تنعمهم بذلك
(1)
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 52).
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(3)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية، وأصل الهيئة، وإلا فإنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون ودلت دلائل الكتاب والسنة أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له، اهـ. [قوله:"لا يبولون ولا يتغوطون "، وهو كناية عن الخارج من السبيلين جميعا]، قوله:"ولا يمتخطون " من المخاط.
قوله: "ولا يتفلون " بضم الفاء وكسرها حكاهما الجوهري وغيره، أي لا يبصقون ولما كانت أغذية الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لا عجم ولا تفل لم يكن لها فضلة تستقذر بل تستطاب وتستلذ فعبر عنها بالمسك بقوله:"ورشحهم المسك " الذي هو أطيب طيب الدنيا. قوله: "وأمشاطهم الذهب" وفي الرواية الأخرى: أمشاطهم من الذهب والفضة، الحديث يحتمل أن لكل واحد منهم النوعين ويحتمل أن لبعضهم الذهب ولبعضهم الفضة. وفي الحديث الصحيح جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما. قال أبو العباس القرطبي
(1)
: قد يقال هنا أي حاجة في الجنة للأمشاط ولا تتلبد شعورهم ولا تتسخ وأي حاجة للبخور وريحهم أطيب من المسك؟ ويجاب عن ذلك بأن نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس عن دفع ألم اعتراهم فليس أكلهم عن جوع ولا شربهم عن ظمأ ولا تطيبهم عن نتن إونما هي لذات متوالية ونعم متتابعة ألا ترى قوله
(1)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (23/ 43)، انظر: طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 257).
(1)
وحكمة ذلك أن الله تعالى نعمهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلا الله، اهـ.
فمائدة: ويقال كل شيء في الجنة له نظير في الدنيا فأهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون نظيره في الدنيا الولد في بطن أمه وأهل الجنة لهم خدم إذا [تمنى الرجل] شيئا جاءوا به قبل أن يأمرهم فيعرفون حاجته قبل أن يتكلم، نظيره في الدنيا أعضاؤه إذا احتاج الإنسان إلى شيء عرف ذلك أعضاؤه ويفعلون ذلك من غير أن يأمرهم ويكلمهم؛ وفي الجنة شجرة يقال لها طوبى أصلها في دار محمد صلى الله عليه وسلم وأصلها وأغصانها في كل دار وفي كل موضع نظيها في الدنيا الشمس قد وصل ضوءها في كل دار وفي كل موضع، والجنة لا ينقطع طعامها وإن أكلوا منها ولا ينقص مثه شيء نظيره في الدنيا القرآن يتعلمه الناس ويعلمونه وهو على حاله لا ينقص منه شيء؟ وفي الجنة ظل ممدود ونظيره في الدنيا الوقت الذي قبل طلوع الشمس، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا أنبئكم بساعة هي أشبه بساعة أهل الجنة هي التي قبل طلوع الشمس ظلها دائم [كثيرة] باسطة وبركتها واسعة أعظيمة،، اهـ. قاله أبو الليث السمرقندي
(2)
.
قوله: "ورشحهم المسك" هو بفتح الراء المهملة وإسكان الشين
(1)
سورة طه، الآية: 118 - 119.
(2)
بستان العارفين للسمرقندي (ص: 389).
المعجمة وبالحاء المهملة أي أن العرق الذي يترشح منهم له رائحة كرائحة المسك وهو قائم مقام التغوط والبول من غيرهم والله أعلم.
قوله: "ومجامرهم الألوة" الألوة بفتح الهمزة وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها من أسماء العود الذي يتبخر به. وقال الأصمعي: وأراها كلمة فارسية عربت، اهـ. قاله الحافظ. وحكى الأزهري كسر اللام، قال القاضي عياض، وحكى عن الكسائي آلية. قال القاضي [عياض]
(1)
، قال غيره وتشدد وتخفف وتكسر الهمزة وتضم وقيل لوة وليّة [وفي حديث: وقود مجامرهم الألوة، كأنه أراد الجمر الذي يطرح على البخور، والألوّة العود الذي يتبخر به] والله أعلم
(2)
.
