المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب علامات النصب - فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

[أحمد بن عمر الحازمي]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ الكَلَامِ

- ‌بَابُ الإِعْرَابِ

- ‌بَابُ عَلَامَاتِ الرَّفْعِ

- ‌بَابُ عَلَامَاتِ النَّصْبِ

- ‌بَابُ عَلَامَاتِ الخَفْضِ

- ‌بَابُ عَلَامَاتِ الجَزْمِ

- ‌بَابُ قِسْمَةِ الأَفْعَالِ وَأَحْكَامِهَا

- ‌ باب نواصب المضارع

- ‌بَابُ جَوَازِمِ المُضَارِعِ

- ‌المَرْفُوعَاتُ مِنَ الأَسْمَاءِ

- ‌بَابُ الفاعِلِ

- ‌باب النائب عن الفاعل

- ‌بَابُ المُبْتَدَا وَالخَبَرِ

- ‌بَابُ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا

- ‌بَابَ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا

- ‌بَابُ ظَنَّ وَأَخَوَاتِهَا

- ‌التَّوَابِعُ

- ‌بَابُ النَّعْتِ

- ‌المَعْرِفَةُ وَالنَّكِرَةُ

- ‌بَابُ العَطْفِ

- ‌بَابُ التَّوكِيدِ

- ‌بَابُ البَدَلِ

- ‌المَنْصُوبَاتُ مِنَ الأَسْمَاءِ

- ‌بَابُ المَفْعُولِ بِهِ

- ‌بَابُ المَفْعُولِ المُطْلَقِ

- ‌بَابُ الظَّرْفِ

- ‌بَابُ الحَالِ

- ‌بَابُ التَّمْيِيزِ

- ‌بَابُ الاِسْتِثْنَاءِ

- ‌بَابُ لَا

- ‌بَابُ المُنَادَى

- ‌بَابُ المَفْعُولِ لأَجْلِهِ

- ‌بَابُ المَفْعُولِ مَعَهُ

- ‌المَخْفُوضَاتُ مِنَ الأَسْمَاءِ

- ‌بَابُ الإِضَافَةِ

- ‌خَاتِمَةٌ

الفصل: ‌باب علامات النصب

‌بَابُ عَلَامَاتِ النَّصْبِ

لما تكلم عن علامات الرفع شرع في بيان علامات النصب؛ فقدم الرفع لكونه مختصا بالعُمَد، وثنى بالنصب لكونه مختصا بالفضلات. والعُمَد المراد بها: ما لا يُتَصوَّر خُلُوُّ الكلام منها، قلنا: الكلام لابد له من إسناد، والإسناد يقتضي: مسندًا ومسندًا إليه، والمسند إليه يكون مبتدأ أو فاعلاً أو نائب فاعل، والمسند يكون خبرًا أو فعلاً. وإذا قلنا: أقل ما يتألف منه الكلام اسمان أو اسم وفعل، فهل يتصور خلو جملة اسمية أو جملة فعلية عن مرفوع؟ هل يوجد كلام اصطلاحي ولا يوجد فيه لفظ مرفوع؟ الجواب: لا، لا يمكن؛ لأن أقل ما يتركب منه الكلام اسمان، أو اسم وفعل. فقولك: زيدٌ قائم، زيد: مبتدأ مرفوع. وقائم: خبر مرفوع. قام زيد، زيدٌ فاعل مرفوع. وقام: فعل. ضُرب زيدٌ، زيدٌ: نائب فاعل، إذًا لا يتصور أن يوجد كلام ولا مرفوع فيه أبدا، فحينئذٍ صار المرفوع عمدة، وإذا صار عمدة حينئذٍ هو أولى بالمراعاة والتقديم ورِفعة شأنه. أما المنصوب، فيمكن أن يخلو الكلام من منصوب بل هو فضلة يعني ليس بعمدة، ولا نقول الفضلة: ما يستغنى عنه كما اشتهر عند كثير من المتأخرين، بل الفضلة: ما ليس بعمدة، لأنه إذا قيل: ما يستغنى عنه يعني ما يصح حذفه ويصح التركيب بدونه، نحو: ضربت زيدًا. يصح أن تقول: ضربت، وتحذف المفعول به، ويصح الإخبار بإحداث الضرب ونسبته إليه، فتُغفِل جانب المفعول

ص: 157

به إذا عُلم ولذلك قال ابن مالك:

وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ

كَحَذْفِ مَا سِيْقَ جَوَابًا أَوْ حُصِرْ

لكن قوله جل وعلا {وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً} (الإسراء:37) باتفاق النحاة أن الحال فضلة، وإذا قيل: إنه فضلة، فعلى هذا التعريف يجوز الاستغناء عنه، فحينئذٍ هل يصح التركيب أن يقال (ولا تمش في الأرض)؟ الجواب: لا، لأن {وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً} نهي عن مشي خاص، وإذا حذفت هذه الفضلة وقلت:(ولا تمش في الأرض) صار النهي عن عموم المشي. إذًا فسد المعنى فحينئذٍ لا يجوز الاستغناء عن هذه الحال. ومثله {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً} (النساء:93) فمتعمدًا: حال. ولا يجوز الاستغناء عنها، إذًا الفضلة: ما ليس بعمدة، يعني: ما ليس بمبتدأ ولا خبر ولا فاعل ولا نائب فاعل. ولذلك يقدم باب المرفوعات على باب المنصوبات؛ لأن المرفوعات عُمَد، والرفع هو إعراب العُمَد وهي المبتدأ والخبر والفاعل ونائب الفاعل، والمنصوبات وكذلك المخفوضات من الفضلات وضابطها: أنها ما ليست بعمدة ولا نقول: ما يستغنى عنه. ثم النصب قد يكون عامله فعلا بخلاف الخفض فعامله إما حرف وإما اسم، فحينئذٍ ما كان من عوامله ما هو أقوى كالفعل أولى بالتقديم على ما لا يعمل الفعل ذلك الأثر كالخفض والجزم. [بَابُ عَلَامَاتِ النَّصْبِ] أي هذا باب بيان علامات النصب، وسبق معنى العلامة، والنصب لغة:

ص: 158

الاستواء والاستقامة. وفي الاصطلاح على مذهب البصريين أن الإعراب لفظي: الفتحة وما ناب عنها، فنفس الفتحة ونطقك بها وما ناب عنها هو النصب، وعلى مذهب الكوفيين أن الإعراب معنوي تقول: هو تغيير مخصوص علامته الفتحة وما ناب عنها. وتغيير هذا هو الإعراب، مخصوص هذا هو النصب، علامته الفتحة وما ناب عنها فحينئذٍ فرق بين أن يقال: نفس الفتحة هو النصب، أو بأن يقال: التغيير المخصوص هو النصب وله علامة تدل عليه.

عوامل النصب ثلاثة: الاسم، والفعل، والحرف، فإذا قيل: الاسم منصوب، أو الفعل منصوب؛ فحينئذٍ يرد السؤال: ما الذي عمل النصب في الاسم؟ وما الذي عمل النصب في الفعل؟ فنقول: عامل النصب قد يكون فعلاً نحو: ضربت زيدًا، فزيدًا مفعول به منصوب والعامل فيه: ضرب، فالذي أحدث النصب هو الفعل، فالفعل يَنصب. وقد يكون عامل النصب اسما نحو: أنا ضاربٌ زيدًا، فأنا: مبتدأ وضارب: خبر والفاعل ضمير مستتر، وزيدًا مفعول به، والعامل فيه: ضارب، ونوعه اسم فاعل وهو اسم، فالاسم يَنصب. وقد يكون عامل النصب حرفا، نحو:{لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} (طه:91) فلن حرف نصب ونفي واستقبال، نبرح: فعل مضارع ناقص منصوب بلن ونصبه فتحة ظاهرة على آخره. {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} (الطلاق:3) إن الله: نقول: إن: حرف توكيد ونصب، ولفظ الجلالة منصوب بإن وهو اسمها. إذًا الحرف يعمل النصب في الفعل وفي الاسم، والاسم

ص: 159

لا ينصب الفعل. أما التبعية فالصواب أنها ليست من عوامل النصب.