تنبيه: فإن قلت: المجامر جمع والألوة مفرد فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر، قلت: الألوة جنس. فإن قلت: مجامر الدنيا كلها أيضا كذلك. قلت: لا إذ في الجنة نفس المجمرة هي العود، اهـ، قاله الكرماني
(3)
.
قوله: أخلاقهم على خلق رجل واحد. قال ابن أبي شيبة على خلق رجل واحد يعني بضم الخاء وقال أبو كريب على خلق رجل واحد يعني بفتحها. قاله الحافظ. قال في حادي الأرواح
(4)
: والرواية على خلق
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 195).
(3)
الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (13/ 185).
(4)
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 153).
بفتح الخاء وسكون اللام وكلاهما صحيح، قال والمراد تساويهم في العرض والطول والسن وإن تفاوتوا في الحسن والجمال ولهذا فسره بقوله أصلى الله تعالى عليه وسلم، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء. وأما أخلاقهم وقلوبهم ففي الصحيحين لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب رجل واحد بمعنى أنهم على خلق واحد من التودد والتوافق ليس في واحد منهم خلق [يذم].
[وفي حديث
(1)
: وقود مجامرهم الألوة كأنه أراد المجمر الذي يطرح على البخور والألوة العود الذي يتبخر به والله أعلم]
(2)
. واعلم أن وصف الله سبحانه وتعالى نساءهم بأنهن أتراب أي في سن واحد ليس فيهن العجائز والشواب وفي هذا الطول والعرض والسن من الحكمة ما لا يخفى فإنه أبلغ وأكمل في استيفاء اللذة لأنه أكمل بين القوة مع عظم آلات اللذة [و] باجتماع الأمرين يكون كمال اللذة وقوتها بحيث يصل في اليوم الواحد إلى مائة عذراء كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولا يخفى التناسب الذي بين هذا الطول والعرض وأنه لو زاد أحدهما على الآخر فات الاعتدال، وتناسب الخلقة ويصير طولا مع دقة أو غلظا مع قصر وكلاهما غير مناسب، والله أعلم. قاله في حادي الأرواح
(3)
.
(1)
صحيح البخاري (3246).
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية في هذا الموضع، وتقدم موضعها قريبا.
(3)
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 154).
تنبيه فإن قلت كيف يكونون على صورة القمر وعلى صورة آدم؟ قلت: هم الزمرة الأولى وهؤلاء غيرهم أو الكل على صورة في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورا وإشراقا، اهـ، قاله الكرماني
(1)
.
قوله في الرواية الأخرى: لكل واحد منهم زوجتان، هكذا هو في هذه الرواية في جميع الطرق بالتاء وهي لغة متكررة في الأحاديث وكلام العرب والأشمهر حذفها وبه جاء القرآن العزيز وأكثر الأحاديث واستدل به أبو هريرة على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال، ففي صحيح مسلم
(2)
عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أو لم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب فإذا [خلت] الجنة من العزاب [قوله صلى الله عليه وسلم:] ولكل واحد منهم زوجتان، كأن النساء مثلي الرجال، ويعارضه الحديث الآخر: إني رأيتكن أكثر أهل النار.
وفي الحديث الآخر: اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، والجمع بينهما أنهن أكثر [أهل الجنة وأكثر]
(3)
أهل النار لكثرتهن. قال القاضي
(1)
الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (13/ 226).
(2)
مسلم (14)(2834).
(3)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
عياض
(1)
: يخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم. قال: وهذا كله في الآدميات وإلا فقد يكون للواحد في الجنة من الحور العين العدد الكثير، قاله العراقي في شرح الأحكام. [قوله:"أعزب"]
(2)
]
(3)
هكذا في جميع النسخ بالألف وهي لغة والمشهور في اللغة عزب بغير ألف، ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه وما في الجنة عزب بغير ألف إلا العذري فرواه بالألف.