عَلَامَةُ النَّصْبِ لَهَا كُنْ مُحْصِيَا

الفَتْحُ وَالأَلِفُ وَالْكَسْرُ وَيَا

وَحَذْفُ نُونٍ فَالَّذِي الفَتْحُ بِهِ

عَلَامَةٌ يَا ذَا النُّهَى لِنَصْبِهِ

[عَلَامَةُ النَّصْبِ][عَلَامَةُ] مبتدأ، وخبره:[الفَتْحُ] وهذا أولى مع جواز العكس، لأنه إذا كان عندنا معرفتان وجاز أن يُجعل كلٌّ من المعرفتين مبتدأ والآخر خبر، جاز التقديم والتأخير مطلقًا هذا هو الصواب، فنحو: زيد أخوك، زيد: مبتدأ، وأخوك: خبر، ويصح أن يكون زيد: خبرًا مقدمًا. وأخوك: مبتدأً مؤخرًا، هذا هو الصحيح، وفيه مذاهب وابن مالك يرى وجوب تأخير الخبر على المبتدأ في مثل هذا الموضع، لكن مع جواز الوجهين يُراعى فيه المعنى، نقول: الأولى أن يجعل [عَلَامَةُ النَّصْبِ] هو المبتدأ؛ لأن المبتدأ محكوم عليه في المعنى، فزيد قائم: حكمت على زيد بثبوت القيام، ويرد السؤال هنا: هل يريد أن يحكم على علامة النصب بأنها الفتح؟ أو يحكم على الفتح بأنه علامة النصب؟ أيهما أولى؟ لا شك أن الأولى أن يحكم على علامة النصب بأنها الفتحة لأنه عَنْوَنَ لذلك فقال: [بَابُ عَلَامَاتِ النَّصْبِ].كذلك لما بيَّن لك أن الإعراب أقسام: رفع وله علامات، ونصب وله علامات، فحينئذٍ إذا عرفت أن النصب له علامات يرد السؤال: ما هي علامة النصب؟ فيقول لك: علامة النصب التي صارت عندك في الذهن مألوفة ومعهودة: الفتحة وما عطف عليها، ولذلك قوله:[عَلَامَةُ النَّصْبِ] هو أولى أن يكون

ص: 160

مبتدأ و [الفَتْحُ] خبره، والمراد به: الفتحة، وإن كان الأشهر: أن الفتح لقب من ألقاب البناء، والفتحة علامة إعراب، وبعضهم يسوي بينهما ويجعل اللقبين بمعنى واحد، ولا مشاحة في الاصطلاح في مثل هذه المواضع. قوله:[عَلَامَةُ النَّصْبِ] مضاف ومضاف إليه، والنصب له علامات لا علامة واحدة، فحينئذٍ نقول: هذا التركيب يفيد العموم، لأن من صيغ العموم إضافة النكرة -اسم الجنس- إلى المعرفة كقوله تعالى:{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} (النحل:18) نعمة الله: أريد به العموم، وإن تعدوا نِعَمَ الله لا تحصوها، وعلامة النصب ليست شيئًا واحدًا وإنما هي أربع فحينئذٍ نقول:[عَلَامَةُ النَّصْبِ] أفاد العموم، وهو مبتدأ، والفتح وما عطف عليه خبر، لأنه لابد من أن يكون المبتدأ والخبر متطابقين إفرادًا وتثنيةً وجمعًا، وهنا قال:[عَلَامَةُ النَّصْبِ] عرفنا أن المراد به علامات النصب [الفَتْحُ] هذا شيء واحد وليست بمتعدد، فكيف يكون التطابق هنا؟ فلابد أن نقدر أن الناظم قد راعى العطف قبل الحَمْل، يعني عطف أولاً، نوى أنه سيرتب أمورًا متعاطفة بعضها على بعض فجعل الأول (الذي هو الفتحة) مفتتَحًا للخبر، فقال:[عَلَامَةُ النَّصْبِ] قبل أن يقول الفتحة نوى معها الألف والكسرة والياء وحذف النون، فحينئذٍ نقول: إنه راعى العطف قبل الحمل، والحمل هو الإخبار. فتقول: الفَتْحُ وما عطف عليه خبر مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره. ثم تعرب الباقي كما هو على أصله.

[وَالأَلِفُ] الواو حرف عطف والألف معطوف على

ص: 161

[الفَتْحُ] والمعطوف على المرفوع مرفوع، لأن هذا التقدير مرادٌ به إصلاح المعنى فحينئذٍ مراعاة العطف قبل الحمل أمر معنوي لا لفظي، لأننا نقول: راعى، والمراعاة تكون في الذهن لا في اللفظ، والذي يُعرب هو الملفوظات؛ لا الأمور المعقولة التي تكون في الذهن، فالإعراب إنما يكون تابعًا للملفوظات لا للمرسومات ولا للمعقولات، قوله:[لَهَا كُنْ مُحْصِيَا] هذه جملة معترضة؛ يعني: كن عادًّا لها. وهذا أمرٌ يستوي فيه علامات الرفع، وعلامات الخفض، وعلامات الجزم، وقوله [لَهَا] جار ومجرور متعلق بقوله:[مُحْصِيَا] لأنه اسم فاعل من أحصى الشيء فهو محصٍ بمعنى: عَدَّه. [كُنْ] فعل أمر ناسخ يقتضي اسمًا وخبرًا [كُنْ] أنت أيها الطالب لعلم النحو، فاسمها ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، و [مُحْصِيَا] خبرها، أي كن أيها الطالب عادًّا لها بالخمس. [الفَتْحُ] أي الفتحة وهي الأصل، بمعنى أنها الأكثر والأغلب، لأنه لا يُعدَل عنها إلى غيرها إلا عند تعذر ظهور الفتحة أو تقديرها. [الفَتْحُ] أي مسمى الفتح، وليس هو عين الفتح، فالفتحة ليست هي المسمى. [وَالأَلِفُ] أي ومسمى الألف، إلا أن الألف ليست أصلاً كالفتحة، وإنما هي فرع؛ ولذلك نقول: علامات النصب نوعان: علامة أصلية، وعلامة فرعية. فالعلامة الأصلية: الفتحة وهي علامة واحدة. والعلامات الفرعية أربع وهي: الألف والكسرة والياء وحذف النون، فللنصب خمس علامات: علامة واحدة أصلية. وأربع علامات فروع. [وَالأَلِفُ] ثنّى بها لأنها تنشأ عن الفتحة، إذا مُدَّت الفتحة تنشأ عنها

ص: 162

الألف. [وَالْكَسْرُ] أي الكسرة، وثلّث بها لأنها تنوب عن الفتحة في جمع المؤنث السالم في حالة النصب، كما أن الفتحة تنوب عن الكسرة في الاسم الذي لا ينصرف في حالة الجر، فكلٌ منهما ينوب عن الآخر، [وَيَا] أي ومسمى [يَا] ربَّع بها؛ لأنها تنوب عن الكسرة في جمع المذكر السالم والمثنى في حالة الجر، وهنا الياء نابت عن الفتحة، كلٌّ منهما ينوب عن الآخر في موضعٍ قد ناب عنه ذاك في موضعٍ آخر، وبعضهم يرى أنه ربَّع بالياء هنا لأنها كسرة بإشباع، كأنها عبارة عن كسرتين، ولذلك يقال: إنها بنت الكسرة، [وَحَذْفُ نُونٍ] أي مسمى نون، وخمَّس بها لأنه لم يبق لها رتبة إلا التأخير، وإن شئت قل: لأن متعلق الحذف هو الفعل، فحذف النون لا يكون إلا في الفعل المضارع الذي هو الأمثلة الخمسة، والألف والكسرة والياء تكون في الأسماء، وما كان متعلّقًا بالأشرف -وهو الاسم- أولى بالتقديم مما تعلَّق بما هو دونه- وهو الفعل-. ثم لما ذكر لك هذا الترتيب على جهة الإجمال أراد أن يفصّل لك كل موضعٍ تكون فيه الفتحة أو الألف أو الكسرة أو الياء أو حذف النون، كأن سائلاً قال له: قد عرفنا أن علامات النصب خمسة، لكن ما هي مواضع كلٍّ منها؟ فقال:

...... فَالَّذِي الفَتْحُ بِهِ

عَلَامَةٌ يَا ذَا النُّهَى لِنَصْبِهِ

مُكَسَّرُ الجُمُوعِ ثُمَّ المُفْرَدُ

ثُمَّ المُضَارِعُ الَّذِي كَتَسْعَدُ

[فَالَّذِي] الفاء فاء الفصيحة، لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، كأنه قال: إذا أردت معرفة كلٍّ من مواضع تلك العلامات

ص: 163

الأصلية والفرعية فأقول لك الذي [الَّذِي] مبتدأ أول، وخبره قوله: مكسر الجموع -في البيت الذي يليه-[الفَتْحُ] مبتدأ ثانٍ [عَلَامَةٌ] خبر المبتدأ الثاني، [بِهِ] جار ومجرور متعلق بقوله:[الفَتْحُ] لأنه مصدر، وإن شئت قل متعلق بمحذوف حال من الفتح، أي الفتح حالة كونه فيه، والباء هنا بمعنى: في أي للظرفية، والضمير يعود على الذي، [لِنَصْبِهِ] جار ومجرور متعلق بعلامة [يَا ذَا النُّهَى] يا حرف نداء، [ذَا النُّهَى] منادى مضاف، و [ذَا] بمعنى صاحب، فهو من الأسماء الستة [يَا ذَا النُّهَى] أي يا أصحاب النهى، و [النُّهَى] جمع نُهية والمراد به العقل، يعني يا أصحاب العقول. [ذَا النُّهَى][ذَا] منادى مضاف منصوب ونصبه الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين- الألف، والنون الأولى المدغمة في النون المتحركة - نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة. [ذَا] مضاف [النُّهَى] مضاف إليه مجرور، وجره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، والجملة معترضة لا محل لها من الإعراب، أراد أن يتلطف مع الطالب فقال:[يَا ذَا النُّهَى] يعني: يا صاحب العقل، كأن فيه مِدْحة للقارئ، وهذا فيه تشجيع له، إذا قيل له: يا صاحب العقل، وصاحب العقل لابد أن يفهم ففيه تفاؤل. [مُكَسَّرُ الجُمُوعِ] هذا خبر الذي وجملة [الفَتْحُ بِهِ عَلَامَةٌ لِنَصْبِهِ] لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. إذًا [الَّذِي] مبتدأ، والإعراب دائمًا يكون للاسم الموصول لا له مع الجملة، يعني ليست الجملة كلها: الموصول مع صلته يكون مبتدأً، لا، وإنما الموصول فقط [الَّذِي] هو الذي يكون