قال القاضي: وليس بشيء. والعزب من لا زوجة له وسمي عزبا لبعده عن النساء. واعلم أنه لم يثبت في الصحيح إلا أن لكل واحد من أهل الجنة زوجتين، وقد قرر بعض العلماء أن ذلك محمول على الزوجتين من بنات آدم، وله في الحديث شواهد والله تعالى أعلم. وإذا تأملت الأحاديث الواردة في الزوجات ظهر لك أن الزوجتين من الآدميات [مما] هو واقع في الجنة لعموم المؤمنين بحيث لا يخلو واحد منهم من ذلك وليس في الأحاديث ما يمنع الزيادة لأفاضل أهل الجنة على الزوجتين والله أعلم، ولا يزال المؤمن في الجنة في نعيمه المقيم مع أهله وحوره وقصوره وحبوره وغلمانه وولدانه يرفل في أنواع كرم الله سبحانه وتعالى وامتنانه حتى تتعدد لديه المطربات وتغنيه العذارى بمحاسن تلك الأصوات ويزيده الله تعالى
(1)
شرح النووي على مسلم (17/ 172).
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(3)
حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(قال القاضي: وليس بشيء. والعزب من لا زوجة له وسمي عزبا لبعده عن النساء).
[مع] تلك المادة وما جاءت به الأحاديث المرويات.
قوله: "قلوبهم على قلب رجل واحد" بالإضافة وترك التنوين: أي على قلب شخص واحد يريد أنها مطهرة عن مذموم الأخلاق مكملة بمحاسنها.
قوله: "يسبّحون الله بكرة وعشيا" أي بقدرهما فأوقات الجنة من الأيام والساعات تقديرات فإن ذلك "يعني البكرة والعشية"
(1)
إنما يجيء من اختلاف الليل والنهار وسير الشمس والقمر وليس في الجنة شيء من ذلك. قال أبو العباس القرطبي
(2)
: هذا التسبيح ليس عن تكليف و [لا]
(3)
إلزام لأن الجنة ليست بمحل للتكليف إونما هي محل جزاء وإنما هو عن تيسير وإلهام كما قال في الرواية الأخرى: يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لابد له منه ولا كلفة عليه ولا مشقة في فعله آحاد التنفسات [مكتسبات] للإنسان وجملتها ضرورية في حقه إذ يتمكن من ضبط قليل الأنفاس ولا يتمكن من [جملتها] فكذلك يكون ذكر الله تعالى على ألسنة أهل الجنة وسر ذلك أن قلوبهم تنورت بمعرفته وأبصارهم قد تمتعت برؤيته وقد غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت أفئدتهم بمحبته ومخاللته فألسنتهم ملازمة ذكره ورهبنة شكره فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره، اهـ.
(1)
سقطت هذه الطرة من النسخة الهندية.
(2)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (23/ 44).
(3)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
قاله ابن العماد في شرح الأحكام. قوله في رواية مسلم: أول زمرة يدخلون الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء ثم هم بعد ذلك منازل، الحديث، تقدم الكلام على الزمرة، وقد ورد في معنى الحديث ما يقضي ما هو أبلغ من ذلك، [فروى] الترمذي
(1)
من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم.
وقوله: "ثم هم بعد ذلك منازل" بيّن بذلك أن درجاهم في إشراق اللون متقاربة بحسب علو درجاتهم وتفاوت فضلهم. سؤال: هل الملائكة ينعّمون في الجنة أو لا؟ قال شيخ الإسلام العسقلاني المشهور بابن حجر: قال بعض أشياخنا لم أر فيه نقلا صريحا وإنما يمكن التمسك فيه بالعمومات الواردة في الصالحين وهم منهم، قال الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)}
(2)
، وقال صلى الله عليه وسلم: لما علم أصحابه التشهد: فإذا قلتموها- يعني السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين- أصابت كل عبد صالح لله في السموات والأرض فدخل في ذلك الملائكة جزما.
وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة
(3)
من رواية الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما
(1)
سنن الترمذي (2538)، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث بن لهيعة.
(2)
سورة الكهف، الآية:107.
(3)
العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (5/ 1695).
قال: الخلق أربعة: فخلق في الجنة كلهم وهم الملائكة وخلق في النار وهم الشياطين وخلقان بعض في الجنة وبعض في النار وهم الجن والإنس لهم الثواب وعليهم العقاب، وجاء عن مجاهد ما يقتضي أنهم لا يأكلون في الجنة ولا يشربون ولا ينكحون وأنهم يكونون كما كانوا في الدنيا يلهمون التقديس والتسبيح فيجدون فيه ما يجده أهل الجنة من [اللذات]، ذكر ذلك أبو بكر الدينوري في كتاب المحامل بسنده إلى مجاهد وهذا هو الموافق لمقتضى الواقع لأنهم لا شهوة لهم وإثما يحتاج إلى التنعم باللذات المحسوسة من الأكل والشرب والجماع من ركبت في الشهوة في الدنيا ثم امتنع من إعمالها في غير ما أذن الله تعالى له إما بعصمة الله تعالى وإما بالمجاهدة. وأما من لم تركب فيه الشهوة أصلا فلا يحتاج إلى التنعم بتلك الأمور بل يكون تنعمه بالأمور المعنوية والله تعالى أعلم بالصواب.
5628 -
وَعَن معَاذ بن جبل رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا مُكَحَّلِينَ بني ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. رواه الترمذي
(1)
وقال: حديث حسن غريب، ورواه أيضًا
(2)
من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَالَ غَرِيب وَلَفظه قَالَ رَسُول
الله صلى الله عليه وسلم أهل الْجنَّة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم وَلا تبلى ثِيَابهمْ.
(1)
سنن الترمذي (2545) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1932): أخرجه الترمذي من حديث معاذ وحسنه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3698).
(2)
سنن الترمذي (2539) وأخرج الدارمي (2828)، وأبو نعيم في صفة الجنة (256)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2525)، وصحيح الترغيب والترهيب (3699).
قوله: "وعن معاذ بن جبل" تقدم الكلام على مناقبه. قوله صلى الله عليه وسلم: "يدخل أهل الجنة الجنة جُرْدًا مردا مكحلين بني ثلاث وثلاثين" الحديث، الجرد جمع الأجرد وهو الذي لا شعر على جسده، وقال في كتاب النهاية: الأجرد الذي ليس على بدنه شعر، وهو صلى الله عليه وسلم كان من صفته أنه أجرد ذو مسربة ولم يكن صلى الله عليه وسلم-كذلك وإنما أراد به أن الشعر [لما]
(1)
كان في أماكن من بدنه كالمسربة والساعدين والساقين فإن ضد الأجرد الأشعر وهو الذي على جميع بدنه شعر.
قوله: "مردا"[المراد بـ]
(2)
[و] المرد جمع أمرد وهو الذي لا شعر على ذقنه، وذكر [القابسي] من حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أهل الجنة مرد إلا موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام فإن له لحية إلى سرف والله أعلم.
تنبيه: هل يحشر الناس يوم القيامة بشعور أم بغيرها؟ فالجواب أنهم يبعثون كذلك ثم يدخلون الجنة جردا مردا كما ثبت في الحديث الصحيح المذكور. قاله العسقلاني. قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: كحلى جمع كحيل مثل قتلى وقتيل والكحل بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة والرجل أكحل وكحيل، اهـ. قاله في النهاية
(3)
.
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(3)
النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 154).
قوله: "أبناء ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع " الحديث. قال ابن أبي الدنيا: حدثنا القاسم بن هشام فذكره إلى أن قال عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعا بذراع الملك على حسن يوسف وعلى ميلاد عيسى ثلاث [وثلاثين] سنة وعلى لسان محمد جرد مرد مكحّلون، قاله في حادي الأرواح
(1)
. وقال أبو العباس القرطبي
(2)
في قوله: على خلق آدم ستون ذراعا، أي من ذراع نفسه، ويحتمل أن يكون ذلك الذراع مقدرا بأذرعتنا المتعارفة عندنا والله أعلم.