ص: 164

مبتدأً، والجملة التي تكون صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، كما هو معلوم في موضعه.

والحاصل: أن الفتحة تكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع باستقراء وتتبع كلام العرب: الموضع الأول: الاسم المفرد، والموضع الثاني: جمع التكسير، والموضع الثالث: الفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شيء. هذه ثلاثة مواضع إذا نُصبت تكون علامتها الفتحة بالإجماع. [مُكَسَّرُ الجُمُوعِ] الأصل أن يقدم المفرد على مكسر الجموع، لأن الجمع فرع المفرد، والمفرد أولى بالتقديم، ولعله قدّم وأخّر لضيق النظم عليه، وهذا شأن أرباب المنظومات، قد يقدمون ما حقه التأخير، ويؤخرون ما حقه التقديم مراعاةً لضيق النظم، وهنا الأولى أن يقدم المفرد. [مُكَسَّرُ الجُمُوعِ] أي الجموع المكسرة، من إضافة الصفة إلى الموصوف، لأن الجموع موصوف، والمكسر هذا صفة، وهنا قد بيّن لك ما ذكرناه سابقًا حيث قال:[وَارْفَعْ بِهِ الجَمْعَ] قلنا: الجمع: مصدر، وليس المراد أن الجمع- الذي هو معنىً - هو الذي يكون مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، لأن المعنى لا يُرفع، وإنما يُرفع الملفوظ، فنقول: الجمع مصدر أريد به اسم المفعول، يؤكد هذا قوله هنا بالتصريح بقوله: الجُمُوعِ. [مُكَسَّرُ الجُمُوعِ] لأن الجموع هذا وصف للألفاظ، وليس وصفًا للمعاني، لأن المعنى شيء واحد، وهو ضم شيء إلى شيء آخر، وهذا لا يُجمع، وإنما وجود هذا المعنى في ضمن آحاده وأفراده كما هو وجود المعنى الكلي في ضمن أفراده، كرجال، ومساجد .... إلخ، تقول: هذه

ص: 165

الأفراد والآحاد هي المجموعة، وكونها دلت على جمع بضم شيء إلى شيء آخر، أو استفيد منه هذا المعنى فهو أمر ذهني في العقل ولا وجود له في الخارج، وهذا حكم عام لسائر الكليات، فوجودها وجود ذهني، ولا وجود لها في الخارج إلا في ضمن أفرادها، فحينئذٍ الذي يعرب بالفتحة هو المجموع لا الجمع، إذًا [مُكَسَّرُ الجُمُوعِ] هذا هو الموضع الأول الذي ذكره الناظم بأنه يعرب بالفتحة على الأصل، وقد سبق بيانه، وأنه يُرفع بالضمة على الأصل، وهنا ذكر أنه ينصب بالفتحة على الأصل، سواء كانت الفتحة ظاهرة أم مقدرة، تقول: رأيت الطلابَ والأُسارى، والجواري وغلماني. وإعرابه: رأيت: فعل وفاعل. والطلاب: مفعول به منصوب ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، ولِمَ نصب بالفتحة؟ تقول: لأنه جمع مكسر، وهل الفتحة ظاهرة أم مقدرة؟ تقول: ظاهرة، ولِمَ كانت ظاهرة؟ لأنه لا يمنع من النطق بها مانع، وليس من المواضع التي تقدر فيها الفتحة، والأسارى معطوف على المنصوب، والمعطوف على المنصوب منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره لأنه جمع مكسر، منع من ظهورها التعذر، وضابط التعذر: هو ما لو تكلف المتكلم به لم يُظهره، وهو تعذر أصلي لا عرضي، لأن الحرف لا يقبل الحركة البتة، يمتنع تحريكه لذاته، لا لسبب خارج، والجواري معطوف على الطلاب والمعطوف على المنصوب منصوب ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، لأنه جمع تكسير، وكانت الفتحة ظاهرة لأن المنقوص تقدر عليه الضمة والكسرة للثقل، وأما الفتحة فتظهر

ص: 166

لخفتها، وغلماني معطوف على الطلاب، والمعطوف على المنصوب منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره.

وقُدِّرت الفتحة هنا لاشتغال المحل بحركة المناسبة، وهي الكسرة، لمناسبة الياء، لأن الياء لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مكسورًا، وهذا التعذر يسمى تعذرًا عرضيًا بمعنى أن التقدير هنا عارض، لا لذات الحرف. [ثُمَّ المُفْرَدُ] ثُمَّ هنا للترتيب الذكري، أي الموضع الثاني الذي ينصب بالفتحة على الأصل: المفرد، وقد سبق بيانه، وأنه يُرفع بالضمة على الأصل، وهنا ذكر أنه ينصب بالفتحة على الأصل، سواءٌ كان مذكرًا أو مؤنثًا، منصرفًا أو لا، وسواء كانت الفتحة ظاهرة أو مقدرة. نحو: رأيت زيدًا والفتى والقاضيَ وغلامي، رأيت: فعل وفاعل. وزيدًا: مفعول به منصوب ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، لأنه مفرد، والاسم المفرد الذي ليس معتل الآخر ينصب بالفتحة الظاهرة، والفتى: معطوف على زيدًا، والمعطوف على المنصوب منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، والقاضي: معطوف على زيدًا، والمعطوف على المنصوب منصوب، ونصبه فتحة ظاهرة على آخره مع كونه منقوصًا لأن المنقوص تظهر عليه الفتحة للخفة. وغلامي: معطوف على زيدًا والمعطوف على المنصوب منصوب، ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مضاف والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. [ثُمَّ المُضَارِعُ الَّذِي كَتَسْعَدُ] أي ثم الموضع الثالث الذي ينصب بالفتحة على الأصل:

ص: 167

الفعل المضارع [الَّذِي كَتَسْعَدُ] قيده لك بالمثال لتأخذ القيود منه [كَتَسْعَدُ] والكاف تمثيلية لا استقصائية [تَسْعَدُ] حيث لم يتقدمه ناصب ولا جازم، ولم يتصل به شيء، إذًا [تَسْعَدُ] لا يصح أن يكون مثالاً للمنصوب، لأنه مرفوع، إذًا لابد أن يقال:[كَتَسْعَدُ] مراده به الشرط الثاني وهو: أنه لم يتصل بآخره شيء مما يوجب بناءه أو ينقل إعرابه، ولابد حينئذٍ أن يتقدم عليه ناصب، أما [كَتَسْعَدُ] كمثل تسعد هذا لم يتقدمه ناصب، وإنما ينصب الفعل المضارع إذا تقدم عليه أداة من أدوات النصب، حينئذٍ يكون التمثيل هنا لأحد الشرطين فقط، وليس المراد به: الشرطين معًا. إذًا ثم الفعل المضارع ينصب بالفتحة بشرطين: الأول وقد ذكره الناظم: أن لا يتصل بآخره شيء والمراد بـ (شيء) هنا: نون الإناث، أو نوني التوكيد، أو ألف الاثنين أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة. الثاني ولم يذكره الناظم: أن يتقدم عليه ناصب، نحو:{لَنْ نَبْرَحَ} (طه:91) نبرح: فعل مضارع ناقص منصوب بلن، ولن هذه أداة نصب كما سيأتي ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، {لَنْ نَدْعُوَ} (الكهف:14) ندعو: فعل مضارع منصوب بلن ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، ونحو: لن يخشى زيد عمرًا، فيخشى: فعل مضارع منصوب بلن ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، لأنه فعل مضارع معتل الآخر، إذًا [ثُمَّ المُضَارِعُ] أي ثم الموضع الثالث الذي ينصب بالفتحة -مطلقًا- ظاهرة كانت أو مقدرة المضارع الذي كـ[تَسْعَدُ] بأن لم يتصل بآخره شيء ونقيده

ص: 168

بأن تقدم عليه ناصب، سواء كان المضارع صحيح الآخر أو معتلا، وتقدر الفتحة في الفعل المضارع المعتل الآخر فيما إذا كان مختومًا بالألف، وتظهر فيما إلى كان مختوماً بالواو أو بالياء، (لن يرميَ، لن ندعوَ، لن يخشى).