مسألة: هل يكون الناس في القيامة كلهم طولا واحدا وزيا واحدا أم مختلفين كما هم الآن عليه. فالجواب: أن كل واحد منهم على ما مات عليه ثم عند دخول الجنة يصيرون طول كل شيء واحد، ففي الحديث الصحيح يبعت كل عبد على ما مات عليه. وفي الحديث الصحيح في صفة أهل الجنة ما ذكرت، اهـ، قاله الحافظ العسقلاني
(3)
.
5629 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا بيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ أَبنَاء ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وهم على خلق آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي عرض سَبْعَة أَذْرع رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ
(1)
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 153).
(2)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (23/ 45).
(3)
الفواكه الدواني (1/ 74).
وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة عَليّ بن زيد بن جدعَان عَن ابْن الْمسيب عَنهُ
(1)
.
5630 -
وَعَن الْمِقْدَام رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا من أحد يَمُوت سقطا وَلا هرما وَإِنَّمَا النَّاس فِيمَا بَين ذَلِك إِلَّا بعث ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة فَإِن كَانَ من أهل الْجنَّة كَانَ على مسحة آدم وَصُورَة يُوسُف وقلب أَيُّوب، وَمن كَانَ من أهل النَّار عظموا وفخموا كالجبال. رواه البيهقي
(2)
بإسناد حسن.
قوله: "وعن المقدام" تقدم الكلام على مناقبه. قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يمو سقطا ولا هرما وإنما الناس فيما بين ذلك إلا بعث ابن ثلاث وثلاثين سنة" الحديث، وقال الترمذي حدثنا سويد بن نصر فذكره إلى أن قال: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا، وكذلك أهل النار فإن كان هذا محفوظا لم يناقض الحديث الآخر، يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين بني ثلاث وتلاثين سنة فإن العرب إذا
(1)
أخرجه أحمد 2/ 295 (7933)، وابن أبى الدنيا في صفة الجنة (13)، والطبرانى في الصغير (2/ 75 رقم 808)، والبمِهقي في البعث (419) و (420). قال الهيثمى في المجمع 10/ 399: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وإسناده حسن. وحسنه الألباني في الترغيب (3700). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(2)
البيهقي في البعث والنشور (422). وأخرجه الطبراني في الكبير (20/ 280/ 663)، ومسند الشاميين (1839)، وقال الهيثمي في المجمع (10/ 334): رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما حسن. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (8/ 268): إسناد حسن، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3701)، والصحيحة (2512).
ذكرت عددا له نيف فإن لهم طريقين تارة يذكرون النيف للتحرير وتارة يحذفونه وهذا معروف في كلامهم وخطاب غيرهم من الأمم والله تعالى أعلم، قاله حادي القلوب.
خاتمة في كتاب [خلاصة] الحقائق قال ابن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم كيف صفة أهل الجنة فقال: كلهم شباب جرد مرد على قامة آدم على سن عيسى على صورة يوسف على حلم إبراهيم على خلق محمد صلى الله عليه وسلم في أصابعهم عشرة خواتيم مكتوب في الأول سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وعلى الثاني ادخلوها بسلام آمنين وعلى [الثالث] طبتم فادخلوها خالدين وعلى الرابع: رفعت عنكم الأحزان والهموم وعلى الخامس ألبسناكم الحلي والحلل وعلى السادس زوجناكم الحور العين وعلى السابع شرابكم الخمر والماء والعسل واللبن وعلى الثامن ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون وعلى التاسع [رافقتم] النبيين والصديقين وصرتم شبابا لا تهرمون وعلى العاشر سكنتم في جوار من لا يؤذي الجيران، اهـ، قاله في الديباجة.