إذًا هذه ثلاثة مواضع تكون للفتحة على الأصل. ثم قال:

بِالأَلِفِ الخَمْسَةَ نَصْبَهَا التَزِمْ

وَانْصِبْ بِكَسْرٍ جَمْعَ تَأْنِيثٍ سَلِمْ

[بِالأَلِف] جار ومجرور متعلق بقوله: [نَصْبَهَا] لأنه مصدر، والمصدر من متعلَّقات الجار والمجرور، فيكون معمولاً له، وأصل التركيب: الخمسة التزم نصبها بالألف، فقدم ما حقه التأخير لإفادة الحصر أي بالألف لا بغيرها. [التَزِمْ] فعل أمر مبني على السكون، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت [نَصْبَهَا] منصوب على أنه مفعول به مقدم لـ[التَزِمْ][الخَمْسَةَ] مفعول به لفعل محذوف وجوبًا منصوب على الاشتغال، تقديره انصب [الخَمْسَةَ] التزم نصبها. [بِالأَلِفِ] وهي علامة للنصب في الأسماء الستة - خاصَّةً - لأن الناظم ترك (هنوك) كما سبق بيانه. قال الحريري:

ثُمَّ هَنُوكَ سَادِسُ الأَسْمَاءِ

فَاحْفَظْ مَقَالِي حِفْظَ ذِي الذَّكَاءِ

إذًا تنصب الأسماء الستة بالألف، أي بمسمى الألف، نيابة عن الفتحة، نحو:{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (يوسف:8) إن: حرف توكيد ونصب. أبانا أبا: اسم إن منصوب بها ونصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة، إذًا [بِالأَلِفِ الخَمْسَةَ

ص: 169

نَصْبَهَا التَزِمْ] أي انصب الأسماء الستة بالألف لكن بشروطها السابقة. [وَانْصِبْ بِكَسْرٍ جَمْعَ تَأْنِيثٍ سَلِمْ] الكسرة تكون علامة نصب نائبةً عن الفتحة في موضع واحد فقط، وهو جمع المؤنث السالم، وسبق بيان حقيقة جمع المؤنث السالم وأنه يرفع بالضمة على الأصل، وهنا بين أنه ينصب بالكسرة، سواءٌ كانت الكسرة ظاهرة أو مقدرة، نحو:{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ} (العنكبوت:44) خلق: فعل ماضٍ. الله: فاعل. السماوات: على رأي الجمهور مفعول به منصوب ونصبه كسرة ظاهرة على آخره نائبةً عن الفتحة، لأنه جمع مؤنث سالم، وذهب ابن الحاجب والزمخشري والجرجاني، وصححه ابن هشام أنه مفعول مطلق، ولهم تعليل ذكره في المغني. [وَانْصِبْ بِكَسْرٍ] أي بكسرة أي مسمى كسرة [جَمْعَ تَأْنِيثٍ سَلِمْ] بمعنى سالم، [جَمْعَ تَأْنِيثٍ سَلِمْ] أي سلم الجمع و [سَلِمْ] هنا في تأويل المفرد بمعنى سالم، فتُؤَوَّلُ الجملة بالمفرد. [وَانْصِبْ بِكَسْرٍ جَمْعَ تَأْنِيثٍ سَلِمْ] قالوا: حملاً للنصب على الجر، جمعُ المذكر السالم يجر بالياء، وينصب بالياء، والياء في الأصل أن تكون علامة للجر لأنها إشباع للكسرة، فحينئذٍ حُمِلَ النصب -نصب جمع المذكر السالم- على جره، فجُعِلَ الجر أصلاً بالياء وجعل النصب بالياء فرعًا فصار محمولاً على حالة الجر. وهنا:{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ} منصوب بالكسرة، حُملَ النصب على الجر، إذًا حصل التعادل والتسوية، لما حمل نصب جمع المذكر السالم على جره فنصب بالياء، كما جُرَّ بالياء، كذلك هنا جمع المؤنث السالم نصب بالكسرة كما جُرَّ بالكسرة، وهذا من باب التعادل. ثم قال:

ص: 170

وَاعْلَمْ بِأَنَّ الجَمْعَ وَالمُثَنَّى

نَصْبُهُمَا بِاليَاءِ حَيْثُ عَنَّى

[وَاعْلَمْ] هذه كلمة يؤتى بها للاهتمام بما بعدها، وأراد بها هنا تتميم النظم، [بِأَنَّ الجَمْعَ] والمراد بالجمع هنا: جمع المذكر السالم، لأن الضابط عندهم: إذا أطلق الجمع ولم يقيد بجمع مذكر سالم أو جمع مؤنث سالم أو جمع مكسر وكان في مقابلة التثنية فحينئذٍ يحمل على جمع المذكر السالم، لأن جمع المذكر السالم يسمى الجمع على حد المثنى، لأنه يعرب بحرفين كما أن المثنى يعرب بحرفين، فحينئذٍ يقيد الجمع بجمع المذكر السالم، [بِأَنَّ الجَمْعَ][بِأَنَّ] حرف توكيد ونصب [الجَمْعَ] اسمها، [نَصْبُهُمَا بِاليَاءِ] مبتدأ وخبر، والجملة في محل رفع خبر أن. [نَصْبُهُمَا] أي نصب الجمع والمثنى كائن وثابت بالياء أي بمسمى الياء، وضابط الفرق بين ياء الجمع وياء المثنى: أن ياء الجمع يكون ما قبلها مكسورًا وما بعدها مفتوحًا، وياء المثنى يكون ما قبلها مفتوحًا وما بعدها مكسورًا [حَيْثُ عَنَّى] يعني حيث عرض واعترض، عنَّ له كذا يَعِنُّ، ويَعُنُّ -بالضم والكسر- عَنَنًا أي عَرَضَ واعترض، مثال الجمع: إن المسلمين قادمون، فالمسلمين: اسم إن منصوب بها وعلامة نصبه الياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها نيابة عن الفتحة، لأنه جمع مذكر سالم. ومثال المثنى: قوله {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} (يوسف:100) أبويه: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة لأنه مثنى. ثم قال رحمه الله:

وَالخَمْسَةُ الأَفْعَالُ نَصْبُهَا ثَبَتْ

بِحَذْفِ نُونِهَا إِذَا مَا نُصِبَتْ

ص: 171

هذا هو الموضع الخامس وهو: حذف النون، وهو ثابت في الخمسة الأفعال، قال [وَالخَمْسَةُ الأَفْعَالُ][وَالخَمْسَةُ] مبتدأ أول، و [الأَفْعَالُ] صفة له و [نَصْبُهَا] مبتدأ ثان وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه، و [ثَبَتْ] فعل ماض مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الوقف، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. [بِحَذْفِ نُونِهَا] [بِحَذْفِ] جار ومجرور متعلق بقوله: ثَبَتْ. قوله: [وَالخَمْسَةُ الأَفْعَالُ] قلنا: هذا علم بالغلبة، والأولى أن يعبر بالأمثلة الخمسة. [وَالخَمْسَةُ الأَفْعَالُ نَصْبُهَا ثَبَتْ] أي ثابت [بِحَذْفِ نُونِهَا] أي بحذف نونها التي تكون علامة للرفع، لأنه كما سبق أن الأمثلة الخمسة ترفع بثبوت النون، ونصبها يكون بإسقاط هذه النون، فصار الحذف علامة على كونها منصوبة إذا تقدم عليها ناصب. [وَالخَمْسَةُ الأَفْعَالُ نَصْبُهَا ثَبَتْ بِحَذْفِ نُونِهَا] قيده بقوله:[إِذَا مَا نُصِبَتْ][إِذَا] ظرف زمان مضمن معنى الشرط، و [مَا] زائدة

يَا طَالِبًا خُذْ فَائِدَهْ

مَا بَعْدَ إِذَا زَائِدَهْ

ومنه {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى:37) أي إذا نصبت هذه الخمسة الأفعال، وذلك إذا دخل عليها ناصب، فحينئذٍ تحذف النون ويجعل الحذف علامة على النصب نيابة عن

ص: 172

الفتحة، نحو قوله تعالى:{وَلَنْ تَفْعَلُوا} (البقرة:24) لن: حرف نفي ونصب واستقبال. تفعلوا: فعل مضارع منصوب بلن ونصبه حذف النون نيابة عن الفتحة؛ لأنه من الأمثلة الخمسة. والواو: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.

وحاصل الباب: أن علامات النصب خمسة: الفتحة، والألف، والكسرة، والياء، وحذف النون، والعلامة الأصلية هي: الفتحة، ولها ثلاثة مواضع بالاستقراء: الاسم المفرد، وجمع التكسير، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء، ودخل عليه ناصب. والألف تكون نائبة عن الفتحة في موضع واحد وهو الأسماء الستة. والكسرة تكون نائبة عن الفتحة في موضع واحد وهو: جمع المؤنث السالم. والياء تكون نائبة عن الفتحة في موضعين: جمع المذكر السالم، والمثنى. وحذف النون يكون علامة للنصب في موضع واحد وهو: الأمثلة الخمسة.

ص: 173